ماذا تعرف عن مدينة الداخلة المغربية

كتابة anwaar آخر تحديث: 25 سبتمبر 2020 , 07:29

تعتبر مدينة الداخلة من أهم المدن السياحية في العالم، حيث صنفت ضمن أفضل الوجهات العالمية منذ سنوات عندما اختارها الموقع المتخصص في الوجهات السياحية العالمية “توريزم بوست” كأفضل خيار سياحي لسنة 2015، معروفة بثروتها السمكية الغنية و تستقطب الكثير من السياح على مدار السنة، تتميز الداخلة بنظافة شوارعها و أحيائها ، من ابرز المعالم التاريخية فيها الكنيسة الكاثوليكية القديمة التي بناها الإسبان، ومنارة لمبريس والمنارة البحرية المبنية على جرف بحري في غرب المدينة، و منذ سنوات تشهد مدينة الداخلة تطورات كبيرة و تحولات هامة على كافة الأصعدة.  لنتعرف على مدينة الداخلة لؤلؤة جنوب المغرب.

موقع مدينة الداخلة

الداخلة هي عاصمة جهة وادي الذهب وتعتبر ثاني أكبر مدينة في الجـنوب المغربي بعد مدينة العيون، تضم المدينة 277 106 نسمة، و تتميز بالجو المشمس والمناخ الدافئ على مدار السنة.

موجودة في أقصى الجنوب المغربي على بعد حوالي 600 كلم من الحدود المغربية الموريتانية في نقطة الكويرة، وتبعد عن مدينة العيون مسافة 650 كم، تتميز الداخلة بإطلالتها المميزة على سواحل المحيط الأطلسي و هي عبارة عن شبه جزيرة تحيط بها ثلاثة سواحل أطلسية، و تمتد مسافة 40 كلم في عمق المحيط الأطلسي .

تاريخ مدينة الداخلة

كانت الداخلة تمثل أول معاقل الصيد بالنسبة للوجود الإسباني في الصحراء المغربية، و يعود تاريخ إنشاء المدينة إلى سنة 1884، وكانت آنذاك مستعمرة اسبانية تحمل اسم فيلا سيسنيروس Villa Cisneros، وقد استمر الاستعمار الإسباني في الداخلة إلى غاية سنة 1975، في تاريخ إعلان المسيرة الخضراء حيث أعطى الملك الحسن الثاني الإشارة لحوالي 350 ألف مغربي للزحف نحو الجنوب في مسيرة سلمية حاملين الأعلام المغربية و المصاحف لأجل تحرير الصحراء المغربية من التواجد الاسباني على أراضيها الذي دام تسعين سنة،  وخلال سنوات الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، تم استخدام مدينة الداخلة كمطار لاستقبال الطائرات التي كانت تعمل في أمريكا اللاتينية.

قبل خروج الاستعمار الاسباني من المنطقة تركها مشتعلة سياسيا بنزاع قديم ودائم حتى يومنا هذا بين المغرب و الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة بـ”بوليزاريو” والتي تأسست سنة 1973، وطالبت بالاستقلال، و تحظى بدعم من الجزائر حتى الان، غير أن المغرب رفض تسليمها وعرض على أنظار المجتمع الدولي والأمم المتحدة الحكم الذاتي تحت سيادة الرباط في إطار تنظيم جهوي موسع.

فالداخلة تقع تحت سيادة المغرب، و من الجدير بالذكر أن المغرب سنة 2010 قام بإنجاز أكبر علم في العالم في مدينة الداخلة الذي تطلب صنعه 3 شهور، حيث تفوق مساحته 60 ألف متر مربع ووزنه وصل إلى 20 طنا من القماش حسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية وكان هذا تأكيدا على انتماء الصحراء  للمغرب”. و قد تم وضع العلم في باحة شارع الغفران بحضور عدد من الوفود الأجنبية القادمة من فرنسا والولايات المتحدة وإفريقيا جنوب الصحراء بشكل خاص.

اقتصاد مدينة الداخلة

يعتبر الصيد البحري في هذه المدينة من أهم الموارد الاقتصادية للمغرب، و هي كنز الثروة السمكية بلا منازع حيث تتوفر على مخزون سمكي كبير من أجود الأصناف البحرية، خصوصا المحار و الأخطبوط و السردين، كما تتوفر على أهم ميناء صيد بحري في إفريقيا وتشتهر بصناعة السمك “المصبر” و تزور أكثر من 120 باخرة أوروبية سواحل الداخلة سنويا.

و تشتهر المدينة أيضا بمزارع خاصة بتربية المحار البحري من أشهر هده المزارع مزرعة “أحمد كيدا” وتنتج لوحدها حوالي 40 طنا سنويا من المحار الكبير. بالإضافة إلى السياحة وتربية الماشية وبشكل خاص الإبل، تشتهر مدينة  الداخلة بإنتاج نوع نادر من الطماطم وتُعتبر شركة تاورطة للإنتاج الفلاحي، وهي مجموعة من خمس ضيعات فلاحية تضم بيوتا مغطاة مخصصة لإنتاج الطماطم من أكبر المُقاولات الفلاحية في المدينة، فهي من أكبر مصدري الطماطم إلى كندا و أوروبا وأمريكا.

السياحة في مدينة الداخلة

تعتبر المدينة محط أنظار السياح والزوار من جميع أنحاء العالم، ووجهة عالمية للرياضات المائية، كما تتوفر على مجموعة من الفنادق الفخمة التي تطل على البحر ومؤهلات سياحية كبيرة. ولهذا جعلتها صحيفة “نيويورك تايمز” ضمن أفضل الوجهات في العالم، و يزورها ألاف السياح سنويا وسبق وأن أثارت مدينة الداخلة فضول الباحثين والسياح خاصة بعد اكتشاف حطام سفينة ألمانية تحمل اسم “القيصر فيلهيلم” حيث كانت مصممة للخدمة المدنية، غير أن ظروف الحرب العالمية الأولى اضطرت ألمانيا لتحويل استعمالها لأغراض عسكرية، وتعرضت للغرق في 26 غشت سنة 1914 بعد معركة مع إحدى السفن الانجليزية بالقرب من شواطئ مدينة الداخلة.

معالم مدينة الداخلة

تتميز المدينة بمجموعة من المعالم التاريخية أهمها كنيسة كاثوليكية قديمة كان يطلق عليها Nuestra Señora del Carmen، بناها المستعمر الاسباني قبل أكثر من ستة عقود يتوافد على زيارتها بعض المهاجرين القاطنين في المدينة حتى هذا اليوم، ولا يزال النمط المعماري الاسباني يؤثر على المدينة بشكل ملحوظ من خلال أحيائها التي كان يقطنها الاسبان قبل أن تتحول لمساكن للجنود و مجموعة من الإدارات العمومية فيما بعد، كما تطل منارة بحرية قديمة طولها 60 مترا على جرف بحري وعر في غرب المدينة على الساحل الأطلسي، تم إنشاءها لإرشاد السفن، و بالقرب منها توجد “لمبريس” و هي معلمة تاريخية قديمة كانت عبارة عن منار بحري قبل أن يحولها الاسبان إلى معتقل يتم فيه سجن المقاومين المغاربة الذين ناضلوا لطرد المستعمرين من المنطقة.

ومن أجمل الأماكن التي يمكن زيارتها في الداخلة، هي الكثبان البيضاء الرائعة التي يزورها السياح من شتى بلدان العالم، و هي مكان رائع خلاب لهواة الحياة البرية و من الممكن أيضا زيارة المتحف الصحراوي للفنون والحرف، الغني بفنونه و رموزه، حيث يشمل مجموعة من مظاهر ومحتويات العيش في الصحراء خلال حقب سابقة من جلد و معدن وخشب و نسيج، بالإضافة إلى مكتبة تضم مختلف المخطوطات من أقراص مدمجة وآلاف الكتب لعشاق القراءة و الأزياء و النقوش الصخرية و المسكوكات التي تعرض المظاهر الثقافية و الحضارية في الأقاليم الجنوبية ، زيادة عن السوق الشعبي ، الذي يعرض مجموعة من المنتجات المحلية والتقليدية الجميلة، بالإضافة لمطاعم شعبية تشتهر بأطباق السمك الشهية و بوصفاتها المتنوعة.

من أهم المعالم أيضا موقع لابلازا وهو مجسم يوجد وسط المدينة تم تشييده لإحياء ذكرى الزيارة التاريخية للملك الحسن الثاني للداخلة في مارس  سنة 1980.

رياضات البحر والرياح

تتميز المدينة بمؤهلات طبيعية ساحرة وفضاءات لممارسة الرياضات المائية، حيث تعتبر مدينة الداخلة أو المدينة العائمة الوجهة المفضلة للكثير من هواة الرياضات البحرية. مياهها الهادئة ذات الرياح القوية والجو المشمس الدافئ طيلة فصول السنة، جعلها الأنسب لرياضات التزحلق على الماء وركوب الأمواج، بحيث تعتبر منطقة آمنة خالية من المخاطر لممارسي هذا النوع من الرياضات، وهذا ما أهلها لاحتضان ملتقيات رياضية عالمية لرياضات الماء والرياح، بالإضافة إلى توفر المدينة على بنية تحتية مهمة من فنادق ودور ضيافة لإستقبال السياح.

مهرجانات مدينة الداخلة

سرعان ما انتقلت المدينة إلى مصاف المدن الكبرى التي تستضيف تظاهرات ثقافية و رياضية و فنية وأحداث دولية هامة من ضمنها منتدى كرانس مونتانا العالمي المتخصص في المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية، حيث تستضيف الداخلة نخبة من كبار رجال السياسة والاقتصاد والمال على المستوى العالمي، كما تحتضن مدينة الداخلة أياما ثقافية ومهرجانات خاصة بالغناء والشعر الحساني الذي تختص به المنطقة بالإضافة إلى المهرجان السنوي الخاص بالموسيقى العربية والفلكلور الشعبي الذي تحتضنه مدينة الداخلة منذ سنة 2008.

وتنظم أيضا المهرجان الدولي للسينما الذي يعد الوحيد في منطقة الجنوب في المغرب ويستقطب سنويا كبار نجوم العالم العربي والغربي.

هناك الكثير من الأسباب التي تدعو لزيارة هذه المدينة الجميلة العريقة، مدينة سرقت الأنظار من بين كل المدن التي تطل على سواحل المحيط الأطلسي لما تزخر به من معالم تاريخية و مؤهلات سياحية عظيمة، فلا تترددوا في جعل هذه المدينة وجهتكم السياحية المقبلة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق