السنة النبوية مكوناتها و خصائصها و مقاصدها

كتابة آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 12 أكتوبر 2020 , 04:54

تعريف السنة النبوية

تعرف السنة في اللغة بأنها طريق متبع أو مسلوك سواء كان طيب أو غير طيب، ومعناها دون أن تقيد بكلمة بعدها، كقول سنة فقط فالمراد بها المعنى الحسن، وربما يقصد بها الشريعة ومقاصدها العرف والعادة.

أما تعريف السنة اصطلاح فتعرف بأنها كل ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو عمل، كما إنه كل تقرير أو صفة صدرت عنه، كما أن الفقهاء وأهل العلم يضعوها موضع الواجب والمعنى المستحب، كقلوهم إن السنة مقابل البدعة، أي أنها ذات المعنى الحسن والعادة الطيبة، يقابلها البدعة وهي الضلالة، مما يوضح أن السنة هي الهدي الذي يجب أتباعه[1].

أما السنة النبوية فهي كل ما جاء عن النبي موضح ومفصل لما ورد في القرآن الكريم، وما أوحي له به الله تعالى، فكل ما ورد عن النبي من قول وفعل سنة لا بدعة ويمكن اتباعها ويفضل السير بهديه دوماً.

مكونات السنة النبوية

هناك ثلاث أنواع من السنة النبوية الشريفة، وهم السنة الفعلية، والسنة القولية، والسنة التقريرية[2]:

السنة الفعلية

يقصد بها كل ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، من أفعال، فـ اول من دون السنة النبوية وقام بنقلها عنه الصحابة وزوجاته والتابعين، فكل ما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم سنة فعلية مستحب الاقتضاء بها، مثال على ذلك، عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال  سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود[3].

يقول أبو قتادة الأنصاري رضى الله عنه “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا كان في سفرٍ، فعرَّسَ بليلٍ، اضطجعَ على يمينِه، وإذا عرَّسَ قبيلَ الصبحِ، نصبَ ذراعَه، ووضع رأسَه على كفَّه”
ومن أهم السنن الفعلية صلاة الوتر، والأذان، وصلاة عيد الفطر، وصلاة عيد الأضحى، وطهارة الثياب، وقضاء العمرة، وطواف الوداع، والاغتسال يوم الجمعة للصلاة، وختان الذكور، وصلاة الوتر[4]

السنة التقريرية

وهي كل ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم، أي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحد يفعل شيء مستحب من الصحابة أو من المؤمنين، وكان هذا العمل يتعلق بحكم من أحكام الشريعة، أو بالدين الحنيف، وكان الأمر مقبول فيقره الرسول صلى الله عليه وسلم ويصبح من السنن التقريرية، ولا تتساوى السنة التقريرية مع السنة الفعلية ولا السنة القولية، كونها لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، ولكن يعتبر تأيده حجة قوية لاتباعها، ومثال على ذلك ما رواه عكرمة بن خالد في قصة عكرمة وزوجته الشهيرة حيث قال “إنَّ عِكرمةَ بنَ أبي جهلٍ فرَّ يومَ الفتحِ فكتبتْ إليه امرأتُه فردَّته فأسلمَ وكانت قد أسلمَت قبل ذلك فأقرَّهما النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على نكاحِهما”

في مثال أخر حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : ” أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ ضَبٌّ ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ” قَالَ مَالِكٌ : عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ[5] .

السنة القولية

هي كل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول، ويقصد بها الأحاديث الشريفة، وكل قول ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما إنه كل أمر أمر به المؤمنين، لأن الرسول يوحى إليه من الله تعالى، فكل قول يقوله هو وحي من الله، ووعي زرعه الله فيه لتفهم أمور لم نكن نعلمها، كشرح القرآن الكريم ومقاصد الآيات، فكتاب الله وسنة نبيه هم وتد الآمة[6].

تعتبر السنة القولية هي النوع الأول في السنة، كما إنها هي الخلاصة والأصدق والأفضل، حيث وردت على لسان أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الفقهاء إذا جاء القول والفعل متضادان رجع القول عن الفعل، لما في السنة القولية من وضوح ونطق سلس ولا لبس فيه، حيث جاءت في تاريخ تدوين السنة النبوية.

خصائص السنة النبوية

تتلخص خصائص السنة النبوية في مجموعة نقاط :

  • تهدف السنة النبوية إلى توضيح خصال النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان وطريقه وهديه[7].
  • جاءت السنة النبوية واضحه ذات شفافية كبيرة، غذ غنها كانت مروية بشكل دقيق ومفصل لا لبس ولا غموض فيها، حيث يتضح كافة أمورها للعباد.
  • تتميز السنة النبوية الشريفة بدعوتها الخالصة غلى الخير ونبث الخبث والشر، حيث غنها موضحة للقرآن ومفسرة لأياته.
  • جاءت السنة النبوية الشريفة والسيرة النبوية العطرة، بالدعوة للوحدانية، حيث الدعوة لعبادة الله الواحد الأحد لا شريك له.
  • هدف الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم تحريف الدين من بعده، وعدم فعل ما فعلوه النصارى واليهود مع عيسى وموسى عليهما السلام، من لغط وتحريف، غذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم عليه السلام فإنما أنا عبد الله ورسوله”[8].
  • من أهم خصائص السنة النبوية الشمولية، حيث شملت جميع الجوانب الإنسانية، ووصفت الحياة والمشكلات التي يواجها الأفراد.
  • السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم مباشرة.
  • تعتبر السنة النبوية الشريفة تأيد وتقرير للأمور التي لا تحتاج إلى الوحي، البديهيات في العبادة والمعاملات الإنسانية.
  • تتميز السنة النبوية محاكاة للحياة الواقعية، كما تشمل أمور حياتيه هامة لكل الناس، في حين إنها لم تأتي بشيء خارج أو شاذ عن الطبيعة الإنسانية، فالدين الإسلامي الحنيف دوماً يدعوا للمعاملات الطيبة.
  • القدوة الحسنة، فالاقتضاء بسيرة رسول الله وسنته خير قدوة للمسلم، فالمسلم الحق من أتبع رسول الله وأقتضى به.
  • كثيراً ما يلخص خصائص السنة النبوية في ثلاث كلمات، الشمول، التوازن، اليسر.

مقاصد السنة النبوية

تهدف السنة النبوية الشريفة إلى تبليغ القرآن الكريم وتوضيح أياته، حيث جاء ذلك من خلال بحث عن تدوين السنة والتي شملت :

  • من أهم أهدافها التعليم والتقويم للمؤمنين.
  • تفسير الشريعة وتوضيحها.
  • توضيح البلاغة القرآنية ورقي اللفظ والمعنى.
  • مصدر هام من مصادر الدين الإسلامي، حيث إنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق