مظاهر تلوث البيئة المادي والمعنوي

كتابة Yasmin آخر تحديث: 21 أكتوبر 2020 , 07:42

ما هو التلوث المادي

تمثل البيئة ذلك الوسط الذي يعيش به الإنسان والكائنات الحية وجميع المخلوقات حيث يتأثر كلاً منهم بالبيئة ويأثرون فيها، وبشكل عام فإن البيئة تتكون من عدة عناصر وهي الماء والهواء والتربة، والمقصود من تلوث البيئة المادي ما يطرأ على واحد من مكونات الوسط البيئي من تغيرات سلبية بما يجعلها غير قابلة للاستخدام المفيد والمرجو منها، نتيجة أفعال الإنسان وسلوكياته الحياتية الخاطئة أو الناتج عن التغيرات الطبيعية مثل نفاذ الأشعة الفوق بنفسجية نتيجة اتساع ثقب الأوزون، وهناك العديد من مظاهر التلوث المادي منها تلوث الهواء، الماء وتلوث التربة.

ما هو التلوث المعنوي

لكي يتم التعرف على اضرار التلوث المعنوي ينبغي أولاً فهم المقصود منه وهو التلوث الغير ملموس أو محسوس وتكون آثاره غير مباشرة على صحة الإنسان من الناحية البدنية والنفسية، ومن أمثلة التلوث المعنوي ما يعرف بالتلوث الأخلاقي الذي بات جلياً واضحاً في المجتمعات المختلفة عربية وأجنبية، خاصة بين أجيال الشباب ومن هم في مقتبل العمر.

مظاهر التلوث المادي

تنقسم مظاهر التلوث البيئي المادي إلى ثلاث مظاهر رئيسية وهي تلوث الهواء، الماء والتربة على النحو التالي:

تلوث الهواء

  • يترتب على بعضاً من الأنشطة الطبيعية ارتفاع نسبة تلوث الهواء، ومن أمثلة تلك الأنشطة: حبوب اللقاح، الغبار، البراكين، وحرائق الغابات، وغيرها من الأنماط  والتقلبات الجوية المختلفة مثل انقلاب انعكاس أو انقلاب درجة الحرارة (Temperature Inversion) الذي ينتج عنه تثبيت التلوث بالمنطقة نفسها.
  • لا تقتصر المسئولية على الطبيعة فقط فيما يخص اسباب التلوث المتعلق بالهواء، ولكن التلوث المادي الناتج عن فعل البشر هو مصدر رئيسي في ذلك. [1]
  • من الأسباب الأساسية التي تترتب على فعل الإنسان والتي ينتج عنها تلوث الهواء استخدام المعادن الثقيلة والوقود الأحفوري التي أصبح هناك اعتماد بالغ عليه في الصناعات وتشغيل الآلات.
  • الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري في الأفران ومحطات تشغيل الطاقة، وأجهزة التكييف التي باتت جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان.
  • النفايات المتراكمة وعدم التخلص منها بالأساليب الصحيحة لذلك ينبعث عنها أبخرة وغازات سامة أولها غاز ثاني أكسيد الكربون.
  • ثبت من خلال  التقييم الخامس اللجنة الدولية للتغيّرات المناخية (IPCC Fifth Assessment Report) عام 2014م، أنّ قطاع الصناعة يساهم بنسبة أحد وعشرون بالمائة في انبعاث الغازات الدفئية.
  • يتسبب قطاع إنتاج الكهرباء والحرارة فيما بلغت نسبته خمسة وعشرون بالمائة، بينما النقل فيساهم في انبعاث ما قدرت قيمته بأربعة عشر بالمائة. [2]

تلوث الماء

يمثل الماء المصدر الهام والرئيسي لعيش جميع من يسكن كوكب الأرض من كائنات حية، بل تعد بمثابة جزءٌ لا يتجزّأ من النظام العالمي البيئي، ولذلك يعتبر جميع ما قد يطرأ على جودة المياه أو كميتها من مشكلات سبب بالغ في قلق كافة البلدان بالعالم، [3]، ذلك التلوث الذي قد يلحق بالماء تعود أسبابه إلى أمرين رئيسيين وهما:

  • التلوث النقطي: (Point Source) وهو ما يحدث بسبب اختلاط المواد الضارّة من مصدرها بشكل مباشر مع جزيئات الماء، ومن بين المصادر تلك: الملوثات المنبعثة مباشرةً من أنابيب تصريف النفايات الخاص بأحد المصانع إلى ماء الأنهار.
  • تلوث غير نقطي: (Non-Point Source) يترتب على اختلاط الملوثات مع جزيئات الماء بطريقة غير مباشرة، بما يشير إلى أن السبب عائد للتغيرات البيئية، أو نتيجة  انتقالها بأحد الطرق إلى جزيئات الماء.
  • ما يقوم به الإنسان من أنشطة حياتية مختلفة يعد السبب الأساسي والأكبر في تلوث الماء مثل الصناعة والزراعة.
  • إلقاء النفايات والمواد البلاستيكية في مياه الأنهار والبحار والبحيرات وهو ما يعرف باسم التلوث البلاستيكي.
  • ما يتم القيام به من عمليات تعدين بالمناجم والتنقيب حيث يترتب على التعدين السطحي تأثير بالغ على صلاحية الماء.
  • المناجم المهجورة ينبعث منها كميات هائلة من المواد السامة الكيميائية والتي حين تصل للماء يحدث تغير في الرقم الهيدروجيني للماء (PH ) سواءً كان قاعديًا، حمضيًا أو طبيعيًا، فضلاً عن أنّها تتسبب في زيادة تعكّير المياه. [4]

تلوث التربة

يوجد ارتباط وثيق ما بين تلوّث التربة و تلوّث كلاً من الماء والهواء، ويتم تحديد ما ينجم عنها من ضرر في حالة تعرّض الإنسان للمواد السامّة الكيميائية والنفايات الخطيرة وغيرها من الملوّثات وهو ما قد يصيبه من خلال العديد من الطرق حيث قد تدخل تلك المواد إلى جسمه عن طريق (الابتلاع، الاستنشاق، والامتصاص من خلال الجلد).

يترتب على الأمور السابق ذكرها إصابة الإنسان بأمراض تتفاوت خطورتها ما بين المتوسطة والشديدة مثل الالتهابات الجلدية والأمراض التنفسية والتي تصل إلى الإصابة بالأنواع المختلفة من السرطان ومنها سرطان الجلد، ومن أبرز الأسباب المادية لتلوث التربة  [5]

  • ما يتم استخدامه من قبل الإنسان من مواد كيميائية ومبيدات خلال عمليات الزراعة.
  • إلقاء النفايات والمخلفات بها.
  • استخدام المنتجات المشتقة من النفط، ولكن في الغالب فإن المواد النفطية لا تبلغ التربة بقصد أو بطريق مباشر من الإنسان بل إنها تتسرب إليها من خلال مياه الري التي نصدرها بحيرات وأنهار ملوثة ومحملة بتلك المواد.
  • كما قد تتلوث نتيجة استخدام المياه الغير معالجة من الصرف الصحي.

مظاهر التلوث المعنوي

يوجد للتلوث المعنوي العديد من المظاهر ومن أمثلتها:

  •  التلوث البصري مثل انعدام الذوق الفني واختفاء المظاهر الجميلة.
  • والتلوث السمعي مثل الموسيقى الصاخبة والضوضاء واستخدام منبهات المركبات.
  • انتشار الكلام البذيء والرذائل.
  • تفشي المعاصي والأخلاق السيئة مثل قلة الاحترام والعري.

عواقب التلوث المادي

أما عن أخطار التلوث المادي التي تصيب التربة والماء والهواء والتي لا يقتصر أثرها على الإنسان فقط بل كذلك الحيوان والنبات ما يلي: [6]

  • ورد بالإحصائيات أن ناتح الوفيات الناجم عنها يصل سنوياً إلى حوالي أربعون بالمائة حول العالم.
  • وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (World Health Organization)، وما أجراه الباحثين من دراسات في جامعة كورنيل (Cornell)، نتج عن ظاهرة التدهور البيئي بالإضافة إلى تزايد أعداد السكان بالعالم أجمع تلك الزيادة الهائلة بما تُصيب البشرية من أمراض.
  • انتشار مرض سوء التغذية.
  • وارتفاع قابلية حوالي أربعة مليار شخص حول العالم للإصابة بالعديد من الأمراض.
  • تصحر الأراضي الزراعية.
  • نقص نسبة المياه الصالحة للشرب والاستهلاك.\اختلال التوازن البيئي وهو ما ينتج عنه موت الكثير من الكائنات الحية من حيوانات ونباتات.

عواقب التلوث المعنوي

من خلال الاطلاع على مظاهر التلوث المعنوي تبين مدى ما لها من أضرار والتي من أبرزها:

  • ضياع الأخلاق المجتمعية.
  • انتشار الفساد والجريمة.
  • ضياع المبادئ القويمة.
  • اعتياد السلوكيات الحياتية الخاطئة مثل التدخين وتناول المخدرات.
  • لابتعاد عن الدين واتباع تعليماته التي أوصت باحترام الكبير والامتناع عن التسبب في إيذاء الغير بالأفعال الخادشة للحياء.
  • التأثير السلبي للضوضاء التي تؤثر على الطالب والمريض ومن هم في حاجة إلى الراحة.
  • الإصابة بالأمراض العصبية والنفسية.

كيف نحمي البيئة من التلوث المادي والمعنوي

إلى جانب دور الدولة في القضاء على التلوث فإن دور الإنسان لا يقل أهميةً عنه مطلقاً الذي يعد أحد الأسباب والمصادر الأولى والرئيسية فيما يصيب البيئة من تلوث مادي أو معنوي، ومن أهم الطرق التي يمكن من خلالها حماية البيئة من التلوث المادي والمعنوي:

  • حث العاملون بالمصانع على أهمية المحافظة على البيئة ونظافتها عن طريق منح الحوافز المعنوية والمادية.
  • سن قوانين وتشريعات تهدف إلى المحافظة على البيئة من التلوث والحرص على مراقبة تطبيقها.
  • عدم إلقاء النفايات بالتربة وريها بالماء الصالح الغير ملوث.
  • المشاركة الفردية والمجتمعية في نشر الوعي حول أهمية المنحافظة على نظافة البيئة ومدى ما للتلوث من مخاطر وأضرار.
  • الحد من حرق العوادم التي تنتج عن استخدام الوقود.
  • التقليل من استخدام المواد الكيميائية الذارة بالبيئة والتي من بين أمثلتها المنظفات والمبيدات.
  • المحافظة على نظافة الماء وكميته وعدم إهداره أثناء الاستخدام.
  • الامتناع التام عن إلقاء النفايات والمخلفات بالمياه الصالحة للشرب أو الري.

موقف الإسلام من التلوث المادي والمعنوي

وضع الدين الإسلامي العديد من التوجيهات والسبل التي يمكن من خلال اتباعها الحد من انتشار تلوث البيئة المادي والمعنوي ومقاومته ومن أهم تلك التوجيهات:

  • الحث على إماطة الأذى عن الطريق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ).
  • النهي عن الاغتسال بالمياه الراكدة والتبول فيها، وفي ذلك ورد عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ).
  • النهي عن إلحاق التلوث الأماكن العامة مثل إلقاء القاذروات والنجاسات  بالطرقات وأماكن استراحة الناس.
  • إيقاع مسؤولية حماية البيئة على الإنسان فهو المكلف من الله تعالى بالاستخلاف في الأرض، يحمل أمانة عظيمة وهي حماية مواردها من جميع ومختلف أنواع التلوث ومظاهره.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق