أثر الوراثة والبيئة على الذكاء

كتابة اسراء حرب آخر تحديث: 23 أكتوبر 2020 , 04:48

العوامل المؤثرة في الذكاء

يتأثر الذكاء البشري بالعوامل البيولوجية، والعوامل البيئية، والعوامل الأخلاقية؛ بحيث تنقل الجينات البيولوجية القدرات المعرفية من الآباء إلى الأبناء عبر الحمض النووي.

يتضح هذا من خلال عدد من العوامل التي تشمل ارتباط معدل الذكاء بين الفرد والوالد، وأمراض الدماغ الوراثية، ومعدلات الذكاء المماثلة في التوائم المتماثلة، والتشابه في مناطق لغة الدماغ بين أفراد الأسرة والمهارات المعرفية مثل القدرات اللفظية والمكانية، ورد الفعل في كثير من الأحيان، وحتى بعض صفات الشخصية، بما في ذلك ردود الفعل العاطفية للتوتر.

يرتبط الذكاء ببنية الدماغ وتطوره بحيث ترتبط حاصل الذكاء بحجم الدماغ؛ ظرًا لأن الذكاء يتأثر بالعقل، فإن بعض العوامل مثل نسبة وزن الدماغ إلى وزن الجسم، فإن النسبة على سبيل المثال من وزن الدماغ إلى وزن الجسم في السمكة هي 1: 5000 بينما تبلغ في البشر 1:50.

من حين لآخر، قد يؤدي النشاط الأيضي العقلي إلى خفض ذكاء الأدمغة الكبيرة، ويؤثر حجم الجبهة بشكل حاسم على اختبارات الذكاء؛ كما تشمل العوامل الأخرى التي تؤثر على الذكاء المرتبطة بالدماغ موقع نسيج المادة الرمادية، وحجمها والسماكة الكلية للقشرة. [2]

الذكاء بين الوراثة والبيئة

منذ ما يقرب من قرن من الزمان، كان الذكاء هو أول سمة سلوكية تمت دراستها باستخدام التصاميم الجينية الكمية الناشئة حديثًا مثل دراسات التوائم والتبني.

وقد أظهرت هذه الدراسات باستمرار أنّ التأثير الجيني على الفروق الفردية في الذكاء كبير، فأصبح الذكاء هدفًا للدراسات الجينية الجزيئية التي تحاول تحديد الجينات المسؤولة عن وراثتها. [3]

من المعروف من خلال الأبحاث ونتائجها التي توصلت إلى أنّ التأثيرات الجينية والبيئية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد درجات الذكاء.

بالإضافة إلى الخلافات حول الطبيعة الأساسية للذكاء، أمضى علماء النفس قدرًا كبيرًا من الوقت والطاقة في مناقشة التأثيرات المختلفة على الذكاء الفردي، ويركز النقاش على أحد الأسئلة الرئيسية في علم النفس، وهو: أيهما أكثر أهمية، الطبيعة أم التنشئة؟

وكذلك هل تلعب الجينات أو الذكاء دورًا أكبر في تحديد الذكاء؟، وأجمع علماء النفس في يومنا هذا أنّ كلًا من الجينات والبيئة يلعبان دورًا في تحديد الذكاء

ويصبح الأمر الآن مسألة تحديد مقدار تأثير كل عامل بالضبط.

أحد الأشياء المهمة التي يجب ملاحظتها حول علم الوراثة للذكاء هو أنّه لا يتحكم فيه “جين ذكاء” واحد، وبدلا من ذلك، هو نتيجة التفاعلات المعقدة بين العديد من الجينات.
بعد ذلك، من المهم ملاحظة أنّ علم الوراثة والبيئة يتفاعلان لتحديد كيفية التعبير عن الجينات الموروثة بالضبط.

على سبيل المثال، إذا كان لدى الشخص أبوين طويلين، فمن المحتمل أن ينمو الفرد أيضًا ليصبح طويل القامة؛ ومع ذلك ، يمكن أن يتأثر الارتفاع الدقيق الذي يصل إليه الشخص بالعوامل البيئية مثل التغذية والمرض.

قد يولد الطفل بجينات معينة، ولكن إذا نشأ هذا الطفل في بيئة محرومة حيث يعاني من سوء التغذية ويفتقر إلى فرص التعليم، فقد لا يحرز نتائج جيدة في مقاييس معدل الذكاء. [4]

علاقة الذكاء والبيئة

نادرًا ما يتم ترجيح حجة الطبيعة مقابل التنشئة بين العلماء، عندما يتعلق الأمر بمسألة التأثير الذكاء البشري.
هل نولد بمستوى معين من الذكاء، أم أننا نكتسب الكثير من معدل الذكاء لدينا من بيئتنا الاجتماعية بعد الولادة؟

وهذا سؤال شائك، فمن المعروف أنّ الكثير من الجينات لها دور أساسي في التعبير عن الذكاء البشري، ويمكن أن يكون لتشغيلها وإيقافها تأثيرات ملحوظة.

وهناك العديد من الدراسات في هذا الأمر، بحيث انطلق فريق دولي من الباحثين في برلين لاستكشاف السمات المتأصلة في مجموعة مختارة من الجينات بين 1500 مراهق، ثم قارن العلماء النتائج بدرجات الذكاء التي حصل عليها المراهقون وكذلك مع بعض سماتهم العصبية.

ما اكتشفوه، كما يقول الباحثون الذين نشروا دراستهم في مجلة Translational Psychiatry، كان علاقة واضحة بين التعديلات اللاجينية لجين معين يسمى “مستقبل الدوبامين، والذكاء العام.

تشير هذه النتيجة، كما يقولون، إلى أنّ تجارب حياتنا يمكن أن تؤثر على كل من توصيلات دماغنا وحتى كيفية التعبير عن بعض جيناتنا في تفكيرنا وسلوكنا.

أوضح الباحثون أنّ أحد التفسيرات المحتملة للقابلية القوية لمقياس الأداء المعرفي هو أنّ العوامل البيئية تعدل التعبير الجيني عبر آليات الوراثة اللاجينية.

وقد تساعد العوامل الوراثية فوق الجينية في فهم الملاحظات الأخيرة للارتباط بين الترميز المعتمد على الدوبامين لأخطاء التنبؤ بالمكافأة والقدرة المعرفية، والتي تم تعديلها بواسطة أحداث الحياة المعاكسة.

يلعب الدوبامين الناقل العصبي دورًا مهمًا في نظام المكافأة في أدمغتنا ويؤثر على مستوى وطبيعة الدافع والتحفيز، كما تمكن الباحثون من إنشاء رابط واضح بين التنظيم اللاجيني للانتقال العصبي للدوبامين، وأداء اختبار الذكاء لدى الشخص. ويقولون: “أدى التعديل الوراثي فوق الجيني إلى إسكات جين مستقبل الدوبامين، وتحمل الخلايا العصبية عددًا أقل من مستقبلات الدوبامين، وتم تقليل نقل الإشارات. [5]

علاقة الذكاء والوراثة

قد يكون تأثير مرض معين  يصيب الإنسان في مرحلة طفولته على سبيل المثال، سببًا في أن ينحاز مستوى الذكاء لدى أي شخص عن مساره الوراثي.

والمقصود بالوراثة الاختلافات التي تنتقل من جيل إلى آخر عبر الحمض النووي؛ لكننا جميعًا نتشارك 99.5 في المائة من أزواج قواعد الحمض النووي لدينا البالغ عددها ثلاثة مليارات، لذلك فقط 15 مليون اختلاف في الحمض النووي يفصلنا وراثيًا.

ويجب أن نلاحظ أنّ اختبارات الذكاء تشمل اختبارات متنوعة للقدرات المعرفية والمهارات المكتسبة في المدرسة.
الذكاء، الذي يُسمى بشكل أكثر ملاءمة بالقدرة الإدراكية العامة، يعكس أداء شخص ما عبر مجموعة واسعة من الاختبارات المتنوعة.

تحدث الجينات اختلافًا جوهريًا؛  لكنها ليست المؤثر الوحيد؛ فهذه الجينات تشكل حوالي نصف جميع الاختلافات في الذكاء بين الناس؛ لذا فإنّ نصفهم ليس بسبب الاختلافات الجينية، مما يوفر دعمًا قويًا لأهمية العوامل البيئية.

يعكس هذا التقدير البالغ 50 في المائة نتائج دراسات التوائم والتبني والحمض النووي، من بينهم على سبيل المثال، أنّه في وقت لاحق من الحياة، يكون الأطفال الذين يتم تبنيهم بعيدًا عن والديهم البيولوجيين عند الولادة يشبهون والديهم البيولوجيين تمامًا مثل الأطفال الذين تربوا من قبل والديهم البيولوجيين.
وبالمثل، نعلم أنّ الآباء بالتبني وأطفالهم المتبنين لا يشبهون بعضهم البعض في الذكاء.

اكتشاف آخر مثير للاهتمام بشكل خاص هو أنّ التأثير الجيني على الذكاء المقاس يبدو أنه يزداد بمرور الوقت، من حوالي 20 في المائة في الطفولة، إلى 40 في المائة في سن المراهقة، إلى 60 في المائة في مرحلة البلوغ؛ وقد يكون أحد التفسيرات المحتملة أن الأطفال يبحثون عن تجارب ترتبط بنزعاتهم الوراثية،  وبالتالي تتطور بشكل كامل. [6]

تعريف الذكاء

تم تعريف الذكاء بعدة طرق، ومنها تعريفه بأنّه قدرات المستوى الأعلى، مثل التفكير المجرد، والتمثيل العقلي، وحل المشكلات واتخاذ القرار، والقدرة على التعلم، والمعرفة العاطفية، والإبداع، والتكيف لتلبية متطلبات البيئة بشكل فعال.

كما عرّف عالم النفس روبرت ستيرنبرغ الذكاء بأنه “القدرات العقلية اللازمة للتكيف مع أي سياق بيئي وتشكيله واختياره.

تعود دراسة الذكاء البشري إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما أصبح السير فرانسيس جالتون، من أوائل الأشخاص الذين درسوا الذكاء.

كان غالتون مهتمًا بمفهوم الفرد الموهوب؛ لذلك أنشأ مختبرًا لقياس أوقات رد الفعل، والخصائص الفيزيائية الأخرى لاختبار فرضيته القائلة بأنّ الذكاء هو قدرة عقلية عامة نتاج التطور البيولوجي.

افترض غالتون أنّه نظرًا لأنّ السرعة، والسمات الجسدية الأخرى كانت مفيدة تطوريًا، فإنّها ستوفر أيضًا مؤشرًا جيدًا على القدرة العقلية العامة؛ وهكذا قام غالتون بتشغيل الذكاء كوقت رد فعل.

يعد التفعيل عملية مهمة في البحث تتضمن تعريف ظاهرة غير قابلة للقياس (مثل الذكاء) بمصطلحات قابلة للقياس (مثل وقت رد الفعل)، مما يسمح بدراسة المفهوم تجريبيًا.

مهدت دراسة غالتون للذكاء في بيئة المختبر وتنظيره لتوريث الذكاء الطريق لعقود من البحث والنقاش في هذا المجال في المستقبل.

كما يجادل بعض الباحثين بأنّ الذكاء هو قدرة عامة، بينما يؤكد آخرون أنّ الذكاء يشمل مهارات ومواهب محددة، ويؤكد علماء النفس أن الذكاء وراثي أو موروث، ويدعي آخرون أنّه يتأثر إلى حد كبير بالبيئة المحيطة.

نتيجة لذلك، طور علماء النفس العديد من نظريات الذكاء المتناقضة وكذلك الاختبارات الفردية التي تحاول قياس هذا المفهوم بالذات. [1]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق