الظواهر الفنية في شعر الصعاليك

كتابة دينا محمود آخر تحديث: 30 أكتوبر 2020 , 12:47

من هم الصعاليك

الصعاليك هم قوم في العصر الجاهلي تم طردهم من القبيلة وكان ذلك بسبب مواقفهم وأعمالهم التي لا تتناسب مع القوم الذين كانوا ينتمون إليهم مثل قوم حاجز الأزردي وقيس الحدادية ، و المعنى الحقيقي لكلمة الصعلكة هي شدة الفقر التي جعلت الشخص يتجه للسرقة والنهب.

الظواهر الفنية لشعر الصعاليك

تقسيم الشعر إلى مقطوعات

كان الصعاليك غير متفرغين لكتابة الشعر بسبب صعوبة الحياة وكثرة الحروب ،  فكان الشعر يغلب عليه روح المقطوعات أكثر من روح القصيدة ولكن ذلك لم يؤثر في جودة شعرهم ، ومن أشهر الأمثلة هو الشاعر زهير بن أبي سلمى استمر في كتابة قصيدته لمدة عام كامل ، وكانت معظم قصائده كتبت في أوقات الفراغ في العصر الجاهلي.

الوحدة الموضوعية

تميزت أشعار الصعاليك بوضوحها وموضوعيتها فكانت لا تحتوي على مقدمة طويلة بل كانت تناقش موضوع تلو الآخر بشكل واضح ، فكان الشعر هو أبرز سمات العصر الجاهلي .

عدم احتواء القصائد على مقدمات الطللية 

اختلفت بدايات شعر الصعاليك عن الشعر الجاهلي ، حيث استبدلوا هذه المقدمات الطللية وجعلوا المرأة التي تحافظ على حياة حبيبها هي المحور الأساسي في مقدمات القصائد وهي كانت من أشهر الظواهر في شعر الصعاليك.

عدم الحرص على التصريع

كانت تتميز كل أشعار الصعاليك بسمة أساسية وهي عدم التصريع ، وهي كانت سمة غير مقصودة ولكن توارثت في عائلات الصعاليك ، وكان التصريع نادراً جدا.

التحلل من الشخصية القبلية

كان المبدأ الأساسي لدى الصعاليك هي قدرة الفرد على القيام بكل شئ بمفرده فكانوا يعتذرون بالفرد وليس الجماعة لذلك وهذا المبدأ أثر على الظواهر الفنية وجعل الشعر لا يتضح فيه روح الجماعة والقبلية مما جعله شعر يتميز عن باقي شعر العصر الجاهلي  ومع ذلك كانوا يريدوا دائما في أشعارهم اثبات من هم الصعاليك ، وقال الشاعر الصعلوكي: لَعَمْرُكَ مَا بِالأَرْضِ ضِيقٌ على امْرِئٍ ….سَرَى رَاغِبَاً أَوْ رَاهِبَاً وَهْوَ يَعْقِلُ.

القصصية

كان شعراء الصعاليك يقوموا بتسجيل كل ما يحدث لهم في حياتهم من أحداث مميزة ومغامرات فردية وجماعية  ، كما كان يصفوا المعارك والأحاديث الفريدة التي استمرت لفترات طويلة ، وكل هذا جعل شعر الصعاليك يتميز بالقصصية التي جعلت الشعر يدور في أحداث متسلسلة مثيرة تشوق القارئ لمعرفة نهاية القصة وكانت هذه الخاصية من أشهر خصائص شعر الصعاليك.

الواقعية

كان الصعاليك يصفون في شعرهم المواضيع اليومية التي كانت تدور في حياتهم من الشر والخير وكانوا يتحدثون عن بيئتهم البدوية والصحراء والمظاهر القاسية التي كانوا يتعرضون لها ، ثم يحوله الواقع إلى الخيال الجميل التي كان يصفه الشاعر ، وأيضا اتسم الشعر بتوضيح كل مظاهر الطبيعية الجميلة من المياه إلى السماء الشاهقة والقمر المضئ التي ينير الليالي المظلمة ، فيقول الشنفري:

وَيومٍ مِنَ الشِّعْرَى يَذُوبُ لُعَابُهُ 

أفاعِيهِ في رَمْضائِهِ تَتَمَلْمَلُ 

نَصَبْتُ له وَجْهي ولا كِنَّ دُونَهُ 

ولا سِتْرَ إلاَّ الأتْحَمِيُّ المُرَعْبَل 

السرعة الفنية

امتاز الشعر الصعلوكي بسرعته الفنية التي كانت شبيهة بحياتهم السريعة وحروبهم أمام عدوهم التي كانت سرعان ما تنتهي حتى يصلوا الى غايتهم ، لذلك انتشرت القصائد  الصغيرة التي لا تحتوي على مقدمات غزلية[1] ، ويتضح ذلك في شعر الشنفرى:

أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ 

فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ 

فَقَدْ حُمَّتِ الحَاجَاتُ وَاللَّيْلُ مُقْمِرٌ 

وَشُدَّتْ لِطِيّاتٍ مَطَايَا وَأرْحُلُ

الخصائص الأسلوبية عند الصعاليك

  • كان الشعر الصعلوكي يتميز بالجمال والسهولة فكانوا يستخدمون الأدوات الشرطية مثل لو حتي لا يحدث رتابة في الشعر ، كما استخدم الشاعر الصعلوكي البنية الصرفية بتنوع لإضافة روح من الحياة داخل أبيات الشعر ، فهي كانت إحدى  الخصائص اللفظية للشعر الجاهلي.
  • كثر التنوع بين الجمل الاسمية والجمل الفعلية و استخدام التراكيب اللغوية والأدوات النحوية.
  • كان يتميز أسلوب الشعراء بالنمط المؤثر والايقاعي ، كما كثر استخدام الجمل التي بها خبر شبه جملة مما كان يظهر الأسلوب البلاغي الذي يهتم بالتقدير.
  • تميز الشعر الصعلوكي باستخدام الجمل الخيالية التي استمدها من الحياة التي مر بها الشعراء ، كما تميز اسلوبهم بالابداع الفني التي كان يأتي بسبب التركيز على التركيب والتحليل.
  • تم استخدم الوصف بشكل كبير في شعر الصعاليك ،   فقال الشعار: وَأَطْوِي على الخَمْ صِ الحَوَايـا كَما .. انْطَوَتْ خُيُوطَةُ مارِيٍّ تـُغَارُ تـُ فْتَـلُ.

الوصف عند شعراء الصعاليك 

كانوا الصعاليك يستمدوا شعرهم من الطبيعة ويصفه كل ماحولهم بشكل رائع ، وكان الوصف أشهر وأهم الموضوعات التي يهتم بها الشاعر الصعلوكي ومن الموضوعات التي كثر استخدامها في الوصف هي:

وصف الإبل

الإبل كانت خير صديق ومعين في الصحراء العربية فكانت تساعد العربي القديم على العيش وكان يصف الشاعر الإبل بالجبال الشاهقة والقصور الجميلة التي تخطف الأنظار فقال الشاعر: كأنَّ وَغَاها حَجْرَتَيْهِ وَحَوْلَهُ 

أضَامِيمُ مِنْ سَفْرِ القَبَائِلِ نُزَّلُ 

تَوَافَيْنَ مِنْ شَتَّى إِلَيْهِ فَضَمَّهَا 

كما ضَمَّ أذْوَادَ الأصَارِيمِ مَنْهَلُ 

فَغَبَّ غِشَاشَاً ثُمَّ مَرَّتْ كأنّها 

مَعَ الصُّبْحِ رَكْبٌ مِنْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ 

وصف السلاح

كثر استخدام السلام في الغزوات والنهب والسرقات فكان لسلاح اهمية كبيرة مما جعل الشاعر الصعلوكي يصف السلاح في العديد من أشعاره المميزة.

وصف الأسد 

كانوا الصعاليك يصفوا الأسد  ويشبهوا بالأعداء التي كانوا يريدون القضاء عليهم.

وصف الكلاب 

كان العرب في العصر الجاهلي يستخدمه الكلاب بشكل كبير في الصيد وحراسة البيوت والعديد من الأشياء ، واتضح ذلك في شعرهم فكان العديد من الشعراء يصفون الكلاب في شعرهم فقال الشاعر:

إذا ما بخيل الناس هرت كلابه … وشق على الضيف الغريب عقورها.

فإني جبان الكلب بيتي موطأ … جواد إذا ما النفس شح ضميرها

ولكن كلابي قد أقرت وعودت … قليل على من يعتريها هريرها.

وصف النجوم 

كان الصعاليك يستخدمه النجوم في الصحراء كوسيلة للوصول إلى هدفهم عندما يشتد الظلام فقال الشاعر:

وَعاذِلَةٍ هَبَّت بِلَيلٍ تَلومُني

وَقَد غابَ عَيّوقُ الثُرَيّا فَعَرَّدا

تَلومُ عَلى إِعطائِيَ المالَ ضِلَّةً

إِذا ضَنَّ بِالمالِ البَخيلُ وَصَرَّدا

تَقولُ أَلا أَمسِك عَلَيكَ فَإِنَّني

أَرى المالَ عِندَ المُمسِكينَ مُعَبَّدا

ذَريني وَحالي إِنَّ مالَكِ وافِرٌ

وَكُلُّ اِمرِئٍ جارٍ عَلى ما تَعَوَّدا

أَعاذِلَ لا آلوكِ إِلّا خَليقَتي

وصف المرأة 

اشتهر الشعر الصعلوكي  بوصف المرأة وجمالها وكان دائما يفتتح الشاعر أشعاره بوصف المرأة وإحساسها ولكن كانوا دائما  يحافظون على القيم الاخلاقية في الشعر الجاهلي مثل قول الشاعر:

رَمَتِ الفُؤَادَ مَليحَةٌ عَذراءُ

بِسِهامِ لَحظٍ ما لَهُنَّ دَواءُ

مَرَّت أَوانَ العيدِ بَينَ نَواهِدٍ

مِثلِ الشُموسِ لِحاظُهُنَّ ظُباءُ

فَاِغتالَني سَقَمي الَّذي في باطِني

أَخفَيتُهُ فَأَذاعَهُ الإِخفاءُ

خَطَرَت فَقُلتُ قَضيبُ بانٍ حَرَّكَت

أَعطافَهُ بَعدَ الجَنوبِ صَباءُ

وَرَنَت فَقُلتُ غَزالَةٌ مَذعورَةٌ

قَد راعَها وَسطَ الفَلاةِ بَلاءُ

وَبَدَت فَقُلتُ البَدرُ لَيلَةَ تِمِّهِ

وصف الذئب 

 كانوا الصعاليك يحبون وصف الحيوانات والتشبه بها فقال الشنفري ابرز شعراء العصر الجاهلي:[2]

غَدَا طَاوِيـاً يُعَـارِضُ  الرِّيـحَ  هَافِيـاً …. يَخُـوتُ  بأَذْنَابِ الشِّعَابِ ويُعْسِـلُ

فَلَما لَوَاهُ  القُـوتُ  مِنْ  حَيْـثُ  أَمَّـهُ…. دَعَـا  فَأجَابَتْـهُ   نَظَائِـرُ   نُحَّـلُ

مُهَلَّلَـةٌ   شِيـبُ   الوُجُـوهِ  كأنَّـها…. قِـدَاحٌ  بأيـدي  ياسِـرٍ  تَتَقَلْقَـلُ

أوِ الخَشْـرَمُ المَبْعُـوثُ حَثْحَثَ  دَبْـرَهُ…. مَحَابِيـضُ أرْدَاهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّـلُ

مهَرَّتَـةٌ   فُـوهٌ   كَـأَنَّ    شُدُوقَـها … شُقُوقُ العِصِـيِّ كَالِحَـاتٌ وَبُسَّـلُ

فَضَـجَّ وَضَجَّـتْ  بالبَـرَاحِ  كأنَّـها… وإيّـاهُ  نُوحٌ  فَوْقَ  عَلْيَـاءَ  ثُكَّـلُ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق