مميزات شعر الحكمة في العصر العباسي

كتابة: دعاء اشرف آخر تحديث: 31 ديسمبر 2020 , 13:01

شعر الحكمة في العصر العباسي

يعتبر شعر الحكمة هو من أغراض الشعر الأساسية المنتشرة بين الشعراء ، ومن المعروف عن شعر الحكمة أنه من خلال ذلك الشعر يستطيع الشاعر أو الشخص الذي يقوم بكتابة قصائد الشعر أن يوصل تجاربه وخبرات حياته [1].

وكل ما قد اكتسبه من معاني وصفات من الحياة ومن التجارب التي قد مر بها على مدار السنوات التي قد عاشها ، ويتميز شعر الحكمة أنه شعر له تاريخ فهو قد ظهر من قديم الأذل فقد انتشر شعر الحكمة وظهر منذ عصر الجاهلية .

وظهر في الكثير من القصائد للكثير من الشعراء أيضا حيث بدأت الحكمة في الظهور في كتابة الشعراء لأشعارهم من وقت العصر الجاهلي ، ولكنها بدأت في الانتشار بكثرة في العصر العباسي .

وظهرت الكثير من الخصال الحميدة والصفات المحببة في شعر الحكمة ،حيث فتح الباب على مصراعيه لظهور كل الأخلاق الحميدة والطيبة وأيضا من أجل تصويرها ، فمن تلك الأخلاق التي ظهرت كالكرم ، الحياء ، العفة ، الصبر .

أصبح أمام الشاعر الكثير من الحرية والمساحة أيضا في التعبير عن تجربته الخاصة التي قد مر بها وأن يظهر ذلك في شعره الذي يقوم به ، فإن الشاعر وخبراته التي قد اكتسبها في الحياة يمكنه أن يخرجها في شعره .

وذلك عن طريق التنوع والإبداع في الأبيات الشعرية التي يقوم بكتابتها ، وذلك من خلال استخدام المحسنات اللفظية والبديعية في الأبيات التي يقوم بكتابتها .

كما أن يقوم الشاعر بالحديث عن الكثير من التجارب والمواقف ، وأيضا إتاحة الكثير من المواضيع الهامة التي تحمل في مضمونها معاني طريفة كثيرة من أجل تأديب وتهذيب الناشئة وحديثي السن .

مصادر شعر الحكمة في العصر العباسي

وجدت الحكمة عند العرب من أقدم العصور فهي وجدت من بداية العصور الجاهلية الأولى ، حيث كانت توجد الحكمة عند الإنسان بطبيعته وفطرته ، ولكن مع مرور الوقت تطورت خصائص الشعر العباسي تطورت الحكمة أيضا

وتغير شكلها عن ذي قبل فقد أحتوت بداخلها على الكثير من المعاني العميقة والمختلطة ، فمن مصادر شعر الحكمة في العصر العباسي:

 الموروث الشعبي

وذلك هو ما يرثه الأبناء والأحفاد من الأشياء التي يتركها الأباء والأجداد والسف ، وتعتبر تلك هي أهم نقطة في جميع ثقافات الشعوب وحضارتها وكل المقومات التي تساعد على تقدمها وهي ما يرثه الناس من أسلافهم .

وتلك الموروثات مثل العادات والتقاليد ، والأفعال والأقوال ، بما في ذلك الحكايات والأساطير التي تظهر في أشعار القدماء وتم امتلاكها من قبل الأبناء ، فالمواريث الشعبية التي يتم امتلاكها من الأجداد والاستحواذ عليها .

بكونها هي المواريث فإنه تكوم هي ذلك الفن الكبير الذي قام الأجداد والأسلاف ببنائه ، وهو أيضا الذي يساعد بشكل كبير على أن يتم صياغة الحياة وجميع فنونها بشكل أكثر تبسيط وفهم أيضا .

 التأثيرات الأجنبية

وهي تلك التأثر الذي يحدث بين الثقافات العربية وأيضا وما يقابلها من الثقافات الأجنبية ، حيث يتم الاتخاذ من أي منهم إلى الأخرى لكي تكتسب الكثير من المعاني والصفات الكثير الأخرى .

وتعتبر تلك الحركة هي من أكثر وأهم الأسباب التي ساعدت على أن يتم ويحدث ذلك الازدهار الكبير الذي حدث في الشعر العباسي في ذلك الوقت وتوسعه بشكل كبير .

ومن أكثر اللغات والأشعار التي أثرت في الشعر العباسي هو الشعر والشعراء الفارسيين ، وما كانوا يقومون بتأليفه من أشعار

فإن الشعراء الفرس قد كان لهم دورهم الكبير والبارز الذي ساعد في نمو وانتشار الشعر والأدب العباسي وتوسعه .

في تلك الفترة وأن يأخذ تلك المساحة الكبيرة كما ساعد أيضا في أن يتم توصيل جميع أنواع الثقافات الأخرى من مختلف البلاد والدول وأيضا اللغات الأخرى إلى العرب في مختلف الدول العربية .

حيث قام كتاب الشعر العباسي باقتباس العرب منهم ومن شعرهم الذي كانوا يقومون بكتابته ، وأيضا حدث بينهم اندماج ثقافيا في حضارة كل منهم وايضا فيما كانوا يقومون بكتابته من الشعر .

وكانت هذه الاقتباسات التي يتخذها كل منهم في مؤلفاته وأشعاره سواء كان العرب أو شعراء العصر العباسي ما هي إلا أعمال ولكن تمت ترجمتها لأهم أدباء الغرب وأهم الشعراء .

اهم ما يميز شعر الحكمة في العصر العباسي

عرفت الحكمة في شعر شعراء الجاهلية لكنها انتشرت بشكل ضخم جدا في العصر العباسي كما انتشر النثر في العصر العباسي ، ومن شعراء العصر العباسي ، أبو تمام وبشار بن برد وصالح عبد القدوس وحركة الترجمة الواسعة أثرت في شعر الحكمة [2] .

يلاحظ أن شعراء العباسيين استوعبوا حكم اليونان وبلاد فارس وحكم كليلة ودمنة الهندية التي تُرجمت إلى الفارسية ، ثم نقلها ابن المقفع إلى العربية فتمثلوا كل هذا في الشعر وأدرجوا في بعضه أبياتهم .

وكادوا أن يندرجوا تحت كتب الأدب العظيم والأدب الصغير الذي نقل فيه ابن المقفع تجارب الفرس وحكمتهم ووصاياهم في الصداقة والنصائح والآداب ومن خصائص الشعر العباسي .

  1. يعبر عن التجربة الشخصية للشاعر وعدد من الخبرات التي أكتسبها في مسيرة حياته ، كما يتميز بالتنوع عن طريق استخدام محسنات لفظية رائعة.
  2. يفتح مجموعة من الأبواب التي يظهر منها الأخلاق الحميدة ، ويصورها كما تحدث فعليا مثل الأفعال التي تدل على الصبر والعفة والكرم والحياء .
  3. يظهر في أبيات الحكمة عدد من المواقف الطريفة ، التي قد يستفاد الناشئ منها الأخلاق الطيبة بل تحسهم على ضرورة التحلي بها .
  4. يظهر فيه عدد كبير من التشبيهات والصور والتي تدعوا للتعمق في النصوص ، وقد يظهر عدد من نواحي الغموض في الأبيات الشعرية خاصة عندما يستخدم الشاعر الرموز في الأبيات .
  5. قد يستخدم الشاعر المقدمة الطللية وتظهر في الكلمات الحنين لماضيه ، ويظهر فيها أيضا عدد من الخبرات التي أكتسبها من الحياه .
  6. يظهر في الألفاظ عدد من التصورات عما يحيط بالفرد من الواقع ، من القصور والصحراء الواسعة مما يبرز الطبيعة ومكوناتها .
  7. كما أن شعر الحكمة في العصر العباسي لا يستخدم الكلمات الصعبة والمتكلفة ، ويبعد عن التعقيد اللفظي وذلك لوضح الهدف الشعري من إنشاد قصائده ، مما ساعد على وضوح ألفاظه وعدم اللبس فيها

من شعراء الحكمة

  1.  المتنبي.
  2.  أبو تمام.
  3.  أبو العلاء المعري.
  4.  ابن الرومي.
  5.  أبو فراس الحمداني.

الحكمة في الشعر العربي

مثلما انتشر النثر في العصر العباسي بباع كبير فقد تميز التراث الأدبي العربي بتاريخ حافل من الأدباء والحكماء ، الذين كتبوا بأقلامهم عدد كبير من الكلمات التي احتوت على الإيجاز في اللفظ والشمول في الفكرة ، والصدق بالنظرة والأدب العربي ملئ بعدد من الحكم [3] .

وكان يطلق على الشاعر فحلا عندما ينطق بالحكمة في كلماته ، وكان الشعر العربي يحاكي عدد كبير من التجارب لسادة العرب وأشرافهم ، وهناك باب لذلك بالأدب العربي ونشأ أبناء العرب على حب الشعر ومدارسه .

وأشتملت الحكمة في زمنهم على قدر كبير من خبرة الماضين ، والنضج العقلي لهم وحكايات الأمم السابقة وأخبار ملوك القوم ، وكان الأسلوب الشعري واضح وسهل بعيدا عن التكلف .

وتنبع الحكمة من النظرة الواقعية للأمور وتأتي الحكمة الشعرية لتعبر عن المعني الحقيقي للأمور ، وهي تتميز بفصاحة العبارة والبلاغة الفائقة فيها، وفهم الأمور على النحو الصحيح له .

وهي النور الذي يضئ للأفراد شئون حياتهم، ومن أشهر هؤلاء الأفرد في الشعر العربي قصي بن كلاب ، أكثم بن صيفي ، أمية بن أي الصلت ، زهير بن أبي سلمى ، أوس بن حجر وغيرهم كثير .

ومن هؤلاء الشعراء من عاش مرارة الحياه ورأى الحلو فيها أيضا ، وظهر ذلك في شعرهم عند الحديث عن أمر جلل والثناء والمدح للأمور ، ويظهر ذلك بالرصانة في الوزن الشعري.

ومن أبيات الحكمة الشعرية في الشعر العربي

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب                                تمته ومن تخطئ يعمر فيهزم

ومن لم يصانع في أمور كثيرة                                      يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

ومن يجعل المعروف من دون عرضه                           يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

ونبي الأسلام الكريم صلى الله عليه وسلم حث على الحكمه فقال ( الحكمة ضالة المؤمن وإذا وجدها فهو أحق بها) وكان العرب المسلمين من بعد وفاة النبي عليه السلام أكثر الناس حكمة .

شعر الحكمة في العصر الجاهلي

ظهرت الحكمة في قصائد العصر الجاهلي ، وكانت مبعثرة وكان السبب في ذلك لأن البيئة التي كان يعيش فيها هؤلاء الشعراء محدودة وغير متسعة لدعم التوسع والخصوبة في الفكر .

وكان العلم عندهم عبارة عن معلومات أولية وأفكار بسيطة ، كما أن الشعراء لن يكون أرقى في النواحى الفكرية كما لن يتحروا الصدق في قولهم بصورة كبيرة وإن كانوا أوسع خيالا .

وقد وصل عدد كبير من الشعر الجاهلي للعصور التالية لهم وكان الشعر فيه مستقى من عاداتهم وأخلاقهم ، والنواحي الحياتية لهم وكانت الحكمة في هذا العصر تمتزج بوجدان الشاعر وتعبر عن وجهة نظره .

وظهرت الحكمة في عدد من شعراء هذا العصر مثل شعر زهير بن أبي سلمى ، ولبيد بن ربيعة ، وطرفة بن العبد ويهتبر هؤلاء الشعراء أكثر من ظهرت الحكمة في أشعارهم وقصائدهم .

ومن أبرز الأشعار التي وردت عن زهير بن أبي سلمى 

سئمت تكاليف الحياة ومن يعيش                                      ثمانين حولا لا أبالك ، يسأم

وأعلم ما في اليوم وأمس وقبله                                      لكنني عن علم ما في غد غم

وحكم أخرى لهذا الشاعر في قصائده

ومن لم يصانع في أمور كثيرة                         يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

ومن يكن ذا فضل فيبخل بفضله                       على قومه يستغنى عنه وينمم

وتظهر الحكمة هنا في هذا الشاعر في عدم الليونة التامة عند معاملة الناس ، فقد يؤدي ذلك إلى قهرهم وإذلالاهم لك كما يدعوا الشاعر لعدم التصنع كذبا ورياءا بل يدعوا للتعقل وبعد النظر .

وفي بيته الثاني من القصيدة يروي حالة الأنسان الذي رزق بالمال وبعد عن قومه وأستكفى بماله عنهم ، فترتب على صنيعة أمره بأنه يذم ويشتم ، ولكن عليه مساعدة الناس من هذا المال مما يكسبه الإحترام والحب .

ومن حكمه الأخرى عن خبرته بما تضمره النفس البشرية

ومن يغترب يحسب عدوا صديقه                         ومن لم يكرم نفسه لم يكرم

ومنهما تكن عند امرئ من خليقة                         وإن خالها تختفي على الناس تعلم

وكائن ترى من صامت لك معجب                          زيادته أو نقصه في التكلم

وفي تلك الأبيات عدد من الحكم الهامة التي اكتسبها الشاعر ، من واقع الحياة الاجتماعية التي يعيشها واكتسب من ذلك عدد من الأذن الصاغية والقلوب الواعية التي هذبت سلوكه وطباعه .

كما جاء في أبياته بأن الغربة ينتج عنها بأن يكون الأنسان ضعيف ، وقد ينتج عنه أن يكون العدو صديق ولابد للفرد أن يتحلى بمكارم الأخلاق في نفسه والصفات الحسنة مما يكسبه احترام الناس .

وفي بيته الثالث فيظهر أن الفرد الصامت قد تستحسن شخصيته ، ولكن عندما يقوم بالتحدث فقد يظهر العيوب في شخصيته ، وقد تظهر محاسن شخصيته عند يتكلم .

وقد أقره في ذلك عدد من الأدباء والشعراء في مدى أهمية الكلمات ، في إظهار شخصية الفرد وقد جاء عن الأهطل في قصائده بيت يقر بذلك.

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما                          جعل اللسان على الفؤاد دليلا

امثلة على شعر الحكمة عند العرب

فنتناول هنا عدد من القصائد الشعرية لأشهر الشعراء عند العرب ، يقول ابن الرومي على بن العباس بن جريح الأبيات التالية :

رقادك لا تسهر لي الليل ضلة

ولا تتجشم في حوك القصائد

ابي وابوك الشيخ ادم تلتقي

مناسبنا في ملتققى منه واحد

فلا تهجني حسبي من الخزي أنني

وأياك ضمتني ولادة والد

كما يقول لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري يعظ الناس عن أمور الدنيا والأخرة.

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم

بلى. كل ذي لب إلى الله واسل

قضى عملا والمرء ما عاش عامل

فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى

ولا أنت مما تحذر النفس وائل

ألا كل شئ ما خلال الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

سوى جنة الفردوس أن نعيمها

يدوم وأن الموت لا شك نازل

وكل أناس سوف تدخل بينهم

دويهة تصفر منها الأنامل

وكل امرئ يوما سيعلم سعيه

إذا كشفت عند الإله المحاصل.

المتنبي وقال عن الدنيا 

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت

على عينه حتى يرى صدقها كذبا.

 ويقول بشار أيضا عن الدنيا 

ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض

على الماء، خانته فروج الأصابع

ويقول أبو العتاهية عن الدنيا

ما يحرز المرء من أطرافها طرف

إلا وفاجأه النقصان من طرف

يا جامع المال في الدنيا لوارثه

هل أنت بالمال بعد الموت تنتفع

بكيت على الشباب بدمع عيني

فلم يغن البكاء ولا النحيب

متى تنقضي حاجات من ليس واصلا

إلى حاجة حتى تكون له أخرى

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

ويقول الخليل الفراهيدي عنها

يا جامعا لاهيا والدهر يرمقه

مفكرا أي باب عنه يغلقه

جمعت مالا فقل لي هل جمعت له

يا غافل القلب أياما تفرقه

ويقول أبو نؤاس في أخر عمره عن أحوال الدنيا

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت

له عن عدو في لباس صديق

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة

حفظت شيئا وغابت عنك أشياء

وما الناس الا هالك ابن هالك

وذو نسب في الهالكين عريق

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق