ما معنى ” الحالقة “

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 30 ديسمبر 2020 , 12:00

معنى الحالقة في اللغة 

يتسائل كثير من الناس عن ما معنى الحالقة، وتعني الحالقة في اللغة العربية  بالكشف عنها في المعجم أنها هي قَطيعة الرَّحِم ، و الحالِقَةُ التَّظالمُ، و الحالِقَةُ القولُ السَّيِّء، ومن تلك المعاني السابقة نجد أن معنى الكلمة في اللغة يدور حول القول السوء والفعل السوء من قطع صلة رحم وغيره. [1]

ما هي ” الحالقة ”  

الحالقة في المصطلح الشرعي هي وصف لكل عمل يوقع بين المسلمين ويسبب عداوة بينهم ويشعل الكراهية ويتسبب في فساد ذات البين في نفوسهم ويسبب قطيعة ويدخل فيها الحسد والتشاحن وهجر المسلم أخاه، وسميت هذه الأفعال لأنها تحلق الدين أي أنها تزيله مثلما تزيل أداة الحلق الشعر من مكانه ووردت كلمة الحالقة في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يوضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الحالقة في كلمتين من جوامع الكلم ألا و هما العداوة و البغضاء، وذكرت الحالقة في بعض الأحاديث مثل:

  •  عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ألا أُخبِرُكم بأفضلَ من الصَّلاة والصِّيام والصَّدَقة ؟  قُلنا: بَلَى يا رسول الله، قال إِصلاحُ ذاتِ البَيْن (العَداوةِ والبَغضاءِ)، وإفسادُ ذات البَيْن هي الحَالقةُ، هذا الحديث رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ من حديث أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه، والطَّبَراني من حديث أمِّ الدَّرداء تَرفَعُه إلى رَسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلم.
  • عن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبَغْضَاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشِّعر، ولكن تحلق الدِّين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أفلا أُنبِّئكم بما يثبِّت ذلك لكم؟ أفشوا السَّلام بينكم).

ويتضح من الأحاديث كبر ذنب الوقيعة بين المسلمين وهو الأمر الذي يسعى إليه شياطين الإنس والجن بين الناس للوقيعة بين أهل البلد الواحد والعائلة الواحدة بل والبيت الواحد حتى يصبح العداء هو السائد في المجتمع المسلم و هو ما يكره النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حديثه لسلمان وهو يطلب منه صلى الله عليه وسلم ان لا يكره العرب فكرهه للعرب كره للنبي وفي  الحديثُ قَالَ سلمان : قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “يَا سَلْمَانُ، لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي”. [2]

أسباب الحالقة

يعد من أسباب فساد ذات البين أو الحالقة، القطيعة وسوء الظن والكذب والظلم والافتراء وعدم التسامح و الغفران وخاصة في الصغائر والنميمة والمشي بالوقيعة بين الناس وفي ذلك تقول الآيات (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (سورة الإسراء (53) ﴾

صفات من ينطبق عليه معنى الحالقة

  • من صفات من ينطبق عليه وصف الحالقة أنه يتدخل في وقت اصلاح ذات البين دون طلب ورضاء الطرفين ويرجح كفة أحدهما على الآخر ، وقد يدخل هذا الشخص في الذم الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم خيرُ أُمَّتِي القَرْنُ الذي بُعِثْتُ فيه ، ثُمَّ الذين يَلونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَومٌ يُحِبُّونَ السِّمانَةَ ، يَشهدُونَ قَبْلَ أنْ يُسْتَشهَدُوا، رواه أبو هريرة المحدث الألباني في صحيح الجامع.
  • يميل لطرف أو يحابيه عن غيره.
  • ينقل بين الناس الكلام الذي يزيد الوقيعة حتى وان كان صادق لكن غرضه وهدفه أن يوقع البغضاء بين الناس.
  • الكذب بهدف الإفساد والقطيعة.
  • سواد القلب و الحسد و عدم الرضا والسخط.
  • التظاهر بتبني الحق و الشفافية والإنصاف غطاء للوقيعة والأذى.

الآثار المترتبة على إفساد ذات البين وسواد الحالقة

أمرا بديهياً ولا يخفى على عاقل أن سواد هذا المعنى معنى الحالقة و الافساد بين الناس يكون أثره ليس على الفرد فقط ،  ولا على الاشخاص الذين وقع عليهم الإفساد ، وإنما يمتد إلى المجتمع بشكل عام لما له من خطورة سواء في شكل الأسرة الصغيرة وفرقتها أو في المجتمع ككل و انفراط عقده وانقطاع أواصره ، وسهولة تفككه و ما فيه من فقد لصلة الرحم والجيره فلا يصبح بين الناس علاقات الود والتراحم التي حث عليها الأسلام و في ذلك  هذه الآيات الكريمة قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10]، وكذلك حديث النبي عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) ، وتتعدد طرق اصلاح ذات البين. [3]

ما هو إصلاح ذات البين

يعد معنى إصلاح ذات البين من اعظم المعاني في أمور الدين كما ذكر ذلك الفقهاء وقد رفعوا من قدره وقيمته إلى حد أن جعلوه من أهميته واجب ، واستدلوا على ذلك بالآيات  قال الله تعالى: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (سورة الأنفال).

فضل الإصلاح بين الناس

  • لقد استثنى رب العزة سبحانه النجوى للصلح بين الناس في الآيات عن غيرها من نجوى الناس وجعل فيها الخير  وقال تعالى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (النساء:114).
  • وجعل الله جزاء من يصلح بين الناس جزاء عظيم وأجر أعظم وذلك في الآيات (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114).

حكم إفساد ذات البين

كما أن لإصلاح ذات البين أجر عظيم فإن لإفساد ذات البين ذنب عظيم لما لها من أثر على المجتمع من التباغض والفرقة والشقاق وفي ذلك قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [البقرة: 204 – 206].

إصلاح ذات البين وبغض الحالقة في القرآن والحديث

وقد وردت في سور القرآن الكريم تتحدث عن فضل إصلاح ذات البين ونبذ الحالقة نستعرض منها هذه الآيات:

  • ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) (سورة النور).
  • إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات: 10].
  • وروى الترمذي أيضاً بسنده إلى الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ: الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ.
  • قال -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: “إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يِئسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ” (رواه مسلم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى