معنى السرائر في سورة الطارق

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 16 يناير 2021 , 21:42

معنى السرائر

تختبر سرائر القلوب، ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه بعض الكلمات، التي صنفها العلماء تحت مصطلح غريب القرآن ، اعتنى فيه العلماء بتوضيح الكلمات التي تحتاج التفسير فلم يعتنوا بتفسير الكلمات الواضحة، مثل الأرض والسماء والماء وغيرها بل ركزوا على دلالة الألفاظ ، ومن الكلمات التي تعرضوا لها في التفسير كلمة السرائر، والتي لن يجدها قارئ القرآن الكريم إلا مرة واحدة في المصحف كله كما هي بشكلها السرائر ، في سورة الطارق في الآية التاسعة منها حيث قال سبحانه وتعالى (یَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَاۤىِٕرُ) وفيما يلي تفسير كلمة السرائر في كتب التفسير الشهيرة.

تفسير السرائر في سورة الطارق

هناك عدة تفسيرات لكلمة السرائر ومن ضمنها:

معنى السرائر عند ابن كثير

 يوم القيامة سوف تتضح السرائر و تفسير يوم تبلى السرائر  بمعنى تظهر ويبدو كل شئ ظاهر، ويصبح السر علانية والمخفي دفنا في نفوس أصحابه مشهورا ، وفي الأثر قيل عنِ ابنِ عمر أَنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ يرفعُ لكلِّ غادر لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يُقَالُ، هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَان، أي ترفع على رأسه راية تشير إلى المغدور عليها أسمه، لأن الغدر يكون أمر مكتوم غير ظاهر، ربما لا يدري به المغدور حتى يموت فيأتي الله بمن غدر به ، ويفضحه على رؤوس الناس ، ويبقى له راية فوق رأسه يعرف بها المغدور من غدر به في الدنيا، ومن هنا تكن السرائر أي ما تخفي الصدور فتصبح أمر علانية. [1]

معنى السرائر في تفسير البغوي

أي ما تخفي الصدور وتظهر هنا الخفايا قال عطاء بن أبي رَبَاحٍ أن السرائِر هي فرائض الْأَعمال، منها مثلا الصوم والصلاة و ما تقتضيه الصلاة من الْوضوء والاغتسال على أثر الْجنابة، فإِنّها سريرة بين اللَّه تعَالى وبين عباده، فلو قال عبد في الدنيا أو حتى في يوم العرض على الرحمن أنه صلى وهو أمر قد لا يطلع عليه الناس حتى يعلموا صدقه من كذبه، فهو بذلك أمر مخفي .

وهو الغرض من كلمة السرائر فلو قال العبد ذلك أنا صليت ، أغتسلت، صمت، توضأت وهو لم يفعل حقيقة ذلك ، سوف يظهر يوم القيامة، حقيقة ذلك من عدمه وتصبح السرائر علانية، وفي ذلك قَالَ ابْنُ عُمَرَ فيما معنى قوله أن بيدي اللَّه عز وجل في يوم القيامة جميع الأسرار، حتى تكون هنا السرائر إما زينة في وجوه الناس أو شينا في وجوه أخرى، يعني بذلك أن من أداها كان وجهه يوم القيامة مشرقًا، ومن ضيعها كان يوم القيامة وجهه أغبر، وهنا فإن السرائر عند البغوي هي بعض العبادات التي تبقى سر بين العبد وربه، وقد افتتح المولى سبحانه وتعالى السورة بالقسم، سواء بالسماء أو النجم الثاقب .

معنى السرائر عند الشوكاني

السرائر في تفسير الشوكاني هي ما تختبر وتعرف أي ما تقاس عند المولى لا الخلق ، ومن ذلك ذكر الشوكاني مستشهد بقول الشاعر في تفسير السرائر كان ” قوْلُ الرّاجِزِوفي” بيت الشعر ،قَدْ كُنْتَ قَبْلَ اليَوْمِ تَزْدَرِينِي ∗∗∗ فاليَوْمَ أبْلُوكَ وتَبْتَلِينِي.

أي يقصد بذلك كنت أختبرك وتختبرني، وأمتحنك وتمتحنني، والسرائر هي ما يسر في القلوب من العقائد ومن النيات وغير ذلك من أمور لا يعلم بها إلا رب العباد، والمراد هنا بالسرائر أن تعرض الأعمال على خالق الكون وأيضاً تنشر الصحف، فعندها سوف يتميز أي يظهر وينجلي للعين الحسن مِن الناس والاعمال ويظهر القبيح، والغث مِنَ السمين منها. [2]

معنى السرائر عند ابن عثيمين

وقول السرائر أي القلوب؛ فإن الحساب عند الله يوم القيامة على ما في هذه القلوب، والحساب في الدنيا يكون على ما في الجوارح، ولهذا عاملَ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنافقين معاملةَ كما كان يعامل المسلمين؛ حيث كان يستأذنه الصحابة في قتلهم فيقول لهم صلى الله عليه وسلم «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ« اي ان ما يظهر للناس أنه من أصحاب الرسول وهو في حقيقته من المنافقين، فكان لا يقتلهم وهو على علم أن فلانًا منافقٌ ، لكن العمل في الدنيا على ما يظهر، ويومَ القيامة الحساب على الباطن، أو السرائر.

والسرائر تختبر، وفي هذا مثلا قوله: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ في سورة [العاديات ٩]، ولهذا يجب على كل مسلم أن يعتني  بعمل القلب أكثر من عنايته بعمل الجوارح، ذلك لأن عمل الجوارح علامة واضحة وظاهرة، لكن عمل القلب هو العمل الذي عليه المدار أي هو ما يرجع له الأمر كله ، ولهذا كان للنبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن الخوارج ويخاطب به صحابته فيقول: «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ» يعني أنهم هؤلاء الخوارج يجتهدون في العمل الظاهر، لكن تبقى القلوب خالية، لا يتجاوز الإسلام حناجرهم «يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن البصري رحمه الله: «واللهِ ما سَبَقهم أبو بكرٍ بصلاةٍ ولا صومٍ، وإنما سَبَقهم بما وَقَرَ في قلبه من الإيمان» وهذا دليل كبير على أهمية السرائر وإصلاح القلوب، والإيمان إذا وقر في القلب تبعته الجوارح في العمل ، لكن العكس غير صحيح فالعمل الظاهر قد لا يجعل الإنسان مقبلا على  إصلاح ما في قلبه، ويبقى فقط ظاهراً. [3]

معنى السرائر عند ابن الجوزي

السرائر هي تلك التي بين العبد وبين ربه حتى تتضح ويظهر خير تلك السرائر من شرها، ويظهر مؤدي السرائر مِن مضيعها، فاالإنسانَ في السرائر قد يكون مستور في الدنيا، لا يدرِي أحد هل صلى، أم لا؟ هل توَضأ، أم لا؟ أما يوم القيامة يظهر الله كل سر، فيكون زينة في الوجوه ، أو فضيحة ومهانة ومذلة وقالَ ابن قتيبة عن السرائر يوم تتضح أنها تختبر سرائر القلوب. [4]

معنى السرائر عند ابن القيم

والسرائر جمع سريرة وهي سرائر الله التي تكون بينه وبين عباده في ظاهره وباطنه خالصة لله، فالإيمان يعتبر من السرائر وشرائع الله من السرائر تختبر يوم القيامة، حتى يظهر الخير منها و الشر ومن أداها و من ضيعها، وما كان لله خالصاً مما لم يكن له وإن ظهر غير ذلك.

ومعنى السرائر في سورة الطارق أنها تختبر بإظهارها مع إظهار مقتضاها من ذلك الثواب والعقاب وأيضا الحمد والذم،وفي التعبير عن الأعمال بالسر لمحة جميلة حيث أن الأعمال هي نتائج لتلك السرائر الباطنة فمن كانت سريرته خالصة لله صالحة كان عمله مكافئ لها صالحًا فتبدو سريرته على وجهه نورًا من الله وإشراقًا وحياء ظاهرا ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله كذلك تابعًا لهذه السريرة لا موضع هنا لصورته فتبدو سريرته على الوجه سواد وظلمة. [5]

وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو العمل لا السريرة فيوم القيامة تبدو عليه السريرة وما أخفت ويكون الحكم والظهور لها وفي ذلك قال الشاعر، فان لها في مضمر القلب والحشا ∗ سريرة حب يوم تبلى السرائر.

معنى السرائر عند جلال الدين السيوطي

السَّرائِر قال فيها السيوطي “”الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿ السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ ، وقد أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق