ما الصفات التي نهى عنها الاسلام

كتابة: duaa mohe آخر تحديث: 19 يناير 2021 , 19:59

الصفات التي نهى عنها الإسلام

نجد أن هناك الصفات التي دعا اليها الإسلام وهناك صفات نهى الإسلام المؤمن والمسلم أن يتصف بها، لأنها صفات غير مقبولة وتؤثر سلباً على البشرية وعلى المسلمين، فهي لا تنهض بالشعوب ولا تنمي الأفراد، فالإسلام لا ينهى عن شيء إلا فيه ما يشين، ولم يأمر المسلمين بشيء إلا ما يكون مفيداً لهم ويرفع شأنهم وينميهم وترقى شعوبهم من هذه الصفات:

الحسد

يتجلى معنى الحسد بأنه تمني زوال نعمة المحسود إلى الحاسد، فإنه مذموم وله مساوئ منها:

  • يسبب الحسد سقام الجسد وهو داء ولا يؤمل لسقامه شفاء.
  • إن الحاسد تنخفض قيمته ومنزلته وتبتعد الناس عنه وينفرون منه، وقد قيل في المثل الحسود لا يسود.
  • يتعرض الحاسد لمقت الناس له، فلا يجد محباً له، ويظهرون له العداء والبعد.
  • فإن في معارضة الحاسد إسخاط الله تعالى له، فهو لا يرى لقضاء الله عدلاً.
  • يؤدي الحسد إلى الغيبة والنميمة بالإضافة إلى الظلم والعدوان ففي سورة الفلق قد تعوذ الإنسان بالله من شر حاسد إذا حسد فقال تعالى(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) .[1]

الغيبة والنميمة

فهما من كبائر الذنوب ويجب الابتعاد عنهما، فيقول الله تعالى (ولا يغتب)، فالغيبة هي ذِكر أخاك بما يكره، فيجب أن لا نتصف بهذه الصفات ونحذر من مجالسة هؤلاء الذين يغتابون الناس، فالغيبة هي ملحقة بالنميمة فهي تثير الشر والفتن.[2]

العجب

العُجب هو من الصفات الخطيرة التي تصيب الأفراد فتلهيهم عن شكر الخالق على نعمه، ويبتعدون عن التواضع والانكسار لله تعالى ويتوجهون إلى التكبر والغرور، وإلى احتقار الناس وجحد حقوقهم، ويتجلى تعريف العُجب هو الزهو بالنفس، واستعظام الأعمال التي يقوم بها الفرد، ومن مساوئه أنه يحبط الأعمال الصالحة ويخفي المحاسن، وهو محرم لأنه نوع من الشرك.

سوء الظن

فيتجلى تعريف سوء الظن فهو إنعدام الثقة، أو هو امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس، وله آثار سلبية مضرة جداً بالفرد نفسه وبالمجتمع ومنها:

  • فهو يسبب وقوع في الشرك والبدعة والضلال.
  • كل من يتصف بهذه الصفة يكون مبطل ومبتدع.
  • تورث الإنسان الأخلاق السيئة.
  • من أساء الظن أساء العمل، فإن عمل الإنسان على قدر ظنه بالله، فالمؤمن يحسن الظن بالله وبالتالي يحسن عمله، عكس الكافر أو المنافق فهو يسيء الظن بالله فأساء العمل.
  • إن الشخص الذي يسيء الظن يزرع الحقد والعداوة بين المسلمين ويقطع حبال الأخوة بينهم.

وهناك الكثير من الصفات التي نهى عنها الإسلام مثل الوهن، نقض العهد، بالإضافة إلى أنه نهى أن يتسلل اليأس والقنوط إلى نفوس المسلمين، ونهانا عن اللؤم والكسل والفحش والبذاءة، وحذرنا من الغضب فوصانا رسولنا الكريم أن لا نغضب، بالإضافة إلى الغش والغدر والظلم والعدوان والطمع والشماتة فكل هذه الصفات تؤذي نفوس المسلمين وتزرع الشقاق بين أفراد المجتمع وتوجهه إلى الهاوية والضعف و تفكك المجتمع.

الأخلاق والسلوك التي نهى عنها الإسلام

فالله عز وجل هو خالق البشرية وهو السميع العليم الذي يعلم ما يصلح للأمة وما لا يصلح لهم، فإن من الأخلاق أخلاق نهى عنها الاسلام ومنها:

الإساءة

فالإساءة هي فعل قبيح يسلك سلوك الشر، ويعاني الإنسان الذي يسيء لغيره من الهم والغم في أمور دينه ودنياه، ويتجلى هذا الهم في بدنه أو في نفسه أو ما يحيط به من مال أو ولد.

فهي صفة من صفات المنافقين، فقد قال الحسن البصري (إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وشفقةً، وإنَّ المنافق جمع إِسَاءة وأَمْنًا)، فالإساء من أسباب قسوة القلب بالإضافة إلى أنها تمنع من الشفاعة، وتؤثر على المجتمع تأثيراً سلبياً كبيراً حيث أن الإساءة للآخرين تسبب العداوة والبغضاء بين الأفراد.

وقد جاءت آيات جلية في القرآن الكريم نهت عن الإساءة، قال الله تعالي في سورة الإسراء :(إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، فالله سبحانه وتعالى رغَّب في الإحسان، وفي الوقت نفسه حذّر من الإساءة، وأيضاً جاءت أحاديث عن رسولنا الكريم ذم فيها الإساءة وحذرنا منها، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنَّ النَّبي بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله، أوصني. قال: ((افشِ السَّلام وابذل الطَّعام… وإذا أَسَأت فأَحْسِن، ولتحسِّن خلقك ما استطعت)، وهنا نجد أن رسولنا الكريم عندما قال وإذا أسأت فأحسن فهو هنا يحتمل معنيين حسب ما قاله ملا علي القاري، فالمعنى الأول يتجلى أنه إذا فعل معصية يحدثها بطاعة، وإذا أساء إلى شخص ما عمل على الإحسان إليه.

الافتراء والبهتان

فالإفتراء يعتبر درجة متقدمة من الكذب فهو العظيم منه، ويتجلى معنى الإفتراء أي اختلق الشخص وافتعل مالا يصح أن يكون، وهذا أعم من القول مالا يجوز أن يفعل، وقال السيوطي بأن معنى الافتراء هو اختراع قضية ليس لها أصل ولا وجود، أما البهتان فهو الكذب الذي يدهش سامعه، ويعتبر أفحش الكذب، فقال القرطبي عن البهتان بأ،ه هو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو بريء منه تماماً.

وهنا نريد أن نبين الفرق بين الكذب والافتراء والبهتان فنجد أن كل هذه الأمور تشترك في عدم مطابقة الخبر للواقع، ولكن تكمن الفروقات في أن الكذب يكون في حق النفس بالإضافة إلى أنه يكون في حق الغير، أما الافتراء والبهتان فيكونان في حق الغير فقط، ونجد أيضاً أن الكذب يحسن في بعض الأمور وبعض المواقف مثل الكذب في الحرب، أو الكذب الذي يهدف إلى الإصلاح ذات البين، ولكن في المقابل الافتراء والبهتان لا يحسنان في أي من هذه الأحوال.

تم ذم الافتراء والبهتان والنهي عنهما في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، فقال الله تعالى في سورة الأحزاب (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)، فقد شرح ابن كثير هذه الآية الكريمة بأن من ينقل عن المؤمنين والمؤمنات مالم يفعلوه قد احتملوا بهتاناً وإثماً، وهنا يتجلى معنى البهت في الآية الكريمة كما أسلفنا معناه سابقاً أنه يحكي شخصاً أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات مالم يفعلوه، فهدفه هو العيب والتنقص لهم.

البغض والكراهية

فالبغض هو الكره وهو خلاف الحب، أما الكرهية فهي كره الشيء وهي عكس الرضا والمحبة، قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، فإن الكراهية والبغضاء من عمل الشيطان وهو مراد الشيطان للإيقاع بين المسلمين وزرع الحقد والكراهية في نفوسهم.

فإن البغض والكراهية لهما تأثيراً سلبياً على المجتمع ومن هذه الآثار:

  • تسببان في توليد الحقد الشديد للمبغوض أو بين الناس.
  • تنتشر الأمراض الاجتماعية الخطرة، التي تفتك بالمجتمع وتعمل على تهديد تماسكه، مثل انتشار الإشاعات المغرضة والتحاسد والتنافس الغير محمود.
  • تُفقدان الأمن والأمان في المجتمع، فإذا انتشرت الكراهية جعلت الفرد يشعر بأنه يعيش في غابة يعيشها وحوش، ويتحينون الفرص لأذيته، فيسيطر عليه القلق الدائم.
  • تعملان على فقدان الحب بين أفراد المجتمع، بل ممكن أن يصل إنعدامه بين أفراد الأسرة الواحدة.
  • ينتفي العدل في المجتمع الذي يسوده البغض والكراهية.
  • يتسبب البغض في سوء الخلق.[1]

الذل

يعرّف الذل اصطلاحاً بأ،ه خضوع في النفس وهو استكانة من جراء العجز عن الدفع، وله قسمان:

  • ذل مذموم ويكون في التذلل لغير الله على وجه الضعف والانكسار.
  • ذل محمود فهو يشمل الذل لله تعالى و هو عنوان العز والشرف، والنصر في الدنيا والآخرة، ويشمل أيضاً الذل للمؤمنين ويكون الذل هنا بمعنى التراحم والتواضع وليس بمعنى الانكسار على وجه الضعف.[1]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق