ما الصفات التي دعا اليها الإسلام

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 19 يناير 2021 , 20:00

صفات دعا إليها الإسلام 

الصدق 

يعد الصدق من أكثر الصفات التي دعا إليها الإسلام، وحض عليها حتى أنها ارتبطت بصفات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وصفه أعدائه من الكفار بأنه الصادق ، ودعا الإسلام إلى تحري الصدق ، ووعد الله الصديقين بمنازل عالية، ومن الفطرة أن يحب الناس الصادق ويثقون فيه ، ودين الإسلام دين الفطرة ، يتماشى معها في فضائلها ، ولا يجد تعارض مع ما فيها من خير لذلك هو صفة من صفات من يتقي الله ويخشاه.

قال الله تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]، و أخرج البخاري ومسلم واللفظ له عَنْ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا » ، والصدق مضاد الكذب و الذب صفة مذمومة من الصفات التي نهى عنها الاسلام ، والصادق مؤتمن عند الناس ، قريب منهم ، يحظى بالثقة والاحترام ، ذلك أن من عواقب الكذب سقوط هيبة الشخص ، وضياع مرؤته ، وانعدام قدره بين الناس.

الأمانة

كما كان الصدق صفة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الأمانة كذلك صفته ، التي لازمته، وكنى بها في الجاهلية ، قبل الإسلام ، فقد وصفوه صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين ، والأمانة لها مفهوم عام وهو فيما يخص الخلافة في أرض الله ، والحفاظ على ما استخلفه الله فيه، فالمياه أمانة ، والأرض أمانة، وتعميرها أمانة.

والأمانة الخاصة فيما يملك الناس ويؤمنوا غيرهم عليه، وضياع الأمانة أمر عظيم وفساد كبير في الأرض، وحفظ الأمانة واجب كما هو واجب تأديتها لكل من سلمها لغيره لا فرق هنا بين أن يكون المستأمن مسلم أو كافر مؤمن أو فاجر فهي حق على من تحملها لا تتعلق بمن تؤدى له ما دامت حق مجرد، وفي ذلك أمر من الله لم يفرق فيه سبحانه وتعالى بين من ترد له الأمانة ودينه أو عباداته فقال الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58] ، فجاءت الآية لتوضح أن الحق ورد الأمانات ليست محاباة ولا على سبيل الاختيار. [1]

عفة اللسان

إن عفة اللسان وحفظه لهو نوع من أنواع شكر الله سبحانه وتعالى على نعمة على العباد وهو السبيل إلى حصد الحسنات أو بالعكس جمع السيئات ، لما له من قدرة أسرع من الأفعال في التأثير، فالكلمة تخرج في لحظة ، وقد تلقي كلمة بصاحبها في النار، وهناك كلمات تجلب الحسنات، والخيرات على صاحبها ، والكلمة الطيبة صدقة وهي من عظمة ويسر الدين ، والتسبيح والحمد من العبادات اليسيرة باللسان ، و عفة اللسان تورث صاحبها احترام الناس له ، وتقديره وتيسر له حفظه وتعينه على ذكر الله.

وللنبي صلى الله عليه وسلم حديث شريف في أهمية حفظ اللسان ، في حديث معاذ رضي الله عنه الطويل، وفيه: «فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ ، ودين الإسلام دين مكارم الأخلاق ، وبذاءة اللسان من أكثر وأشد أخلاق نهى عنها الاسلام . [2]

الحياء

قال بعض العلماء في معنى الحياء أنه ماء الوجه وحفظه، لذلك وصفوا الشخص الحيي بالكريم الخلق، والأصل فالحياء يدفع صاحبه إلى التحلي بالأخلاق الحميدة ، والحياء فطرة في الإنسان يتلوث من يتلوث في الحياة فيفقدها وهو ما لا يعني انها مكتسبة، أما من يتمسك بها .

فقد بث الحياة في الأرض والنفوس ، لأن كلمة الحياء مشتقة في معانيها من كلمة الحياة ذاتها، والحياء لفطرته لا يختص بعرق ولا دين ولا قبيلة ، لكنه قد ينزع من الصدور لكن لكل هذا فقد شدد عليه الإسلام وجعله من شعب الايمان بل ، جعلها أعلى شعب الإيمان في المقدمة أهمية خلق الحياء ،  فقد جاء في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». [3]

الشجاعة

قال ابن القيم في الشجاعة إنها رسوخ ووتد في الابتلاءات ، و هدوء عند المخاوف، وأنها ليست بالقوة الجسدية وإنما بثبات في القلب فقد يكون الشخص ضعيف البنيان لا يقوى على النزال لكنه ثابت شجاع في الابتلاءات والنوازل ، ولنا في صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، القدوة في ذلك في أبو بكر رضي الله عنه وثباته وتثبيته لمن حوله من الصحابة ، وعمر رضي الله عنه الذي خرج شجاع معلن إسلامه في أول يوم له ، وعلي رضي الله عنه حين نام في فراش النبي يعلم أن الكفار بالباب يترصدوا قتل النبي ولم يخشى، وهم تلاميذ في مدرسة النبوة وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشجع الناس.

كما روى البخاري (2908) ، ومسلم (2307) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ:  لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا  ” . [4]

الصبر

للصبر في الإسلام منزلة عظيمة جعل الله بها من الذنوب مكفرات ورفع درجات ، ونيل رضا الرحمن، وأجور بلا حساب كما وعد الله ، إن الصبر أمر شاق لا يسر فيه ولهذا كانت مكافأته عظيمة والصبر عند الشدائد والصبر على المعاصي ، وقد ألحق الله النصر بالصبر وجعلهما في منزلة الطلب والنتيجة، لما للصبر من قيمة وفضيلة كبرى في الإسلام، وليس بالقليل سواء الأحاديث أو الآيات التي تطرقت إلى الصبر وقيمته وفضائله.

وفي قصة أيوب عليه السلام مثال للصبر ، وعنوان لجوائز الحق لعباده الصابرين ، وقصة يوسف وأخوته ، و في صبر النبي على أذى الكفار له ، وفي كثير من محن الصالحين، والبسطاء في الحياة نماذج لنتائج الصبر، والصبر يورث في نفوس أصحابه سكينة وهدوء وترويض للنفس ، ونزغاتها، ومن تلك البشارى للصابرين قول الله تعالى ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُون۝ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَ ٰ⁠تࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ۝﴾ [البقرة 155-157] . [5]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق