بماذا كرم الله الانسان

كتابة: ابتسام مهران آخر تحديث: 24 يناير 2021 , 10:27

خلق الإنسان

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ، وجعله خليفة له في الأرض ،  وقد منح الله الإنسان العقل القادر على اكتساب المهارات ، والعلوم المختلفة ،  وميز الإنسان بأن اعطاه الروح ، وهي هبة ربانية قد خص الله بها الإنسان وذلك لمساعدته على الارتقاء بنفسه ،  وتحفيزه على السعي في الأرض ، وكل ذلك يتم كي يقوم الإنسان بغايته التي خلق من أجلها ، وهي السعي والتفكير وعبادة الله سبحانه وتعالى ، كما جعل الله الإنسان محور الخطاب الديني ، وعلى الإنسان البحث واكتشاف الأسرار وابداعات الله في الكون ، الذي يعيش فيه ، واكتشاف عجائب الدنيا والسماء وجميعها  تبين عظمة الله وقدرته سبحانه وتعالي ، بل انها دليل واضح علي ان الله خلق الإنسان لغاية ، لذلك أكرم الله الإنسان ورفع منزلته ، وفضله على الكثير من المخلوقات التي خلقها الله ، وقال الله تعالى في كتابه العزيز (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) [الإسراء:70].

منزلة الإنسان عند الله سبحانه وتعالى

يريد الجميع معرفة بماذا ميز الله الإنسان على باقي المخلوقات التي خلقها في الكون ، ورفع الله قدر ومنزلة الإنسان ، فترفع عن حدود التكاثر ، والأكل ، والشرب ، والتي تعد هذه الصفات مشتركة مع الحيوانات ، فرفع الله قدر الإنسان ، وشأنه بأن ميزه بالعقل الذي من خلاله يستطيع معرفة ، وإدراك عظمة الخالق عن طريق البحث والمعرفة ، ومن لم يجعل عقله مفكرا ، ومدبرا لأمر الخالق وبديع ما صنعه فهو يتشبه ، بما وصف الله تعالى في القرآن : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12] ، وذلك يعني أنه يرضى على نفسه النزول إلى مستوى البهائم ، ويكون جزاؤه في الآخرة هو نار جهنم .[1]

بماذا كرم الله الإنسان

لو تفكر الإنسان وتدبر في خلق الله من حوله ،  سوف يجد الاجابة المتكررة عن كيف كرم الله الإنسان ،  فهناك العديد من المظاهر التي قام العلماء بتوضيحها ، وذلك وفقا للعديد من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة الواردة على لسان الله سبحانه وتعالى ، ولسان نبينا محمد -صلّ الله عليه وسلم ، وفيما يلي سوف نناقش هذه مظاهر تكريم الله للإنسان :

إيجاد الإنسان من العدم وحسن الخلق

حُسن الخلق وايجاد الله الانسان من العدم ، وجعل الله إخراجه تشريفا له وتكريما ، وذلك بإكمال مهمة إعمار الأرض ، فالإنسان هو خليفة الله في الأرض ، فقال تعالى في كتابه العزيز  : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، ثم سوي الله الانسان في أحسن واجمل صورة ، حيث خلق الله الإنسان من طين ، ونفخ فيه من روحه ، ويعتبر ذلك تكريم آخر للإنسان لم يحظى به مخلوق آخر على الأرض ، وذلك لقول الله  تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين : 4]

سجود الملائكة للإنسان

قد أمر الله سبحانه و تعالى الملائكة بالسجود ، لآدم عليه السلام  أبو البشرية جميعاً ، وذلك تكريم إلهي للإنسان يدل علي عظمة مكانة الإنسان ، وقد سجدت جميع الملائكة لسيدنا آدم إلا إبليس الذي عصى أمر الله سبحانه وتعالى ، وتوعظ له الله بحساب عسير يوم القيامة ، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم  : {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص:71-72]

خلافة الانسان في الارض

قد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان وسخر له كل النعم الموجودة على الأرض ، ويسر له مأكله ومشربه وجميع الطيبات في الأرض ، وأنزل الأمطار لينبت الزرع ، وفجر الانهار وسخر له الشمس والقمر ، وذلك لتعاقب الليل ، والنهار وفصول السنة ، وسخر له كل ما في البر والبحر ، والعديد من الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى ، وذلك بهدف استمر الحياة والبقاء على الغاية التي خلقه الله من أجلها ، وللتأكيد على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} . [الإسراء: 70].

الفطرة السليمة والعقل

ميز الله الانسان بالعقل والفطرة السليمة ليلتمس الانسان احساس استشعار الله ، وتوحيده ، وعبادته على اكمل وجه ، ولضمان ذلك أنزل الله الرسل والانبياء ، وقد ايدهم بوحي من السماء ، وذلك لتوضيح سبل النجاة في الدنيا وطرق عبادة الله ، ومعرفة طرق الحق ، ولذلك قد منح الله الإنسان عقلا مناط التكليف ، وذلك بهدف التدبر ، والإدراك ، والتفكير ، واستيعاب ما يدور حوله ، ومن خلاله يعرف المقاصد والدلالات والغايات ، فالعقل البشري هو أصل التكيف ، والاجتهاد مع الخطاب الشرعي وهو أساس عمارة الأرض . [2]

حقوق الإنسان في الإسلام

لقد أعطى الإسلامُ الإنسان الكثير من الحقوق لضمان أداء مهمّته في  الحياة ، وذلك وفق منهج الله سبحانه تعالى ، ومن أهمّ ما شرعه الإسلام للإنسان من حقوق :

 وجّه الإسلام الإنسان إلى  حُسن اختيار الزوجة ؛ وذلك لتكون ذريّتها من بعد ذلك نسب طاهر ، وقد أعطى الإسلام أحكام خاصة للجنين وهو في بطن أمه ، كما دعا الإسلام إلى حسن اختيار الاسم ، وأوجب له حسن الرعاية والنفقة ، وكل ذلك دليل على حرص الإسلام على حفظ حقوق الإنسان حتى قبل ان يولد ويخرج إلى الدنيا ، حيث ينص الإسلام على حفظ حقه في حياة آمنه خالية من اي ترويع ، فجعل نفس الانسان معصومة ودمه محرم ، وذلك لقول الله تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) .

وقد جعل الاسلام الاعتداء عليه جريمة حيث قال الله سبحانه : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ، وكذلك حفظ الله كرامة الانسان وحرم الاعتداء عليه سواء بالغيبة أو النميمة فقال الله عزّ وجلّ : (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) ، وقد فرض الإسلام  حقّ الإنسان في  التملّك ، ونَظّم التشريعات ، والأحكام والحدود التي تضمن للإنسان ماله وأملاكه ، وقد منحه حرية التصرّف في ماله بأي وسيلةٍ مباحةٍ .[3]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق