لماذا علم التفسير من افضل العلوم واشرفها

كتابة: خلود صلاح آخر تحديث: 24 مارس 2022 , 18:25

علم التفسير أفضل العلوم وأشرفها

إن أشرف العلوم وأعظمها وابركها هو علم التفسير، فهو من العلوم واسعة المعرفة، و مراحل نشأة علم التفسير كانت متنوعة، وتحتاجه الأمة بصورة شديدة، وقد رفع الله مكانة المفسرين وقدرهم، كما عدهم كالمرجع للعباد حتى يفهمون كلام القرآن والتعرف على المطلوب منه، وهذا يكفي لجعل علم التفسير من أفضل العلوم وأشرفها.

ومن الجدير بالذكر أن معرفة طلاب العلم بما لعلم التفسير من فضل ومكانة عالية وعظمة قدره يساعد على إقبال أنفسهم على التعلم والفهم وتناوله بنهم واجتهاد كبير، كما تعددت فضائل علم التفسير، والفائدة التي يُقدمها لطلاب العلم داخل أنفسهم خاصة، وللأمة بشكل عام تكون فوائده عظيمة، وقد قال الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة:15-16].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء:174-175]، وللتدير فيه يمكن عمل بحث عن ضوابط التفسير. [1]

فضل علم التفسير

علم التفسير من العلوم التي تعمل على التوضيح والوقوف على معاني كلام الله عز وجل، وله فضل كبير، ومن الجدير بالذكر أنه من الأفضل مراعاة شروط المفسر التي يجب توافرها به، وفي التالي فضائل علم التفسير: [1]

المساعدة في فهم كلام الله

إن أهم الفضائل في علم التفسير هي أنه يساعد الأسخاص على فهم كلام الله تعالى، والتعرف على المراد منه، ومن أدرك فهم القرآن فقد نال الخير الكبير، وفي صحيح البخاري وغيره من الأحاديث حديث أبي جحيفة السوائي قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟
قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة.
قلت: وما في الصحيفة.
قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
إذ أن تدبر القرآن مُساعد لا يمل ولا ينفذ، والأشخاص يتباينون في فهم القرآن بدرجات كبيرة، كما أن من أكثر الكلام شرفًا وأفضله وأكثره صدقًا وعظمةً في بركته هو كلام الله عز وجل الذي لا يمسه الباطل من بين أيديه أو من وراءه فهو مُنزل من الحليم الحميد، وقد روي أن: “فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه”، فالعمل في التفسير هو العمل في أحسن الكلام وأفضله وأعلاه بركة، وهو كلام الله تعالى، وكلما نهل العبد من ذلك العلم واستزاد منه يجد البركة في نفسه وأهله وماله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29].

كما أن الله تعالى قد شرف وعظم مكانة العلم ورفع درجات أهله ومكانتهم، والعلم بالقرآن من أجمع العلوم وأفضلها، وقد ذكر الله تعالى كافة الأشياء وفصلها في القرآن الكريم، ولذلك من يبغي العلم بأفضل وأحسن الأبواب فلا بد أن يتدبر القرآن ويفهمه ويعرف ما فيه من معاني ومعرفة ضوابط التفسير، وذلك أمر معروف لمن عمل بالاشتغال في تفسير القرآن إذ يجد فيه من أنواع العلوم المُفيدة أشياء كثيرة ومباركة، لأنه يجمع كافة أنواع العلوم التي تنفع البشر إذ أن: [1]

  • في القرآن الكريم تتبين أصول المواعظ والسلوكيات والتزكية.
  • في القرآن تتبين الأخلاق الكريمة، الآداب والصفات الحميدة.
  • معرفة الإيمان بأصوله وصحة الاعتقاد والتعرف على الله تعالى وما له من أسماء، سنن، أفعال، صفات خاصة بخلقه تتبين في القرآن.
  • الأحكام الفقهية وأصولها من أمور العبادات، المعاملات، أحكام الأسرة، المواريث، الجنايات جميعها توجد في القرآن.
  • تتبين فيه بعض الأمور التي قد ضلت فيها الطوائف والأمم العديدة منذ بداية الخلق وقصص الرسل، والمعلومات عن بني إسرائيل كما في قول الله عز وجل: {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل:76].

التفسير يعصم صاحبه من الضلالة

كيف نستفيد من علم التفسير في تدبر القرآن الإجابة على ذلك السؤال هي أن علم التفسير يعرف أصحابه على ما يعصمهم من الضلالة وقد قال الله عز وجل: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّـهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران من الآية:101]، وقال عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء:175]، وقد أوضع سبحانه وتعالى في القرآن كيفية الاعتصام به عز وجل، والمفسرون يكونون من أفضل الناس من حيث العلم بما يتم به الاعتصام بالله، وقد قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الخطبة الأعظم بالإسلام وفي الجمع الأشرف الذي تم بين الناس وهذا بخطبته للوداع وهو: “وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون، قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم أشهد اللهم أشهد. ثلاث مراتٍ” (رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه).

والاعتصام بالله يكون من خلال فهم ما أنزله الله في كتابه، واتباع هداه، والطريق إلى هذا التعرف على اتجاهات التفسير.

المفسرين ورثة النبي صلى الله عليه وسلم

ومن فضله أن المفسرين ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في إرثه العظيم، والمقصود منه القرآن الكريم، ومن قام بتحمل تلك الأمانة وأحسن تأديتها يكون من أعظم من ورثوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية”، وكذلك قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم:4].

إذ أن المفسرين هم الذين يبلغون ويبينون للناس، والبلاغ والتبيين من مهام الأنبياء، إذ أنهم يرثون دعوة الرسول فيدعون بنفس ما قام الرسول بالدعوة إليه ويذكرون ويبشرون بنفس ما قام الرسول به، وقد قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق من الآية: 45]، وقال تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام:51]، وقال عز وجل: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم:97].

فوائد علم التفسير

من اهمية علم التفسير أن له العديد من الفوائد التي تتعلق بالقرآن الكريم، وهي: [2]

  • القرآن الكريم قد نزل للحكم في الاختلافات، وليس ليصبح هو السبب في الاختلافات، والتعرف على مُراد القرآن الكريم يكون له دور في تجنب الاختلاف.
  • قد أطلق الفراهيُّ على بدايات السور والأشياء التي أقسم الله بها فيها: القسم الاستدلالي.
  • التعرف على معاني الألفاظ في القرآن الكريم كقوله تعالى (الآلاء) في: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، [الرحمن: 13] فقال عنها الفراهيِّ: الفعال العظيمة، وجاء بدليل من الأشعار العربية تؤكد ذلك، ومعناها ليس النعم.
  • إن السياق له دور في توضيح وتفسير المعاني، ومن ذلك قوله عز وجل: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، [الصافات: 95 – 96]، ومعناها : هل تَعبدون منحوتات صنعتوها بأنفسكم؟! والله هو خالقكم، وما صنعتموه بأنفسكم من المنحوتات هي مخلوقات مثلكم!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى