خصائص الرابطة القلمية وأهدافها

كتابة: Hanan Esam آخر تحديث: 29 يناير 2021 , 19:00

تعريف الرابطة القلمية

عند استخدام مصطلح الأدب في المهجر ، أو ما يسمى بأدب مهجري ، فإن المبتغى من ذلك يعود على المضمون الذي استخدمه الفنانون ، والشعراء ، والمتخصصون في عالمنا العربي من أدباء.

وقد كانت للحياة في الغرب ، وخاصة قارات العالم الجديد ، ممن ألقت بهم ظروف بلادهم السياسية في جفاء ، وألم إلى أطراف العالم الغربي ، حيث كان لدولة لبنان نصيب كبير في هجرة فنانيها ، و اللجوء إلى الغربة ، و اللوذ بها بديلا عن الأوطان.

خصائص الرابطة القلمية

وهناك قام بعض الأدباء ، والشعراء بتكوين كيان سموه مدرسة شعرية ، وأدبية للمهاجرين من الأدباء مدرسة المهجر ، ومن هنا تكونت الرابطة القلمية وهي نواة المدرسة الجديدة في الغرب ، وكانت أهم خصائص هذه الرابطة ما يلي :

  • الوجود و ما فيه من دقائق ومن أسرار ، فقد اعتمدوا أصحاب الرابطة على الدخول في تفاصيل الحياة بعمق وتأمل للكتابة عن الوجود بشكل عام و أوسع من المدارس القديمة.
  • التعلق بالوطن والشوق إليه والحنين إلى أرضه ، والذي بات يميز شعرهم ويظهر في أغلب تفاصيله الشعرية ، ومعانيه ، وأغراضه.
  • الدخول في الأعماق النفسية للإنسان ، و وصفها والكتابة عنها ، و وصف دواخلها العميقة ، وأحوالها ، وما يجول فيها من خبايا ، وأسرار.
  • التجديد في الأغراض واللغة ، والبلاغة.
    ظهور النزعة المتصلة بالقيم الإنسانية ، و بقيمة الفرد نفسه و ما يتبع ذلك من تأثر بالغرب في نزعاتهم الإنسانية.
  • التأثر بالروح العربية الشرقية ، في الكتابة والتأليف.
  • هجروا الزخرفة اللغوية ، واتسمت كتاباتهم بالبساطة ، وانعدام التعقيد ، والاعتماد على الألفاظ السهلة ، والكلمات القريبة ، والتراكيب السلسلة ، وكان ذلك نتيجة تأثرهم بالحياة الغربية المتمثلة في السهولة والبساطة.
  • اهتموا في أدبهم ، بالحديث عن الطبيعة و جمالها ، وتغنوا بما فيها ، من شجر و سماء وغيرها.
  • ظهرت في شعرهم لأول مرة اللمحات الخاصة بشعر الزهد وشعر الصوفية ، والاتجاه العام لهذا الفن الذي اشتهر به الشعر المهجري
  • الكتابات المتعددة في كل ألوان الفن الأدبي ، من نثر ، وشعر ، ومقالات.
  • السلاسة واليسر في الشعر ، والرواية ، والفنون.
  • خالفوا عن عمد ممنهج المدارس السابقة في اختيار الصيغ البلاغية.
  • برزت في زمانهم كتابات جديدة في ألوان الشعر مثل الشعر الحر.
  • توظيف كبير للطبيعة ، والنزعات الإنسانية المثلى.
  • استخدام الرموز الشعرية ،والجمالية ، والقيم ، والتطرق للجمال ، والخير بأسلوب شعري بسيط.

أهداف الرابطة القلمية

كما اتسمت الرابطة القلمية بعدة خصائص ميزتها عن غيرها ، كذلك أيضا فقد كان لإنشاء الرابطة القلمية عدة أهداف ، وفقا لما كانت تأمل إليه ، وهي :

  • ضخ دماء جديدة في شرايين الفن العربي وخاصة ، في مجاله الأدبي ، على كل مستوياته الأدبية ، واختلافاته من فنون ، بالتساوي بينها، لغرض الازدهار ، والارتقاء بها.
  • الابتعاد عن التقليد ، ومجابهته ، والتصدي له بقوة ، ومعاداته ، ومحاربته.
  • الابتعاد عن النمذجة السابقة لما كان من عهد السابقين عليهم بها.
  • تأصيل الصلة بين الفن ، والحياة ، من أجل أن يكون الفن مرآة للحياة ، وانعكاس لها ، لا منفصل عنها.

الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية

إذا كانت الرابطة القلمية ، قد نشأت في الغرب ، وقارات العالم الحديث الأمريكي منه تحديدا ، فإن العصبة الأندلسية قد تشكلت في الغرب ، وقارات العالم الحديث لكن من الجانب الآخر ، وهي البرازيل ، واتخذت الأولى ، وهي الرابطة القلمية من كلمة القلم التي ذكرت في القرآن الكريم ، اسم لها فكانت بذلك الرابطة القلمية ، أما العصبة الأندلسية فقد كان حظها من البقاء أقل من نظيرتها في أمريكا ، وانتهت بعد وقت.

شعراء الرابطة القلمية

أن الرابطة القلمية كانت إحدى المنشآت ، التي تبنت فكرة تجديد الشعر العربي ، وكانت تضم العديد من الشعراء المتميزين ، ولقد كان من أشهر شعراء الرابطة القلمية ؛

جبران خليل جبران

وهو الذي كتب في هجرته ، أبيات جميلة عن الشوق ، والحنين للوطن ، كما تنوعت كتاباته ، وهو فنان من أصل عربي لبناني ، وواحد من أعضاء الرابطة القلمية ، وفي قصيدة له يقول :

في ذمة الله وفي عهده – شبابه الناظر في لحده
سمت به عن موقف عزة – تخرج بالإرشاد عن رشده
زانت له حوض الردى زينة – تظمأ بالراوي إلى ورده
لهفي عليه يوم جاش الأسى – به وفاض الحزن عن حده.

نسيب عريضة

أحد شعراء المهجر ، وهو شاعر سوري عاش في المهجر وأسس صحيفة ، ومطبعة الفنون ، وواحد من أعضاء الرابطة القلمية ، ويقول في قصيدة له :

بين العَواصف والرياح – نفسٌ تَطيرُ بلا جَناح
نفسٌ تَعِجُّ مع الرعود – نفسٌ تُزَمجِرُ كالأسود
تعلو الشَواهقَ والقِمم – تطأ الكواكبَ بالقَدم
حتى يَذلَّ لها السُّهى – وتطولَ أوجَ المُنتهى
وترى الكَرامةَ كلَّها – واهاً لها واهاً لها

الشاعر رشيد أيوب

كان الشاعر رشيد أيوب واحدا من أعضاء الرابطة القلمية ، وهو شاعر من أصل لبناني ، صاحب نزعة شكوى ، وحزن ، واشتهر بها ، ومن كتاباته في الشعر يقول :
فللَّهِ عَيشي فيه كَم كان مُخصِبًا – وللهِ عَيشي فِيهِ كَم كانَ حالِيَا
أُقلِّبُ طَرْفي في مُحيطي فَلا أرى – منَ القَومِ إلاَّ خاليَ البالِ لاهِيَا
رُوَيدكُمُ يا قَومُ فالجوعُ قد سَطَا – وعَمَّ فأعمى النَّائِحاتِ البَواكِيَا

ميخائيل نعيمة

شاعر لبناني ، ومفكر ، وأديب ، وكذلك أحد أعضاء الرابطة القلمية ، وأحد قادة النهضة ، والفكر في العصر الحديث ، و من أشعاره يقول :
أخي ! إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبِيٌّ بأعمالِهْ – وقَدَّسَ ذِكْرَ مَنْ ماتوا وعَظَّمَ بَطْشَ أبطالِهْ
فلا تهزجْ لمن سادوا ولا تشمتْ بِمَنْ دَانَا – بل اركعْ صامتاً مثلي بقلبٍ خاشِعٍ دامٍ
لنبكي حَظَّ موتانا – أخي ! إنْ عادَ بعدَ الحربِ جُنديٌّ لأوطانِهْ

إيليا أبو ماضي

وهو واحد من أبرز شعراء المهجر ، وعضو في الرابطة القلمية ، ولديه الكثير من الأشعار الرائعة ، وبهذا الخصوص ، فهناك قصيدة له تقول :

أيّهذا الشّاكي وما بك داء كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟

إنّ شرّ الجناة في الأرض نفس تتوقّى، قبل الرّحيلا

وترى الشّوك في الورود وتعمى أن ترى فوقها النّدى إكليلا

نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
نحب تفكيرك .. رجاءا شاركنا تعليقكx
()
x
إغلاق