الفرق بين الكتابة في العصر العباسي والعصر الأموي

كتابة: آيه احمد زقزوق آخر تحديث: 16 فبراير 2021 , 15:46

الفروق بين الكتابة في العصر العباسي والعصر الأموي

الكتابة من أسمى فنون الحياة، حيث إن الكتاب في كل العصور ذوي مكانة مرموقة، وأصحاب رأي سواء سياسي أو نقدي أو فني، ربما كانت العصور القديمة أكثر حظاً بالمؤلفات العظيمة، والكتاب العباقرة، الذي نقشوا اسمائهم نقشاً في جدران التاريخ.

تعرف الدولة الأموية، والدولة العباسية بالحضارة والثقافة، حيث بدت في كلا العصرين مظاهر الفخامة والبزغ والغنى، إذ أن كل دولة ظهر فيها شكل معين للكتابة، واختص كل عصر منهم بشكل جديد من الفنون، ولكي يمكن التعرف على الفرق بين الدولة العباسية والدولة الاموية.
يجب التعرف على خصائص الكتابة في كل عصر.

الكتابة في العصر العباسي

يعرف العصر العباسي، بأنه أكثر العصور تقدم وتطور في الكتابة والشعر والنثر، حيث أزدهر إزدهار مبهر، فكان للكتاب مكانة كبيرة حيث كان الحكام يأخذون بأرائهم في كل كبيرة وصغيرة، وكانوا يمنحوهم سلطان مميزة، ومراكز كبرى، لأنهم على علم ودراية بأن أصحاب القلم هم أكثر الناس علماً، ولا سيما أن الكتابة علم وفن لا مثيل لها، لأن يجب أن يكون وراء الكاتب فكر ينبع منه أفكاره، وحكمة تنسج سطوره وتنظمها نظماً.

في العصر العباسي كان يخير الوزير من بين فئة الكتاب، وكانوا يتولوا مناصب مساعدي الوزير، لكي يعينوه على اتخاذ القرارات، كان للكتاب العديد من الاختصاصات والتي تمثلت في[3]:

كتابة رسائل الملوك، حيث كان من اختصاصهم كتابة الرسائل ويصيغوها، متضمنة ما يريد الملوك ان يرسلوه لنظائرهم، فكان يطلق عليهم تراجمة الملوك لما لهم من دور كبير في صياغة الرسائل بما يليق.

كان كاتب الخراج، له مهمة مختلفة فكان يشرف علة تنظيم الخراج ومتابعة أموال الدولة.

  • كان الكتاب من اختصاصهم كتابة اسماء الجنود وتسجيل صفاتهم وسلوكهم، لكي يكون السلاطين على علم بأداء كل منهم وتعينهم في المناصب التي يستحقوها.
  • الكتابة في العصر العباسي كان لها أثر كبير، فكان الكتاب مصدر الوعين ونشر القافة، وكان لكل منهم أثره الكبير، ولا سيما أن الكتاب كانوا قدوة لكل من حولهم، فكان يتحاكى الناس بهم.
  • كان الكتاب في العصر العباسي على علم كبير ولهم قدرة على الإقناع لأنهم كانوا يهتموا بمشكلات الناس وما يدور بينهم، وكانوا على علم كبير.
  • كان هناك الكتاب الأكثر شهرة وهم كتاب الشعر والنثر، كونهم أعظم الفنون في تلك العصور، وكان هاك جهابزة مثل المتنبي في كتابة الشعر، وكان لكتاب الشعر مكانة عظيمة، خاصة إنهم كانوا كثيري المدح للحكام[1].

كيف كانت الكتابة في العصر العباسي

كان للكتابة في العصر العباسي مجموعة من الأغراض سواء في النثر أو الشعر، أو في الكتب والمؤلفات، وتمثلت تلك الأغراض في[2]:

  • المدح

أحد خصائص الكتابة بشكل عام، والشعر بشكل خاص فكان الأدب في العصر العباسي يعتمد على المدح في التقرب من الحكام، والدفاع عن الأراء السياسية، فتعدى دور الشعر كونه وسيلة للأمتاع والترفيه، إلى حالة من الوصف والوصول إلى الأهداف.

التزم الشعراء والأدباء في العصر العباسي بالمثل العليا في الكتابة، فلم يمتدحوا أحد حد الابتذال، خيث كان يشعر كل منهم بالمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقهم، فكانوا يمتدحوا كرم وشهامة وشجاعة الحكام.

من أمثلة الشعراء والكتاب المميزين الذين أمتدحوا الحكام بما يليق بهم وبمثالية كتابتهم، أبي تمام فكان يوصف شعره بأنه شعر الملاحم، إذ جمع بين شعر المديح وشعر الحرب، حيث التزم بالشعر الحماسي الذي يدعم حب الوطن والانتماء للدولة.

  • الهجاء

أحد أنواع الكتابة في العصر العباسي، وكتب الهجاء شعراً ونثراً، وهو عبارة عن نقد أو تحقير إلى الخصم، ولكن لم يكن للهجاء دور كبير، حيث في العصر العباسي وخاصة بداياته، بدأت القبائل بالاتحاد والتقرب والانصهار، ولم يعد المجال فسيح للهجاء فكانت الدولة تعمل بكل جد من أجل التطور والنهضة، ما كان لا وجود للنسب والتفاخر بالعائلات كما كان متواجد من قبل.

كان يكثر الهجاء بين الكتاب والشعراء أنفسهم حيث كان يبلغ الأدب والشعر أشده، فكانت المنافسة شديدة وقوية، مما استدعى أن يحقر كل منهم الأخر، ويحاول أن يقلل منه، ويستعرض قوة أشعاره من خلال التحقير من الأخر، ومن أمثلة الشعراء الذين هجوا زملائهم، أبو نواس، وابن الرومي والخزاعي وعبد الصمد بن المعذل.

  • الرثاء

كان أحد أنواع الكتابة في العصر العباسي، حيث بدع الشعراء في الرثاء وتوديع الأحبة والسلاطين والحكام، بأكثر الكلمات رقة ورقي، وكان الشعر عميق وقوي  ويثير البكاء والحزن الشديد، فكان يأبن الشعراء المتوفون تأبين يليق بالمتوفى، وسجلت تلك الرثائات في كتب التاريخ ودرست من شدة رقيها.

  • الغزل

أحد أساليب الكتابة التي اختص بها العصر العباسي، فكان يكتب الشعراء الغزل في المحبوب، فكان العصر راقي وهادئ في بداياته، وانتشرت حياة البذخ والترف مما فسح المجال للحب والغزل، وكتابة القصائد المميزة والناعمة.

خصائص الكتابة في العصر العباسي

هناك العديد من الخصائص التي لازمت الكتابة في العصر العباسي، واشترك فيها العديد من الكتاب وتتمثل في:

  • شملت الكتابة في العصر العباسي كافة نواحي الحياة، فكتب الأدباء عن كل ما يحيط بهم كما اهتموا بوصف الطبيعة والثمار والحدائق.
  • وصفوا الكتاب المدن والمعمار، حيث بلغت الهندسة المعمارية أشدها، وتوصل المهندسين إلى أقصى درجة من التصميم والبناء.
  • اهتم الكتاب بالفقراء والكادحين ووصفوهم في كتبهم وأشعارهم فوصفوا الخباز ووصفوا العمال والفلاحين والمزارعين وكل الأشخاص الذين يعملوا بجد واجتهاد، كما أن هناك العديد من الكتب التي حوت صور ورسوم لهؤلاء العمال.
  • غلبت الحضارة والرقي على الكتابة، فوضحت في أسلوب صياغة الجملة، وفي أبيلات الشعر، فتميزت المعاني بالرقي والقوة.
  • عرفت الكتابة في العصر العباسي بالابداع والتميز، فكان هناك مقدرة مميزة للكتاب على اختراع المعاني ونفاذ الرؤية للقارء.
  • استخدم الشعراء في العصر العباسي المباني الشعرية المميزة واعتمدوا على تزين الكلمات، فكانت مزخرفة كالمنازل والقلاع تماماً.

الكتابة في العصر الأموي

على عكس ما حدث فيما بعد في الدولة العباسية، فكان العباسيين مهتمون بالحاضر والمستقبل، والصناعة والتجارة والحكام، بينما الامر كان مختلف في الدولة الأموية، فقد أعتنى الكتاب بمدح الأباء والأجداد وذكر النسب والأصل، وكان للكتابة في العصر العباسي النصيب الأكبر، حيث كانت مزدهرة ومنتشرة وواصلة إلى زروتها وقوتها، بينما اقتصرت الكتابة في العصر الأموي على بعض الموضوعات، ولكنها لم تكن ضئيلة، ولكن ما حدث في العصر العباسي من تطور ورقي في الكلمة جعلها أقل حجماً مما باتت عليه في العصر العباسي، وكانت الكتابة في العصر الأموي أكثرها رسائل كتابية، ولذلك[4]:

  • استخدمت الدولة الاموية الرسائل استخدام كثير، وبغزارة كبيرة.
  • كانت المكاتبة أحياناً تحدث بين الدولة والثوار، وذلك لكثرة الحروب والثورات في ذلك العصر.
  • الكتابة بين الحكام ومن يتولوا حكم المدن.
  • الكتابة السياسية كان لها النصيب الوافر بين أنواع الكتابة في عصر الدولة الأموية.

خصائص الكتابة في العصر الأموي

تميزت الكتابة في العصر الأموي بالتناحر، حيث كان يهجي كل فريق الأخر[5].

  • استخدم الكتاب السجع، فكان يعتبر طريقة لتزين الكلام وزخرفته.
  • استخدم الكتاب الصور في كتبهم، كنوع من أنواع التطور، الذي انتشر في هذا العصر بكثرة.
  • استخدم الكتاب أسلوب الازدواج والتأكيد على المعاني والمقاصد بالصور والسوم.
  • استخدم الكتاب أنواع الإيهام والإدعاء في الكتابة.
  • التأنق الشديد في اختيار اللفظ والمعنى.
  • استخدم الكتاب والشعراء الطباق والتصوير الذي يعتمد على التوازن حتى لا يمل القراء ولا يتشتتوا.
  • تعتبر قصائد الأمويين عبارة عن تأريح وتدوين لما يحدث من مواقف وحروب.
  • تميز الكتاب الأمويين بتأثرهم بالمفردات الإسلامية، والطابع الغسلامي في كتاباتهم، فتأثروا بالقرآن الكريم تأثير كبير، واستشهدوا بالآيات القرآنية المباركة في أغلب مؤلفاتهم.
  • عرفت الأشعار في هذا العصر بالتعصب الشديد.
  • انتشرت الخطابة في العصر الأموي، وهي ما تعرف باسم النثر، حيث كان له النصيب الأكبر من التطور والإزدهار، فبني أميه أبدعوا في كتابة النثر، وتطوروا فيه تطور كبير، والسبب في ذلك انتمائهم الكبير للدين الإسلامي الحنيف، حيث تولوا الدفاع عن الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوضيح أهداف الدين الإسلامي وغرس تشريعاته بين الناس وفي عقولهم.
  • كانت الكتابة في العصر الأموي ناضجة بما يكفي، مما جعلهم مميزين بشكل كبير فيما بين بين صفحات التاريخ، خاصة في علم الخطابة.
  • من أشهر خطباء الدولة الأموية، الحجاج بن يوسف الثقفي, واكن يشتهر بكتاباته المميزة، واشتهر بقوة كلمته، وبلاغته الكتابية.
  • من أشهر الكتب التي ألفت في العصر الأموي كتاب كليلة ودمنة، لأبن المفقع، وهو أحد الكتاب المميزة في عصر بني آمية.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق