محتويات
الغبار والاملاح وقطيرات الماء في الغلاف الجوي تسمى
الهباء الجوي .
الغلاف الجوي يتكون بشكل أساسي من مجموعة من الغازات تختلف في كميتها ونسبها في الغلاف الجوي، فيتكون من 78% من النيتروجين، بينما يحتوي على 21% من الأكسجين، والجزء المتبقي يحتوي على غازات وبعض المواد الصلبة الصغيرة، تعرف بعض هذه الغازات والمواد الصلبة الصغيرة بالهباء الجوي وهو عبارة عن مواد مختلفة في نوعها وكميتها وحجمها تنتشر في الغلاف الجوي، فيمكن أن يكون سوائل أو غازات أو مواد صغيرة صلبة تتطاير في الهواء مع خفة حجمها، وتؤدي هذه الجسيمات دورًا هامًّا في صحة الإنسان والمناخ رغم صغر حجمها الذي لا يرى بالعين المجردة.
لا يمكننا رؤية الجسيمات لأن حجمها صغير جدًّا، ولكن تظهر هذه الجسيمات ويمكننا رؤيتها إذا كنا في مكان شديد التلوث وتنتشر فيه هذه الجسيمات بكثرة، حيث تكون هذه الجزيئات صغيرة للغاية وخفيفة الوزن فمن الممكن طوفهم وتعليقهم في الهواء بسهولة في غازات الغلاف الجوي وهو عادة ما يتم تشبيهه برذاذ الطلاء حيث يخرج الطلاء من العلبة على هيئة رذاذ وكذلك الهباء فأحيانًا ما يوجد محملًا ببخار الماء وتأتي جسيمات الهباء في أحجام صغيرة مختلفة فهناك جسيمات دقيقة جدًّا قطرها لا يزيد عن 2.5 ميكرومتر بينما الجسيمات الأكبر حجمًا يتراوح قطرها بين 2.5 و 10 ميكرومتر.[1][2]
مصادر الهباء في الغلاف الجوي
- الصحراء.
- المحيطات.
- عوادم احتراق الوقود.
تتنوع مصادر الحصول على الهباء الجوي، حيث ينتشر الهباء بكثرة ويأتي من مصادر طبيعية ومصادر غير طبيعية، ولأن كلهم مصادر مختلفة فتختلف الجزيئات المتصاعدة وخصائصها نظرًا لاختلاف المصدر وكيفية تكون الهباء في الغلاف الجوي ومن مصادر الهباء الجوي:
الصحراء: الصحراء هي أحد المصادر الرئيسية والطبيعية للهباء الجوي ودائمًا ما يكون غبارًا معدنيًّا حيث تحتوي الصحراء على الكثير من المعادن، وتحدث عملية انتقال الجسيمات من الصحراء إلى الغلاف الجوي عندما يتم تسخين الأرض بدرجة معينة وتسخين الهواء فيصبح أقل كثافة فيرتفع في الغلاف الجوي وتسمى هذه العملية بالحمل الحراري وتولد الرياح والتي تقوم بحمل الغبار والجسيمات الدقيقة من السطح إلى الغلاف الجوي، فتنتقل الجسيمات لمسافات بعيدة جدًّا فقد أظهرت بعد الأبحاث أن الغبار الذي يوجد في صحراء الصين يمكن أن ينتقل كله عبر العالم في 13 يومًا فقط.
المحيط: المصدر الأهم وهو المصدر الثاني للهباء الجوي، حيث تشغل المحيطات مساحة كبيرة جدًّا من سطح الأرض ما يقرب من ثلثي مساحة الأرض، ويعمل رذاذ المحيطات كمصدر أساسي للهباء الجوي، حيث تحتوي مياه المحيطات على الملح والكثير من المركبات العضوية الأخرى التي تطلقها الطحالب والبكتيريا وأشكال الحياة الأخرى التي تعيش في المحيط بشكل أساسي، وعندما تندلع الأمواج فإن الكثير من قطرات مياه البحر التي تحتوي على هذه الأملاح والمواد العضوية تقوم بالتداخل مع الغلاف الجوي أو من الممكن أن يتبخر الماء فيكون ملح البحر وبعض المكونات العضوية.
عوادم احتراق الوقود: هذا هو المصدر الثالث ولكنه مصدر بشري، حيث يشمل جميع العوادم المنبعثة من احتراق الوقود الأحفوري في أي صورة كانت من المركبات والمصانع، فعندما يتم حرق الوقود الهيدروكربوني في سيارة مثلًا فإن العادم يبدأ في الانبعاث كما يمكن أن يكون مصاحبًا لبعض قطرات الماء، فعندما يتم حرق الوقود فإنه يكون تحت عملية الاحتراق والاحتراق هو تفاعل كيميائي حيث يقوم أكسجين الهواء الجوي بالتفاعل مع المواد وإنتاج ماء وثاني أكسيد الكربون ويمكن أن يكون الاحتراق كاملًا وغير كامل حيث في الاحتراق غير الكامل ينتج أول أكسيد الكربون بدلًا من ثاني أكسيد الكربون، مما يؤدي إلى تكوين جسيمات الهباء بجانب بعض الجسيمات الأخرى التي تسمى السخام.
بجانب هذه المصادر الكثيرة، توجد الكثير من المصادر الطبيعية والبشرية الأخرى والتي ينتج عنها جسيمات الهباء، مثل بعض التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الغلاف الجوي حيث يمكن للغازات مثل الأوزون أن يتفاعل مع الغازات العضوية في الهواء مكونًا منتجات وجسيمات صلبة والتي يطلق عليها فيما بعد الهباء الجوي.
تأثير الهباء الجوي على المناخ
- التأثير المباشر.
- التأثير غير المباشر.
يتأثر مناخ كوكب الأرض بعدة عوامل منها ضوء الشمس والغازات في الغلاف الجوي وجزيئات الهباء الجوي، ومن بينهم تلعب جزيئات الهباء الجوي دورًا معقدًا ومؤثرًا على مناخ الأرض كما لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة وتعتمد التأثيرات المباشرة على جزيئات الهباء الجوي نفسها، أما التأثيرات غير المباشرة فإنها قائمة على مساعدة الغيوم.
التأثير المباشر: يعتمد التأثير المباشر للهباء الجوي على قدرة الجسيمات على امتصاص ضوء الشمس أو تشتيته في الفضاء، حيث ينتقل إشعاع الضوء من الشمس إلى الأرض لتزويد الأرض بالطاقة والحرارة ولكن لا يصل كل إشعاع الضوء من الشمس إلى سطح الأرض لأن جسيمات الهباء الجوي تقوم بدورها في تبديد ما يقرب من 25% من إشعاع الشمس الذي يصل إلى الأرض لذلك ينتج عنه ذلك التأثير والذي يكون في صورة تبريد لدرجة حرارة الأرض.
عندما تأتي أشعة الضوء للجسيمات، فإن الجسيمات تعامل معاملة مصدر الضوء الجديد، حيث يمكن له الانتقال في أي اتجاه ولهذا يمكننا القول أن الضوء مبعثر وهذا ما يؤدي لتشتيت الضوء، فالضوء موجة كهرومغناطيسية يتأثر مجالها بالأشياء التي يصطدم فيها وتقوم بممارسة بعض الأشياء بالخصائص التي تتميز بها، وهذا ما يحدث في حالة الهباء الجوي فالهباء يقوم بتشتيت نسبة كبيرة من ضوء الشمس مما يؤثر على درجة حرارة الجزء من الأرض ويؤدي إلى برودته وهذا هو التأثير المباشر للهباء الجوي
التأثير غير المباشر: تؤثر جزيئات الهباء الجوي على مناخ الأرض بصورة غير مباشرة وذلك بمساعدة السحب، حيث أن السحب حتى تتكون لا بد أن يكون هناك عنصران رئيسيان وهم بخار الماء وجزيئات الهباء الجوي، ولأن السحب تتكون من بخار الماء عندما يبرد ويتكثف إلى الطور السائل ومن ثم يكون سحابة، ولكنه دائمًا ما يحتاج سطح يتكثف عليه لتشكيل قطرات السحب وتعمل جزيئات الهباء الجوي كسطح لتكثيف جزيئات بخار الماء.[1][2][3]
هباء الغلاف الجوي وصحة الإنسان
تؤثر جزيئات الهباء الجوي على صحة الإنسان أكثر من أي شيء آخر، فهي أساس الكثير من المشاكل الصحية التي يواجهها الإنسان في الفترات الأخيرة، فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، هناك ما يقرب من 7 ملايين حالة وفاة مبكرة في كل عام بسبب الهباء المنتشر في الغلاف الجوي مما يجعلها أحد المسببات الرئيسية للوفيات في جميع أنحاء العالم.
يعتمد تأثير الهباء الجوي على صحة الإنسان على حجمها، فالجسيمات التي يزيد حجمها عن 100 ميكرومتر لا يمكن استنشاقها فلا تسبب خطورة، ولكن يمكن استنشاق الجزيئات التي تتراوح أحجامها ما بين 10 و 100 ميكرومتر ولكن عادة ما يتم إيقاف هذه الجزيئات بسبب دفاعات الجسم، ولكن الخطورة تكمن في الجزيئات التي تتراوح أحجامها ما بين 2.5 إلى 10 ميكرومتر وهي التي تسبب الخطر الأكبر حيث يستنشقها الجسم ولا تستطيع دفاعات الجسم التصدي لها، وتقوم هذه الجسيمات بالتعمق داخل الرئة والترسب فيها وداخل الحويصلات الهوائية والقصبة الهوائية مما يسبب الكثير من المشاكل الصحية مثل تفاقم الربو وضعف وظائف الرئة وصعوبة التنفس وأيضًا بعض النوبات القلبية المميتة.[1][2]

