عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال … يستفاد من هذه الآيه

عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ... يستفاد من هذه الآيه
0

عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال … يستفاد من هذه الآيه

تدل الآية على قدرة الله وعلمه بكل شيء يعرفه ولا يعرفه البشر. 

عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال من الآيات التي نستفيد منها ونتيقن أن الله سبحانه وتعالى الوحيد الذي يعلم كل شيء وله القدرة على الإحاطة بكل شيء يعرفه ولا يعرفه البشر، فهو خالق السماوات والأرض وخالق الإنسان ويعلم مستقره ومستودعه.

هذه الآية تعلمنا أن نتأكد أن الله سبحانه وتعالى هو الفاعل على الحقيقة والمتعال المستعلي على جميع البشر وكل شيء خلقه في هذه الحياة لأن قدرته تفوق كل البشر وذلك معروف لأنه الخالق ولا يجب مقارنة قدرة الخالق بالمخلوقات التي خلقها لأنه هو الذي خلق قدرتها على أداء الأشياء، ورزقها العلم الذي يمكنها معرفة الأشياء به.

عالم الشهادة هو العالم المحسوس أمامنا أي الأشياء التي نستطيع إدراكها وعالم الغيب هو العالم الذي لا يعرف عنه شيء سوى الله والآية توضح لنا أنه لا يحيط بكل العوالم والمشاهد علمًا إلا الله سبحانه وتعالى، والمتعال المستعلي على كل شيء والذي أحاط بكل شيء وقهره مما جعل كل العباد يدينون له ويخضعون له طوعًا وكرهًا.[1]

ما هي مراتب العلم الإلهي

  • علمه بالشيء قبل كونه.
  • علمه بالشيء في اللوح المحفوظ.
  • علمه بالشيء حال كونه.
  • علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه.

الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء في هذه الحياة فهو الذي خلقها وهو الذي سوانا وجعلنا نعيش على هذه الأرض لنعبده، والله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء لذلك كانت هناك مراتب للعلم الإلهي وهي:

علمه بالشيء قبل كونه: أولى مراتب علم الله هي علم الله سبحانه وتعالى بالأشياء قبل كونها وخلقها، وهو علم الغيب فلا أحد يعلم عن هذه الأشياء شيئًا سوى ما أظهره الله سبحانه وتعالى مثل مصائر العباد يوم القيامة، فهذه الأشياء لا يملك مفتاحها إلا الله، فالله سبحانه وتعالى عنده علم الساعة وعلم الغيب لأنه محيط بكل شيء.

علمه بالشيء في اللوح المحفوظ: المرتبة الثانية من العلم الإلهي وهي علم الله وحده بما كتب في اللوح المحفوظ، فأقدار العباد تمت كتابتها في اللوح المحفوظ قبل خمسين ألف سنة ولا يعلم عنها شيئًا إلا الله الذي وحده الذي يعلم الأوقات المحددة لكل حدث وقدر، فحدوث الأشياء مرهون بالأوقات التي حددها.

علمه بالشيء حال كونه: وقت صنع الأشياء وتكوينها لا يعلمه إلا الله، وهذا يأتي في المرتبة الثالثة من العلم الإلهي وهي قدرة الله على معرفة ورؤية الأشياء حال تنفيذها مثل تكوين وتخليق الجنين في بطن أمه، فهو الوحيد الذي يعلم ما تحمل كل أنثى في بداية حملها، وهو الذي يعلم مراحل تكوين الأشياء داخل الأرض قبل ظهورها إلينا.

علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه: المرتبة الرابعة والأخيرة وهي التي تشير إلى أن الله يعلم ويحيط بالأشياء بعد تكوينها وتخليقها بيده،فلا شيء يحدث في هذه الحياة إلا ويحدث بأمر الله والله سبحانه وتعالى يعلم عنه كل شيء وأقرب مثال هي الورقة التي تسقط فلا تسقط ورقة في الأرض إلا ويعلمها الله وكذلك الأشياء التي تحدث في الظلام.[2]

ما طبيعة العلاقة بين عالم الغيب والشهادة

عالم الشهادة يدل على عالم الغيب.

رؤية المسلم للأشياء في الإسلام لا تتحقق إلا بالإيمان بالغيب والشهادة اللذان لا يعلمهما إلا الله ولا يحيط بكل الأشياء فيهما إلا الله، والغيب والشهادة متكاملان فلا يمكن الإيمان بعالم الشهادة لأنه هو العالم المرئي لدينا ونترك عالم الغيب لأن عالم الشهادة على كل حال يدل على عالم الغيب.

هذا ما يساعدنا الوحي في تحقيقه حيث يمد الوحي المسلم بالعلم الذي يجعله متصلًا بالعالمين معًا، حيث يجعله يقوم بتحقيق غايته في عالم الشهادة ومع ذلك يربطه بعالم الغيب ولا يتحقق الإيمان الكامل للمسلم إلا إذا آمن إيمانًا كاملًا بالاثنين.

قوانين الشهادة في الأساس مستمدة من عالم الغيب الذي لا يحيط به إلا الله، وذلك من أجل تحقيق الارتباط الإيجابي المرجو بين الغيب والشهادة ولن يتم هذا إلا إذا أدرك المسلم هذه العلاقة وعمل بمقتضاها وآمن أن أدلة عالم الغيب موجودة بالضرورة في عالم الشهادة وكل منهما يدل على الآخر.[3]

ما هي آثار الإيمان بأن الله عالم الغيب والشهادة 

  • مراقبة نفسه.
  • الإيمان بأن الله خالق يعلم كل شيء.
  • الابتعاد عن الذنوب.
  • الرضا والتسليم.
  • تربية الأبناء على المراقبة.

هناك آثار عظيمة تعود على المسلم من إيمانه بأن الله هو عالم الغيب والشهادة وهذه الآثار تعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، ومن هذه الآثار:

مراقبة نفسه: إيمان الإنسان بأن الله يعلم الشهادة والغيب ويعلم السر وأخفى وكذلك يعلم ما يفعله الإنسان ويقوم به في العلن والخفاء يجعله يراقب نفسه دائمًا وينزع لإقامة الطاعات والعبادات ويسارع في الخيرات، وكذلك يتجنب السيئات ويتجنب كل الطرق التي من الممكن أن تؤدي إليها وتهلكه، وهذا من الإحسان حيث يعبد المسلم ربه كأنه يراه ويخشاه كأنه يراه.

إذا غفل الإنسان عن المعنى ولم يأخذ باله بأن الله سبحانه يعلم السر وأخفى فإنه يقحم نفسه في بحر من الذنوب عميق لا يمكنه الخروج منه بعد ذلك بسهولة لأن هذا البحر شديد الظلمة لا ينيره إلا إيمان الإنسان بكل شيء خلقه الله وإيمانه بأن الله يحيط بكل شيء ولا يعجزه شيء.

الإيمان بأن الله يعلم كل شيء: الإيمان بأن الله يعلم الغيب والشهادة يجعل المسلم يوقن تمامًا بأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء في هذه الحياة وهو خلق البشر وقدر أرزاقهم ويعلم أحوالهم وسكناتهم وسعادتهم، ويعلم كل شيء عنهم حيث لا يخفى على الله سبحانه وتعالى شيء في الأرض ولا في السماء، فهو الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء.

الابتعاد عن الذنوب: من أهم الآثار التي يمكن جنيها من الإيمان بأن الله هو عالم الغيب والشهادة تحرر النفس من الشهوات وعبادتها والاستماتة من أجل فعلها وهذا أشبه بأن يتحرر الإنسان من الرق، فالإنسان لا يشعر أنه حر فعلًا إلا بالإيمان بالله وعبادته، والابتعاد عن الذنوب التي تقيد الإنسان بشكل واضح في حياته، ولو كان هذا الأثر هو الأثر الوحيد للإيمان فقد وفى.

الرضا والتسليم: معرفة أن الله عالم الغيب والشهادة وهو الذي خلق كل شيء وقدر الأقدار يجعل المسلم يسلم بالمقدور، فلا يجلس طوال الوقت يشتكي من أقدار الله التي بالمناسبة هي خير دائمًا، فالله سبحانه وتعالى لا يختار لعباده إلا الأفضل حتى لو كان نظر الإنسان قاصرًا عن رؤية حقيقة الأشياء لذلك لا بد من الدعاء دائمًا بأن يرزقنا الله البصيرة وأن يجعلنا نرضى ونسلم.

تربية الأبناء على المراقبة: من آثار الإيمان بأن الله يعلم الغيب والشهادة ويعلم ما في البر والبحر ترسيخ هذا المبدأ المهم في نفوس الأبناء والذي يجعلهم دائمي المراقبة، مراقبة أنفسهم عند فعل الحرام وذلك لأن الله يراهم، وإدراك أن علم الله لا يعدله علم يجعلهم يوقنون أن الله يراهم دائمًا ويراهم في كل أوضاعهم مما يجعلهم يخجلون من أنفسهم إذا أرادوا فعل أي شيء محرم.[2]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top