ما معنى الرحمن

ما معنى الرحمن
0

معنى الرحمن

معنى الرحمن هو: اسم مشتق من الرحمة على وزن فُعلان، يفيد المبالغة، والرحمة هي: (الرقِّة والتعطّف).

وردت صفة (الرحمن) في القرآن الكريم سبعاً وخمسين مرة، فالرحمة صفة ثابتة لله تعالى، ولا يوصف غيره بقول (رحمن)، بالطبع تسائلت عن معناها، إن معنى الرحمن هو اسم مشتق من الرحمة، يفيد المبالغة، والرحمة هي الرقة والتعطُّف، قال تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، فهي صفة كمال تليق بذاته تعالى، ثبتت بالقرآن، والسنة النبوية المشرفة.

لا يمكنك تصوَّر رحمة الله تعالى، فإنه له سبحانه وتعالى مئة ألف رحمة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (سمعتُ رسول الله صلَّ الله عليه وسلم يقول: (إنَّ اللهَ خَلَق الرحمةَ يومَ خَلَقها مائةَ رحمة، وفي رواية: كلّ رحمةٍ طِبَاق ما بين السماءِ والأرض، فأمْسكَ عنده تسعاً وتسعين رحمةً، وأرْسلَ في خَلْقه كلّهم، رحمةً واحدة)، وقد أفادت رواية أخرى أن الله أمسك تسع وتسعين رحمة ليرحم بها عباده يوم القيامة.

ما معنى الرحمن الرحيم

إسمان مشتقان من (الرحمة)، يفيدان المبالغة، بينما يفيد (الرحمن) المبالغة أكثر من (الرحيم).

إن الرحمن والرحيم من صفات الله تعالى، وأسمائه، كلاهما يدلان على شدة رحمته سبحانه وتعالى، والرحمن أشد مبالغة في وصفه سبحانه بالرحمة، حيث أن بناء فُعْلان أشد مُبالغةً من بناء فعيل، فالرحمن تعني أن الله تعالى يشمل جميع الخلائق برحمته في الدنيا، والمؤمنين في الآخرة، لقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)، فقد اقترن اسم الرحمن بالاستواء، ليفيد العموم، فرحمه تعم جميع خلقه.

أما في قوله تعالى: (وكان بالمؤمنين رحيماً)، اقترن اسم الله (الرحيم) برحمته تعالى للمؤمنين، أي أنه يفيد الخصوص، لذا فالرحمن أشمل وأعم، ويقال أيضاً، أن الرحمن صفة ذاتية تختص بذاته جل وعلا، بينما صفة الرحيم فيه صفة تتعلق بالمرحوم، أي أنها صفة فعلية.

قال ابن القيم رحمه الله: (إنَّ الرحمن دالٌ على الصَّفة القائمة به سبحانه، والرحيم دالٌ على تعلّقها بالمَرْحوم، فكان الأول للوصف والثاني للفعل، فالأول: دالٌ على أنَّ الرَّحمة صفته، والثاني: دالٌ على أنه يَرْحم خَلْقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمَّل قوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً)، (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، ولم يجئ قطُّ رحمنٌ بهم، فعُلم أنّ رحمن هو المَوصوف بالرَّحمة، ورحيم هو الراحم برحمته).

يُمنع أن يتسمى أحد باسم (الرحمن)، قال تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى)، ولكن الرحيم يمكن أن يُطلق اسم رحيم على أحد خلقه تعالى، حيث وصف نبيه صلَّ الله عليه وسلم قائلاً: (حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)، فيجوز أن يقال (رجل رحيم)، ولا يقال: (رجل رحمن).

أصل كلمة الرحمن

لفظٌ عربي.

اتفق العلماء على أن لفظ (الرحمن) أصله عربي، على الرغم من إنكار كفار قريش يوم الحديبية، حيث قال رسولُ اللهِ صلَّ الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه: (اكْتُبْ: بِسْمِ الِله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”، فقال سُهيل: أَمّا (الرحمن) فواللهِ ما أدري ما هي، ولكن اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، كما كنتَ تكتبُ).

كما ظهر إنكارهم لاسم الرحمن في قولِه تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا)، ولكنهم كاذبون، فالاسم ثابت بالقرآن الكريم، والحديث القدسي الشريف: (أَنَا الرَّحْمَنُ؛ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَها اسْمًا مِنِ اسْمِي..)، فلا مجال للمخالفة.

يعتبر إنكار الكفار لاسم الرحمن نوعاً من العناد، والجحود، فقد ورد في القرآن ما حُكي عنهم: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ)، فقد كانوا يعرفون الاسم، ويستخدمونه، حتى أنه ظهر في شعرهم، كما في شعر سلامة بن جندب الطهوي: (عَجِلْتُمْ عَلَيْنَا إِذْ عَجِلْنَا عَلَيْكُمُ، وَمَا يَشَأِ الرَّحْمَنُ يَعْقِدْ ويُطْلِقِ).

أثر رحمة الله

  • أرسل إلينا رسوله الكريم ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ويتمم الدين القيم الذي أرسلت به الرسل جميعاً.
  • أنزل الكتاب ليعلمنا، ويبيِّن لنا، ويرشدنا إلى الصراط المستقيم.
  • عرَّفنا على أسماءه وصفاته، وأكرمنا بمعرفة ربنا ومولانا، لنكن من المؤمنين أصحاب الجنة.
  • علمَّنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا في ديننا ودنيانا إلى ما ينفعنا.
  • خلق الليل، والنهار، والشمس، والقمر.
  • بسط الأرض ومهدها للأحياء، وأنبت من الثمرات ما يسد جوعهم.
  • أجرى السحاب، وأسقط المطر.
  • سخر لنا الدواب، من أجل الأكل والركوب، والتنقل.
  • رزقنا الرحمة فيما بيننا، كما جعل الرحمة في قلوب الكائنات غير العاقلة أيضاً.
  • غفر، وستر، وأمهل، وتجاوز، وصفح، (إن رحمته سبقت غضبه).
  • خلق الجنة، وجعل فيها كل ما تشتهتي الأنفس، وعمَّرها بالصالحين من عباده، والمتقين.
  • خلق لكل ذكرٍ أنثى، وألَّف بين قلوبهم، ليدوم النسل، ويستأنس كل منهما بالآخر.
  • جعل البشر في حاجة دائمة لبعضهم البعض، ليتمم كل منهم حاجة الآخر، وشملهم جميعاً برحمته.
  • أن جعلك مسلماً، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
  • يتنزل سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ليرحم عباده، ويستجيب دعائهم.
  • يتقرب إلى خلقه، (إذا تَقَرَّبَ العبدُ منِّي شِبْرًا تقرَّبتُ منه ذراعًا، وإذا تقرَّب مني ذراعًا تقربتُ منه باعًا).
  • يصبر على أذى خلقه سبحانه جل علاه، (مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ؛ يَدْعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ).
  • يغفر ذنوب العباد مهما عظمت، ولو بلغت عنان السماء.
  • يبسط يده للتائبين، ويفرح بتوبة عباده.
  • يبدل سيئات التائبين لحسنات.
  • يضاعف الحسنات.
  • يرحم قلوب العباد، فيهديها، ويزين إليها الإيمان.
  • شفاعته سبحانه وتعالى لعباده.

آيات ورد بها لفظ الرحمن

  • (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً)، الآية رقم (60) من سورة الفرقان.
  • (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، الآية رقم (163) من سورة البقرة.
  • (وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم)، الآية 20 من سورة الزخرف.
  • (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)، الآية 93 من سورة مريم.
  • (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، الآية 5 من سورة طه.
  • (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً)، الآية 26 من سورة الفرقان.

الفرق بين رحمة الله ورحمة البشر

أولاً: رحمة الخلق مخلوقة مثلهم، أي أنها تنتهي بفنائهم، أما رحمة الله عز وجل صفة ذاتية، وذاته تعالى ليس لها أول، وليس لها آخر، فرحمته لا تنتهي، ولا تفنى، قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ،وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).

ثانياً: الخلق رحمتهم محدودة، ورحمة ربك لا حدود لها، فالبشر يرحمون على قدر قدرتهم، قد يرحمون القريب، ولا يرحمون الغريب، ويرحمون الحبيب، ولا يرحمون العدو.

أما ربنا الكريم جل في علاه، فرحمته شملت الجميع، قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شئ).

ثالثاً: تختلط الرحمة عند الناس باللهفة والضعف والبكاء، ولكنها نقائص لا تليق بالله سبحانه وتعالى، فالنبي صلَّ الله عليه وسلم بكى لموت إبنه إبراهيم.

عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّ الله عليه وسلم دخلَ على ابنِه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يجودُ بنفسِهِ، فجعلتْ عينا رسُولِ اللهِ صلَّ الله عليه وسلم تذرِفانِ، فقال له عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ: وأنتَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: (يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ).

ثم أتْبَعَها بأخرى، فقال: (إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمَحْزُونُونَ).

ولكن الله يرحم من قوة، ويعفو ويغفر بعزة، لا يقلق، وتتلهف نفسه، ولا يتألم سبحانه.[1][2][3]

0
Abeer mahdey

كاتبة محتوى

8+ سنوات خبرة

كاتبة متعطشة للمزيد من المعلومات والغوص والبحث عنها من مصاردها .

guest
0 تعليقات
Scroll to Top