محتويات
قصة الإيثار في معركة اليرموك
لنا في قصة الإيثار في معركة اليرموك عبرة، لأن هذه القصه تظهر كيف كان الصحابة يؤثرون الآخرين على أنفسهم. والقصة هي كالتالي:
أصيب في معركة اليرموك، الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعه بجروح شديدة. وبينما هم في خيمه الجرحى، أحضر حذيفة العدوي الماء وأراد أن يسقي الحارث، وعندما وجده كان جريحًا، وعرض عليه أن يسقيه، وفرح بذلك، لكنه قبل أن يَسقيه وبعد أن قرّبه من فم الحارث ليشرب سمِعَا رجلاً آخر يقول: آه، فآثره الحارث على نفسه، وأشار إليه كي يسقيه قبله لأنه كان يتأوه من الألم، فذهب إليه حذيفة..
[almrsal_inner_post 1309918]
ولما أراد أن يَسقي عكرمه سمعا رجلاً آخر يقول: آه، وهو عياش فأشار عكرمة إلى أن يذهب حذيفة للرجل الذي يتألم في البداية، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات. فرجع حذيفه بالماء مرة أخرى إلى عكرمه، فوجده قد مات، وعاد إلى الحارث فوجده قد مات هو أيضًا. وبعض المراجع تجد أن من هؤلاء الصحابة هو هشام بن العاص، والله أعلم.
في هذه القصة نجد أن كل واحد من الصحابة آثر أخيه على نفسه، وربما ظن أن حاجة أخيه المسلم أشد من حاجته. وإذا قرأ الشخص سير الصحابة وتمعن في قصصهم، لوجد أن قصص الإيثار لا تنتهي، وكان كل منهم يفضل حاجة الآخر عن حاجته ويبتغي بذلك وجه الله تعالى فقط.
فما أبعدنا اليوم عنهم، ونحن لم نهجر فقط الإيثار، بل أصبح كل واحد يريد الدنيا ويركض من أجلها، وهو ينسى الآخرة، ومن الممكن أن يؤذي أخيه المسلم، أو لا يكترث لمصابه لمجرد أن مصالحه الشخصية لا تزال محققة.
من الذي فاز في معركة اليرموك
فاز خالد بن الوليد في معركة اليرموك بأن واجه الروم بخطه ذكية للغاية، وواجهم في ميمنه المسلمين وقتل منهم ستة آلاف، لكن شهداء المسلمين بلغوا ثلاثة آلاف شهيد منهم كبار الصحابة مثل سعيد بن الْحَرْب بن قيس السَّهْمِي، ونعيم النحام، وَالنضير بن الْحَارِث، وَأَبُو الرّوم عُمَيْر بن هِشَام أَخُو مصعب بن عمير.
استطاع خالد بن الوليد أن يحقق نتائج باهرة في المعركة من خلال تقسيم الجيش إلى كراديس، وكل فرقه تتألف من ألف رجل، وجعل على كل كردوس رجلًا من الرجال الذين اشتهروا بالشجاعة والإقدام، مثل القعقاع بن عمرو وصفوان بن أميه وعكرمه بن أبي جهل، وكانت قيادة القلب إلى أبي عبيدة بن الجراح، والميمنة إلى عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنه، والميسرة إلى يزيد بن أبي سفيان.
وتوفي أبو بكر الصديق في النصف من جمادى الآخرة قبل انتهاء المعركة بعشرة أيام. وجاء بريد لخالد بن الوليد، فيه نعي للخليفة، وعزله من الإمارة وتولي أبي عبيدة بن الجراح إمارة الناس. والسبب الذي دفع عمر بن الخطاب للقيام بذلك هو من أجل أن يؤمن المسلمون أن النصر بيد الله وليس بيد خالد بن الوليد.
وقال خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو يعلن وفاة الخليفة وتولية عمر: “الْحَمد لله الَّذِي قضى على أبي بكر بِالْمَوْتِ، وَكَانَ أحب إِلَىَّ من عمر، وَالْحَمْد لله الَّذِي ولي عمر، وَكَانَ أبْغض إِلَى من أبي بكر، وألزمني حبه”
[almrsal_inner_post 748433]
قصة عن الإيثار
- قصة التمرات الثلاث
- طبق الدراهم
- الإيثار بالنفس
قصة التمرات الثلاث: سمعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها طرقات على الباب، ووجدت امرأة مسكينة ومعا ابنتان صغيرتان، طلبت المرأة من السيدة عائشة رضي الله عنها بعض الطعام، لكنها لم تكن تملك سوى ثلاث تمرات في المنزل، فأحضرتها للمرأة.
أخذت المرأة التمرات، وأعطت لكل ابنة تمره، وبقيت التمرة الثالثة لها، فأكلت البنتان التمرتين، ونظرتا إلى التمرة في يد الأم، فقامت الأم بشق التمرة الى نصفين، وأعطت كل واحدة منها نصفًا، وفضلت البقاء جائعة على إطعام ابنتيها.
أعجبت السيدة عائشة رضي الله عنها بما فعلته الأم، وعندما عاد النبي عليه الصلاة والسلام أخبرته بهذا الموقف الذي يدل على إيثار الأم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : “إن الله قد أوجب لها بها الجنة”
طبق الدراهم: أرسل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مائة ألف درهم، فأخذت السيدة عائشة الدراهم، وطلبت من الخادمة أن تحضر لها طبقًا.
وضعت السيدة عائشة في الطبق الدراهم كلها، وقامت بتقسيمها وأرسلتها الى فقراء المسلمين، وفي ذاك اليوم كانت السيدة عائشة صائمة، ولما حان وقت الإفطار، تناولت خبزًا وزيتًا، كانت قالت لها الخادمة: يا أم المؤمنين! أما استطعت أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر فيه، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: لو كنت ذكرتيني لفعلت.
بهذه القصة يبدو لنا قوة إيمان المسلمين، بأنهم من فرط تفكيرهم وانشغالهم بالآخرة ينسون الدنيا، وينسون الطعام والشراب والحاجات الدنيوية التي نستغرق بها اليوم بشدة.
الإيثار بالنفس: لم يقتصر إيثار الصحابة والمؤمنين على الطعام والشراب والمال والإنفاق، بل كانوا يؤثرون أنفسهم في سبيل نصرة الحق. وعندما تآمر كفار قريش على قتل النبي عليه الصلاة والسلام، أوحى الله للنبي أن يهاجر من مكة إلى المدينة المنورة، ونام علي بن أبي طالب في فراش النبي وقدم نفسه فداءً للنبي.
الإيثار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
النبي عليه الصلاة والسلام كان سيد المؤثرين، ومنه تعلم الصحابة الايثار، وكان عليه الصلاة والسلام لا يشبع في منزله، لا هو ولا أهل بيته، وكان يؤثر المسلمين على نفسه، ومن احد قصص الايثار للنبي عليه الصلاة والسلام نذكر:
عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جاءت امرأةٌ ببُردةٍ، قال: أتدرون ما البُردةُ؟ فقيل له: نعَمْ، هي الشَّملةُ منسوجٌ في حاشِيَتِها. قالت: يا رسولَ اللَّهِ إنِّي نسَجْتُ هذه بيَدي أكسوكَها، فأخذَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنَّها إزارُه، فقال رجُلٌ من القومِ: يا رسولَ اللَّهِ اكسُنِيها. فقال: نَعَمْ. فجلس النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المجلِسِ، ثمَّ رجع فطواها، ثمَّ أرسَلَ بها إليه، فقال له القومُ: ما أحسَنْتَ، سألتَها إيَّاه، لقد عَلِمْتَ أنَّه لا يَرُدُّ سائلًا! فقال الرَّجُلُ: واللهِ ما سألتُه إلَّا لتكونَ كَفَني يومَ أموتُ. قال سهلٌ: فكانت كَفَنَه))

