محتويات
مبشرات رؤية الرسول في المنام لابن سيرين
إنّ رؤية الرسول في المنام على صورته وصفاته المعروفة، لهي من المبشرات العظيمة التي تُبهِج القلب وتُهدئ الروح. فهي بُشرى كُبرى برؤية النبي الكريم في اليقظة، أي في الجنة. فلا مجال لرؤيته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته إلّا في الجنة. ورغم أنّه لا يجب بناء الأحكام أو التصرفات على رؤية النبي في المنام، كما لا ينبغي تأويل الرؤيا لما خفي منها. إلّا أنّها تظلُ من المبشرات السعيدة الباعثة على الفرحة، وهي دليلٌ خيرٍ للرائي.
يذكر ابن حجر في الفتح -بسندٍ صحيح- روايةً عن حمادٍ بن زيدٍ عن أيوب. فيقول: كان مُحمّد -أي ابن سيرين- إذا قصّ عليه رجلٌ أنّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صِف الذي رأيتَه. فإن وصف له صفةً لم يعرفها، قال لم تره.
كما أخرج الحاكم أيضًا من طريق عاصم بن كُليب: حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس “رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام”. فقال: صِفْه لي. قال: فذكرتُ الحسن بن علي فشبّهتُهُ به. قال: قد رأيتَه. وهي روايةٌ سندُها جيد. [1]
كيف تعرف أنك رأيت الرسول في المنام
إذا رأيتَ الرسول صلى الله عليه وسلم في صورته وصفته الخَلقية والجسمانية التي جاءت في السُّنة والسيرة النبوية.
في رواية البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثّلُ الشيطانُ بي”. ويشرحُ ابن بطال فيقول أنّ الحديث إخبارٌ من النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب. فيُفسِّر: (فسيراني في اليقظة) يعني بذلك تصديق الرؤيا في اليقظة وصحتها.
ويشرحُ السندي: (فقد رآني في اليقظة) يعني بذلك إقرار أنّ رؤية النبي في المنام حقٌ كأنها رؤية في اليقظة. و(لا يتمثل الشيطان بي) أي أنّ الشيطان لا يتمثّل للرائي بصورة النبي وصفته المعروفة في السُّنة النبوية. فإنّ الله منع للشيطان الظهور بصورة النبي الصحيحة في المنام. ويدل ذلك أنّ الله عز وجل أحال بين الشيطان وبين التمثُّل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم. رغم أنّه مكّنه من التمثُّل بأي صورة.
كما تظهر أيضًا روايات أخرى للحديث لها نفسٌ المعنى باختلاف الألفاظ، منها:
- رواية مسلم: “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو: لكأنّما رآني في اليقظة”.
- عن أبي قتادة رواية البخاري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من رآني فقد رأى الحق”.
- عن وهبٍ بن عبد الله السوائي برواية أبو داوود وابن ماجة: “من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة. إنّ الشيطان لا يستطيع أن يتمثّل بي”.
- وعن أنسٍ برواية البخاري، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتخيل بي”.
فمن رأى النبي في المنام على صورةٍ تختلف عمّا ورد في صفاته الخَلقيّة والجسدية؛ مثل أن يراه أمرد لا لحية له، أو يراه أسود اللون، أو يراه نورًا دون وجهه. فهو لم يرى النبي حقًا، وتكون رؤياه كاذبة. ولا يُشترط في ذلك أن يكون الرائي من الصالحين أو من غيرهم، كما لا يجوز اعتماده على الرؤيا إن سمع فيها ما لا يوافق الشرع والسُنّة. [1] [2]
ما هو شكل الرسول في المنام
يظهر رسول الله في المنام بصورته الجسدية والخَلْقيّة التي كان عليها في الحقيقة. وهو لا يتمثّلُ في صورةٍ غير ذلك. كما لا يستطيع الشيطان التمثُّل بصورته الشريفة. فقال النبي الكريم: “من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّلُ بي”. وتصِفُ الكثير من النصوص والأحاديث الواردة عن الصحابة صفات النبي الجسدية، فإن كانت صورة النبي في المنام مُطابقة لهذه الأوصاف، فيتأكد الرائي بذلك أنّه النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّها إن شاء الله بُشرى خير.
وقد روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه سمع أنس بن مالك يصِفُ النبي، فيقول: كان رَبعةً من القوم (أي مُعتدل الطول) ليس بالطويلِ ولا بالقصير، أَزهَرَ اللونِ ليس بأبيضٍ أمْهَق (شديد البياض) ولا آدَمَ (أي أسمر)، ليس بِجَعْدٍ قَططٍ (وهو الشعر الذي به التواءٌ وانقباض) ولا سَبْطٍ رَجِلٍ (أي الشعر المسترسل). أُنزِل عليه وهو ابنُ أربعين، فلبِث بِمكّة عشرَ سنين يُنْزَلُ عليهِ وبالمدينةِ عَشر سنين، وقُبِضَ ولَيس في رأسِهِ ولِحيَتِهِ عِشرون شعرةً بيضاءَ” رواه البخاري.
وعن البراء بن عازبٍ قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين، عظيمَ الجُمّة (ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين) إلى شحمةِ أُذنيهِ. عليه حلة حمراء ما رأيتُ شيئًا قط أحسَنَ منه” رواه مُسلم.
وعن عليِّ قال: “لم يكُن رسول الله بالطّويل ولا بالقصير، شَتْنَ الكفّين والقدمينِ (أي غليظ الأصابع والراحة). ضخم الرّأسِ ضخمَ الكَراديس (أي رؤوس العظام)، طويل المَسْرُبَةِ (الشعر الدقيق من الصدر حتى السُرّة). إذا مشى تكفّأ تكفُّؤًا (أي مال إلى الأمام في مشيته)، كأنّما انْحطّ مِن صَبَبٍ (وهو ما انحدر من الأرض). لم أر قَبله ولا بعدهُ مثله” رواه الترمذي.
وقال جابر بن سمرة: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكَلَ العين، منهوس العقب. قال شعبة: قلتُ لمالك: ما (ضليعُ الفم)؟ فقال: عظيم الفم. قلت: ما (أشكل العين)؟ قال: طويل شق العين. قلت: ما (منهوس العقب)؟ قال: قليل لحم العقب”. صحيح مسلم. [3]
هل يجوز اخبار الناس عن رؤية الرسول في المنام
نعم، يجوز الحديث عن رؤية النبي الكريم في المنام.
إنّ رؤية رسول الله في المنام هي من المبشرات، رغم أنّها ليست وحيًا، وذلك باتفّاق أهل العلم. وهي رؤيا خير، إن كانت بصورة النبي الحقيقية الثابتة في السيرة النبوية. ويجب حمد الله وشكره عليها وإخبار الآخرين بشأنها، خاصةً إن رأى الرائي النبي في حالٍ مُبشِّرة أو يُبشِّره بالخير فيأتيه إن شاء الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فإنمّا هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها. فإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنّما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنّها لا تضره” أخرجه أحمد في مسندٍ من حديث أبي سعيد الخدري. [4]
من رأى الرسول في المنام دخل الجنة
هذا فضلٌ من الغيبيات، لا يجوز تصديقه.
إذا كانت رؤية النبي في المنام على صورته الحقيقية وهو مُبشِّرٌ للرائي بالخير، فله أن يعتبر هذا بُشرى ويرجو من الله الخير بسببها. بينما في حال رأى الرائي النبي صلى الله عليه وسلم غاضبًا منه أو مُنكِرًا عليه، فإنّه يتم تفسير ذلك عادةً على أنّه أمارة شرٍ، فيجب على الرائي حينها أن يتّعظ بها ويتدارك حاله.
وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر: “إن رآه مُقبِلًا عليه مثلًا، فهو خيرٌ للرائي وفيه -أي وخيرٌ فيه- وعلى العكس فبالعكس. فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقد رأى الحقّ الذي قصد إعلام الرائي به. فإن كانت على ظاهرها، وإلّا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها؛ لأنّها إمّا بُشرى خير، إو إنذارٌ من شر. إمّا ليُخيف الرائي، وإمّا لينبه على حُكمٍ يقع له في دينه أو دنياه”.
أمّا الحديث عن جابرٍ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تمسُّ النار مُسلِمًا رآني أو رأى من رآني” فهو حديثٌ ضعيف لا يؤخذ به. ويقول الشيخ ابن باز: “أمّا حديث (من رآني فقد حُرِّمت عليه النار) فهو لا أصل له وليس بصحيح”. [5]


على سبيل السعاده انا حلمت اني شفت الرسول مرتين ?
حلمت الرسول مُحمد واحس براحة مو طبيعية