أنواع التعايش بين الأديان وفوائدة .. وأثرة على المجتمعات

أنواع التعايش بين الأديان وفوائدة .. وأثرة على المجتمعات
0

أنواع التعايش بين الأديان

أنواع التعايش بين الأديان وفوائدة .. وأثرة على المجتمعات يظهر جليًا بالمجتمع العربي، ويختلف الأثر باختلاف المجتمع نفسه، لكن باختصار يُمكن إيجاز أنواع ذلك التعايش في التالي من نقاط:

  • التعايش الديني.
  • التعايش العرقي واللغوي.
  • التعايش المذهبي.

التعايش الديني: تعايش البشر مع غيرهم ممن ينتسبون للديانات الأخرى بالحسنى تحقيقًا لمصالح المجتمع لكن التعايش لا يعني الاعتراف بصحة الدين، بينما هو اعتراف بوجوده والتعايش معه، مع التعامل بالبر والقسط، وعدم خوض حروب معهم إلا إذا أوجب الشرع ذلك، والتفاهم فيما بعضهم البعض بالتي هي أحسن.

التعايش العرقي واللغوي: قد لا يختلف العرق ولا تختلف اللغة كاجتماع العرب المسلمين ضمن رقعة أرضية واحدة (شبه الجزيرة العربية) مع إتقان لغة واحدة واتباع دين واحد، وقد يختلفا كالاختلاف بالعراق وتركيا.

التعايش المذهبي: إذ أنّ لكل دين مذاهب عدة، كالدين الإسلامي يوجد به السنية والصوفية والشيعية، وتلك المذاهب لا تجتمع في بلد واحدة، إلا أنه يتطلب على متبعي تلك المذاهب مراعاة القواعد الشرعية، والسعي في عدم نشر الباطل، مع عدم عدم بخس أصحاب المذاهب الأخرى شيئًا من حقوقهم.[1]

أثر التعايش بين الأديان على المجتمعات

أظهرت دراسة أجراها العالم رينغوالد ورايت (2021):

  • أن التعايش بين الأديان، أو الاختلاط بين المجتمعات ذات الديانات المختلفة، يؤدي إلى قدر أكبر من التعاطف والمودة بين الأفراد، فهو يساعد على فهم آراء الآخرين من خلفيات دينية مختلفة.
  • كما أن التعايش بين الأديان له فوائد وتحديات عديدة، إحدى الفوائد هي فهم الأديان المتنوعة وطبيعة الواقع، مما يعزز التسامح والشمولية.
  • إنشاء شبكات بناء السلام متعددة الأطراف، التي يمكنها معالجة المخاطر والمظالم العالمية.
  • كما يسمح العمل بين الأديان بالتعاون في مشاريع خيرية عدة مثل إطعام المشردين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

ومع ذلك هناك تحديات أمام التعايش بين الأديان يتمثل أحد التحديات في استغلال الدين من قبل الأنظمة السياسية الاستبدادية، وهو ما قد يعيق الحوار والتعاون الحقيقيين.[2]

التعايش بين الأديان في الإسلام

إن القرآن الكريم وضع نظم وقواعد محددة للحفاظ على المجتمعات البشرية وتلافي الفتن، وذلك يظهر جليًا فيما يلي نقاط:

  • بيّنَ القرآن الكريم أنّ الناس خُلقوا من نفسٍ واحدة، وذلك بدليل قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”. (سورة النساء – آية 1)
  • لجميع البشر حقوق معينة، كما عليهم جميعًا واجبات، بدليل قول الله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”. (سورة الإسراء – آية 70)
  • اختلاف البشر في أشكالهم وألوانهم وأجناسهم ما هو إلا دليل على عظمة الله تعالى وقدرته، بدليل قوله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ”. (سورة الروم – آية 22)
  • الاختلاف بين البشر من الظواهر الطبيعيّة، ولا يصح لفئة أن تنشر العداوة بين البشر، بل يجب السعي لإيجاد المصالح، حيثُ قال الله –سبحانه وتعالى- “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”. (سورة الحجرات – آية 13)
  • لا يوجد فضل بين الناس إلا بالتقوى، بدليل قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”. (سورة الحجرات – آية 13)
  • لا إكراه في الدين في الإسلام: بدليل قوله تعالى: “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”. (سورة الممتحنة – آية 8)
  • المساس بالذمي أو المعاهد حرام في الإسلام، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك: “من قتل مُعاهَدًا لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها توجدُ من مسيرةِ أربعين عامًا”.[3]

آيات قرآنية حول التعايش بين الأديان

جاء القرآن الكريم هداية ورحمة للناسِ أجمعين، كما هو معجزة الله تعالى ورسوله الخالدة، ووضع القرآن الكريم الضوابط والنظم التي تنظم علاقة المجتمعات والأديان ببعضها البعض، ومن ضمن تلك القواعد ما يلي:

  • لا إكراه في الدين، ولكل إنسان دينه، كما أنّ الله تعالى لم ينهى المسلم عن غيره إلا إذا قالته في الدين بدليل قوله تعالى: “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”. (سورة الممتحنة – آية 8)
  • دعوة أهل الكتاب بالحسنى، والتعامل معهم بإحسان: “وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”. (سورة العنكبوت – آية 46)
  • يجب الإيمان بكلِ الرُسل والمبعوثين، إذ أنّ من أركان الإيمان الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله، بدليل قوله تعالى: “قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”. (سورة البقرة – آية 136)
  • دعوة الناس إلى الإسلام بالحسنى والأسلوب الحسن، وأكد على ذللك العديد من النصوص الشرعية، حيث قال الله تعالى: “ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”. (سورة النحل – آية 125)

ماذا قال الرسول عن احترام الديانات

حث الإسلام الحنيف، ورسول الله تعالى الكريم -صلى الله عليه وسلم- على بعدم المساس بالذمي أو المعاهد، والوفاء بالعهد، وأن لا إكراه في الدين، ومن ضمن الأحاديث الشريفة التي تُشير إلى التعايش بين الأديان، بالتحديد في الإسلام، ما يلي:

  • روي عن أبي داود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا من ظَلمَ معاهَدًا، أوِ انتقصَه أو كلَّفَه فوقَ طاقتِه، أو أخذَ منهُ شيئًا بغيرِ طيبِ نفسٍ، فأنا خَصمهُ يومَ القيامةِ”.
  • ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: (كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو يقولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ).[4]
0
guest
1 تعليق
عساف
عساف
2 سنوات

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ

Scroll to Top