محتويات
كيف تتدفق الغازات نحو الفراغ
تتدفق الغازات نحو الفراغ من خلال ثقب صغير أبعاده أصغر من المسار الحر الوسطي لجزيئات الغاز.
يمكن من خلال التدفق نستطيع وصف الطريقة التي تمر بها الغازات عبر ثقب صغير من منطقة الضغط العالي إلى الضغط المنخفض، ولفهم ذلك بشكل أكبر تخيل أنه هنالك حاجز بين المنطقة الواقعة بين الضغط المنخفض والضغط المرتفع.
حيث أنه إذا تمَّ إنشاء ثقب ذو قطر أصغر من مسار متوسط الجذر في هذا الحاجز ، فإن الجزيئات سوف تمر من خلال حركتها عبر الثقب بشكل عشوائي، ومسار الجذر المتوسط يعني المسافة التي يقطعها جزيء الغاز قبل أن يصطدم بجزيء آخر.
كما ينصّ قانون جراهام على أن معدل تدفق الغاز يكون أكبر في الغازات الخفيفة منه في الغازات الأثقل، وذلك لأن الجزيئات الأخف بالوزن تتحرك بشكل أسرع، وبما أن الجزيء يخرج من الوعاء الخاص به بطريقة واحدة وهي الاصطدام بالثقب، فذلك يعني أنه كلما تحركت الجزيئات بشكل أسرع، ارتفعت احتمالية إصابة الجزيء بالثقب وانتشاره.
كما يمكن أيضًا استخدام التدفق لوصف الطريقة التي تدخل بها الجزيئات إلى مضخة فراغ عالية؛ نظراً لأن القطر الخاص بها سيكون أكبر من متوسط المسار الحر للضغوط التي تقل عن حوالي 10-4 ملي بار، فإن جميع الجزيئات التي تصل إلى المدخل تمر عبر المضخة بشكل أساسي، وذلك لأن الاصطدامات بين الجزيئات في منطقة المدخل تكاد لا تذكر.
وبشكل أوضح يمكم القول أن التدفق يساعد على إيضاح الطريقة التي تقوم بها مضخات التفريغ العالية بجمع الجزيئات التي تدخل المضخة، بدلاً من امتصاص الجزيئات باتجاه المدخل، ويعني ذلك عملية تدفق الجزيئات عبر مدخل المضخة. [1]
ما الفرق بين الانتشار و التدفق
لعلّ الفرق الأكبر يكمن في مرور الجزيئات من خلال ثقب أصغر من المسار الحر الوسطي في التدفق، بينما يمكن مرور العديد من الجزيئات بوقت واحد في الانتشار.
يحدث التدفق بشكل أساسي عندما تستطيع الجزيئات المرور من ثقب أصغر من المسار الحر الوسطي عند الحركة، في حين أن الانتشار يحدث من خلال إمكانية مرور العديد من الجزيئات في ذات الوقت، وحقيقةً فإنه يوجد بعض الاختلافات الجوهرية بين كل منهما، والتي تتمثل فيما يلي:
- طريقة الحدوث.
- حركة الجزيئات.
- تصادم الجزيئات.
طريقة الحدوث: يحدث الانتشار عندما يتفاعل غاز واحد مع غاز آخر من خلال حرارة حركة الجسيمات، مما يسبب الاصطدامات التي تطلق الطاقة الجزيئية، في حين أن التدفق يحدث من خلال حركة جزيئات الغاز عبر ثقب صغير.
حركة الجزيئات: تأخذ حركة الجزيئات مكان في جميع أنحاء الفراغ بدون أي حدود بالانتشار، بينما يتم السماح للجزيئات أن تتحرك فقط من خلال فتحة صغيرة جداً في التدفق.
تصادم الجزيئات: تتصادم جزيئات الغاز مع بعضها في الانتشار من أجل أن يتم إطلاق الطاقة الجزيئية، بينما لا يتم حدوث أي تصادم داخل الجزيئات في التدفق.
وبصرف النظر عن الاختلافات بينهما، إلّا أنه هناك بعض النقاط التي يتشابه فيها كل من الانتشار والتدفق، إذ يتم استخدام تدرج التركيز فيهما، بالإضافة إلى أن حركة الجزيئات المستمرة والعشوائية لكلاهما، كما أنه لا حاجة لأيّ منهما إلى طاقة لتحريك الجزيئات. [2]
ما هو قانون جراهام للتدفق
هو قانون يصف العلاقة بين معدل تدفق الغازات مع كتلتها المولية، وينصُّ على أن معدل تدفق غاز ما يتناسب عكسياً مع الجذر التربيعي للكتلة المولية له.
صار من الواضح أن عملية التدفق هي مرور الجزيئات الغازية من خلال فتحة صغيرة إلى مساحة فارغة، مثل ثقب صغير في بالون، وحقيقة أن ظاهرة التدفق معروفة منذ آلاف السنين، لكن لم يتم ربط معدلها بالخصائص الجزيئية إلّا في أوائل القرن التاسع عشر.
قام الكيميائي الاسكتلندي توماس جراهام بطرح علاقة تجريبية تنصُّ على أن نسبة معدلات انتشار أو تدفق غازين هي الجذر التربيعي للنسبة العكسية لكتلتيهما المولية، إذ تمَّ اعتماده كقانون أُطلق عليه اسم “قانون جراهام”.
يعتمد قانون جراهام على افتراض أن جميع الغازات تمتلك نفس متوسط الطاقة الحركية عند نفس درجة الحرارة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن نتيجة النظرية الحركية للغازات هي تناسب درجة الحرارة بمقياس كلفن بشكل طردي مع متوسط الطاقة الحركية للغازات.
وبالتالي فإن نظرية جراهام ليس سوى نتيجة مباشرة لحقيقة أن الجزيئات الغازية التي لها نفس درجة الحرارة، لها نفس متوسط الطاقة الحركية. [3]
لماذا الغازات كثافتها منخفضة
بسبب وجود فجوات واسعة بين جزيئات الغازات، بالإضافة لانخفاض عدد الجزيئات لكل وحدة حجم في الغاز.
إن الغازات هي حالة من المادة تتكون من جزيئات ليس لها حجم ثابت ولا شكل محدد، وقوة التجاذب بين هذه الجزيئات يكاد لا يذكر، بالإضافة لذلك فإنه من المعروف عن الغازات أنها منخفضة الكثافة، ويعود ذلك إلى الأسباب التالية:
- وجود فجوات واسعة بين الجزيئات في الغازات.
- انخفاض عدد الجزيئات لكل وحدة حجم في الغاز إذا ما تمت مقارنته مع المواد الصلبة والسوائل. [4]
كيف تتحرك جزيئات الغاز
تتحرك الجزيئات بسرعة وبشكل عشوائي في جميع الاتجاهات، وكثيراً ما تتصادم مع بعضها البعض ومع جانب الحاوية، وهذا ما يسمى بالحركة البراونية.
إنّ جزيئات الغازات تتحرك بسرعة في جميع الاتجاهات، وكثيراً ما تتصادم مع بعضها البعض ومع جانب الحاوية، كما أنه كلما زادت درجة الحرارة، اكتسبت الجزيئات طاقة حركية أكبر، في حين يعتمد متوسط السرعة الفعلية للجزيئات على الكتلة الخاصة بها ودرجة الحرارة معاً.
وفي هذا الصدد فإن الجزيئات الأثقل تتحرك بشكل أبطأ من الجسيمات الأخف عند نفس درجة الحرارة، وكمثال على ذلك فإن جزيئات الأكسجين والنيتروجين الموجودة في الهواء عند درجة حرارة الغرفة العادية تتحرك بسرعة تتراوح بين 300 إلى 400 متر في الثانية، على عكس التصادمات بين الأجسام العيانية.
وتكون التصادمات بين الجزيئات في هذه الحالة بمنتهى المرونة، ممّا يحافظ على الطاقة الحركية الخاصة بها، وهذا يختلف بشكل تام عن غالبية الاصطدامات الأخرى، إذ تتحول بعض الطاقة الحركية إلى أشكال أخرى مثل الحرارة والصوت، وحقيقةً أن هذه الطبيعة المرنة للتصادمات هي التي تساعد جزيئات الغاز على الاستمرار بذات الوتيرة بعد كل تصادم دون أن تفقد شيئاً من سرعتها.
وهنا لابدّ من التنويه إلى اختلاف حركة الجزيئات في الغازات عن السوائل والمواد الصلبة، إذ تكون الجزيئات قريبة من بعضها البعض بشكل كبير وتتحرك بشكل عشوائي في السوائل، مما يؤدي لتصادم متكرر أكبر فيما بينها مقارنة بالغازات، ويعود ذلك إلى قصر المسافات فيما بينها.
أمّا في الحالة الصلبة تكون الجزيئات متماسكة معًا بقوة شديدة بشكل لا تتمكن فيه من الحركة بالفراغ، إذ تكتفي بالاهتزاز حول موضعها في الهيكل، وكلما زادت درجة الحرارة، اكتسبت الجزيئات طاقة حركية أكبر، مما يزيد من حدّة اهتزازها وسرعته. [5]


في الفضاء الفارغ تتحرك الجسيمات الغازية بشكل عشوائي وبسرعات متفاوتة يتناقص تركيز الجسيمات كلما ابتعدنا عن مصدر الغاز ويزداد تباعد بينه