محتويات
هل عند انخفاض أسعار النفط تتأثر موارد الدولة
نعم، عند انخفاض أسعار النفط تتأثر موارد الدولة.
تعد حالة انخفاض أسعار النفط التي حدثت في فترة فيروس كورونا المستجد تجسيدًا واقعيًا لما يمكن أن يحدث عند انخفاض أسعار النفط، فقد أضر ذلك بشكل خاص الدول النامية المصدرة له في وقت تواجه فيه صناعة الوقود الأحفوري عملية انحدار هيكلي، وعلى الرغم من أن بعض البلدان قد استطاعت تجمل هذه الأزمة بفضل صناديق الثروة السيادية أو مستويات الدين العام المنخفضة نسبيًا، حيث يعد الاستقرار والموارد من العوامل المؤثرة في الاقتصاد الوطني، إلا أن هذا لم يكن الحال بالنسبة لغالبية الدول النامية المصدرة للنفط، فالعديد منها يعتمد على الموارد وكانت تواجه بالفعل مستويات من الدين والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية المتعددة قبل حدوث تلك الأزمة.
وفد شهدت الدول النامية المصدرة للنفط زيادة في الاعتماد على الاقتراض الخاص غير المشروط القصير الأجل والمكلف في السنوات الأخيرة، ويعتمد الجزء الأكبر منه على ضمانات النفط، وفي هذة الحالة يجب أن يكون هناك استجابة سريعة ومتماسكة تشمل كل من المقرضين المشروطين والممولين الخاصين من أجل تهيئة المساحة المالية في الدول النامية المصدرة للنفط، وتقليل مخاطر الدين الغير مستدام وتدفقات الأموال، وتعزيز الانتقال إلى مستقبل أكثر استدامة. [1]
تأثير زيادة استهلاك الطاقة على أسعار النفط
تعكس الآفاق المتوسطة والطويلة الأجل لأسعار النفط التغيرات في هيكل استخدام الطاقة وكثافتها في الإنتاج، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) لتوازن الطاقة للبلدان والتي تقيس إنتاج الطاقة واستهلاكها من حيث المحتوى الحراري للنفط، فإن استخدام الطاقة العالمي على المستوى الأولي من المصافي ومحطات التدفئة ومحطات الكهرباء، زاد بنسبة حوالي 50 في المائة خلال الفترة من عام 1973 إلى عام 1998، وخلال هذه الفترة حدث أيضًا تحول بعيداً عن النفط نحو الغاز الطبيعي، وهو مصدر للطاقة أقل تكلفة، وقتها ارتفع استهلاك النفط عالميًا بنسبة 25 في المائة فقط في حين بلغت نسبة النمو في استهلاك الغاز الطبيعي أكثر من 50 في المائة.
في أوائل الثمانينيات بعد حدوث صدمة في أسعار النفط، لم يحدث نمو يذكر في استهلاك الطاقة العالمي الإجمالي، وتراجع استهلاك النفط العالمي، وفي البلدان التابعة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، انخفضت نسبة استهلاك الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل مستمر، وانخفضت نسبة استهلاك البترول إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل أسرع.
في عام 2000 كان سعر النفط على أعلى مستوى له منذ منتصف الثمانينيات، وزيادة الأسعار هذه تعزز الاتجاه نحو توفير الطاقة والانتقال من النفط إلى مصادر أخرى للطاقة، كما أنه من المحتمل أن استهلاك النفط سيستمر في النمو في المدى المتوسط، ولكن كما حدث في الثلاثة عقود الماضية، بمعدل أبطأ بكثير من مصادر الطاقة الأخرى وخاصة المكلف منها، وكلما استمرت زيادة أسعار النفط لفترة أطول زاد تأثير هذه العملية.
تأثير أسعار النفط على الاقتصاد العالمي
اعتمدت توقعات أحدث تقرير عن الوضع الاقتصادي العالمي على فرضية مسار أسعار النفط في السنوات السابقة، حيث تؤثر أسعار النفط المرتفعة على الاقتصاد العالمي من خلال مجموعة متنوعة من العوامل كما يلي:
- سيكون هناك معدلات أعلى للدخل لدى منتجي النفط حيث أن ميل الإنفاق لد مستهلكي الطاقة عمومًا أكبر من ميل الإنفاق لدى أولئك الذين يحققون دخلاً عن طريقه وهم منتجي الطاقة.
- تنخفض معدلات الدخل لدى الدول المستهلكة للنفط.
- يؤثر ذلك على انخفاض الطلب على النفط مما يؤثر على حركة التجارة.
- على المستوى الدولي تنتقل الإيرادات من الدول المستوردة للنفط إلى الدول المصدرة للنفط ، وعادة ما يميل منتجو النفط إلى زيادة الطلب على الإنتاج تدريجيًا فقط.
- وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يحدث أيضًا انخفاض في الطلب داخل الدول المنتجة التي تسمح للأسعار المرتفعة للنفط بالتأثير على المستهلكين، حيث يميل منتجو الطاقة إلى وجود معدل أقل للاستهلاك مقارنة بمستهلكي الطاقة.[2]
متى ينفذ النفط في العالم
على الرغم من أن الوقود الأحفوري كان موجودًا منذ ملايين السنين إلا أننا لم نبدأ استخدامه حتى منذ قرنين من الزمان، وفي هذه الفترة استهلكنا كمية هائلة بدون توقف، لذا إذا استمررنا بالسير بنفس الوتيرة الحالية، يُقدر أن جميع مصادر الوقود الأحفوري ستتناقص بحلول عام 2060، وقد نجد احتياطات جديدة تؤجل هذا التاريخ.
يُقدر أن الاحتياطات المعروفة من النفط ستنضب بحلول عام 2052، ولكن في الواقع قد لا ينفد أبدًا لأنه نظرًا لعمق نواة الأرض سيكون هناك آبار جديدة لاكتشافها، ومع ذلك فمن المرجح بشدة أن ممارسة استخراج النفط من تلك العمق ستصبح غير مجدية اقتصاديًا، حيث سترتفع أسعار الوقود كما حدث دائمًا وفي النهاية سنبحث عن وسائل بديلة أرخص لإنتاج الطاقة.
سيزيد سعر النفط بسبب ارتفاع تكاليف العمالة، في حين تتضاءل كمية المعروض منه، وسيكون لهذا تأثيرًا ثانويًا، حيث سيدرك أصحاب المنازل أن الطاقة المتجددة أرخص بكثير من الوقود الأحفوري، ونحن نتجه نحو هذا السيناريو بسرعة وفقًا لتقرير سوق النفط، الذي أعدته الوكالة الدولية للطاقة، حيث تناقص الطلب بعد ارتفاع كبير، كما أن صناعة النقل في جميع أنحاء العالم تعتمد فقط على النفط، مما يعني أنه يتم استهلاكه بمعدل أسرع بكثير من غيره من أنواع الوقود الأحفوري. [3]
انخفاض أسعار النفط في الشرق الأوسط
عادةً ما تؤثر أسعار الوقود الأحفوري المنخفضة على مصادر الطاقة المتجددة، وفي القرن الحادي والعشرين تغيرت ديناميكيات سوق الطاقة، ووفقًا للخبراء فإن انخفاض أسعار النفط لا يؤثر على أسعار الطاقة المتجددة ولا يعد مسألة كبيرة تتطلب النظر في الأسعار الحالية، في ظل وجود بدائل مثل الطاقة الشمسية والتي تمثل منافسة مع الطاقة التي تعتمد على الديزل.
ومع ذلك يمكن أن يكون لانخفاض أسعار النفط بعض الأهمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعتقد البعض حاليًا أن الشمس مصدر طاقة مجاني بشكل عام، ويرى هؤلاء أن الطاقة الشمسية فريدة من نوعها وذات قيمة عالية، مما يمنحها ميزة تنافسية على الديزل والفحم والغاز الطبيعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، حيث بدأ انخفاض أسعار النفط بالفعل في التأثير على عمليات استخراج النفط الصخري وأعمال الحفر الاستكشافي في البحار، كما من المتوقع أن تظل المملكة العربية السعودية على رأس مجال الطاقة.[4]

