محتويات
رسالة الى صديقتي في المدرسة
إن الصداقات التي نعقدها في المدرسة من أفضل وأنقى الصداقات، أكتب رسالة الى صديقتي في المدرسة، اقرأيها حتى تلهمك، وتراسلي أصدقاء الدراسة، إليكِ الرسالة:
عزيزتي فاطمة:
أنا سعيدة جداً لأني أكتب إليكِ اليوم، لقد كنت أتمنى منذ وقتٍ طويل أن تساعدني الكلمات لأكتب لكِ، وأعبر عن حبي، ووحشتي، كيف حالك يا رفيقة الصف، أريد الاطمئنان عليكِ، وأود أن أسمع أخبارك، وأطمئن على والدتك الحبيبة، ووالدك العطوف، وإخوتك اللطفاء، أرجوكِ بلغيهم سلامي، وقولي لوالدتك (خالتي نوَّارة): سلمى صديقتي اشتاقت للأرز المبهَّر، والعصائر اللذيذة.
أفتقد الدراسة بشدة يا فاطمة، ربما كنا نكره المذاكرة، ونحاول الهرب بسبب الملل تارةً، وبحثاً عن المغامرة تارةً أخرى، ولكن لم أعرف مدى حبي للمدرسة، ولأصدقاء الدراسة، وليالي المذاكرة إلا عندما ابتعدت عنها، أشتاق لهربنا إلى غرفة العلوم، وضحكنا في الصف بصوتٍ خافت، وتجمعنا في البيت للمذاكرة كما كنا نقول، أو لمشاهدة فيلم كما كان يحدث في الحقيقة.
تغيرت المدرسة كثيراً منذ تركناها، لقد مررت عليها من وقتٍ قريب، تغيرت الدهانات، وتبدَّلت الوجوه، وطُليت الجدران باللون الأصفر، لماذا يطلونها بالأصفر، إنها مدرسة للفتيات يجب أن تكون باللون الزهري، ويرسمون على الجدران قلوباً حمراء، تتذكرين؟ كنا نرسم القلوب، ونكتب أسمائنا على الجدران، ترى هل مازالت هناك؟
يجب أن نلتقي، دعينا نخطط للقاءٍ قريب، نجمع فيه الفتيات المحاربات القدامى، لدينا الكثير لنتحدث بشأنه.
أنتظر ردك.
صديقتك، ورفيقة دربك: رقية.[1]
رسالة إلى صديقتي المسافرة
عزيزتي بسمة الجميلة ذات الوجه البشوش:
لم يتبقى سوى أيام، فقط القليل من الساعات، والدقائق، والثواني، ثم تسافرين، لا أعرف متى يمكننا رؤية بعضنا مرةً ثانية، أعرف في قرارة نفسي أن تلك هي الحياة، وكل شئ يتغير، كنا صغار وكبرنا، ولم تعد حياتنا فارغة، وبسيطة، كل شئ أصبح أكثر تعقيداً، ولكني أود لو أننا مازلنا رفاق الدراسة البسطاء، نجتمع في الطابور الصباح، ونلتقي في البيت ظهراُ لنذاكر ونضحك، فقط هكذا دون قيود، ودون هموم.
أتمنى أن يقابلك أناساً مثلك طيبون، ولكن لا تنسي أننا هنا مازال بإمكانك أن تلجأي إلينا في وحدتك، وتسألينا عن رأينا في ملابسك الجديدة، وتشاركينا مشاعرك، وأفراحك، وأحزانك، نحن أصدقائك يا فتاة، لا تجعلي المسافات تفصل بين قلوبنا، كما باعدت بين أيدينا.
كنت أعتقد أن الرسائل ستكفيني، ولكني اكتشفت أني لن أقوى على الحياة دون عناق، عودي سريعاً، واكتبي الكثير من الرسائل، إياكِ أن يمر صباح دون رسالة.
كوني بخير يا أرق الفتيات.
صديقتك: رقية.
رسالة إلى صديقتي البعيدة
عزيزتي سلمى:
أتمنى أن تصل رسالتي صباحاً حتى تبدأين يومك بها، كما كنا نبدأ كل الأيام سوياً، تتذكرين طابور الصباح؟ المدرسات الطيبات بارك الله فيهن، والطالبات المتميزات، لقد كانت أياماً رائعة حقاً، ليتنا بقينا صغاراً، حتى نلتقي.
كنت أود إخبارك يوم رحيلك ألا تغادري، كنت أتمنى أن أمسك يديك وأضمهما وأكبلهما، وأصرخ: لا، لن ترحلي يا سلمى، لا أريد أن أفقد أقرب أصدقائي هكذا، ولكني قبَّلت جبينك وكأني أمك، وتركتك ترحلين، وتمنيت من كل قلبي أن تكوني سعيدة، لا أتمنى سوى سعادتك، فقد كان حلمك أن تسافري لهذه البلاد البعيدة، ولا يمكنني أن أقف في طريق نجاحك.
الوقت يمضي سريعاً، من يمكنه أن يتصوَّر أنه قد مر عامًا كاملًا على آخر يوم قضيناه معاً نحزم الأمتعة، ونبكي خوفاً من الفراق؟! كنتِ دائماً قوية، فأنتِ الجدار الذي أسند ظهري إليه في حزني، وأنتِ الأرض التي أقفز فوقها في فرحي، كوني قوية دائماً، لا تجعلي التحديات، والصعاب تكسرك، فأنتِ الصامدة، تذكري ذلك دائماً.
استمتعي بكل ما في الأرض الجديدة، وحققي ما تمنيته دوماً، ولا تلتفتي لآلام الماضِ، وتذكري أنني دائماً إلى جانبك، حتى وإن فصلتنا البحور، والصحراء.
صديقتك المخلصة دوماً: رقية.[2]
رسالة إلى صديقة الدراسة القديمة
عزيزتي ذات القلب الطيب (نادية):
أتمنى أن تكوني بخير، اليوم كان الطقس بارداً وجميلاً، وأثناء تحضري كوباً من الشاي تذكرت أيامنا، أتذكر حينما كنا نشرب الشاي في فناء المدرسة في فصل الشتاء، كنا نستمتع بكل لحظة في تلك المدرسة، لقد عرفنا قيمتها مبكراً، ليتها تعود.
أعتقد أنكِ قد تكونين مختلفة الآن، ربما تغيَّرت ملامحك، وربما تغيرت طباعك، حتى أنكِ قد تكونين ما عدتِ تحبين شرب الشاي في الأيام الباردة، ولكن بالتأكيد مازلتِ طيبة القلب كما كنتِ دائماً.
أتذكر أنكِ كنتِ تعتنين بي وكأنك أمي، تسأليني هل ذاكرت، وهل تناولت دوائي، وتحضرين طعاماً إضافياً لتتأكدي أني أتناول فطوري، أضحك عندما أتذكر ذلك، إن أمي بذاتها لم تكن مثلك في ذلك الوقت.
ربما مازلت أحب الشاي في الليالي الباردة، ولكني تغيرت كثيراً يا نادية، إنني أصبحت أكثر هشاشة، ولكن يظهر على وجهي صلابة لا مثيل لها، كنتِ تخافين أن يخدعني الآخرين، لقد تعلمت دروساً قاسية، حتى تعلمت ألا أُخدع.
أعتذر عن تقصيري في مراسلتك، أنا أشعر بالحزن كلما لاحظ أنني فقدت علاقة طيبة مثل علاقتي معك، فلم أقابل شخصاً مثلك في حياتي، ربما علينا أن نتدارك ما فاتنا، ونعود صديقتين، نضحك عند سماع النكات نفسها، ونبكي تأثراً لكل مظلوم على وجه الأرض.
أنتظر ردك، أتمنى أن تصلك رسائلي، وأن تمس قلبك.
ملحوظة: رقم هاتفي الجديد مرفق مع الرسالة، هاتفيني، أريد أن أسمع صوتك.
صديقتك القديمة: روان.[3]
رسالة إلى صديقة المدرسة الثانوية
صباح الخير سوسن:
لقد وجدت حسابك على Facebook عن طريق المصادفة، فرحت كثيراً، وقررت مراستك، لا أدري لماذا فقدنا جميع وسائل الاتصال بيننا عندما انتهينا من الدراسة بالمدرسة الثانوية، كان يمكننا تبادل الأرقام الجديدة، والبقاء على اتصال.
المهم أنني وجدتك، لقد كنت محظوظة بصداقتك، وصرت أكثر حظاً عندما وجدتك مرةً أخرى، سعدت كثيراً لأنني لاحظ أن أحلامك تحققت، كنتِ تتمنين أن تتخرجي من كلية الطب، وتصبحين أماً لطفلين.
مبارك الزواج، بارك الله لكِ في أطفالك، إن البنت لطيفة جداً تشبهك بشكل لا يُصدق، أما الولد فعيناه طيبتان تشبه عيناكِ، لكنه يشبه أبوه، إن زوجك يبدو رجلاً طيباً، أنتِ تستحقين أسرة جميلة يا سوسن، أنا سعيدة جداً أن أحلامك أصبحت حقيقة.
أعلم أننا لم نعد قريبين كما كنا أيام الدراسة، ولكني مازلت ممتنة لصداقتنا، لا أصدق أن كل تلك السنوات مرت بالفعل، وأننا أصبحنا أشخاصاً مختلفين، لدينا أسر، ومسؤوليات، لقد أصبحنا غرباء يا (سوسة) هل تصدقين ذلك؟! كنت أدعوك رفيقة الروح، أصبحتي غريبة عني!
سأخبرك أنني بكرم الله وفضله أصبحت ما تمنيته يوماً، ولكن مع بعض التعديلات، كنت أتمنى أن أصبح طبيبة مثلك، ولكني اخترت طريق التدريس، أصبحت معلمة رغم أني كنت أخاف المعلمات كثيراً، ولدي الآن طفلاً جميلاً، وبيتاً محفوفاً بالزرع من كل مكان، نعم كما تخيلتي الآن، إنني حققت حلمي وأسكن مكاناً ريفياً بسيطاً، الحياة هنا أبسط، وأجمل، مع بعض الصعوبات حتى أكون صادقة معك.
كم أنا سعيدة لمجرد أني وجدتك! سوف أنتظر ردك على أحر من الجمر.
صديقتك، ورفيقة روحك: سندس.[4]

