آيات قرانية توصي بالاعتدال في تناول الطعام

كتابة: Nessrin آخر تحديث: 15 فبراير 2021 , 02:19

الطعام في آيات القرآن

لم تترك الشريعة الاسلامية ، أمر من أمور الدنيا والدين إلا وتعرضت له ، حتى ما جد واستحدث في زماننا ، فإن له الأصل والمنهج في الإسلام ليقيس عليه العلماء ما يفتون به ، إلا ما عاصره النبي صلى الله عليه وسلم، وسكت عنه فلم يحرمه فهو في الأصل مباح إلا لو تعارض مع أمور إيمانية أخرى ، والطعام من الأمور التي حظت باهتمام في الإسلام ، وتناولتها الأحاديث والأيات، وأفرد لها العلماء أبواب في كتبهم تتحدث عنها، ويعد الاعتدال في تناول الطعام من الآداب الاسلامية التي دعا إليها ، وذلك  نظرا لأهميتها و كذلك لوجود أضرار الإسراف والتبذير   ، ومن الآيات القرآنية التي أوصت بالاعتدال في تناول الطعام

  • ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31] [1]

وأما الأيات التي تعرضت للطعام بشكل عام في القرآن الكريم فهي

  • (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) سورة البقرة.
  • ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) سورة آل عمران.
  • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (سورة المائدة)
  • فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (سورة الأنعام).
  • فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.
  • كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى.
  • ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. [2]

أحاديث نبوية توصي بالاعتدال في الطعام

ويعد الطعام من أساسيات الحياة التي لا يستغني عنها إنسان ، بل هي من مقومات العيش ، لكل كائن حي وقد تعرضت الأحاديث النبوية الصحيحة إلى أمر الاعتدال في الطعام من ذلك ، وهناك أكثر من حديث عن الاعتدال في الطعام والشراب ومن ضمنها: 

  • قال صلى الله عليه وسلم ( مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ) رواه الترمذي  وصححه الألباني.
  •  وعَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَكَلَ كَثِيرًا ، فَقَالَ : يَا نَافِعُ ! لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ) رواه البخاري ، ومسلم.

الإسراف في الطعام

يعد الإسراف في الطعام من شرور السلكيات التي قد يأتي بها الإنسان عامة ، والمسلم خاصة ، لما في ذلك من ضرر كبير على الصحة ، وهلاك للمال ، وضياع النعمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بالحفاظ عليها، والإسراف عامة في كل شئ أمر مذموم وفيه من أسباب الفساد الكثير من ذلك ، أن الفرد الذي يحرص على الأقبال على ملذات الحياة والتمتع بها يفقد من نصيبه ذلك في الأخرة، وذلك لما رواه الحاكم عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، وإنه لأمر صعب أن يكون مقدار الأخذ من الطعام في الدنيا ، مرهون بالأخرة فكلما قل هنا زاد هناك والعكس، والهدف من الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم، حث الناس على الاكتفاء بالقليل ، وعدم الإسراف ، وتشبيه الصورة بالجمع بين الدنيا والاخرة هدفه الترغيب في خير الاخرة بضبط شهوة الطعام في الدنيا ، وفي رواية أخرى للحديث ، رواه ابن أبي الدنيا وزاد فما أكل أبو جحيفة ملءَ بطنه حتى فارق الدنيا، وصححه الألباني.

وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه  في شأن الإسراف ، والتبذير في متع الدنيا محذرا الناس وشارح لهم سبب زهده ، أنه ليس بسبب المقدرة وإنما بسبب خشيته من الله أن يحرم في الأخرة ، “” والله إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا ، وأطيبكم طعاما ، وأرَقِّكُم عيشا ، ولكني سمعت الله عز وجل عَيَّرَ قوما بأمر فعلوه فقال : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) سورة الأحقاف. 

ومن مساوئ كثرة الطعام ، والإسراف فيها، أنها تشغل الفرد الإقبال على  الطاعات ، والحرص على العبادات.

عبارات عن الإسراف في الطعام

  • قال سفيان الثوري رحمه الله  عن أمر الطعام أن من أراد أن يصبح جسده صحيح معافى و تقل ساعات نومه ليتفرغ أكثر للعبادة ، فعليك بتقليل طعامك و أكلك ، “إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك أقلل من طعامك”.
  • وقيل أيضاً في هذا الشأن عن الطعام الذي يؤدي إلى الغفلة  “أن كثرة الأكل تورث غفلة القلب”.
  • وحين سأل الإمام أحمد بن حنبل عن رقة القلب والخشوع هل تتوافق مع الشبع فقال لا  “قيل للإمام أحمد رحمه الله : هل يجد الرجل من قلبه رِقَّةً وهو شَبع ؟ قال : ما أرى . أي : ما أرى ذلك” . [3]

حلول الإسراف في الطعام

يحتاج الإنسان أحيانا إلى التنبيه الالتزام بالواجبات ، واتباع الصحيح من الأمور ، فالبعض لا يدرك خطورة أمر مثل الإسراف ، والتبذير وخاصة في الطعام والشراب ، ولا يستطيع السيطرة في الرغبة العارمة في الشراء والتبضع ، ويحتاج للحد من ذلك ولا يعرف الطريق لذا تنصح الحكومات والمؤسسات ، والجهات المعنية مواطنيها ببعض النصائح ، وتضع أحيانا دليل ومرشد يعين على الحد من الإسراف ، ومن امثلة الاعتدال في الاكل والشرب:

  •  ضبط عملية الشراء ذاتها ، وشراء الضروريات فقط، والتي لا يمكن الاستغناء عنها لحياة صحية سليمة.
  • قراءة تاريخ المنتجات قبل شرائها للتأكد من صلاحيتها.
  •  الاستفادة التامة من الأطعمة التي  تقوم بطهيها وتعلم كيفية استخدام بقايا الأطعمة وإعادة تدويرها في وجبات جديدة.
  • تفريز الفاكهة والخضار الزائد في الموسم الخاص به لوقت الحاجة.
  • الحرص على تناول الكميات القليلة مع زيادتها إذا احتاج الأمر ، وعدم وضع كميات كبيرة وملأ الأوعية من البداية ، لكبح جماح الرغبة في إنهاء الطعام.
  • إخراج الطعام المتبقي والزائد عن الحاجة  للفقراء أو الاحتفاظ به داخل الثلاجة لليوم التالي.
  • عدم التخلص من بقايا الطعام ورميها في القمامة ، والقيام بتحويلها إلى أسمدة عضوية للزراعة داخل البيت. 
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق