محتويات
ما هو مهبط الوحي
يشار إلى شبه الجزيرة العربية على أنها مهبط الوحي ، وهي منطقة واقعة في قارة من قارات العالم القديم كما يسميها المؤرخون ، وهي قارة آسيا، وتشمل تلك المنطقة عدة دول عربية مكونة هذا المفهوم ، شبه الجزيرة العربية ، وهي دولة المملكة العربية السعودية، وما حولها.
احتلت تلك المنطقة من العالم اسمها ومكانتها بعد ظهور الإسلام ونزول الوحي فيها ، ولم تكن من قبل تعرف باسمها الحالي شبه الجزيرة العربية ، و ما كان لها تلك المكانة قبل دخول الإسلام ، فقد كانت مجرد قبائل متجاورة ينظر لها باقي العالم ، على أنهم قبائل متفرقة، تشير إلى هوية مختلفة عن هوية حضارتهم في اليونان وروما، والهند ، وبلاد فارس ، لكن ليست هوية محددة الملامح كما حولها الإسلام لاحقا.
كان العالم في وقت ظهور الإسلام إما تابع لدولة الفرس ، أو تابع لدولة الروم ، حيث كانت كل منهم قوة عظمى متصارعة ، أو الهند واليونان ، ولم يكن في كل تلك القوى المتواجدة دين توحيد حقيقي، فهم ما بين تحريف للمسيحية ، وعبادة للنار ، و بين تقديس للطبيعة أو غيرها، وكانت شبه الجزيرة العربية ، في الجانب الآخر ، أقل تطرفا، وأبعد عن الصراع والنزاع الدائر في العالم ، يعيش بها القليل من اليهود والأقل بكثير من المسيحيين ، وتنتشر فيها عبادة الأصنام.
اسباب اختيار مهبط الوحي
وكان من أسباب اختيار الله لها لتكون مهبط للوحي ما يلي :
- لم تكن شبه الجزيرة العربية غارقة في ضلال النصارى.
- كانت منطقة بعيدة عن شتات اليهود وضياعهم.
- لا يسودها صراع الفرس والروم.
- يجمع أهلها لغة واحدة وهي اللغة العربية.
- فيها بيت الله الحرام ، أول بيت وضع للناس كمركز للعبادة.
- بيئة خالية من الصراعات الفكرية للفلاسفة ، والكنائس ، و سطوة الرهبان.
- احتفاظ الجزيرة العربية بشخصيتها وعدم تأثرها بالديانات والعبادات من حولها ، لا أهلها إعتنقوا اليهودية ، ولا أصبحوا نصارى ، بل حرفوا الحنيفية ، وكان الأمر الطبيعي هو عودتهم لها.
- الموقع الجغرافي المتفرد، بين قارتي أسيا و أفريقيا.
- صفات عربية أصيلة مثل الكرم والشجاعة ، وغيرها من الصفات التي لم تتأثر بالخصال السيئة التي اكتسبها العرب.
ولكل تلك الأسباب كانت شبه الجزيرة العربية اختيار من الله سبحانه وتعالى، واصطفاء لتكون مهبط الوحي ، و تتشرف بنزول رسالات وأنبياء مثل قوم عاد وأرسل فيهم النبي هود عليه السلام ، صالح عليه السلام لقوم ثمود ، وإسماعيل ، وشعيب وغيرهم ، حتى كان خاتمة الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم.
الوحي ومفهومه
أشار علماء اللغة فيما تعنيه كلمة وحي أنها إشارة ، وذلك في المعنى اللغوي ، وقيل أن معناها الإلهام، أما المفهوم الشرعي الاصطلاحي للكلمة فهو يعني الاصطفاء والاختيار والانتقاء لعبد من العباد دون غيره ، حتى يختص الله سبحانه وتعالى بما أراد التبليغ به من رسائل ، وتعاليم ، وأحكام ، أمام المفهوم الذي ورد في آيات القرآن في تعريف الوحي ، فهو في القرآن الكريم جاء بمعنى الإبلاغ بالسر سريعاً. [1]
وبذلك يختلف الوحي عن غيره من المشاعر ، التي قد تنتاب الفرد أحياناً ، مثلاً قد يجد الشخص نفسه في حالة من معرفة لأمور لا يتقن فيها من سبب المعرفة ومصدره ، وهذا ما يسمى بالإلهام ، وقد يصادفه ، شعور بأمر بلا أسباب ملموسة ، ويسمى حدس ، وغيرها من المتشابهات ، إلا أن خصائص الوحي هي ما تميزه عن غيره من المصطلحات ، والمفاهيم التي قد تشتبك معه. [1]
المملكة العربية السعودية مهبط الوحي وقبلة المسلمين
حبا الله أرض المملكة العربية السعودية، بما لم يكن لغيرها من عزة وقيمة وشرف ، واصطفى أرضها بالخير والبركات ، ورزقها بخير من خلق من البشر نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، وخير رسالة رسالة التوحيد ، ودين الإسلام ، و خير الكلام كتاب الله القرآن الكريم، يتنزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام، وتتجه الأعناق والأبدان والوجوه في كل يوم خمس مرات على الأقل تجاه قبلة المسلمين ، مكة المكرمة.
نزل جبريل عليه السلام على نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، في غار حراء ، وتوالت بعدها زيارة أمين السماء لأمين الأرض ، يبلغه وينقل له أوامر ربه ، وأحكامه ، و مع انتقال النبي بالهجرة من مكة إلى المدينة ، انتقل الخير إلى أرجاء جديدة يتنزل فيها بالوحي ، لينتشر الإسلام في جميع أنحاء العالم.
إن للمملكة العربية السعودية في قلوب العرب والمسلمين من شتى بقاع الارض وفي نفوسهم مكانة لا ينازعها غيرها من بقاع الأرض ، فهي مهبط الوحي، وهي التي تتوق لها النفوس شوقاً كل عام ، لزيارة بيت الله الحرام، حجاً أو عمرة.
تتوجه القلوب لها ، وهي تحمل الإجلال والتقدير ، والحب ، تتشوق إلى ركعتين في الحرم ، أو لسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في مسجده بالمدينة المنورة. [1] ، [2]
تحمل المملكة العربية السعودية على عاتقها ، خدمة حجاج بيت الله الحرام كل عام ، وترعى الآثار والمقدسات على أرضها، تهيء المرافق كل عام لاستقبال الزوار.
وجعل الله سبحانه وتعالى أحد أركان الإسلام لا تتم إلا على أرضها ، و ربط قلوب المسلمين وأفئدتهم بها ، وجعل من مكة و المسجد النبوي ، هدف القلوب ، والارواح ، وتقدر المملكة العربية السعودية ذلك فتنعم على كل من يزور بيت الله الحرام أو يدخل أراضيها حاج أو معتمر ، تنعم على الزائر بالأمان ، وتحقيق الراحة ، واليسر ليتم زيارته في خير حال ، حتى عودته إلى دياره سالماً.
صور الوحي
- كلام الله جل جلاله بشكل مباشر، ومن وراء الحجب ، وهو ما تم في حادثة الإسراء والمعراج.
- ما يسمى بالنفث في الروع ، وهو من الله سبحانه وتعالى في قلوب الأنبياء.
- الرؤى الحق ، ويراها النبي في نومه ، مثل ضوء النهار ، كما جاء في رواية السيدة عائشة.
- الوحي عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام، و ذلك ما يتنزل به على النبي صلى الله عليه وسلم ، بوحي من الله. [2]
وعرف على النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان وقت نزول جبريل عليه السلام، يظهر عليه العرق ، وذلك لا يستثنى فيه من برودة الجو أو حرارته، وكان جبريل عليه السلام يظهر في بعض الأوقات على هيئة شخص، و أحياناً كان نزول الوحي على هيئة صوت الجرس ، ويستمع لذلك الصوت من كان قريب من النبي، ولكنه يظنه صوت النحل. [2]
قصة نزول الوحي
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الغار يتفكر في الكون وخلقه ، جاءه جبريل عليه السلام ، ثم قال له اقرأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ما أنا بقارئ ، فأعاد الوحي على النبي القول مرة ثانية ورد النبي ذات الرد.
أعاد عليه السلام للمرة الثالثة الطلب فأجاب النبي متسائل ماذا أقرأ ، فقال له جبريل عليه السلام بدايات سورة العلق ، وأولى آياتها ، وعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ، وهي يرتجف فطمأنته زوجه السيدة خديجة رضي الله عنها ، وعددت خصاله الكريمة التي من أجلها لن يضيره الله أبدا. [1] ، [2]

