مقتطفات من رواية ورددت الجبال الصدى

كتابة: Reem Muhammed آخر تحديث: 11 أبريل 2021 , 03:38

قصة رواية ورددت الجبال الصدى

تبدأ قصة الرواية مع عبد الله و أخته باري في أفغانستان وتنتهي بعد مضي أكثر من خمسين عامًا مرورًا بقصصِ من ربطتهم دروب الحياة المتشابكة في أثينا وفرنسا وباكستان وأفعانستان بحبكة ممتعة و أسلوب واقعي مذهل، وترتبط الرواية مع العديد من السمات التي تتقاطع مع روايتيه السابقتين: العلاقة بين الآباء والأبناء، والأسلوب الذي يؤثر فيه الماضي على الحاضر، وتشترك معهما بالميل في رسم خريطة منطقة في منتصف الطريق بين عالم الخرافة الزاخر بالجرأة وعالم الواقع الضبابي الغامض.

يبدأ الكاتب قصته بقصة خرافية يحكيها الأب صبور لأبنائه عن مخلوق خرافي يطوف قرى أفغانستان ليأخذ الأطفال من عائلاتهم، والويل لكل من يعارضه لأنه سيفقد كل أطفاله بدل طفلٍ واحد يقدمه طواعية، وأي قرار أصعب بالنسبة لأي أب أن يقدم طفله طواعية، وأي خيار أصعب من أن يختار أيًا من أبناءه ليقدمه أضحية من أجل أن يتمكن من الاحتفال بباقي الأطفال أي أنك تبتر إصبعا كي تنقذ باقي اليد كما وصفها الكاتب.
ثم تسير قافلة القصة لنكتشف أن هذه القصة ليست سوى مقدمة لنا كقراء لنفهم القصة ونستوعب صعوبة الخيار، فيما كانت القصة بالنسبة للأب هي المقدمة لأبنائه ليتفهموا ما كان صبور على وشك فعله، وصعوبة القرار والاختيار، وأن ما يفعله هو لصالح الإصبع المبتور كما هو لصالح باقي اليد.

كان هذا هو الفعل الذي سنسمع أصدائه  عن طريق ٩ قصص متفرعة ومتصلة من القصة الرئيسية، حيث طفلان يعيشان لبعضهما يجمع بينهما حب أخوي وأبوي نوعًا ما، فجأة يختطفون من بعضهم البعض للصالح العام  ويتذكر الأكبر ويتألم طوال عمره، وتلقي الحادثة بظلالها القوية على حياته واختياراته حتى بعد أن تجاوز الرجولة حتى الكهولة، وبسبب صغر سن الأخرى تتشكل لدينا في القصة فضيلة النسيان، فهو وإن أحس بفراغ طوال حياته، إلا أن الظلال التي ألقتها الحادثة المنسية كانت خفيفة عليها، وتطل دائما من اللاوعي مما مكنها أن تعيش حياة أخرى.

وتتردد أصداء هذه القصة بقصصٍ أخرى فرعية بين الخال نبي الذي هو السبب في الحادثة، والأب بالتبني وحدتي، والأم بالتبني نيلا وحدتي، وماركوس الطبيب التابع لهيئات الإغاثة في أفغانستان، والأخ الثالث قليل الذكر وابنه، وابنة الأخ الأكبر، والأخت الصغرى الإصبع المبتور وحكايا أخرى في نفس الزمان.

وفي النهاية التقى عبدالله مع باري أخته التي باعها أبيها في عمر ٣ سنوات وعلى الرغم من أنهم هرموا لكنهم لم ينسوا أبدًا أغنية الطفولة، والملامح التي اكتسباها سويًا، وشعور باري في حياتها كاملة بأن شيئًا ما ينقصها هي لا تعرف به، ولما التقوا شعرت باري بمقولة أن الدنيا صغيرة جدًا وبأن السر مهما اختبئ سينكشف يومًا ما، سيعرف بأن ما وراءه عالمًا كاملًا لا يفصل شادباغ عن فرنسا إلا بشعور ولمسة يد.

اقتباسات ومقتطفات من رواية ورددت الجبال الصدى

  • إن نشر أعمالك على لوحة إعلانات هو أمرٌ خاطيء، إنها أمور يقوم بها الإنسان بصمت وبكرامة، الإحسان لايعني توقيع الشيكات للنًا
  • لم يفهم أبدًا لماذا تنتابه موجة بإحساسٍ ما، إحساس يماثل الاستيقاظ من حُلمٍ حزين دون تذكّر أي شيء سوى خاتمته بالكاد.
  • أحد الأمور التي تعلّمتُها من الزمن أن يحتفظ الإنسان بقدر من التواضع والإحسان عندما يَحكُم على تلاطم مشاعر قلب شخص آخر.
  • لا يمكن لعبد الله أن يتخيل أن أباه كان طفلًا يتأرجح يومًا، لم يستطع يومًا تخيّله كطفلٍ صغيرٍ مثله، صبي معفي من الهموم، صبي سعيد، يركض بلا هدى بين الحقول المفتوحة مع رفاقه، هذا الأب ذو الكفّين المشققتين والوجه المحفور بالخطوط العميقة من التعب، الأب الذي يبدو أنه قد ولد والمجرفة بيده، وأنه ولد والطين محشي تحت أظافره.
  • عشت طويلا بما يكفي يا سيد ماركوس، ﻷتعلم من الحياة أن الحكمة تقتضي أن يتحلى المرء بالتواضع وحُسن النية عندما يحكم على تصرفات الآخرين الوجدانية.
  • كان عندي سرير، منضدة وكرسي، ومكان كافي لفتح سجادة الصلاة خمس مرات في اليوم، كان هذا يكفيني يومها، ومازال يكفيني حتى الآن.
  • تعجّب عبدالله من الحياة التي يمكن الحصول فيها على الماء بمجرد فتح صنبور، بينما كان يُمضي ساعاتٍ أسبوعيًا لسحب دلاء الماء من بئر شاد باغ العمومي.
  • أحيانًا لاتعرف أنك كنت تمتلك هدفًا وتعيش لأجله إلا بعد انقضائه، ومن المحتمل أن يكون هدفًا لا ولم تخطط له بنفسك.
  • الكدح لا ينتهي في عالم الأب، لاشيء مجاني، حتى الحب، يجب أن يدفع لقاء كل شيء.
  • أذكر من طفولتي أن شجار والديّ لم يتوقّف إلا عندما ينتصر أحدهما على الآخر.
  • عرفت أن العالم لا يراك، أنت الساكن داخل قميص اللحم والعظم، لا يهتم مقدار ذرة بالآمال والأحلام، بالآحزان التي تنبض داخلك، الأمر بسيط بقدر ما هو عبثي وقاسي لدرجة الوحشية.
  • لا شيءَ يماثلُ الحياة بكلماتٍ أخرى، يُمضي الإنسانُ حياتَهُ وهو يسأل الأسئلة دون أن يجدَ لها إجابات، حتَّى لو كانت إجاباتٍ فوضوية أو معقدة.
  • لم أستطع تخيل شيء أكثر تهورًا ولا عقلانية من اختيار الإنسان أن يكون والدًا بكامل إرادته ووعيه.
  • سألها جوليان عمّا وجدته في الرِّياضيات، فقالتْ: إنها وجدت الرياضيات مريحة، فقال: أعتقدُ أني كنت سأقول إنَّها مثيرة للرَّهبة بدلًا من الراحة، إنها كذلك أيضًا، قالتْ: إنها وجدتِ الراحة في ثبات الحقائق الرياضية وديمومتها، في قلَّة الكلام وضباب الغموض، في معرفة أن الأجوبة قد تكون خادعة ووهمية، إلا أنَّها ممكنة مهما كانت، كلُّ الإجابات موجودة هناك، مجرد رسومات طباشير تنتظرها للحل على سبورة.[1]

ملخص رواية ورددت الجبال الصدى

تبدأ الرواية بين عام 1952 إلى عام 2012، ولكل فصل راوي مختلف وزمان ومكان مختلفين أيضًا لكن حسيني استطاع من خلال مقدرته الأدبية العملاقة أن يربط كل هذه الاختلافات معًا بخيطٍ رفيع ومكان محدد ألا وهو مسقط رأسه أفغانستان.

تبدأ الرواية بقصة الأخوين عبدالله وباري الورقتين اللاتي طيرتهما الريح بعيدًا عن بعضهما البعض منذ الصغر، لكنهما لا يزالان متشابكان في العمق، في جذور تلك الشجرة التي طيرتهما الريح منها.

رواية الوجود التام، والغياب المقيم، ومشاعر الألم مجهول المصدر كشعور المريض الذي يشعر بوجود الألم لكنه لا يستطيع أن يشرح للطبيب طبيعة الألم ولا حتى مكانه، تجد هنا في الرواية أشواق طفولتهم وحبس أنفاسهم بانتظار سماع الصدى الذي كان سيرتد إليهم ذات يوم حتى وإن كان بعد ثمانية وخمسون سنة، ذلك التصدع منذ الأمد البعيد يلتئم الآن من جديد، معه شعور ارتطام لطيف في صدريهما وخفقات قلبيهما، ينبض من جديد ويستعيد حيويته.

في هذه الرواية يأخذك الكاتب برحلةٍ شيقة حقًا في مدن متفرقة من أفغانستان، وفرنسا، واليونان والولايات المتحدة الأميركية، وبهذه الأماكن المتعددة التي يربطنا حسيني بها عن طريق خيط رفيع يتمحور حول شخصيتي الرواية المركزية عبدالله وباري استطاع فيها الكاتب إرسال عدة رسالات ورسم خطوط عريضة لدوافع، ودروس إنسانية كبيرة من خلال سبر أغوار النفس البشرية من خلال شخصياته، وأسماع العالم لصوت المقهورين من أبناء جلدته الواقعين تحت نير غيلان الفقر والحرب، وذلك عن طريق روايته أسطورة تتعلق بالغيلان والجني المارد الذي يتنقل في القرى الأفغانية طالبا حصته من الأطفال، وفيها إشارة كبيرة من الحسيني لغيلان الفقر والفساد وغيلان الحروب الذين استولوا حتى على أراضي الفقراء وبنوا عليها قصورهم، ويحكي والدهما هذه القصه ليلة قرر فيها التخلي عن ابنته باري إلى عائلة غنية في كابل ليس لها أولاد، حتى يضمن لهم عيش كريمة، فاشترطوا عليه عدم رؤيتها مطلقًا، لتعيش البنت في كنف هذه العائلة الغنية ويتمكن النسيان من باري الطفلة الصغيرة على العكس مع الأخ الكبير عبد الله الذي كان عصيًا على النسيان إلى أن تمكن الزهايمر من عبد الله ليجمعهم القدر مرة أخرى بعد ستين عامًا تقريبًا فلا عبدالله يتذكر أخته العزيزة والذي أطلق اسمها على ابنتها الوحيدة ولا باري تتذكر صندوق الريش الذي كان قد حفظه لها وكان بمثابة أعز ما تملكه باري.

نبذة عن كاتب رواية ورددت الجبال الصدى

خالد حسيني (Khaled Hosseini)‏ هو كاتب الرواية وهو طبيب أفغاني أمريكي ولد في الرابع من مارس 1965 في كابول بأفغانستان، كانت روايته الأولى عداء الطائرة الورقية والتي تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعًا لمدة 4 أسابيع، أما روايته الثانية ألف شمس ساطعة التي تصدرت قائمة صحيفة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعًا لمدة 21 أسبوع و49 أسبوع لأفضل غلاف فني، ووصلت مبيعات كلتا الروايتين إلى 38 مليون نسخة على الصعيد الدولي.

انتقل خالد الحسيني من أفغانستان إلى لندن، وتخرج من مدرسة الاستقلال الثانوية في سان خوسيه كاليفورنيا، وحصل على درجة البكالوريوس في علم الأحياء، ثم التحق بجامعة الطب وحصل على دكتوراه في الطب، مارس مهنة الطب لأكثر من عشر سنوات لكن اختلف الأمر بعد إصداره رواية عداء الطائرة الورقية، فهو يعمل حاليًا مبعوث النوايا الحسنة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.[2]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق