ملخص كتاب ” أبي الذي أكره ” واقتباساته الهامة

كتابة: Reem Muhammed آخر تحديث: 20 أبريل 2021 , 20:13

ملخص كتاب أبي الذي أكره

حين تقرأ عنوان الكتاب (أبي الذي أكره) تتوقع أنها دراسة حول علاقة الأب بالابن أو الابنة مع تشخيص لبعض حالات الاضطراب، مع ضرب نماذج من الأدب على غرار علاقته بالأبوة، أو تظن أنك ستجد نماذج حياتية لعدة تجارب وأشخاص، لكنك ستجد سرد لعدة إضطرابات يمر بها الطفل الذي ينشأ في جو عائلي غير سليم، وهذا الكتاب هو أحد أهم مؤلفات عماد رشاد عثمان.

الكتاب مقسم إلى 6 أجزاء كما يأتي:

  • السجن

يتناول الكاتب في هذا الجزء 9 قصصٍ مختلفة لأشخاصٍ كانوا أطفالًا يومًا ما محتجزين داخل زنزانات الأبوة والعائلة، سواءً كانت تلك المشكلات قد حدثت من الأباء أنفسهم أو أن طريقة تعامل الأباء مع ما يعاني منه الأبناء هو ما يُسبب لهم هذا الأذى النفسي.

  • التكوين

يتناول هذا الفصل الإساءات وما قد تؤدي إليه، وأنواع الإساءة التي قد يقع الطفل ضحيةً لها دون أن يشعر الأباء أن هذا قد يُشكل عبئ نفسي على الطفل، وذلك عن طريق تناول الكاتب أشكال الإساءة النفسية والروحية والجنسية، وأيضًا عن طريق تناول المشاعر التي قد يعاني منها الطفل والتي قد يظن البعض أنها أمر طبيعي لكنها تترك في الطفل أثرًا كبيرًا مثل جرح الهجر، والاستياء الدفين، وشعور الصدمة وعدم الأمان والخزي، وأثار جميع هذه المشاعر والصدمات التي قد لا تظهر أمامنا على الطفل في بعض الأحيان، ويصف الكاتب الآباء الغاضبين بأنهم ليسوا سوى أطفال غاضبين يتنمرون على الأطفال الأصغر سنًا الذين صودف أنهم أبنائهم.

  • الإساءة وتكوين قالب العلاقات

قد لا يظهر أثر هذه الاضطرابات السابقة التي تسببها الإساءة أمام عائلتك، بل قد إنها هي من تُساعد في تكوين شخصيتك التي سوف تدخل بها علاقة جديد لتصبح فيها أبًا أو أمًا، تُصبح فيها شخصًا يعاني ويجعل من حوله يُعانون أيضًا، ويتناول الكاتب هنا أنواع صدمات الارتباط مع الأهل كجرح الغياب والإهمال، أو كجرح الإيذاء والإساءة، ويتناول نتائج هذه الصدمات وتأثيرها على العلاقات فيما بعد.

  • مراحل التعافي من الإساءات

إن التعافي للشجعان ولا تكمن الشجاعة في عدم الخوف، وإنما في اتخاذ القرار وفعل الفعل رغم الخوف، يتناول الكاتب هنا خطوات الإقدام على أمرٍ ما تخاف منه وترتعب من ذكره، لكن على الرغم من ذلك تفعلها، وستشعر بالإنكار، والغضب والصدام واستعادة الذات والتجاوز والغفران.

ويتحدث الكاتب هنا باستفاضة عن كل مرحلة، وأهمية عدم التعجل في هذه الخطوات فلا تجاوز دون غضب ولا استعادةً للذات قبل الصدام، وعليك أن  تعلم أنه لا تعافي دون اعتراف بالمشكلة كما ذُكر سلفًا، فعليك بالبوح، وإن ما نفعله بالبوح هو أن نحرر مشاعرنا العالقة، وأن تمنح ذلك الطفل المنتهك داخلك فرصة لاستكمال نموه النفسي المتجمد في تلك المحطة من النمو لم يبرحها.

  • رسالة إلى الحبيسين في أنفسهم

يترك الكاتب في نهاية كتابه رسالة لكل شخص حبيس زنزاتة أي قصته ويقول له اترك قفصك وحلق بعيدًا و أهلًا بتعلم لغات جديدة للحب، لن يصبح الطير يومًا من الزواحف مهما طال سجنه، ويجب التذكير أنك تستحق الحب، هذا الطفل يحتاج من يطمئنه، فلا تبخل عليه، كل يوم يمر في طريق تعافيك قوة أنت لا تفتقر لها.

مقتطفات من كتاب أبي الذي أكره

كانت أصواتهم تطل من وراء قضبان السجن، كل زنزانة لها ذائقة خاصة، لها بصمة الجُرم، ولكن في الحقيقة أنهم كانوا جميعًا أبرياء، وكان سجنهم (الجُرم الذي لم يرتكبوه)، ولكنهم تشربوه، فصار يقيدهم ويمنعهم من تحقيق ذواتهم، لم يكونوا يدركون أن أبواب الزنازين مفتوحة، وأن بإمكانهم الفرار، فقد أَلَفوا هذه الزنازين فلم يتصوروا يومًا أن بالإمكان الهرب، وأن لكل منهم حياة رحبة خارج زنزانته

كيف وقد صنع الزنزانةَ أحباؤهم؟ آباء وأمهات، أو أعمام وخالات، أو معلمون ومشايخ وقساوسة ورموز مجتمعية، صنعوا الزنازين باسم الحب أو المصلحة، حتى قرر أحدهم يومًا أن يتجرأ ويدفع الباب قليلًا لينفرج، ويدخل بصيص من نور التعافي، ثم تجاسر أكثر وخرج للممر هناك حيث زنازين الألم، ثم غامرأكثر وصاح في المحبوسين أن هناك نورًا خارج الأقفاص، وأن الحياة خارج السجن ممكنة ومكفولة وليست محرَّمة عليهم كما يظنون، وحينها فُتحت الأبواب ببطء، وخرج الحبيسون، ليلتقوا هناك في الطريق إلى الطريق، في رحلة الهروب خارج السجن، السجن الناعم!

وفي ذلك الممر نقشوا حكاياهم مع التعافي وكتبوا قصص تشافيهم على الجدران، وأعلنوا كيفية الهرب لكل من ألقته أقداره يومًا في سجن كهذا، ومن تلك النقوش كان هذا الكتاب.

اقتباسات كتاب أبي الذي أكره

  • إن الشفافية المطلقة هي الإجابة الأولى على سؤال الخزي ومعضلته! أن تُخرج ما لديك كما هو، حتى دون أن تُدعى لذلك أحيانًا، أن تسمح لنفسك بإبداء أفكارك وهواجسك وأحلامك؛ خطاياك وبطولاتك؛ شرورك وجمالك على حدٍّ سواء، لا تتحرج من شيء ولا تكتم شيئًا.
  • أن تبدو للناظر كما أنت في الحقيقة، أو أن تكون في باطنك كما تبدو في ظاهرك، مجازفًا في ذلك بالتعرض للنقد، والتعرض للشفقة، والتعرض لحماقات التصنيف والأحكام، والتعرض للنصح الاستعلائي.
    أن تسمح للناس أن يفكروا فيك كما شاؤوا، ويتصوروك كيفما أرادوا مكتفيًا برؤيتك لدى ذاتك وقيمتك عند نفسك.
  • الشجاعة ليست في غياب الخوف، وإنما في اتخاذ القرار وفعل الفعل رغم استحواذ الخوف، أن تقدم على الأمر ورجلاك ترتعشان وقلبك يرتعد ولكنك تفعلها على أي حال.
  • والأبوان لو لم يفعلا شيئًا سوى توفير الحب الصحي والقبول وكف أذاهما لكان الناتج أفضل كثيرًا وأكثر راحة واتساقًا داخليًا من منتوجات المحاولة الشائهة للكتابة بالإساءة على لوح أبيض يظنان أنهما يمتلكانه؛ طفلهما!
  • إن الأب هو الذي ينادي على الذكر داخل ابنه ويمنحه الفرصة للنمو، وإن وجود الأب وحسن العلاقة به ضرورة تكوينية للذكر الشاب، وعبر المحاكاة والتطابق مع الأب يجد الشاب الناشئ منا ملامح ذكورته ويتمكن من استيعاب دوره وتعريف ذاته.
  • لذا فالإساءة في حقيقتها هي نوع من الهجر؛ حيث تحمل البيئة الشعورية الحاضنة نفسها وترحل عنا، تتركنا الإساءة عراة شعوريًّا، لاجئين نفسيًّا، إن من تعرضوا للإساءة هم أهل الهجر النفسي، والمنفيون شعوريًّا، لا يمكنهم أن يشعروا بالوطن في أي بقعة، ليس لأنهم قد اغتربوا عنه، ولكن الوطن هو من رحل عنهم!
  • الإساءة تقوم بتجميد النمو في مراحله النفسية الأولى، وتحرم الناشئ من تكوين جعبة أدواته لمواجهة العالم، لذا يخرج شاعرًا بالتهديد، وهو تهديد أكثر من ذلك التهديد الذي شعر به يوم أن جاء للعالم وعلم أن عليه مواجهة الوجود، فقد آوى إلى بيئة تمنحه احتضانًا مؤقتًا لحين نمو أدواته، فلم يجد لديها سوى مزيد من التهديد والاغتراب.
  • لقد سرق أبي مني الله، حين بالغ في تنزيهه حين فصله عني طفلًا فلم أفهمه، وأفرط في تعداد وصاياه حتى عزله في بقعة لا يصل إليها أحد، وتوسع في التخويف منه حتى امتلأت المسالك نحوه بأشواك الذنب واللوم، فصرت أرى نفسي في عين الله دومًا كما كنت أرى نفسي في عين أبي؛ مقصرًا وغير جدير بمحبته ولا مستحق لقربه.
  • ندور في التوهة والحيرة، نتلمس طرقًا عديدة بحثًا عن المعنى، نتردد بين الأيديولوجيات والفلسفات، ننقب في الكتب والأفكار لعلنا نجد المعنى الغائب المسروق منا، فلا نجد؛ لأننا ننسى أن المعنى قد سُرق منا نفسيًا لا عقليًا، وأن البحث الفلسفي لن يزيدنا إلا توهة؛ لأن جوعنا للمعنى تكويني لا ذهني، ونفسي لا فكري، وأن العمل لا يكون هناك بين صفحات الكتب وفي أروقة الأيديولوجيات، إنما هناك بين طيات نفوسنا وفي التعافي من آثار الإساءة اللتى تجرعناها.[1]

نبذة عن مؤلف كتاب أبي الذي أكره

عماد رشاد عثمان هو مؤلف كتاب أبي الذي أكره ، وهو كاتب مصرى شهير ولد في مدينة الأسكندرية عام 1986 ، ولقد التحق بكلية الطب وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 2010، ويعمل كباحث ملتحق بدرجة الماجستير في أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي بجامعة الإسكندرية، كما يعمل الآن كطبيب نفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق