مقارنة بين فئات الناس في موقفها من العلم

كتابة: الرميصاء رضا آخر تحديث: 25 نوفمبر 2022 , 02:36

قارن بين فئات الناس في موقفها من العلم

  • المبلغون بالعلم دون أن ينتفعوا به.
  • المنتفعون بالعلم المبلغون له.
  • المعرضون عن العلم.

العلم هو من أهم الأشياء التي يجب أن يسعي إليها المرء في هذه الحياة، فهو بدون العلم جاهل تتخطفه الشياطين من هنا وهناك، فالجاهل لا يستطيع التمييز بين الغث والسمين، بل يبقى إمعة يذهب تارة مع هؤلاء وتارة مع هؤلاء ولا يكون له رأي في أي شيء في الحياة، بل يصدق على كلام أي أحد ودائمًا ما يسير وراء الناس، فالعلم نور والعلم يفتح الكثير من الأبواب للإنسان، العلم بمختلف أنواعه سواء كان العلم الديني أو الدنيوي، فالعلم الديني والشرعي يجعل الإنسان يفقه الكثير من أمور دينه ودنياه، يستطيع التعامل وفق الشرع في كل مناحي حياته، والعلم الدنيوي لهو خير عظيم فقد أمرنا الله للتفكر في الكون ومعرفة الخفي منه.[1][2]

للعلم بمختلف أنواعه فوائد عظيمة، فما بالك بمن جمع بين العلوم الدينية والدنيوية، فهو غير جاهل بما يحدث في الحياة وفي نفس الوقت الدين هو ركيزة في حياته، لذلك يسعى الناس للتعلم وهناك من لا يسعى له وخاصة في العلوم الشرعية والدينية، لذلك تختلف فئات الناس من موقفهم من العلم الشرعي وينقسموا إلى ثلاث فئات وهم:

المبلغون بالعلم دون أن ينتفعوا به: أول فئة من فئات الناس في التعامل مع العلم وهم المبلغون بالعلم دون أن ينتفعوا به، بمعنى أن هناك رجلًا أخذ يتعلم ويتفقه في الدين ولكن ليس له القدرة على التبصر واستنباط الأحكام، فأخذ يبلغه للناس ويعلم الناس دينهم، ولكنه لم ينتفع به في الاستنباط، وأيضًا ليس له من التوسع مثل الفقهاء، ويغلب على هذه الفئة كثرة الحفظ ونقل الأخبار والروايات أكثر من تعلم العلم.

المنتفعون بالعلم المبلغون له: الفئة الثانية من فئات تعامل الناس مع العلم الديني والشرعي وهم المنتفعون بالعلم وليس هذا فقط بل والمبلغون له أيضًا، فمثلًا هناك رجل أسلم وتعلم دين الإسلام على يد علماء وتفقه في الدين، وأصبح يطبق ما يتعلمه على أعماله وعباداته وتعاملاته الدينية والدنيوية، حتى أصبح متفقهًا في الدين ورأي أن عنده من العلم ما يستطيع أن يبلغه للناس ويعلمهم إياه، فأصبح يجوب الأرض شرقها وغربها لتعليم الناس دين الإسلام وكيفية العبادة والتعامل على منهج الإسلام، فهذا يعتبر من هذه الفئة فهو تلقى العلم وتعلمه أحسن تعليم ثم حسن به عبادته ثم بعد ذلك أراد أن ينفع به الناس فعلمهم العلم والفقه.

المعرضون عن العلم: والفئة الثالثة وهي التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم المعرضون عن العلم، فمن المعروف لكل عاقل راشد أن العلم والفقه هم أساس العبادة، فبدون الفقه بأسس وأركان العبادات، فلن تصلح العبادة ولن تقبل من العبد، لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفقه في الدين لمعرفة أركان العبادات وأسس التعاملات، لأن المعرض عن العلم جاهل، لا يستطيع عبادة الله وحده فهو لا يعلم عن الإسلام سوى أنه ولد مسلمًا بالفترة وألهته الدنيا فلم يلتفت أصلًا لعبادة ولا لصلاة فهل يلتفت هذا الجاهل بما يجب أن يفعله إلى التعلم والتفقه.[1]

دلائل فضل العلم من القرآن 

اعتنى الإسلام بالعلم اعتناءًا كبيرًا وذلك لأن العلم هو ركيزة الإيمان في قلوب المؤمنين فكلما زاد العلم والتفقه في الدين كلما زاد الإيمان في قلوب المسلمين، كما أن العلم والتفقه هما سبيل العبادة الصحيحة وأدائها على وجهها المطلوب، كما أنه لا سبيل للتفقه في الدين إلا عن طريق الكتاب والسنة، فالقرآن والسنة هما المنبع الأساسي للعلم وهما السبيلان لاتباع منهج السلف السلف في التعلم والتفقه، لذلك حث القرآن على التعلم والقراءة فأول آية نزلت في القرآن هي {اقرأ} وهذا حث صريح وتشجيع على القراءة والتدبر في القرآن الكريم والتفقه فيه وذلك لزيادة الإيمان في قلوب المسلمين.

هناك آيات كثيرة نزلت في فضل التعلم والتفقه في الدين وذلك لفضل العلم العظيم وأهميته في رفع المسلم درجات وفوزه بالجنات ومن هذه الآيات:

{ اقِرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

إن أول الآيات التي نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هي آيات سورة العلق وأولها حث صريح على القراءة والتفقه، كما أشار إلى فائدة القلم وهذه لمحة أخرى عن فوائد التعلم.

{ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}

أول آيات سورة القلم، فاسم السورة وحده يكفي الاستدلال، فالقلم هو وسيلة التعلم والكتابة، وهناك أحاديث تدل على أن القلم هو أول شيء خلقه الله وأمره بالكتابة.

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

هذه الآية توصف أولى الألباب في الآية التي قبلها، ومن الوصف نلاحظ أنهم كانوا كثيري التفكر والتعلم لزيادة الإيمان في قلوبهم ومعرفة الله حق المعرفة والعمل بما أمرهم به.

دلائل فضل العلم من السنة

هناك أحاديث كثيرة حثت المسلمين على طلب العلم والتفقه في الدين وذلك لشرف العلم والشرف الذي يناله طالب العلم بالتفقه في الدين، ولولا حث الإسلام على التفقه في الدين لما تفقه الكثير من الصحابة والناس من بعدهم ولم ينقل لنا الإسلام والأحاديث، فلكتابة الأحاديث أثر عظيم في دخول الكثير من الناس الإسلام في شتى بقاع الأرض؛ ومن هذه الأحاديث:

عَنْ أَبي الدَّرْداءِ، قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، يقولُ: منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنَعُ، وَإنَّ الْعالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ منْ في السَّمَواتِ ومنْ فِي الأرْضِ حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفَضْلُ الْعَالِم عَلَى الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُورِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ، فَمنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِرٍ.

حديث لهو من أعظم الأحاديث في فضل العلم وطلبه وفي عظم منزلة ودرجة طالب العلم عند الله.

عَنْ أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً فكَانَتْ طَائِفَةٌ طَيبَةٌ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّه بِهَا النَّاس فَشَربُوا مِنْهَا وسَقَوْا وَزَرَعَوا. وأَصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينَ اللَّه، وَنَفَعَه بمَا بعَثَنِي اللَّه بِهِ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمثلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ.

في هذا الحديث، يصف الرسول صلى الله عليه وسلم فئات الناس في أخذ العلم، فالذين ينتفعون بالعلم ويبلغونه هم مثل الأرض التي أخذت الغيث وانتفعت به فأنبتت الكلأ والعشب الكثير الذي فاض على الناس، والفئة الأخرى الذين يبلغون العلم ولا ينتفعون به مثل أرض أمسكت الماء للناس فشربوا وسقوا وزرعوا ولكنها لم تنتفع به، والأخرى وهي التي يعرض أهلها عن العلم وشبهها بالأرض التي لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ ولا العشب.[1][2]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى