محتويات
السلع المصنعة في دول مجلس التعاون تعامل معاملة السلع الوطنية
مجلس التعاون الخليجي هو من التحالفات السياسية والاقتصادية المهمة في الشرق الأوسط، حيث منذ تأسس المجلس في الرياض بالمملكة العربية السعودية في مايو عام 1981 وقد ظهرت تأثيراته على الدول المكونة له، الدول الأعضاء وهي المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وأخيرًا عمان.
كان الغرض من إنشاء مجلس التعاون الخليجي هو تحقيق الوحدة بين أعضائه على أساس الأهداف المشتركة والهويات الثقافية والسياسية المتشابهة، والتي من أساسياتها الثقافة العربية والإسلامية، ومنذ تأسيس المجلس وقد أصبحت رئاسة المجلس بالتناوب بين دول مجلس التعاون سنويًّا ومن أهم الأشياء التي اهتم بها المجلس بين الدول الأعضاء هو التعاون الاقتصادي بين البلدان المكونة للمجلس، وعمل وحدة اقتصادية تسهل التعاملات الاقتصادية والتجارية بينهم.
كان في ميثاق مجلس التعاون الخليجي عند تشكيله مادة من أهم المواد التي كتبت فيه وهي المادة 4 والتي تنص على أن التحالف تم تشكيله لتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء وتعزيز التعاون بين مواطني هذه الدول، مما أدى لتعزيز العلاقات على المستوى الاقتصادي والتجاري.
تم إصدار قرار بأن السلع المصنعة في دول مجلس التعاون تعامل معاملة السلع الوطنية، معنى هذا أن أي سلعة يتم تصنيعها في أي دولة من دول مجلس التعاون فهي بالنسبة لباقي الدول سلعة مصنعة تصنيعًا وطنيًّا، وتعامل معاملة السلع الوطنية.
عند استيراد السلع من الخارج لا يتم دفع جمارك عليها ولا يتم دفع أي رسوم ذات أثر مماثل، كما تم إزالة الكثير من العقبات التي كانت تواجه المنتجات الصناعية من دول مجلس التعاون إلى الدول الأخرى من دول مجلس التعاون، وهذا ما يحقق ما أسماه المجلس المواطنة الخليجية في المجال الصناعي.[1][2]
السلع المصنعة والرسوم الجمركية في دول مجلس التعاون
أكثر ما اهتم به مجلس التعاون الخليجي على مستوى الدول الأعضاء هو مجال الصناعة، حيث خطى المجلس خطوات واسعة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي بين الدول الأعضاء، وبذل مجهودًا كبيرًا لتعزيز استمرار التنمية الصناعية بدول المجلس، فقام المجلس بإقرار الكثير من الاستراتيجيات التي تعزز الصناعة في دول مجلس التعاون والتي منها:
- أقر المجلس الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول مجلس التعاون وذلك ليتم تحقيق تنمية صناعية على أسس تكاملية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الكلي وبالتبعية سيزيد الدخل القومي، ووافق المجلس على هذه الاستراتيجية الموحدة للصناعة في الدورة السادسة له في مسقط عام 1985، وبالتالي بدأت كل الدول الأعضاء بالعمل بهذه الاستراتيجية فيما بينها.
- كان المجلس قد أصدر مصطلحًا جديدًا يسمى المواطنة الخليجية وأدخلها في المجال الصناعي، مما جعلها المواطنة الخليجية في المجال الصناعي، وتم عقد اتفاقية بهذا الاسم مفادها أنها أعفت المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في الدول الأعضاء في مجلس التعاون من الرسوم الجمركية، كما سهلت الكثير من العقبات التي كانت تحيل بين المنتجات والتنقل، وتم معاملة هذه السلع معاملة السلع الوطنية ولكن بعدما يتم فحص هذه المنتجات ومعرفة ما إذا كانت صالحة ولا يوجد بها أي مخالفات.
- تم إعفاء المدخلات الصناعية من الرسوم الجمركية والتي هي عبارة عن الآلات والمعدات وقطع غيار الآلات وكذلك المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف اللازمة للإنتاج الصناعي، ولكن لا بد أن تكون هذه الآلات والمعدات سليمة بلا أي تلفيات أو مخالفات.
- تم توحيد القوانين والأنظمة الصناعية على مستوى الدول الأعضاء، حيث تم إعداد وتشجيع إقامة المشاريع الصناعية بدول مجلس التعاون.[2]
من العوامل التي ساعدت في تطور الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي
- مصادر الطاقة.
- رأس المال.
- التشجيع الحكومي.
كانت من الأهداف الأساسية لمجلس التعاون والدول الأعضاء هو بناء استراتيجيات اقتصادية تؤهل هذه الدول للتقدم، وتؤهل اقتصادها للنمو، ومن المعروف عن دول الخليج بعد اكتشاف البترول فيها أنها تحتوي على الكثير من المواد الخام للبترول وهذا من الأشياء الأساسية في أي صناعة بالإضافة إلى الكثير من الأشياء الأخرى والعوامل التي ساعدت في تطور دول مجلس التعاون الخليجي ومن هذه العوامل الكثيرة:
مصادر الطاقة: تتميز دول الخليج العربي ومنهم الدول الأعضاء في مجلس التعاون بوجود الكثير من مصادر الطاقة المختلفة من البترول والغاز الطبيعي والفحم، ومصادر الطاقة من أهم الأشياء التي يتم الاعتماد عليها في الصناعة، فالآلات في المصانع لا تعمل إلا بها.
كانت من الرؤى والطموحات الواضحة لكل دول مجلس التعاون عند إنشائه هو كيفية الاستفادة من مصادر الطاقة هذه على نطاقات واسعة سواء على مستوى الدولة نفسها، من خلال إنشاء مصانع مختلفة في مجالات متنوعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، أو على مستوى الدول الأعضاء للمجلس من خلال تبادل مصادر الطاقة ضمن اتفاقيات اقتصادية معينة أو على مستوى دولي من خلال بيعها والاستفادة بالدخل الخارجي بالدولار.
استطاعت دول مجلس التعاون تحقيق هذا على مدار السنوات منذ تأسس مجلس التعاون، رغم أن العالم في الفترات الأخيرة بدأ البحث عن مصادر متجددة للطاقة بسبب تغير المناخ والمشاكل التي تنشأ من احتراق الوقود ولكن ما زال العالم يستعمل هذا الوقود الحفري بكثرة، وما زالت دول مجلس التعاون تبحث عن طرق متنوعة للاستفادة منه.
رأس المال: منذ اكتشاف البترول في دول مجلس التعاون وقد تغير شكل الحياة فيها وأخذت الحياة منحنى مختلفًا ومتميزًا من حيث مشاريع التنمية المختلفة التي أقدمت هذه الدول عليها وخاصة المشاريع الصناعية، وكان من أهم أسباب هذا التغير العملات الصعبة التي وفرها البترول لهم وذلك من خلال الدول التي لا تحتوي على مصادر طاقة، فتضطر للاستيراد من دول مجلس التعاون ومن ثم تحصل هذه الدول على العملة الصعبة التي تجعل لديها رأس مال كبير.
تحتاج المشاريع الصناعية الضخمة رأس مال ضخم للاستفادة منه في الحصول على استشاريين وخبراء من الخارج للمساعدة في التصميمات والاستشارات، وكذلك بعض المواد لا تكون متوفرة في هذه الدول، لذلك رأس المال من أهم العوامل التي ساعدت في تطور الصناعة في دول مجلس التعاون.
التشجيع الحكومي: من الأساسيات التي حرصت حكومات دول مجلس التعاون على أدائها باستمرار، هي تشجيع الحكومات الدائم للشعوب من خلال إقامة الكثير من التسهيلات أمام المشاريع الشبابية المهمة التي تسهم في تقدم اقتصاد البلد، والاهتمام بجميع الأفكار.
كان أساس هذا الاهتمام هو الاهتمام بالتعليم، فكان من أولى اهتمامات الدول الأعضاء لمجلس التعاون الاهتمام بالتعليم الذي يؤهل الشباب للتفكير في مشاريع مناسبة للأسواق الخليجية وقد نجح هذا التشجيع بالفعل فقد ظهرت الكثير من الكوادر الشابة التي أسهمت في تطوير النظام الاقتصادي لهذه الدول وخاصة نظام الصناعة.
التشجيع الحكومي أيضًا كان شاملًا للاستثمار الخارجي، فشجعت هذه الدول الاستثمار من خلال دعوة أصحاب الشركات والمشاريع الكبرى بإقامة فروع لهم داخل الدول وذلك مقابل الكثير من التسهيلات التي تقدمها لهم الحكومات.
أسهم الاستثمار الخارجي في توفير الكثير من الموارد وأهمها العملة الصعبة التي تحرص كل الدول للحصول عليها من الطرق المختلفة، وكذلك أسهم الاستثمار الخارجي في تنمية اقتصاد هذه الدول تدريجيًّا وهذا من الملاحظ في الفترات الأخيرة.[3][4]

