محتويات
من مظاهر الجزع والتسخط
الاعتراض على قدر الله .
أن التسخط والجزع من قدر الله عز وجل من أسوء الصفات التي من الممكن أن تكون بمسلم، فنرى المتسخط دائمًا معترض وذلك الاعتراض يتولد عنه الأسئلة الكثيرة حول ماهية الله عز وجل عافانا الله وإياكم، وحول الحكمة من فعل كذا وكذا ودائمًا يكون في حيرة لماذا يحدث ذلك معي أنا فقط، وهنا يكون السؤال هل المتسخط بقلبه كافر، والإجابة هي أنه لا نستطيع قول ذلك إلا بوجود تفصيل.
أن التسخط لو كان بالقلب فقط فلن يكون على درجة واحدة وبالتالي منه ما يوصل للكفر ومنه ما دون ذلك، فإن كان سبب التسخط هو الشك في حكمة الله عز وجل وعلمه وقدرته وتوزيع عدله بين العباد فيكون المتسخط من النوع الأول وهو الكفر، أما أن كان التسخط بسبب الجزع والتألم فقط وتمني غير المقدر له ولكن مع تسليم أمره لله واليقين بحكمته وعدله سبحانه وتعالى فيكون هذا هو النوع الثاني وهو عدم الكفر.
من الأمثلة على الجزع والتسخط
من أمثلة على التسخط من النوع الأول وهو التسخط المكفر .
هو ما حدث من المنافقين بعد غزوة أحد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين وصفه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة آل عمران فقال: (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ).
وقد قال الشيخ الغنيمان في شرح كتاب فتح المجيد عن التسخط وكلمة لو وموقعها والاعتراض على قدر الله تبارك وتعالى: (قد علم أن هؤلاء يقولون ذلك غير راضين به، بل ساخطين بما صار وآسفين عليه، ومتضايقين منه أشد الضيق، وهم مع ذلك يعتقدون أنه يمكن أن يتغير، ولو أخذ برأيهم ما وقع ذلك، فهذا المقصود من المنع من قول لو أنها إذا كانت بالاعتراض على قدر الله جل وعلا وعدم الرضا بما وقع، فإن هذا لا يجوز أن يقع من المسلم، فهذا اعتراض على الله، وهو من الكفر بالله جل وعلا ).
(المقصود الاعتراض على القدر أو الاعتراض على الشرع، أما الاعتراض على القدر فيكون بعد وقوع الشيء، ينظر إلى الأسباب وإلى الأمور التي يفكر أنه يمكن أن يفعلها، فينجو من ذلك فيقول، لو أني فعلت كذا ما صار كذا وكذا، وفي نفسه عند هذا القول من الضيق والحرج والأسى والسخط لما وقع فيه، فهو غير راضٍ بما وقع، ويرى أنه يمكن أن يغير، وهذا كله من الكفر بالله جل وعلا ).
وهنا نرى أن الشرع قد نهى عن التسخط وعدم الرضا بالقدر وحكمة الله عز وجل في أمور الدنيا وشؤون عباده، لأن ذلك من نواقض الإيمان كما أنه يدعو إلى الكفر نظرًا لتخلل فكرة عدم موازنة الله للمقادير وذلك من نواقض الإيمان العظمى فمن آمن بالله آمن به على قدرته وقوته وحكمته للأمور، ويتحقق ذلك من خلال تقوية الإيمان بالله واليقين بمقاديره، وعدم النظر لما هو ملك الغير. [1]
معنى الجزع والتسخط
كما وضحنا من قبل أن معنى التسخط هو الاعتراض على قدر الله سبحانه وتعالى وذلك ما نهانا عنه الشارع الحكيم وذلك لما فيه من الاعتراض على قدر الله سبحانه وتعالى في شرعيته وحكمه وقدره، وبالطبع ذلك منافٍ تمامًا للإيمان، وسواء كان ذلك السخط بالقلب أو باللسان او بالجوارح وذلك ما سوف نفسره فيما يلي فهو من الكفر ولكن بدرجاته من كفر أكبر وكفر أصغر عافانا الله وإياكم، ومنه ما هو دون ذلك إذا كان لا يدخل فيه الشك في حكمة الله عز وجل وعلمه وقدرته وعدله بين العباد.
أو كان يدخل فيه الاعتراض على ربوبيته وقضائه وقدره في شؤون الدنيا، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: (أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر؛ حيث كانتا من أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان ).
مراتب الإيمان بقدر الله
- عدم الاعتراض على قدر الله في القلب أو اللسان.
- الصبر.
- الرضا.
عدم الاعتراض على قدر الله في القلب أو اللسان: كانت هذه هي المرتبة الأولى وتتمثل في عدم التسخط والاعتراض على قدر الله بالقلب أو اللسان.
الصبر: أما المرتبة الثانية فتتمثل في الصبر والذي قال في الشاعر أنه ذو مذاقٍ مُر ولكنه ذو عواقب جيدة، فالصبر على قدر الله سبحانه وتعالى من النعم التي يعطيها الله عز وجل لعبده، فعلى الرغم من شدة وقوع القدر والأذى النفسي الذي يشعر به الإنسان إلا أنه يصبر ويحتسب خوفًا من الوقوع في السخط ووثوقًا بقدر الله وحكمته وذلك من الواجبات على كل مؤمن فقال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الأنفال واصبروا إن الله مع الصابرين، وذلك وعد من الله عز وجل على معيته للمحتسبين الصابرين.
الرضا: أما المرتبة الثالثة فهي الرضا وتلك أعلى مراتب الإيمان بقدر الله، فلا يسخط ويشك ولا يصبر ويحتسب وهو متأذي بل راضٍ تمامًا بقضاء الله عز وجل ولا يفرق معه حدوث المصيبة من عدمها، ولا يشق عليه من الأمر شيء، ولكن على الرغم من عظمة الرضا إلا أنه من الأمور المستحبة وليست الواجبة وذلك القول الراجح لمعظم العلماء، وذلك لأن النفس البشرية بطبعها متأثرة وضعيفة، ولكن الراضيين فقط هم من يتذكرون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ). [2]
أنواع التسخط
- بالقلب.
- باللسان.
- بالجوارح.
أن التسخط أنواع ومنه ما يؤدي للكفر ومنه ما دون ذلك وقد قسمه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى ثلاث أقسام وهم ما سوف نقوم بتوضيحهم في ما يلي وإليك هم:
التسخط بالقلب: فالسخط بالقلب هو القنوط من رحمة الله عز وجل وقدره، وبغض الله سبحانه وتعالى بسبب القدر المكتوب ويعتبر هذا النوع من الكفر الأكبر المخرج عن الملة، نظرًا لكون هذا الفعل من الأفعال المناقضة لمحبة الله سبحانه وتعالى وبما أن من شروط الإيمان بالله محبته، فإن من زالت عنه محبة الله ومن أبغض الله عز وجل قد كفر.
التسخط باللسان: وأما النوع الثاني من السخط على القدر هو السخط عن طريق اللسان والحديث، ويتمثل ذلك في الصياح والنواح على الميت مثلًا وذكر محاسنه والاعتراض على موته وذلك يعتبر من الشرك الأصغر نظرًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هما بهم كفر، وبذلك قد كفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التسخط بالجوارح: أما السخط بالجوارح فيتمثل في شق الجيوب ولطم الخدود وذلك من الأفعال المُشينة التي تُظهر أفعال الجاهلية الكبرى، وفيها اعتراض واضح وصريح على قدر الله وقضاءه سبحانه وتعالى ويدخل تحت بند الكفر الأصغر. [3]

