عملية الاستجابة تساعد النباتات على صنع غذائها بنفسها

كتابة: أسماء صلاح آخر تحديث: 21 يناير 2023 , 11:44

عملية الاستجابة تساعد النباتات على صنع غذائها بنفسها

تساعد عملية الاستجابة النباتية على صنع النبات لغذائه بنفسه بشكل غير مباشر، حيث ينتج عن عملية الاستجابة إمداد النبات بالضوء والطاقة اللازمين لبدء عملية البناء الضوئي اللازمة لنمو النبات واستمرارية حياته.

يقوم النبات بعدد من العمليات الحيوية الهامة للنمو والحصول على الطاقة، وقد تساعد بعض العمليات الحيوية على انتاج الطاقة بشكل مباشر مثل عملية البناء الضوئي أو بشكل غير مباشر مثل انحناء الأوراق باتجاه الضوء للحصول على الطاقة الضوئية اللازمة لبدء عملية التمثيل الغذائي، فقد يختلف دور كل من العمليتين ولكنهما يتكاملان في النهاية. [1] [3]

عملية الاستجابة النباتية للمؤثرات الخارجية

  • استجابة سلبية.
  • استجابة إيجابية.

إن كنت من مُحبي اقتناء النباتات المنزلية أو زراعة أزهار دوار الشمس، فمن المؤكد أنك لاحظت انحناء الأوراق النباتية دائمًا باتجاه الضوء، ولكن هل تسائلت يومًا عن سر هذه الظاهرة؟

في الحقيقة، يُعد اتجاه الأوراق النباتية فى اتجاه الضوء ظاهرة طبيعية يقوم بها النبات نتيجة انجاذبه نحو مؤثر خارجي وهو الضوء، وتُعرف هذه الظاهرة علميًا بـاسم الاستجابة النباتية (Plant response)، وتنقسم الإستجابة النباتية إلى نوعين:

الاستجابة السلبية: وبها يُعبر النبات عن رفضه للمؤثر الخارجي عن طريق الإنتحاء والنمو بعيدًا عن المؤثر وتُعرف بـ (negative response)،

الاستجابة الايجابية: وبها يُعبر النبات عن استجابته للمؤثر الخارجي عن طريق الإنتحاء والنمو باتجاه المؤثر وتُعرف بـ (positive response).

ولتوضيح الفرق بين كلا النوعين دعنا ننظر إلى تصرف كلًا من الساق والجذر تحت تأثير الجاذبية الأرضية، فنجد أن كلًا منهما يُبدي استجابة مختلفة لهذا المؤثر، فتُبدي الجذور استجابة إيجابية بالإتجاه نحو الجاذبية، بينما تُبدي السيقان استجابة سلبية.

ولا تقتصر الاستجابة النباتية على الأوراق فقط، وإنما تشمل الجذور والسيقان والأوراق وكذلك الأزرهار، وتعرف عملية استجابة النبات ناحية المؤثر الخارجي بعملية الانتحاء (Tropism)، ويتأثر النبات بعدد من المؤثرات الخارجية مثل الضوء أو المياه أو الجاذبية الأرضية، وللتعبير عن حدوث انتحاء بواسطة مؤثر عن طريق استخدام مصطلح علمي صحيح، ماعليك سوى اضافة المقطع العلمي الخاص بالمؤثر إلى مقطع (Tropism).

فعلى سبيل المثال، انجذاب الجذور النباتية فى اتجاه المياه يُعرف بالانتحاء المائي (Hydrotropism)، وبالنظر إلى كلمة Hydrotropism، نجدها مكونة من مقطعين:

  • Hydro وتعني المياه.
  • Tropism وتعني الإنتحاء.

فيمكن إدراك المؤثر المُسبب للإنتحاء بالنظر إلى المقطع الأول من الكلمة، وعلى نفس السياق نجد كلمة Phototropism، ومن النظرة الأولى يمككنا معرفة أن المؤثر الأساسي للإنتحاء هنا هو الضوء، والمدلُول عليه بواسطة المقطع Photo ويعني ضوئي. [1] [3]

أنواع الانتحاءات النباتية

  • مائي
  • ضوئي
  • جاذبي
  • لمسي.
  • شمسي.

تتعدد أنواع الاستجابات أو الانتحاءات النباتية تبعًا للمؤثر الخارجي كما ذكرنا سابقًا، فقد يكون الانتحناء:

الانتحاء المائي: هو انتحاء النبات ناحية الماء، وبه تُبدي الجذور النباتية استجابة إيجابية نحو المياه كمؤثر خارجي، ويُعرف بـ (hydrotropism)، ويساعد الانتحاء المائي النبات على حصوله على مقدار المياه اللازمة لعملية البناء الضوئي.

عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير المياه
عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير المياه

الانتحاء الضوئي: وهو انجذاب النبات ناحية الضوء، وبه تُبدي السيقان النباتية استجابة ايجابية تجاه الضوء بينما تُبدي الجذور استجابة سلبية وتتحرك مُبتعدة عنه داخل التربة، ويُعرف الإنتحاء الضوئي بـ (phototropism).

ويساعد الانتحاء الضوئي في حصول النبات على مقدار الطاقة الضوئية اللازمة لبدأ عملية البناء الضوئي، لذلك نلاحظ نمو العديد من الأوراق والبراعم النباتية الخاصة بالنباتات المنزلية في اتجاه ضوء الشمس.

عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير الضوء
عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير الضوء

التوجه الجاذبي أو الانتحاء الجاذبي: وهو توجه النبات باتجاه الجاذبية الأرضية، فعلى عكس الانتحاء الضوئي، تُبدي السيقان النباتية استجابة سلبية تجاه الجاذبية بينما تُبدي الجذور استجابة ايجابية وتتحرك تحت تأثير الجاذبية داخل التربة، ويُعرف التوجه الجاذبي بـ (geotropism) أو (gravitropism).

عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير الجاذبية الأرضية
عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير الجاذبية الأرضية

الانتحاء تحت تأثير اللمس: تتأثر بعض النباتات عندما يقوم أحدًا بلمسها، فنجد نبات المستحية على سبيل المثال ينغلق على نفسه حين يقوم أحدٌ ما بلمس أوراقه، وتعود إلى طبيعتها عقب زوال المؤثر، ويُعرف الإنتحاء اللمسي بـ (thigmotropism).

عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير اللمس
عملية الاستجابة النباتية تحت تأثير اللمس

الانتحاء الشمسي: وهو توجه بعض النباتات فى اتجاه الشمس، مثل حركة دوار الشمس (Sun flower) خلف الشمس، ويُعرف الانتحاء الشمسي بـ (heliotropism). [1] [3]

عملية الاستجابة النباتية لزهرة دوار الشمس لضوء الشمس
عملية الاستجابة النباتية لزهرة دوار الشمس لضوء الشمس

عملية الاستجابة النباتية والتمثيل الضوئي

يُعد النبات كائن حي ذاتي التغذية، حيث يقوم بإعداد الطعام الخاص به بشكل ذاتي دون أى تدخل خارجي عن طريق عملية البناء الضوئي (Photosynthesis)، ويعتمد بشكل أساسي على الضوء والمياه للحصول على الطاقة اللازمة لبدأ عملية البناء الضوئي، ولكن كيف يتحرك النبات للحصول على الضوء والمياه اللازمين للنمو؟

تُجيب عملية الاستجابة النباتية على هذا السؤال، حيث يتمكن النبات من الحصول على كلًا من المياه والضوء عقب استشعارهما كمؤثر خارجي، فيبدأ بالنمو والحركة في اتجاه الضوء والمياه وتحت تأثيرهما كذلك فيما يعرف بالانتحاء الضوئي.

ويعتمد النبات بشكل أساسي على عملية البناء الضوئي، من أجل الحصول على الغذاء الخاص به، ويساعده الكلوروفيل الموجود بالبلاستيدات الخضراء على إتمام هذه العملية. [4]

 كيف يستشعر النبات وجود الضوء من حوله

من خلال مادة بروتينية تُدعى الفوتوتروبين .

يستشعر النبات الضوء من خلال مادة بروتينية تُدعى الفوتوتروبين (Phototropin)، ويُعد الـفوتوتروبن واحدًا من أهم المستقبلات الضوئية النباتية (photoreceptors) المسؤولة عن الكشف عن الضوء أثناء التعرض له.

وقد عكف الكثير من العلماء على معرفة طريقة استشعار النبات للضوء أثناء عملية الإنتحاء الضوئي ومن أهم العلماء:

  • داروين وابنه فرانسيس.
  • عالم الفيزيولوجيا الدنماركي بيتر بويسن-جنسن. [4]

التجارب الأولى حول عملية الاستجابة ناحية الضوء

دعنا نعود بالزمن إلى عام 1880، حين قام تشارل دارون (Charles Darwin) وابنه فرانسيز (Francis) بنشر ورقة علمية للإجابة عن هذا السؤال، حيث افترضا وجود إشارة كميائية تتنقل داخل النبات، وتجعله متأثرًا بالضوء، ولإثبات ذلك قاما بعدد من التجارب  على شتلات صغيرة من النباتات كانت قد نمت للتو ومازالت أوراقها مغطاه بغمدها النباتي فيما يُعرف بـ (coleoptile) وتقتصر هذه التجارب على:

  • تعريض جانب واحد من النبات إلى الضوء، مع تدوين ملاحظتهما.
  • تغطية الغمد الأولي (القمة النامية) للبرعم، مع تدوين ملاحظتهما.

التجربة الأولى: قاما باحضار مصدر ضوئي محدود الأنتشار، وتعريض جانب واحد فقط من النبات إلى هذا الضوء.

الملاحظة: استطالة أجزاء النبات البعيدة عن الضوء في اتجاه واحد مقارنة بالجانب الآخر المُعرض للضوء، وهو اتجاه الضوء.

الاستنتاج: هناك مادة ما عملت على استطالة الجزء البعيد من الضوء لتُساعدها على الحصول عليه.

التجربة الأولى لعملية الإستجابة النباتية للضوء
التجربة الأولى لعملية الإستجابة النباتية للضوء

التجربة الثانية: قاما بتغطية قمة البرعم النباتية (coleoptile)، وتعريضها إلى ضوء محدود الانتشار مثل سابقتها، ليصل الضوء إلى جانب واحد فقط.

الملاحظة: لاينحني النبات مطلقًا.

الاستنتاج: المادة الكميائية التي تساعد على استطالة الأجزاء النباتية، تُفرز من قمة البرعم وتتحرك إلى أسفل مما يساعد على استطالة جميع الأجزاء البعيدة عن الضوء.[4]

التجربة الثانية لعملية الاستجابة النباتية للضوء
التجربة الثانية لعملية الاستجابة النباتية للضوء

تجارب العالم بيتر بويسن حول عملية الاستجابة ناحية الضوء

وفي عام 1913، تابع عالم الفيزيولوجيا الدنماركي بيتر بويسن-جنسن (Peter Boysen-Jensen) التجارب الخاصة بداروين وابنه لاظهار عمل الإشارة الكميائية الناتجة من قمة البرعم والمسؤلة عن عملية الإنتحاء الضوئي من خلال تجربتين، هما:

  • قطع القمة البرعمية وايصالها بباقي الساق من خلال فاصل.
  • قطع القمة البرعمية في إحدى الجهتين من القمة دون الأخرى.

التجربة الأولى لبيتر بويسن: قام بقطع القمة البرعمية تمامًا وايصالها بالساق من خلال فاصل نفاذ جيلاتيني مرة، و مرة أخرى بفاصل الميكا عديم النفاذية، ومن ثم تعريض النبات لضوء محدود الانتشار مثل سابقتها، ليصل الضوء إلى جانب واحد فقط.

الملاحظة: تنحني الساق في اتجاه الضوء في حالة الفاصل الجيلاتيني، ولا تنحني في حالة فاصل الميكا عديم النفاذية.

الاستنتاج: يلزم تحرك الإشارة الكميائية من أعلى لأسفل حتى تقوم بتأثيرها على كامل الساق وهذا ما لايحدث في حالة فاصل الميكا لانعدام النفاذية به.

التجربة الأولى لبيتر بويسن لعملية الأستجابة النباتية تجاه الضوء
التجربة الأولى لبيتر بويسن لعملية الأستجابة النباتية تجاه الضوء

التجربة الثانية: قام بيتر بقطع القمة النامية من إحدى الجهتين دون الأخرى ووضع بموضع القطع فاصل من الميكا العازل

الملاحظة: عند قطع القمة النامية من الجهة البعيدة عن الضوء وفصلها عن باقي الساق بعازل الميكا لم ينحني النبات تجاه الضوء.

الأستنتاج: تتجمع الإشارة المُحفزة لاستطالة الساق في الجانب البعيد عن الضوء فقط مما يعمل على استطالتها. [4]

                             التجربة الثانية لبيتر بويسن لعملية الأستجابة النباتية تجاه الضوء
التجربة الثانية لبيتر بويسن لعملية الأستجابة النباتية تجاه الضوء

المستقبلات الضوئية وعملية الاستجابة النباتية

يستشعر النبات الضوء من خلال المستقبلات الضوئية المعروفة بـ (Photoreceptors)، ويعتبر الفوتوتروبين إحدي المستقبلات الضوئية النباتية، ويلعب الفوتوتروبين دورًا أساسيًا بعملية البناء الضوئي، حيث يرتبط بالوحدة الوظيفية المسؤلة عن امتصاص الضوء بالنبات وهي البلاستيدات الخضراء وخاصة مادة الكلوروفيل به، حيث يعمل الفوتوتروبين على:

  • إمداد النبات بالأطوال الموجية الزرقاء والحمراء من ضوء الشمس واللذان يدخلان في عملية البناء الضوئي.
  • تنشيط عدد من البروتينات الهامة عقب تنشيطه من خلال امتصاص الضوء.

ومن خلال التجارب السابقة تم اثبات عدد من النقاط العلمية الهامة:

  • عند تعرض القمة النامية للساق أو البرعم للضوء تنشط المستقبلات الضوئية المُقابلة للضوء بدرجة أعلى من الجانب المظلم البعيد.
  • تتسبب المستقبلات الضوئية بحركة هرمون الأوكسين (auxin)، مما يؤدي إلى توزيعه بشكل غير متساوي على جانبي القمة النامية.
  • نتيجة لامتصاص المستقبلات الضوئية الضوء من الجانب المُعرض للشمس يتجمع هرمون الأوكسين النباتي على الجانب المظلم من النبات.
  • يعمل هرمون الأوكسن على النمو الخلوي للأجزاء البعيدة عن الضوئي لمساعدتها على الوصول للضوء. [4]
المستقبلات الضوئية وعملية الاستجابة النباتية
المستقبلات الضوئية وعملية الاستجابة النباتية
إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى