دعاء لراحة القلب والفكر  

كتابة: Dina Ahmed آخر تحديث: 22 يناير 2023 , 10:28

دعاء لراحة القلب والفكر 

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة, اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي, اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ).

أن أعظم ما يُذهب الخوف ويريح البال هو الدعاء إلى الله تعالى فلا يشغل بال المؤمن إلا الخوف سواء كان من أمور الدنيا أو من الأخرة، ولكن أكثر ما يُقلق العبد ويشغل باله هو الخوف وكثرة التفكير ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا دائمًا إلى اللجوء إلى الله عز وجل وقد ورد العديد من الأدعية التي تُساعد على طمأنينة القلب والعقل ومنها دعاء لراحة القلب والفكر، فإن ذكر الله والاعتماد عليه والتوكل عليه سبحانه وتعالى من أعظم الأمور التي قد يقوم بها الإنسان، فقال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز في سورة الرعد: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ).

يظن البعض أن عدم راحة البال والخوف وكثرة الفكر يأتون فقط للأشخاص العاديين، فلا يقلق الصحابة والتابعين وأصحاب الإيمان القوي همًا ولا غمًا ولكن ذلك غير صحيح فكان الصحابة يتعرضون للخزف وكثرة التفكير ولكن الفرق أنهم كانوا يخافون من الآخرة على الرغم من صُحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى سبيل المثال جاء خالد بن الوليد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إني أروع في منامي، فقال له الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، أن يلزم قول هذا الدعاء وهو أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. [1]

دعاء الضيق والخنقة

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ – أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا قَالَ، فَقِيلَ، يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ، بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ).

أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة الدعاء خاصًة في وقت الهم والحزن فالهم هو الشيء المتوقع، إنما الحزن هو الشيء الذي وقع بالفعل، فالدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، كان يُقال إن المؤمن مُصاب، ومن ضمن تلك الإصابات إصابتها بالخنقة والحزن وكثرة التفكير، فيتسائل الكثير من الناس عن دعاء لراحة القلب والفكر، ومن المهم أن نتعلم كيفية الدعاء ووجباته وحتى الفوائد المستنبطة منه وذلك ما سوف نتعرف عليه فيما يلي:

  • عند الدعاء وذكر اسم الله يجب أن يكون قد ورد في القرآن والسنة النبوية وذلك لأن أسماء الله الحسنى توقيفية.
  • يجب أن نتعلم من تلك الدعاء مشروعية التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى.
  • للدعاء أجر عظيم وخاصًة هذا الدعاء لذلك يجب على كل من يسمعه أن يتعلمه.
  • الدعاء لله تعالى بأسمائه الحسنى دون التقيد بعدد معين.
  • استحباب الدعاء بذلك الذكر عند الإصابة بالهم والحزن.
  • الإيمان بالغيب.
  • الاستجابة لقدر الله.
  • الإيمان بقدر الله وعدله. [2]

دعاء طرد الوسواس والتفكير

(اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم احفظني من مكايد الشيطان).

عندما يُصاب المؤمن بفزع ويشعر بوسوسة الشياطين يدعو الله بما يُيسر على لسانه من كثرة ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والتعوذ بالله من الشياطين، أما في حالة أن وسوس الشيطان لك وأنت داخل الصلاة فكل ما عليك هو النفث على يسارك ثلاث مرات والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكانت تلك من السنن النبوية الشريفة، حيث جاء في ذات يوم عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا له من وساوس الشيطان في الصلاة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفث على يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. [3]

فضل الدعاء

الدعاء من أعظم العبادات وأحبها إلى الله تبارك وتعالى ويعتبر سمة من سمات العبودية والافتقار إلى الله عز وجل والانكسار بين يديه سبحانه وتعالى والتذلل إليه، تتنوع الأدعية في الإسلام باختلاف المواضع فهناك دعاء لراحة القلب والفكر، وهناك دعاء طرد الوسواس والشياطين ودعاء فك الكرب، وغيرهم من الأدعية المأثورة في السنة النبوية، ولكن كل ذلك لا يُنافي فضل الدعاء فجميعها تجتمع تحت بند واحد وهو التذلل إلى الله عز وجل فقال الله عز وجل في سورة غافر: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )، وفيما يلي سوف نتعرف على فضل الدعاء وإليك ذلك:

  • سلامة من العجز.
  • سبب لرفع البلاء.
  • سبب لرفع غضب الله.
  • أكرم شيء على الله.
  • طاعة لرسول الله .
  • من أعظم العبادات.

جوامع الدعاء

  • القرآن الكريم.
  • السنة النبوية.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في دعاءه الكلمات القليلة الشاملة للمعاني الكثيرة، فكان صلى الله عليه وسلم يقصد من دعاءه أعلى المطالب وقد أوصانا بجوامع الدعاء وقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ )، وفيما يلي سوف نعرض بعض جوامع الدعاء من كتاب الله وسنة رسوله، وإليك هي:

القرآن الكريم: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )، سورة البقرة.

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ )، آل عمران.

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ). آل عمران.

السنة النبوية: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَولُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإليكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ )، متفق عليه. [4]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى