محتويات
من أمثلة التطير التشاؤم بالأبراج أو النجوم
نعم من أمثلة التطير التشاؤم بالأبراج أو النجوم، ولقد كان في الجاهلية وحتى الآن إذا خرج الرجل ورأى غراب يقف على البيت يتشائم منه ويخاف ويعتقد أن بقدوم الغراب ووقوفه على البيت أن أحد من أهل ذلك البيت سوف يموت عن قريب، أو حتى أن رأى حمار مقطوع الذنب ويعتبر ذلك من الشرك وإن لم يعرف بعض الناس.
وهناك حديث ينص على أن من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، حيث قال ابن مسعود رضي الله عنه ومنا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل أي أن الطير شرك وليس لها حاجة ولا أمر ومن يقع في قلبه شيئ يذهبه الله عز وجل بالتوكل.
وذلك الأمر لا يخفى على أحد حيث أنه أصبح الناس الآن يتشائمون من الأشياء مثل الملابس والناس بعضهم لبعض والأماكن ولكن على المسلم أن يتجنب ذلك كله وأن وقع في قلبه شيء أن يستغفر الله عز وجل ويتوكل عليه ويقول لا حول ولاقوة إلا بالله ويذهب في سبيله ولا يلتفت لوساوس الشيطان حتى لا يفزع ويُشرك بالله دون علم.
أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة وينهى عنها فقال: (إنها لا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك إذا وقع في قلبه شيء ).
ففي الماضي كانت العرب تتشائم من الطيرة وتربط بها معالم بقية اليوم كما أنهم أيضًا كانوا يتشائمون من الزواج في شهر شوال، واليوم نرى أن الناس يعتقدون في الأبراج والنجوم ويسمونه بعلم الأبراج ويتجنبون أيضًا لزواج ولكن في شهر صفر، ولا يعرفون حكم الاعتقاد في الأبراج وأنه من التكهن المحرم كمثلما آتى دجالًا بالضبط، كما أن هناك أُناس أخرى يقوموا بتعليق بعض الأشياء اعتقادًا منهم أنها تُجلب الحظ الجيد وتُذهب الحسد والطاقة السلبية من المكان.
فهناك من يقوم بتعليق حدوة حصان وراء سيارته خوفًا عليها من الحسد أو أن يُصاب بحادث، وهناك من يضع سحابة الأحلام أعتقادًا منهم أنها تسحب الطاقة السلبية من المكان، وأخيرًا وهو المنشر في مجتمعنا الفص الأزرق الذي تضعه الكثير من السيدات أعتقادًا منهم أنها تُذهب الحسد عن حاملها، ولا يعرفون أن كل ذلك من الشرك بالله لأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل، فلا نستغرب تلك الأفعال عندما نراها في بلاد الغرب وخاصًة الهند نظرًا لكونهم غير مسلمين، أما نحن كمسلمين أيعقل أن نُصدق بتلك الأمور. [1]
معنى الطيرة وحكمها
لغًة: هي من الشؤم، والشؤم هنا خلاف اليمن وإذا رجعنا إلى أصلها سوف نجد أنه يدل على الجانب الأيسر، ولذلك سُميت بأرض الشام لأن شامًا يعني على يسار الكعبة.
الطيرة والتطير: معناها خفة الشيء في الهواء أو للدلالة عليه، وقيل أيضًا أن أصلها راجع إلى نوع الطيور الذي يعتقد الناس أنه يُلحق النحس بهم،وبالتالي يدل على خلاف السعد وجمعه فيُال أنحس ومنحوس فقال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة فُصلت في أيام نحسات، والفرق بين الفأل والطيرة هنا أن الفأل يكون فيما يُحسن وفيما يسوء أما الطيرة فتكون فيما يسوء فقط.
اصطلاحًا: في علم الاصطلاح يكون التشاؤم والطيرة عبارة عن توهم وتوقع لشيء مكروه متوقع حدوثه سواء كان أن يسمع شيء يربط به تشاؤمه، ولقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الفألأ بالكلمة الطيبة الحسنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما الفأل فقال، الكلمة الصَّالحة يسمعها أحدكم ).
الحكم: أما عن حكم الطيرة فهو من القرآن الكريم حيث قال الله تبارك وتعالى في سورة النساء: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا )، كما أنه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر )، وهذا الحديث يدل على نفي وإبطال تلك الأمور المنسوبة لأمور الجاهلية والنهي عنها، وجاء هنا نص الحديث والآية القرآنية بالنفي وليس النهي فقط حيث أن النفي يدل على بطلان الأمر مع عدم تأثيره أما النهي فيدل على المنع منه فقط. [2]
كفارة التطير
التوبة إلى الله عز وجل.
هناك نوع أخر من التطير متداول الآن غير الأبراج والنجوم وهو طلب الخير أو الشر من خلال القرعة أو رمي النرد أو النقود ويعتبر ذلك من المحرمات ومن أفعال أهل الجاهلية فقال اللع تبارك وتعالى في سورة المائدة ناهي عن الاستسقام في الإسلام لأنها من أهل الجاهلية فقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ).
كما قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة: (وقوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام أي حرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام واحدها زلم، وقد تفتح الزاي، فيقال زلم، وقد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون ذلك، وهي عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب افعل وعلى الآخر لا تفعل والثالث غفل ليس عليه شيء، ومن الناس من قال مكتوب على الواحد أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل ليس عليه شيء، فإذا أجالها فطلع السهم الآمر فعله، أو الناهي تركه، وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام، والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام، هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير، وقال ابن أبي حاتم.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا الحجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس وأن تستقسموا بالأزلام قال والأزلام قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور، وكذا روي عن مجاهد، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وروى ابن مردويه عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر طائرا ) وقال مجاهد في قوله وأن تستقسموا بالأزلام.
والطيرة نوع من أنواع الشرك بالله عز وجل الذي لا يُغفر إلا بالتوبة والرجوع إلى الله عما يعتقدون كما أنه أيضًا من أمثلة التطير التشاؤم بالأبراج أو النجوم حديثًا، ولقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال: (الطِّيَرَةُ شِرْك، الطِّيرة شركٌ، الطيرة شِرْكٌ ثلاثاً ) أخرجه أحمد وأبو داود، وابن حبان في صحيحه.
كما عرف الطيرة أيضًا ابن الأثير فقال: (هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال، التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه، وأخبرهم أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ). [2]
من علاج التطير
تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم الاستخارة في كافة أمورنا وترتبط الاستخارة هنا كبديل للاستسقام أو التطير باللغة الحديثة في مجتمعنا الذي يعتقد في النجوم والأبراج ويقوم بضبط يومه وحياته عليه، فهناك أُناس يتزوجون فقط تبعًا لتوافق الأبراج والنجوم، حيث يعتبر أنه من أمثلة التطير التشاؤم بالأبراج أو النجوم فأشركوا بالله وهم لا يعلمون ولذلك هناك عدة نقاط يجب اتباعها لمن يؤمن بتلك الخرافات حتى يتعالج من التطير والتشاؤم، وإليك هي:
- الثقة بالله عز وجل وتصديقه والتوكل عليه.
- قول الدعاء المشروع في ذلك الحدث.
- استحضار أن ما يُصيب لم يكن خطأك.
- استخارة الله عز وجل في كافة الأمور.
- استحضار الأجر العظيم من التوكل. [2]

