محتويات
المحافظة على الصلاة تنفع صاحبها في
الدنيا والأخرة .
أن الصلاة في الأصل عند العرب معناها الدعاء أي عندما يُصلي المسلم يدعي إلى الله عز وجل، ومنها يأتي قول الأعشي حيث قال، لها حارس لا يبرح الدهر بيتها، وإن ذُبحت صلي عليها وزمزم، حيث تم استعمال لفظ الصلاة في ذلك البيت الشعري للدلالة على الدعاء، من جهة الشرع فتم استعمال لفظ الصلاة حيث يُقصد بها الركوع والسجود وكل الأفعال التي تتم في الصلاة بشروطها المعروفة وصفاتها وحتى أنواعها.
وأما من ناحية بيان وجه الصلة بين المعنين فالمعنى الأول وهو الدعاء والمعنى الآخر هو الركوع، والصلة بينهم هنا هي العبادة حيث أن حيث أن الدعاء إلى الله عز وجل من العبادات العظيمة ويوجد الكثير من الأحاديث عن فضل الدعاء، فالدعاء هو الثناء على الله عز وجل وذكر أسمائه الحسنى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتذلل إلى الله عز وجل، وكذلك اللفظ الأخر وهو الركوع وما فيه من تذلل لله سبحانه وتعالى.
وقد روى البخاري وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: (بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد، والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل، ابنُ عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، قد أجبتُك، فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك.
فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عمَّا بدا لك، فقال أسألك بربِّكَ وربِّ من قبلك، آللهُ أرسلك إلى الناس كُلِّهِم فقال اللهم نعم، قال: أنشدك بالله، آللهُ أمرك أن نُصلِّيَ الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلة قال، اللهم نعم قال أنشدك بالله، آللهُ أمرك أن نصوم هذا الشهرَ من السَّنَة قال، اللهم نعم، قال أنشدك بالله، آللهُ أمرك أن تَأخُذَ هذه الصدقةَ من أغنيائِنَا فتُقَسِّمَهَا على فُقَرائِنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم، فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَة أخُو بني سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. [1]
فضل الصلاة ومكانتها
الصلاة من أركان الإسلام الخمسة ومن الفرائض التي لا تسقط أبدًا عن المسلم، ومكانتها عند الله عظيمة، ويرجع ذلك إلى كونها عماد الدين وأساسه، فجميع العبادات نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة ذهب هو لكي يتلقاها، حيث أنه في ليلة الإسراء والمعراج عندما صعد النبي الكريم إلى السموات السبع وفرض الله عز وجل الصلاة وكانت في الأصل خمسة وخمسين صلاة في اليوم والليلة، ولكن خشي النبي الكريم على أمته من ثقل العبادة، فسأل الله أن يخففها علينا حتى ظلت في النهاية كما هي عليه.
ومع ذلك تجد إلى الآن أُناس لا يصلون ويظنون أنهم بذلك سوف ينجون من عذاب الله، فالصلاة هي الركن الوحيد من أركان الإسلام الخمسة التي لا تسقط عن صاحبها حتى ولو كان على فراش الموت، ويرجع ذلك إلى أهمية الصلاة حيث أن المحافظة على الصلاة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة، وهي الرباط بيننا وبين الكفار، ولذلك يُعد تارك الصلاة كافر، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.
فالصلاة هي عمود الإسلام إذا قام العمود واستقام قام البناء وإذا سقط سقط كل شيء معه، وقد قال الإمام بن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: (شرع الله لعباده من أنواع العبادات ما يَظهر فيه خشوع الأبدان الناشئ عن خشوع القلب وذله وانكساره ومن أعظم ما يظهر فيه خشوع الأبدان لله تعالى من العبادات الصلاة وقد مدح الله تعالى الخاشعين فيها بقوله عز وجل، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )، وفيما يلي سوف نتعرف على فضل الصلاة وإليك ذلك:
- تنهى عن الفحشاء والمنكر.
- أفضل الأعمال بعد الشهادتين.
- تصلي الملائكة على المُصلي.
- انتظارها رباط في سبيل الله.
- أجر من خرج إليها كأجر المحرم.
- تمحي ما قبلها من ذنوب.
- تُمحي الخطايا.
- تُكفر السيئات.
- نور لصاحبها.
- سبب دخول الجنة.
- ترفع الدرجات.
- راحة للقلب والعقل. [2]
أحاديث فضل الصلاة
كما وضحنا من قبل فضل الصلاة العظيم، ولذلك تحدثت السنة النبوية عنها وعن فضلها ومكانتها، وأوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة وهناك الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على إقامة الصلاة وأولها ذكرها في حديث أركان الإسلام لمعرفة مكانتها أنها من الفرائض التي لا تسقط والتي تحدث فيها عدد من العلماء والمشايخ الكبار، وذلك لأن المحافظة على الصلاة تنفع صاحبها في الدنيا والأخرة.
فقد قال الإمام بن القيم رحمه الله: (فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين ولذة أرواح الموحدين وبستان العابدين ولذة نفوس الخاشعين ومحك أحوال الصادقين وميزان أحوال السالكين وهي رحمة الله المهداة إلى عباده المؤمنين، هداهم إليها وعرفهم بها وأهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين رحمة بهم وإكرامًا لهم لينالوا بها شرف كرامته والفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم بل منة منه وتفضلا عليهم وتعبد بها قلوبهم وجوارحهم جميعًا ). وإليك بعضها:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان )، رواه البخاري و مسلم.
- إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعَون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا.
- مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع.
- أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
- أقيموا صفوفكم وتراصُّوا، وقد قال أنس، وكان أحدُنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ).
- اركع تطمئنّ راكعًا، كم ارْفع حتى تعتدلَ قائمًا، كم اسجد حتى تطمئنّ ساجدًا.
- قال صلى الله عليه وسلم: (صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي )، رواه البخاري.
- إذا دخل أحدكم المسجد فلْيركع ركعتين قبل أن يجلس، رواه البخاري
- لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلُّوا إليها، رواه مسلم.
- إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة.
- إذا سجدتَ فضع كفيك، وارفع مِرْفقيك.
- إني إمامكُم فلا تسبقوني بالركوع والسجود. [3]
عقوبة تارك الصلاة
القتل إلا أن تاب لقوله تعالى فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ.
أن تارك الصلاة كافر باتفاق المشايخ والمذاهب الأربعة وبإجماع أهل العلم جميعًا، ومن لا يُصلي في الدنيا لا يستطيع الصلاة في الأخرة وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ*خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ )، وذلك دليل قاطع على عدم استطاعتهم على السجود في الأخرة ويعتبر ذلك من أشد المواقف التي من المكن أن يتعرض لها الإنسان يوم القيامة.
كما قال الله تبارك وتعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدّينِ )، وهنا دليل أخرى على عقوبة تارك الصلاة في الأخرة وهي النار ويُعد باب سقر من أشد أبواب جهنم ولذلك خصصه الله لتارك الصلاة كعقوبة لهم على ما فعلوا من ذنب عظيم. [4] [5]

