الخوف الحقيقي من الله يدفع صاحبه لـ

الخوف الحقيقي من الله يدفع صاحبه لـ
0

الخوف الحقيقي من الله يدفع صاحبه لـ:

البعد عن المعاصي .

إن ترك الإنسان للمعاصي مخافة الله له ثوابٌ عظيم عند الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عزو جل عنده عشرة حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)، وقال أيضاً في حديث شريف:

(إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه)، كما أن الله لا يحاسب على نية القيام بالمعصية ولكن يحاسب على فعلها.[1]

معنى الخوف من الله

الخوف من الله هو أمر واجب فأركان الإيمان هي المحبة، والخوف، والرجاء، وقد قال تعالى في سورة آل عمران (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)،وقال جل جلاله في سورة الرحمن (ولمن خاف مقام ربه جنتان) وقال عزو جل في سورة التوبة (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)، وقد أثنى الله سبحانه على الأنبياء في خوفهم منه في قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).

فمن أسباب خلق الله للإنسان أن يعبده ويرجو رحمته ويخاف من عذابه ويسأله مغفرته وعفوه، ولذا يكون هناك جنة ونار وبعث الناس يوم القيامة، والديانة الإسلامية قائمة على ثلاث وهم الرجاء والخوف والمحبة وذلك في قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)، كما أن الدعاء يرتطز على التذلل والانكسار لله تعالى فقد قال عزوجل (ادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً)، كما أن القلب الذي يكون خالٍ من الخوف من الله ومحبته يكون قلباً فاسداً ضعيف الإيمان.[2]

أنواع الخوف

  • الخوف من الله.
  • الخوف الطبيعي.
  • الخوف المُحرم.
  • خوف السر.

الخوف من الله : وهو من العبادة ولا بد أن يجتمع معه محبة الله وتعظيمه والخضوع والانكسار إليه، كما أن الخوف من الله هو الذي يدفع المؤمن إلى الابتعاد عن المعاصي والإقبال على الطاعات، وحكمه واجب كما أن الخوف من غير الله شرك، وقال تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان).

الخوف الطبيعي : وهو أن يخاف المرء من أي شئ قد يسبب له أذى مثل الخوف من النار والأسد، وحكمه مباح ولكنه ليس من العبادة ولا يتنافى معها فقد قال تعالى في سورة القصص عن سيدنا موسى عليه السلام (فخرج منها خائفاً يترقب)، ولكن لا بد أن يكون غير مبالغاً فيه ويحاول المسلم أن يطرده من قلبه بالتوكل على الله فقد قال تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)، ولكن الخوف الطبيعي يجب ألا يدفع المسلم إلى فعل الحرام وأن يكون ذو سبب قوي حيث أن الخوف من الظلام مذموم فهو سبباً وهمياً.

الخوف المُحرم : هو الخوف الذي يؤدي إلى فعل الحرام ومثال عليه الخوف من الناس مما قد يدفع المرء إلى فعل المعاصي، أو أن يترك الأعمال الصالحة مثل ترك المرء الصلاة خوفاً من الفصل من العمل وحكمه حرام.

خوف السر : وهو الخوف من غير الله ومثال عليه الخوف من الجن أو المرض أو إنس أو ولي أو الخوف من الأذى، وحكمه شرك أكبر فقد قال تعالى في سورة هود (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، وهو خوف من الشيطان فقد قال تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوُف أولياءه فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين).[3]

ثمرات الخوف من الله

  • الإخلاص لله.
  • الإكثار من الطاعات.
  • الابتعاد عن المعاصي.
  • ثناء الله عليه.
  • رضا الله تعالى.
  • الحصول على رحمة الله.
  • النجاة من الأذى في الدنيا والآخرة.
  • الاستظلال بظل عرش الرحمن.
  • الأمان يوم الدين.
  • النعيم العظيم يوم القيامة.

الإخلاص لله : فقد قال تعالى (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)، مما يعني أن الخوف من الله يدفع المؤمن للعمل إخلاصاً لله وليس انتظاراً لثناء الناس عليه.

الإكثار من الطاعات : فالخوف من الله يدفع الإنسان إلى الإكثار من الطاعات والتي تشمل الصلاة والزكاة وذكر الله والاستغفار والتسبيح فقد قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ خَافَ أَدْلَجَ [أي: سَارَ مِنْ أوَّلِ الليل]، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّة).

الابتعاد عن المعاصي : فإن المؤمن الذي يخاف الله يكون كارهاً للمعاصي ويكون قلبه مليئاً بالسكينة، ولكنه يستمتع بما أحله الله من متاع الدنيا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ).

ثناء الله عليه : ففي القرآن الكريم قد أثنى الله على أنبيائه في خوفهم منه في قوله تعالى (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) كما أثنى الله على عباده المتقين في قوله عز وجل (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غيرُ مأمون).

رضا الله تعالى : فقد قال تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) حيث وعد الله سبحانه وتعالى من يفعل الطاعات والخوف منه بجنتين من الذهب، وقال عز وجل في سورة البينة (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه).

الحصول على رحمة الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ [أي: رَزَقَه] اللَّهُ مَالاً؛ فَقَالَ لِبَنِيهِ – لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ).

النجاة من الأذى في الدنيا والآخرة : فالخوف من الله ينجي المسلم من الأذى في الدنيا والآخرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثَلَاثٌ مُنَجِّيَاتٌ: خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ).

الاستظلال بظل عرش الرحمن : فقد ذُكر من يخاف الله في حديث الذين يظلهم الله يوم القيامة (ورجل طلبته امرأة ذات منصبٍ وجمال، فقال إني أخاف الله).

الأمان يوم الدين : فعن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه قال (وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا كان خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة.

النعيم العظيم يوم القيامة : حيث قال تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).[4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top