محتويات
الصاحب الصالح ينفع صاحبه في
الدين والدنيا .
كما هو معروف أن الإنسان بطبعه مدني أي أنه يحب الاختلاط وبالمجتمع وتلك المخالطة إما أن يكون الإنسان فيها مؤثرًا أو متأثرًا، وذلك يكون بشكل إيجابي أو سلبي، ولذلك نقول أن الصاحب ساحب، أما أن يسحبك للخير وبالتالي تصل إلى الجنة، أو يصحبك إلى الشر ويكون طريقك إلى النار والعياذ بالله، ولقد جاءت نصوص من القرآن والسنة النبوية الشريفة، تحث المؤمنين على مصاحبة أهل الصلاح ومرافقتهم ومعاشرتهم ومجالستهم.
وذلك لأنهم طريق المرء إلى الجنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)، ولذلك أيضًا أخبر الله عز وجل نبيه الكريم في كتابه العزيز في سورة الكهف فقال له: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )، أي يعني الله عز وجل أنه يجب على المرء أن يُجالس أهل العلم والصلاح.
الذين يذكرون الله تعالى ويحمدونه ويسبحونه ويسألونه من فضله في العشي والإبكار، وذلكسواء كانوا فقراء أو أغنياء على حد السواء وتلك الصفات هي التي يتمتع بها الصادقين، ولقد حثنا الله تبارك وتعالى على مجالستهم فقال لنا في كتابه الكريم أن نكون مع الصادقين، ويعتبر ذلك من التوجيهات الإلهية التي يحث الله تبارك وتعالى فيها عباده على مرافقة الصادقين حتى تسود البيئات التي ينتشر فيها البر والصدق والتقوى.
حيث أن الفساد الفكري الذي قد يتعرض له الإنسان من خلال الصُحبة الفاسدة من الممكن أن يهلك صاحبه وتجعل مصيره الهلاك والنار والعياذ بالله، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا للصاحب الصالح والصاحب السوء، موضًا أن الرفيق الصالح يُنتفع به في الدنيا والآخرة، والرفيق السوء يضر صاحبه في الدنيا والآخرة، فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ). [1]
صفات الصديق الصالح
إن الصديق الصالح هو أيضًا العبد الصالح المطيع لربه، الملتزم بأوامر الله عز وجل والحريص على مرضاة الله، ذلك هو العبد الصالح الذي يسحب صاحبه إلى الجنة، حيث أن الصاحب الصالح ينفع صاحبه في الدنيا والدين، فدائمًا على تذكير صاحبه بالله إذا غفل عن ذكره ويعينه على فعل الخيرات، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه، فالصديق الصالح هو الخليل المعين على الخير.
وقد نرى أكبر مثال على ذلك هو الصداقة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق، الذي صدقه حين كذبه الناس، دافع عنه حين حاربه المشركين، وقد قال النووي رحمه الله في الصاحب الصالح:
(صَرِيح فِي تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَحَثّهمْ عَلَى التَّرَاحُم وَالْمُلَاطَفَة وَالتَّعَاضُد فِي غَيْر إِثْم وَلَا مَكْرُوه )، كما قال أيضًا ابن مازن أن المؤمن الحق هو من يطلب معاذير إخوانه والمنافق فقط هو من يطلب عثراتهم، وذلك يجب أن نعرف حقوق الصديق وواجبه تجاه صديقه، وللصديق الصالح صفات وهي ما يلي:
- الصديق والمؤمن الصالح هو من سلم المسلمون من لسانه ويده.
- المعاشرة بالمعروف.
- سلامة القلب.
- الفرح للغير.
- التذكرة بالله.
- بشاشة الوجه.
- التماس الأعذار.
- لُطف اللسان.
- سعة القلب.
- بسط اليد.
- كظم الغيظ.
- التواضع.
- التدين. [2]
تعريف الصديق الصالح
الصديق الصالح هو صديق الأزمات في الدنيا ويد صاحبه إلى الجنة في الأخرة .
الصداقة هي أعظم الأشياء التي من الممكن أن يحصل عليها الفرد في حياته كلها، فـ الصاحب الصالح ينفع صاحبه في الدنيا ويسانده ويكون بجانبه في كافة أمورة لا يتركه أبدًا، وفي الأخرة أيضًا فيكون طريقه إلى الجنة، فمن المهم أن يجد المرء أخًا له في الله يصاحبه ويأخذ بيده ويشجعه على عمل الخيرات، وقد روي عن مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ، قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا، قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) .
فالصحبة في الله تكون لله وإلى الله تعمل على نشر المحاسن وستر القبائح وحفظ العورات والعهود، وذكر الله، ولقد كانوا السلف يوصون أبناؤهم بمصاحبة الأخيار مثلما جاء في وصية علقمة العطاردي لابنه حين حضرته الوفاة فقال له: (يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة، فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤونة مانك، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة.
سدها، اصحَب من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحَب من إذا قلتَ صدَّق قولك، وإن حاولتما أمرًا أمرك، وإن تنازعتما آثرك )، حيث أنه في تلك الوصية قام بجمع صفات الصديق الصالح وشروط الصُحبة.
وعلى ذلك نجد أن كل صداقة في الدنيا لم تكن في طاعة الله عز وجل سوف تنقلب على صاحبها يوم القيامة حيث قال الله تبارك وتعالى في سورة الزخرف الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين،وذلك يعني أن أي صداقة لغير الله عز وجل سوف تنقلب عليهم ويصبحوا أعداء في الأخرة إلا الصالحين المتقين. [1]
عبارات عن الصديق الصالح
الصداقة بكلمات بسيطة عبارة عن علاقة تربط بين العائلة ولكن العائلة التي تختارها بنفسك، فالأصدقاء هم الأخوات والأخوة الذين لم يكونوا لدينا من قبل ونختارهم نحن بأنفسنا، فهم الذين يبقون إلى جانبنا خلال تقلبات الحياة الكثيرة، فـ الصاحب الصالح ينفع صاحبه في الدنيا، ولذلك يكون أقل شيء يمكن تقديمه له هو بعض العبارات البسيطة، والتي سوف نقوم بتقديمها فيما يلي:
- يا صديقي أقول للجميع كم أنت مدهش لم تكن الحياة سوى الضحك حولك أنا حقًا أعشقك.
- أنت حقًا صديق صالح تأخذ بيدي إلى الله وتعلمني كيف أكون صديق جيد وفرد صالح في المجتمع.
- أنت السبب الوحيد الذي يجعلني أبتسم اليوم أنت أفضل صديق على الإطلاق أحبك.
- أنت تعرف من أنت حقًا بالنسبة لي أنا معجب بك جدًا وأتمنى أن نكون دائمًا أصدقاء.
- أنت تمتلك إمكانات إبداعية مذهلة يمكن أن تجعل أي شيء دنيوي جميل، أنا أحب الأشياء التي تصنعها.
- أنك دائمًا ما تحمي ظهري لأنك حقًا صديق صالح ومحب للحياة وتشجعني كثيرًا.
- أعلم أنك تبحث عني دائمًا وتضع مصلحتي في القلب، وتحبني ولذلك أنا أتمنى أن نظل سويًا.
- يبدو كل شيء أجمل وأكثر إشراقًا عندما تكون في الجوار ياصديقي.
- أفضل شيء في صداقتنا هو أنه يمكنني دائمًا الوثوق بما تقوله.
- أنت من أذكى وأجمل وأشجع الناس الذين أعرفهم في حياتي.
- أنت ببساطة لا تعرف الخوف وتجعلني أشعر بالحماية.
- أحبك الله ياصديقي كما أحببتني فيه وقربتني إليه.[3]

