تخصيص العين واليد والرجل بخروج السيئات عند الوضوء

تخصيص العين واليد والرجل بخروج السيئات عند الوضوء
0

علل تخصيص العين واليد والرجل بخروج السيئات عند الوضوء

من باب تخصيص العضو بما صدر منه من ذنوب .

تخصيص العين واليد والرجل بخروج السيئات عند الوضوء من باب تخصيص العضو بما صدر منه من ذنوب، حيث يُخلصك الوضوء من صغائر الذنوب كما قال الإمام النووي رحمه الله، ولما ورد عن عثمانَ بن عفانَ  قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلَّ الله عليه وسلم: (منْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوضوءَ، خَرَجَت خَطَايَاهُ مِنْ جسَدِهِ حتَّى تَخْرُجَ مِنْ تحتِ أَظفارِهِ)، فتتساقط الذنوب مع قطرات الماء عند الوضوء من العين، واليد، والرجل.

تُرى لما خُصص خروج الذنوب من هذه الأعضاء؟ لأن عادة ارتكاب الذنوب يكون عن طريقها، فالعين تنظر لما حُرِّم عليها النظر إليها، واليد تبطش في غير رضا الله، وتكسب ما ليس لها من الحرام، والرجل تمشي لمعصية الله سبحانه وتعالى، فالأعضاء الثلاثة من الأعضاء التي اختصت بالوضوء، وفي نفس الوقت هي محل ارتكاب الذنوب.

قد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب)، وخروج الذنوب مع الماء يُقصد به غفرانها، فهي ليست أشياء مادية ملموسة تخرج ونراها بالنظر.[1][2]

تخصيص بعض الجوارح بخروج السيئات عند الوضوء

تزول، وتُغفر السيئات التي يقترفها المرء بعينيه، ويديه، وقدميه عند الوضوء، حيث تنظر العين إلى ما حرَّم الله سبحانه وتعالى من عورات الناس، فينظر الرجل لغير محارمه من النساء، وتنظر النساء لغير محارمها من الرجال، أما اليد فتضرب بغير حق، وتكتب الفاسد من الكلام وتنشره لتفسد المجتمع، وتصافح أعداء الله، أما الرجلين فإنهما يمشيان لمكان ارتكاب المعاصي، وزيارة الظلمة الفجرة، والسفر للعدوان على عباد الله الآمنين.

ترتكب الجوارح الأخرى السيئات أيضًا، ولكنها لا تسقط بالوضوء، مثل ما ترتكبه الأذن من السيئات، كأن تستمع الأذن لما حرم الله من النميمة والغيبة دون أن تنكر على القائل ما يقول، فالاستماع لما يُحرم قوله ذنب، المستمع مذنب كالمتكلم، وهذا يأخذنا لمعاصي اللسان، وقد بلغت عند الإمام الغزالي عشرين آفة مثل:

(الكذب، والغيبة، والنميمة، والوعود الكاذبة، والسخرية، واليمين الفاجرة، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، والخوض في الأحاديث الباطلة، وشهادة الزور، والكلام الغير ذا معنى، واللعن، والسب، والنياحة في المصائب وعلى الموتى إلى آخره مما لا يجوز النطق به لمن يؤمن بالله واليوم الآخر)، كما أن الفرج، والبطن يؤتون العديد من السيئات كالزنا، وأكل، وشرب ما حرَّم الله من الطعام، أو ما يضر مثل السجائر، ومثيلاتها.

يجب العلم أن الوضوء لا يُسقط إلا صغائر الذنوب، والآثام، ولا يشمل كبائر الذنوب، كما أنه لا يُغفر بسبب الوضوء إلا السيئات الصغيرة التي اقترفها المرء عن طريق عينيه، أو يديه، أو قدميه، أما غير ذلك فكل ذنب وله كفَّارته، وتوبته.[3]

الذنوب التي يكفرها الوضوء

صغائر الذنوب.

الذنوب التي يكفرها الوضوء هي صغائر الذنوب، حيث تنقسم الذنوب إلى كبائر وصغائر، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)، وفي سورة النجم: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)، واللمم: هو صغائر الذنوب، وقد ورد عن نبينا صلَّ الله عليه وسلم أنه قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

قيل أن كل ما نُهي عنه في القرآن الكريم فهو كبيرة، أما ما نهى رسول الله صلَّ الله عليه وسلم عنه فهو من صغائر الذنوب، وقيل أن الكبائر هو ما اقترن النهي عنها بالوعيد (اللعن، أو الغضب، أو العقوبات)، أما الصغائر فهي منهي عنها، ولكن لم يقترن النهي بالوعيد، وقيل أيضًا أم الكبائر هي ما استلزمت الحد في الدنيا، والوعيد في الآخرة، أما الصغائر فهي ما لم يترتب عليها حد، أو وعيد، وقيل أن الكبيرة هي ما اتفقت جميع الشرائع على تحريمها، أما ما حرِّم في شريعةس دون الأخرى فهو من الصغائر، وقال البعض أن الكبائر هي التي لعن الله، أو رسوله مرتكبها.

هناك طائفة لما تقسِّم الذنوب إلى كبائر، وصغائر، حيث أنهم يقولون أن الذنوب جميعها كبائر بالنظر لكونها معصيةً للخالق، فإن الله سبحانه وتعالى كبير عظيم، من عصاه وانتهك محارمة عاصٍ مفسد، فليس على المرء أن ينظر لصغر ذنبه، بل عليه أن ينظر لعلو قدر من عصاه، وعظمته.[4]

الوضوء الذي تغفر به السيئات

عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أنه: (دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)، ثُمَّ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّ الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّ الله عليه وسلم: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، لذا فإن الوضوء الصحيح الذي تُغفر به الذنوب هو وضوئه صلَّ الله عليه وسلم.

فإذا أردت أن تُغفر ذنوبك توضأ، وصلي كما كان يصلي نبينا وحبيبنا صلَّ الله عليه وسلم، أما إذا أردت أن تضمن دخول الجنة، فإليك ما وردنا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، حيث قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّ الله عليه وسلم: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)، فهذا هو دليلك، وطريقك إلى الجنة.

وإليك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّ الله عليه وسلم أنه قال: (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ).

توضأ كما فعل رسول الله صلَّ الله عليك وسلم، وأصحابه من بعده، وصلي كما كان يصلي، وأخلص في صلاتك، فلا تنشغل في نفسك بغير الله، ولا تتجه بقلبك لغير الصلاة، وأتبع وضوئك بقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)، وسوف تُغفر ذنوبك، وتُرفع درجاتك، وتدخل الجنة من أي الأبواب شئت.[5]

0
Abeer mahdey

كاتبة محتوى

8+ سنوات خبرة

كاتبة متعطشة للمزيد من المعلومات والغوص والبحث عنها من مصاردها .

guest
0 تعليقات
Scroll to Top