محتويات
أنشأ مشروع الرٌي والصرف في الأحساء الملك
هو الملك فيصل بن عبدالعزيز .
كان الملك فيصل رحمه هو الابن الثالث للملك عبدالعزيز رحمه الله، وهو الملك الثالث للمملكة فقد تولى الحكم خلفًا لأخيه سعود بن عبدالعزيز ، وقد شهدت المملكة في عهده ازدهارًا كبيرًا في كافة المجالات، وتأسيس الكثير من المشاريع الكبرى منها مشروع الري والصرف في الإحساء، الذي تم تأسيسه في العام 1372هـ، ومع بدء عمل المشروع تم تأسيس لهيئة الصرف والري بالإحساء في العام 1392هـ، لتصبح هي الهيئة المسئولة عن أعمال إدارة وتشغيل وصيانة الري والصرف بالأحساء، وقد افتتحه الملك فيصل رحمه الله بنفس العام.
الإحساء تعد أكبر واحة نخيل في العالم، والواحة هي الأرض المليئة بالرمال وغزيرة المياه، وواحة الإحساء كانت تتميز بأنها مليئة بعيون الماء، ولذلك تم إنشاء مشروع الري والصرف في الإحساء منذ ما يقرب من 50 عامًا لتوزيع كميات المياه لأكبر مساحة من الرقعة الزراعية بالإحساء.
وقد تم عمل هذا المشروع بواسطة شركة ألمانية تسمى فيليب هولزمان، وبسبب ضخامة المشروع وأهميته تم وضعه على عملة الخمسة ريالات في عهد الملك فيصل رحمه الله.
وفي عام 1439هـ ووفقًا لقرار وزاري تم إنشاء المؤسسة العامة للري لتصبح هي الجهة المسئولة عن مشروع الري والصرف في الأحساء.
مشروع الرٌي والصرف في الأحساء
نظام الري والصرف في الأحساء قديمًا
إن واحدة الأحساء من أكبر الواحات التاريخية في العالم، والتي اشتهرت بأنها حافظت على حضارتها لآلاف السنين، والفضل في ذلك يعود لعيون المياه التي حباها الله عز وجل بها، حيث تتدفق مياه تلك العيون على مدار العام، وعلى مدار آلاف السنين كان هناك نظام واحد للري والصرف في الواحة.
ولتطوير هذا النظام بدأ التفكير في إنشاء نظامين منفصلين أحدهما للري والآخر للصرف، فقد كان للنظام المشترك عدة أضرار على الأراضي الزراعية، حيث كانت مياه الري تنساب في الأراضي القريبة من العيون عبر قنوات ترابية، ثم تنساب المياه الفائضة أو مياه الصرف الزراعي مرة أخرى في نفس القنوات، لتصل للأراضي التالية.
وهذا النظام كان يؤدي لزيادة ملوحة الأراضي الواقعة بعيدًا عن العيون، لأن المياه التي كانت تصلها كانت تحتوي على نسبة عالية من الملوحة بسبب اختلاطها بمياه الصرف الزراعي.
وقد أدى تراكم الأملاح في الأراضي البعيدة إلى جعلها غير صالحة للزراعة وبالتالي انحسار حجم الرقعة الزراعية في الواحة مع مرور الوقت وانخفاض الإنتاجية الزراعية.
إنشاء مشروع الري والصرف بالإحساء
للأسباب التي ذكرناها سابقًا قامت وزارة الزراعة والمياه بالمملكة في عام 1372هـ بإنشاء مشروع الري والصرف وذلك بعد أن قامت بعمل دراسات زراعية ومائية مستفيضة تم عملها بالتعاون مع شركة استشارية عالمية، وشملت المرحلة الأولى للمشروع:
- إنشاء قنوات ري مختلفة الأحجام من الخرسانة المسلحة، ويبلغ طولها الإجمالي 1500 كيلومتر.
- تطوير عيون طبيعية يبلغ عددها 32 عين، وخفض عدد مخارجها ثم ربطها مع قنوات الري الخرسانية الجديدة.
- إنشاء خزانات للمياه الفائضة.
- شق طرق زراعية يبلغ طولها 2000 كيلومتر.
مع مرور عدة سنوات على تشغيل المشروع وجد أن مياه العيون بدأت في التناقص نتيجة زيادة السحب من المياه الجوفية التي تغذي تلك العيون بسبب زيادة الزراعة والمشاريع العمرانية والصناعية الأخرى، وقد قامت الوزارة بالتعاون مع شركة فرنسية بإجراء دراسات أخرى على المياه في الواحة، وقد وجدت النتائج أن استمرار العمل بتلك الطريقة سيؤدي لجفاف العيون وفقدان المشروع لمصدره الوحيد لمياه الري.
ولذلك تبنت إدارة مشروع الإحساء للري والصرف استيراتيجة جديدة تعتمد على استحداث مصادر جديدة للمياه مثل الاعتماد على مياه الصرف الزراعي بعد إعادة معالجتها ومياه الصرف الصحي المعالج مع تقليل ضخ المياه من الآبار الجوفية.
أهمية مشروع الإحساء
- وكل هذه الإنشاءات عملت على تزويد الواحة بأكملها على توزيع مياه الري المأخوذة من العيون بالتساوي على أراضي الإحساء، وفي نفس الوقت تجميع مياه الصرف الزراعي، ونقلها عبر شبكة من المصارف ونقلها إلى بحيرتين خارج النطاق الزراعي، وهذا الأمر ساعد في تحسين جودة الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجيتها وزيادة الرقعة الزراعية أيضًا.
- كما أنه ساهم في تقليل المستنقعات والبرك التي كانت منتشرة في الواحة، وكانت تؤثر سلبًا على الصحة العامة لسكان الإحساء.
- تنويع مصادر المياه بالأحساء، حيث أصبحت الواحة تعتمد على مصادر أخرى غير المياه الجوفية، منها مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثياً، والتي تأتي من شركة أرامكو السعودية بالإحساء، وأيضًا مياه الصرف الزراعي المعاد استخدامها للري بمشروع الاحساء.
- أيضًا يعتمد مشروع الري والصرف بالإحساء على نقل مياه الصرف الصحي المعالجة من منطقتي الخبر والدمام إلى الأحساء، وتبلغ طاقة النقل 200 ألف متر مكعب من الماء يوميًا.
- أيضًا من أهم إنجازات مشروع الإحساء تحويل شبكة قنوات الري في الواحة من نظام القنوات المفتوحة، إلى النقل باستخدام شبكة من الأنابيب المغلقة والتي تعمل بنظام آلي تحت الضغط، وهذا الأمر ساعد في رفع كفاءة استخدام المياه وتسهيل مراقبتها والتحكم في عمليات الجدولة والتوزيع على الأراضي الزراعية مع توفير ضغط مناسب لدى المزارعين يمكن من تطبيق تقنيات الري الحقلي الحديث داخل المزارع. [1]

