في عهد من ظهرت فرقة الانكشارية العسكرية

في عهد من ظهرت فرقة الانكشارية العسكرية
0

ظهرت فرقة الانكشارية العسكرية في عهد

السلطان مراد الأول سنة (761 هـ / 1360 م).

ازدهرت فرقة الانكشارية العسكرية في عهد السلطان مراد الأول وأصبحت فرقةً ثابتة، فكانت من أقوى الفرق العسكرية في العالم في ذلك الحين، وقد حققت العديد من الانتصارات، وساعدت على توسيع الفتوحات العثمانية في أوروبا وبلاد آسيا الصغرى.

إلّا أنّ بعض المؤرخين يُرجعِون بداية تأسيس فرقة الانكشارية إلى عهد السلطان أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل “أورخان الثاني”، وهو ثاني سلطانٍ للدولة العثمانية من سنة 726 هـ إلى سنة 761 هـ؛ وذلك حين قدّم القائد “قرة خليل” أحد قادة الجيش العثماني، اقتراحًا للسلطان بتأسيس الفرقة، غير أنّها في ذلك العهد كان يتم تسريحها بعد الانتهاء من العمل المخصص لها، ولم تكن فرقةً عسكرية ثابتة.

عمِل السلطان أورخان الثاني خلال فترة حكمه على الاهتمام بالإصلاحات الداخلية؛ لتثبيت أركان الدولة، ولذلك قام بتأسيس الجيش العثماني وفرقة الانكشارية، واستطاع بفضل هذه القوة القضاء على البيزنطيين المسيحين، والتوسُّع في الفتوحات الإسلامية. [1] [2]

تعريف الانكشارية باختصار

النخبة في جيش الإمبراطورية العثمانية.

فرقة الانكشارية العسكرية هي النخبة في جيش الإمبراطورية العثمانية، وهي فرقةٌ تتميز بالشجاعة والقوة ولاؤها للسلطان فقط، وتعني الانكشارية في اللغة التركية “الجيش الجديد”.

تكوّنت هذه الفرقة العسكرية من الصبية الصغار؛ منهم المسيحيين الذين تمّ أسرهم خلال الفتوحات، أو الأولاد الذين تمّ شراؤهم بالمال من تجّار الرقيق، أو الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم في الحروب، أو الأولاد المسلمين الذين تمّت تربيتهم تربية جهادية صارمة.

كان يتم تربية الأولاد المختارين في معسكراتٍ خاصة أو ثُكناتٍ عسكرية، ينشأون فيها نشأةً إسلامية على مبادئ الدين الإسلامي، ويتم تعليمهم اللغة والعادات والتقاليد التركية، ثم يُدرّبون على فنون القتال، نتيجةً لذلك أصبحوا من دعائم قوة الجيش العثماني.

لم تكن لهؤلاء الجنود عائلة أو روابط، ولم يكن يُسمح لهم بالزواج أو إنجاب الأطفال، فكانت حياتهم مُكرّسة للجهاد وطاعة السلطان، لكن في وقتٍ لاحق، وحين زادت قوة الانكشاريين، أجبروا السلطان على منحهم المزيد من الامتيازات، مثل السماح لهم بالزواج وممارسة الأعمال التجارية.

بعد سنواتٍ من التدريب، كان يتم تقسيم الجنود إلى ثلاث مجموعات، اعتمادًا على قدرتهم الجسدية ومستوى ذكائهم ومظهرهم العام، وهي:

  • الأولى: يتم إعدادهم للعمل في قصر السلطان.
  • الثانية: يُعدّون للعمل في الوظائف المدنية العالية في الدولة.
  • الثالثة: يتم تدريبهم لتشكيل فروع الجيش العثماني المختلفة، بدايةً من المدفعية والبحرية حتى المُشاة والذين كانوا النسبة الأكبر، أُطلِق على هذه المجموعة “الانكشارية” أي الجنود الجدد، وكانت أكبر المجموعات الثلاث.

فُرِض على الانكشاريين العيش في الثكنات العسكرية، وتمّ تدريبهم لسنواتٍ عدة بعد ذلك على استخدام الأسلحة المتنوعة، بما في ذلك الأقواس والبنادق والرماح والسيوف، كما خُصِّصَت لكل ثُكنة شارة توضع على أبوابها وخيامها وأعلامها في ساحة القتل، وقد مُنِعوا من الاشتغال بالتجارة أو الصناعة؛ حتى لا تنطفئ حماستهم العسكرية. [2] [3] [4]

لماذا يعتبر الجيش الانكشاري مفخرة للدولة العثمانية

  • قوة الانكشاريين وولائهم.
  • المهارة القتالية لفرقة الانكشاريين.
  • إنجازات الانكشاريين.

قوة الانكشاريين وولائهم: عُرِفت فرقة الانكشارية العسكرية بأعدادها الهائلة وكفاءتها القتالية، فكانوا أداة قتلٍ موالية للسلطان والدولة العثمانية في حروبها ضد أوروبا وآسيا وإفريقيا، كما كانوا يتقدمون الجيش ويأخذون مكانهم في الطليعة أمام السلطان وبقيّة الجنود، ورغم أنهم كانوا عبيدًا إلّا أنهم سرعان ما حصلوا على العديد من الامتيازات، وشغلوا مناصب مهمة في الحكومة العثمانية.

المهارة القتالية لفرقة الانكشاريين: وفقًا لبعض المصادر، كان الانكشاريون رُماةً مهرة؛ فقد أمكنهم التصويب بدقة، والحفاظ أيضًا على مدى سريع لإطلاق النار حتى في ظروف الإضاءة السيئة، وقد اشتُهِروا بالانضباط والحركة الصامتة، كما تمتّع الجنود بالسرعة والرشاقة، فكانوا يرتدون فقط درعًا خفيفة مستديرة، وبعد أن كانوا يستخدمون القوس والسيف، سرعان ما أصبحوا يعتمدون على إطلاق النار.

إنجازات الانكشاريين: بفضل شجاعتها فقد لعبت الفرقة الانكشارية أدوارًا حاسمة في عدة معارك منها:

  • الاستيلاء على القسطنطينية عام 1453.
  • هزيمة المماليك المصريين عام 1486 وعام 1516.
  • هزيمة الصفويين الإيرانيين عام 1514.
  • انتصار معركة موهاكس عام 1526: والتي انتصر فيها العثمانيون ضد المجر والإسبان، ودمّر فيها الانكشاريون سلاح الفرسان المجري بهجماتٍ نارية سريعة. [2] [3]

لماذا كان الجيش الانكشاري عبئا على الدولة العثمانية

  • ضعف الانكشارية.
  • التدخل في أمور الحكم.
  • إعلان العصيان والتمرد.

ضعف الانكشارية: ضعُفت الروح المعنوية للجنود الانكشاريين بعد أن توقفت مسيرة فتوحات الدولة العثمانية، وانحصر الاهتمام بقمع الثورات الداخلية وحماية الدولة من هجوم الأوروبيين، وزاد نفوذهم بعد أن وصلوا للمناصب العالية، خاصةً بعد استلامهم قيادة الجيش، ففسدت أخلاقهم وانغمسوا في الشهوات وتركوا ثُكناتهم العسكرية .

التدخل في أمور الحكم: بوصول قادة الانكشاريين إلى قيادة الجيش، أصبحوا يتدخلون في شؤون الدولة والسياسة العليا وأمور الحُكم والسلطان، حتى أخذوا يُطالبون بخلع السلطان وتولية غيره، ويأخذون العطايا من السلطان الجديد، وزاد نفوذهم بضعف الدولة العثمانية، فكانوا يتدخلون في فتاوى العلماء، ويعزلون السلاطين أو يقتلونهم.

إعلان العصيان والتمرد: عارض الانكشاريون النظام الجديد لمحاولة إصلاح فيالق الجيش العسكرية، وبعد ضعف الدولة وكثرة الهزائم، أعلنوا التمرد في وجوه السلاطين؛ فعزلوا السلطان عثمان الثاني وقتلوه سنة 1032 هـ، كما قتلوا السلطان إبراهيم الأول، وكذلك حسن باشا الصدر الأعظم للسلطان مراد الرابع، وقاموا بعزل أو قتل المزيد من السلاطين، مثل مصطفى الأول ومصطفى الثاني وأحمد الثالث ومحمد الرابع.

بلغ وضع الانكشارية مبلغًا عظيمًا من السوء والانحطاط، حتى تحوّلت قوة الانكشارية إلى عبءٍ يقض مضجع الدولة العثمانية، بعد أن كانت مصدر فخرٍ لها، وذلك حتى عهد السلطان محمود الثاني. [2] [5]

مذبحة الانكشارية

لم ينجح العديد من سلاطين الدولة العثمانية في التخلُّص من النفوذ المتصاعد للانكشارية، فكان مصيرهم إمّا العزل من منصبهم أو القتل، حتى تولي السلطان محمود الثاني منصب سلطنة الدولة العثمانية سنة 1223هـ/ 1808م، والذي نظر إلى ما آلت إليه الحضارة الأوروبية من تقدُّم، فحاول تطوير قوة فيالق الجيش العسكرية، وإلزام الانكشارية بالنظام الحديث، وملازمة ثكناتهم وحضور التدريبات العسكرية، إلّا أنهم قاموا بالعصيان والتمرد في ثورةٍ جامحة.

كما رأى السلطان محمود الثاني ما حقّقته جيوش محمد علي، من إنجازاتٍ وانتصاراتٍ عظيمة متتابعة، واقتنع بضرورة تطبيق النُظُم العسكرية الجديدة والتدريب المنظم في الجيش، فعزم على إصلاح الفرقة الانكشارية.

ولذلك عقد السلطان اجتماعًا في بيت المفتي شيخ الإسلام “فيض زاده”، حضره كبار موظفي الدولة وقادة أسلحة الجيش، وكبار ضباط فيالق الانكشارية ورجال الهيئة الدينية، وقام الصدر الأعظم “سليم باشا” فشرح الوضع الذي آل إليه الانكشاريين، وتمّت مناقشة ضرورة الأخذ بالنُظُم العسكرية الحديثة في الفيالق الانكشارية وإعادة تنظيمها، فأبدى المجتمعون تأييدهم.

أعلن الانكشاريون تمرُّدهم على ما وافق عليه المجتمعون، فانطلقوا في شوارع إستانبول يعيثون فيها فسادًا؛ فأخذوا يُهاجمون المنازل ويُحطِّمون المحال ويُشعلون النيران، واجتمعوا في ساحة “آت ميدان”.

استدعى السلطان الفِرق العسكرية، فخرجت إلى ميدان الخيل صباح يوم (9 ذي القعدة 1240هـ/ 15 يونيو 1886م)، وكانوا 60 ألف جندي، كما أحاط سلاح المدفعية بالميدان، وأمر السلطان بضرب المدفعية على الانكشاريين من كل الجهات، فسقطوا جميعًا.

سُمي اليوم باسم “مذبحة الانكشاريين” أو “الواقعة الخيرية”، وأصدر بعدها السلطان محمود الثاني فرمانًا؛ بإلغاء الفيالق الانكشارية وتنظيماتهم العسكرية وشاراتهم، كما أمر بإلغاء شعارهم وزيهم الخاص. [2] [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top