من الذي اشار على النبي بحفر الخندق 

من الذي اشار على النبي بحفر الخندق
0

من الذي اشار على النبي بحفر الخندق

هو سلمان الفارسي .

الصحابي الذي اشار على النبي بحفر الخندق هو الصحابي سلمان الفارسي. حيث قال: يا رسول الله: إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام على هذه الخطة الحكيمة. وهي لم تكن معروفة لدى العرب. فكانت مع الله وبحمد الله تعالى من أسباب صد الأحزاب وفشل الأحزاب.

وقد كان حفر الخندق في شهر شوال في السنة الخامسة للهجرة النبوية. عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بزحف الأحزاب الكافرة من قريش وغيرها من القبائل إلى المدينة المنورة. وعزمهم على محاربة المسلمين للقضاء عليه. فاستشار أصحابه في ذلك فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق وكانت مشورة حكيمة وبادر إلى حفر الخندق.

فأمر النبي بحفر الخندق من جهة الشمال وهي عورة المدينة التي لا يستطيع المهاجمون نفاذاً إلى المدينة إلا منها، وكان ذلك في وقت وظروف صعبة وشديدة، وصفها الله عز وجل بقوله في سورة الأحزاب : (إ ِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدا). [1] [2]

عزم النبي على مشورة سلمان الفارسي

بعد أن عزم النبي صلى الله عليه وسلم على حفر الخندق اختار المكان ليحفر فيه هذا الخندق. وذلك في شمال المدينة من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية. هذه هي الجهة التي كانت عورة يمكن أن تؤتى المدينة من قبلها. أما بقية الجهات فكان من غير الممكن للمشركين الحرب من جهتها. وبدأ المسلمون في حفر الخندق. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل معهم بيديه.

وكان طول الخندق خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع وعمقه من سبعة أذرع إلى عشرة. وكان على كل عشرة من المسلمين حفر أربعين ذراعًا، وعمل المسلمون في الحفر على عجل، يبادرون قدوم القوم، وقد تراوحت مدة الحفر ما بين ستة أيام وأربعة وعشرين يومًا، وقال البعض أربعًا وعشرين ليلة، وقال البعض خمسة عشر يومًا.

مشاركة النبي في العمل

روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله في الخندق وهم يحفرون وننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ).

وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: خرج رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قالَ: (اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ). فَقالوا مجيبين له: (نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا علَى الجِهَادِ ما بَقِينَا أَبَدَا).

ورد في صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما كان يوم الأحزاب، وَخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته ينقل من تراب الخندق، حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وَكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب يقول:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا  وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

وقد روى الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب قال: لما كان حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن نحفر الخندق، عرض لنا في بعض الجبل صخرى عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه، وقال: (بسم الله) ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: (اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ)، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقَال: (اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ)، ثم ضرب الثالثة، فَقَالَ: (بِاسْمِ اللَّهِ)، فَقَطع بقية الحجر، وقال: (اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هذا). [2] [3]

أحداث غزوة الخندق

بعد أن اكتمل حفر الخندق وبعد أن وصلت جيوش الأحزاب من قريش ومن والاها إلى حدود المدينة. وذلك في شهر شوال وكان عدد المشركين حوالي 10 آلاف شخص. فوجئوا بالخندق الذي لم يسبق للعرب أن عرفوا مكيدة مثل هذه المكيدة. فقد خططوا وجهزوا وأعدوا لكل ما توقعوا مواجهته من المسلمين إلا هذا الخندق الذي لم يكن بالحسبان.

وقد حاول المشركون عبور هذا الخندق بكل الطرق والوسائل فبدأ المسلمون برشقهم بالنبال لمنعهم من العبور، وعندما نجح بعضهم في العبور منهم عمرو بن عبد ود، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، كان المسلمون لهم بالمرصاد وتصدوا لهم وبارزوهم حتى قتل من قتل وهرب من هرب وظلّ المشركون يكررون المحاولة ولكن دون جدوى. [3]

نتيجة غزوة الخندق

كانت نتائج غزوة الخندق غير متوقعة على الإطلاق من قبل المشركين، حيث غرهم عددهم وعدتهم، حين تأمروا على المسلمين وتجمعوا من مكة والمدينة ليقضوا عليهم، ويشتتوا شملهم. حيث انتهت غزوة الخندق بانتصار المسلمين على الرغم من كثرة عدد عدوهم. ودخل اليأس في قلوب كفار مكة من القضاء على دولة الإسلام، وكشفت الغزوة عن حقيقة اليهود وحقدهم، ومكر المنافقين وأعداء الدين، وكانت سببا في تحوّل موقف المسلمين من الدفاع إلى الهجوم.

أدت غزوة الخندق إلى زيادة ثقة المسلمين في نفسهم وفي دينهم. وعلمت المسلمين أن النصر من عند الله وحده وأن الله سبحانه وتعالى نصر المسلمين على المشركين رغم كثرة عددهم. وذلك ليس بالقتال من المسلمين رغم تضحياتهم، وليس بعبقرية المواجهة ودقة التخطيط، وإنما هُزِمت بالله وحده، وما يسرَّه الله من أسباب وسخره من جنود، قال الله تعالى في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً).

وفي ذلك دروس للمسلمين في أهمية الدعاء. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى، فقال: (لا إله إلا الله، أعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده). فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا أهمية الدعاء. لقد كانت غزوة الأحزاب غزوة فاصلة في حياة الأمة الإسلامية، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم بعدها: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم). فتحولت سياسة الدولة الإسلامية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم. حتى استطاعوا خلال سنين قليلة فتح مكة، وتوحيد العرب تحت راية الإسلام. [4] [5]

0
Sana Mallah

طبيبة أسنان

أسنان,اللثة , الحمل, حسابات الحمل, نوع الجنين, المحتوى الطبي , مراجعة المحتوى الطبي, البحث عن المصادر الموثوقة للمحتوى الطبي 7+ سنوات خبرة

طبيبة أسنان , مهتمة ومتطلعة على التخصصات الطبية الاخرى لدي الخبرة في المحتوى المتعلق في الحمل

الاعتمادات: طب اسنان
guest
0 تعليقات
Scroll to Top