محتويات
المجاوزون الحلال إلى الحرام هم
المجاوزون الحلال إلى الحرام هم العادون .
جاءت الآية 31 من سورة المعارج لتوضح من المجاوزون الحلال إلى الحرام، وقد وصفهم الله -تعالى- بالعادون، فجاءت الآية الكريمة كما يلي: “فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”، وقد ورد تفسير كلمة العادون في القرآن الكريم والسنة، فقيل فيهم أنهم أولئك الرجال الذين يريدون فعل الشهوات مع غير زوجاتهم، متجاوزين بهذا الحلال إلى الحرام.
كما ذكرت نفس الآية الكريمة في الآية رقم 7 من سورة المؤمنون، وقد نصت الآية على لفظ “وراء ذلك”، وتُعني بهذا أي طريقة لفعل الشهوات دون الزوجة الشرعية أو ملك اليمين، ووصفت من يفعلوا هذا بالعادون، كما قصدت الآية الكريمة هنا تحريم ما يسمى نكاح أو زواج المتعة، وغيرها من الأمور التي تتطلب الاستمناء دون طريقة شرعية كالزواج.
وقال المفسرون أن المقصود بتجاوز الحلال إلى الحرام في هذه الآية الكريمة هو الاستمناء باليد، وهذا رأي الغالبية العظمى من العلماء المفسرين، كما أنهم رجحوا تضمين الزاني من العادين، وفسروا أن أن العادي هو من يلتمس فرجه منكحاً غير زوجه وملك يمينه، فلم يحفظه من نفسه أو من غيره من الخلق.
كما أوضح بعض العلماء أن هذه الآية موجهة للرجال تحديداً وذلك لما ورد في الآيات السابقة لها في سورة المؤمنون؛ إذ يقول المولى -تعالى-: “وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ ٤ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُون٧”، فجاء لفظ “حافظون” لحثهم على حفظ أقبالهم من أي شيء مُحرم، ثم ذُكر “إلا على أزواجهم” للدليل على أن الفروج لا تُحفظ عن الزوجات ولا عن ملك اليمين. [1] [2] [3] [4]
تفسير كلمة العادون في القرآن الكريم
- تفسير كلمة العادون في التفسير الميسر.
- تفسير كلمة العادون في التفسير المختصر.
- تفسير كلمة العادون في تفسير الجلالين.
- تفسير كلمة العادون في التفسير السعدي.
- تفسير كلمة العادون في تفسير البغوي.
- تفسير كلمة العادون في التفسير الوسيط.
- تفسير كلمة العادون في تفسير ابن كثير.
جاءت كلمة العادون في موضعين في القرآن الكريم، مرة في الآية رقم 31 من سورة المعارج، ومرة أخرى في سورة المؤمنون الآية رقم 7، فجاءت على هذا النحو: “فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”، وقد اجتهد المفسرون في تفسير الكلمة كثيراً إلى أن توصلوا للآتي:
تفسير كلمة العادون في التفسير الميسر: جاء في التفسير الميسر أن كلمة العادون تعود على كل من أراد التمتع وإشباع رغباته مع غير زوجته أو أمته، فهو بهذا يتجاوز الحلال إلى الحرام، كما أن يكون من الذين يغضب الله عليهم.
تفسير كلمة العادون في التفسير المختصر: أشارت الكلمة في التفسير المختصر إلى أولئك الذين يطلبون الاستمتاع بغير زوجاتهم أو إمائهم، متجاوزين بهذا الحدود التي وضعها الله -تعالى-.
تفسير كلمة العادون في تفسير الجلالين: أُولت كلمة العادون في هذا التفسير إلى الرجال الذين يتمتعون مع غير زوجاتهم أو يستخدمون الاستمناء باليد كوسيلة بديلة لما أحله الله لهم.
تفسير كلمة العادون في التفسير السعدي: أشار التفسير إلى أن هذه الآية جاءت لتحريم نكاح المتعة، ونكاح المحلل، فلا يجوز للرجل الاستمتاع بغير زوجه أو ما ملكت يمينه.
تفسير كلمة العادون في تفسير البغوي: إن العادون في هذا التفسير هم الظالمون أنفسهم بتجاوز الحلال إلى الحرام عن طريق الاستمناء أو ملامسة ما لا يحل له غير زوجته أو ما ملكت يمينه.
تفسير كلمة العادون في التفسير الوسيط: المعتادون هنا هم من تجاوزوا حدود الله -سبحانه- وتوغلوا في طريق الحرام الذي نهى عنه المولى.
تفسير كلمة العادون في تفسير ابن كثير: أشار تفسير بن كثير إلى أن العادون هم اللواطون أو الذين يزنون، ويقتربون ويستمتعون ويشتهون غير زوجاتهم. [3]
الأدلة على تحريم العادة السرية
دليل تحريم العادة السرية من القرآن الكريم: جاء القرآن الكريم لتحرم آياته كل ما يفعله الإنسان من أشياء تغضب الله، فأمر الرجال بحفظ فروجهم، إذ قال -تعالى-: “وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُون٧” في سورة المؤمنون، كما أمر المولى -عز وجل- النساء بهذا أيضاً فقال: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ” وذلك في الآية 31 من سورة النور.
وقد جاءت الآيات السابقة لمنع تجاوز الحلال إلى الحرام، فحرمت على الرجل قضاء الشهوة الجنسية مع غير الزوجة والأمة، وحرمت الاستمناء، ومنعت أن يكون الرجال من اللواطين مع رجال مثلهم أو مع بهيمة، أو سيدة لا تحل له؛ كما حرمت هذه الآيات على النساء قضاء شهوتها الجنسية مع غير زوجها، أو مع غيرها من النساء، أو البهيمة، أو عن طريق ملامسة الفرج.
دليل تحريم العادة السرية من الحديث الشريف:
ذُكر عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”، وقد جاء هذا الحديث ليرد على من يتجاوز الحلال إلى الحرام ويكون مبرره أنه لا يستطيع الجواز هذه الأيام، وقد جاء الصوم ليساعد الإنسان على أن يحفظ فرجه ويعف نفسه؛ خاصة إذا كان عاجزاً عن نكاح الحرة، أو لم يستطع أن يظفر بها.
وقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: “إذا كانت هذه العادة -يقصد الاستمناء- جائزة لنصحنا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي أسهل من الصوم، كما أنها تشبع اللذة؛ وهذا على عكس الصوم الذي قد تجد فيه مشقة”. [5] [6]
علاج العادة السرية
- الزواج.
- إشغال النفس بما فيه صلاح لها.
- غض البصر.
- الاعتبار بالأضرار الصحية الناجمة عنها.
عن سعيد بن جبير قال: “عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم”، فويل للعادون أولئك الذين يبتغون الحرام دون خشية من الله تعالى، وعلى كل مسلم سليم العقل والفطرة أن يعرف علاج العادة السرية ليتجنب أن يكون من العادون أولئك الذين نهى عن فعلهم المولى في آيات قرآنه الكريم. [2]
إذ تختلف سبل علاج العادة السرية،؛ ولكن جميعها يتوقف على الإرادة والعزيمة، فمن أراد علاج العادة السرية والتوقف عنها لا بد أن يتبع الخطوات الآتية:
الزواج: للابتعاد عن ممارسة العادة السرية وتجنب اتباع أفعال العادون نصحنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالزواج ففيه حفظ للنفس والروح.
إشغال النفس بما فيه صلاح لها: يجب إشغال الفكر والنفس بما ينفعهما، وبما فيه صلاح لها في الدنيا والآخرة، وذلك عن طريق لدفع الخواطر الشهوانية وعدم ترك مساحة للتفكير فيها.
غض البصر: على الإنسان المؤمن أن يغض بصره عن الصور المحركة للشهوات، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “لا تتبع النظرة النظرة”، فإذا كانت أول نظرة بالمصادفة فلا ينبغي أن تليها نظرة أخرى وإلا يأثم الفرد.
الاعتبار بالأضرار الصحية الناجمة عنها: يقول المولى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وهذه العادة ينجم عنها عواقب وخيمة تتمثل في ضعف العضو التناسلي، وآلام الظهر، هذا غير الأضرار النفسية. [6]

