فضل التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ

فضل التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ
0

فضل التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ

فضل التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ عظيم، حيث إن الله عز وجل مدح المتسامحين والعافين وكاظمين الغيظ، وهو يتمثل فيما يلي:

  • صقات التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ من صفات المحسنين
  • المتسامحين والذين يردون الإساءة بالإحسان. وصفهم الله بذوي الحظ العظيم.
  • الله يحب صفاتهم.
  • يكافئهم الله على عفوهم بخير كبير.
  • وصفهم الرسول بأنهم أقوياء قوة حقيقة.
  • الإحسان إلى المسيئين يجعل المسلم من المؤيدين.

صقات التسامح والعفو والصفح وكظم الغيظ من صفات المحسنين: وصف الله المتسامحين بالمحسنين، حيث قال في كتابه الكريم “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”.

المتسامحين الذين يردون الإساءة بالإحسان وصفهم الله بذوي الحظ العظيم: وصف الله المتسامحين الذين يردون الإساءة بالإحسان بأنهم ذوي الحظ العظيم، حيث قال في كتابه الكريم “ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم”.

الله يحب صفاتهم: يحب الله صفات المتسامحين والعافين عن الناس، ويدل على ذلك حديث النبي حين قال لأشج عبد القيس: “إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة”.

يكافئهم الله على عفوهم بخير كبير: الله لا يضيع أجر المحسنين، وهو يكافئ العافين عن الناس بخير كبير يختصهم به، ويدل على ذلك حديث النبي، قال: “إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه”.

وصفهم الرسول بأنهم أقوياء قوة حقيقة: الكاظمين الغيظ هم الأقوياء الحقيقيين، ويدل على ذلك قول النبي “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

الإحسان إلى المسيئين يجعل المسلم من المؤيدين: يؤيد الله خطى الذين يقابلون الإساءة بالإحسان، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة، قال: “قال رجل يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عني، فقال الرسول: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك”.[1]

أيهما أفضل كظم الغيظ أم العفو

العفو أفضل من كظم الغيظ.

كظم الغيظ هو التجاوز عن الإساءة مع حمل الكره والبعض في النفس تجاه المسيء، أما العفو فهو التجاوز عن الإساءة مع غسل القلب من أثر الكره تجاه المسيء والإحسان إليه، ومن الجلي أن العفو أفضل من الإساءة وأعظم أجرًا، ويدل على استحباب العفو ما وردنا من أفعال السلف في الأثر حول عفوهم عن الإساءة وردها بالإحسان كما في القصص التالية:

  • دخل رجل على ابن عباس رضي الله عنهما وأساء إليه، فهم الطلاب بالانتقام وتأديب هذا المُسيء؛ فنهاهم وقال للرجل: ألَكَ حاجةٌ فنقضيها؟ ثم أعطاه مائة ألف درهم، فنكس الرجل رأسه حياء وانصرف.
  • دخل رجل على الحسن بن علي رضي الله عنهما فأساء إليه، فغضب منه الجلوس وأرادوا أن يأخذوا منه الحق؛ فنهاهم، ثم قال: يا هذا فيَّ من العيوب أكثر ممَّا ذكرت، وأحمد الله الذي سترها عنك، ألك حاجة فنقضيها؟ ثم كانت عليه جبة فأعطاه إياها وأعطاه سبعين ألف درهم، فنكس الرجل رأسه حياء وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.[2]

ما جزاء العافين عن الناس

وعد الله عز وجل العافين عن الناس بالعفو عنهم والصفح عن أخطائهم يوم القيامة.

ويدل على ذلك الآيات القرآنية التالية:

  • “وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم”.
  • “وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين”.

كما يدل على ذلك قول النبي: “ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله”.[3]

ما الفرق بين الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس

العفو درجة تسامح أعلى من كظم الغيظ.

العفو يمثل درجة تسامح أعلى من درجة كظم العيظ، حيث إن الكاظمين الغيظ هم الذين لا يتصرفون بناء على عضبهم من إساءة المحيطين بهم، ويكفون شرهم عن المسيئين احتسابًا ورغبة في رضوان الله عز وجل مع الاحتفاظ بكره وبغضاء في داخل قلوبهم تجاه المسيئين لهم، أما العافين عن الناس فهم الذين يكفون شرهم عن المسيئين ولا يتصرفون بناء على غضبهم، وبالإضافة إلى ذلك يغسلون قلوبهم من أثر الحقد والبغضاء تجاه المسيئين ولا يكنون كرهًا لأحد حتى الذين آذوهم.[4]

ما الفرق بين العفو والصفح

الصفح درجة تسامح أعلى من العفو.

الصفح هو أعلى درجات التسامح على الإطلاق، وهو أعلى من العفو حيث إن العفو هو التجاوز عن الإساءة وعدم التصرف مع المسيء بغضب بناء على أفعاله بالإضافة إلى غسل القلب من الكره والحقد تجاهه.

لكن مع إمكانية وجود غصة في النفس تجاه المسيء، أما الصفح فهو عدم مؤاخذة المسيء والتجاوز عن إسائته وكظم الغضب عنه، بالإضافة إلى غسل القلب من أثر الحقد عليه وكرهه مع عدم وجود غصة في النفس تجاهه، فالعفو هو عدم المؤاخذة بالخطأ، بينما الصفح هو الإعراض التام عن الخطأ كأنه لم يحدث أصلًا.[5]

إيجابيات التسامح بالنسبة للفرد والمجتمع

التسامح له العديد من الآثار الإيجابية على الفرد والمجتمع، وهذه الآثار هي:

  • تعزيز قوة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.
  • نشر الثقة المتبادلة بين الناس.
  • رفع مستوى جودة وسعادة الحياة الإنسانية.
  • تحسين الصحة النفسية لأفراد المجتمع.
  • رفع مستوى الشعور بالسلام الداخلي لدى الأفراد.
  • تجديد الشعور بالخير والإيمان بالإنسانية في قلوب الناس.
  • رفع مستوى الالتزام الأخلاقي للفرد تجاه المجتمع.
  • رفع نسبة المودة بين الناس.
  • زيادة إقبال الناس على مساعدة بعضهم.
  • دعم ثقافة التعايش السلمي والتسامح بين كافة أطياف المجتمع.
  • نشر السرور والتفاؤل بالمستقبل.[6]

كظم الغيظ هل يؤثر على صحة الإنسان

كظم الغيظ لفترات طويلة يؤدي للإصابة بالأزمات القلبية.

أثبتت الدراسات العلمية أنه في حالة قيام الإنسان بكظم غيظه الناتج عن تعرضه للظلم لفترات طويلة سيؤدي ذلك لإصابته بالأمراض القلبية، ويرجع ذلك إلى أن الشعور بالغضب يؤدي إلى حدوث توتر فسيولوجي داخل الجسم، وإذا ظل هذا التوتر مختزنًا بدون التنفيس عنه لفترات طويلة سيسبب حدوث ارتفاع في ضغط الدم مما ينتج عنه تضرر الأوعية القلبية.[7]

كيف توفق بين ما ورد في علم النفس وما ورد في الشرع عن كظم الغيظ

في الحقيقة لا يتعارض كظم الغيظ الذي أمر به الشرع مع النصائح الحديثة التي يقدمها الأطباء بعدم كبت المشاعر والحرص على التنفيس عن الغضب، حيث إن النهي الشرعي قد ورد بالنسبة للتنفيس المذموم عن المشاعر والذي يتضمن إلحاق الأذى بالآخرين بالقول أو الفعل وهذا هو التنفيس عن الغضب المنهي عنه شرعيًا، أما التنفيس عن الغضب الذي يكون بطرق سلمية فهو غير منهي عنه شرعًا ولا يندرج تحت الغيظ الواجب كظمه، ومن الحدير بالذكر أنه توجد العديد من الطرق السلمية التي يمكن استخدامها للتنفيس عن الغضب وهي:

  • مصارحة الطرف الآخر بود مع الابتعاد التام عن العنف اللفظي أو الفعلي.
  • الترويح عن النفس بترفيهها بالمتع والرياضات والزيارات للأحبة.
  • تعميق الإيمان وقراءة القرآن ولزوم الطاعات والتقوى.
  • الاستعاذة بالله عند الغضب.[8]
0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top