محتويات
من هو النبي الذي كان يعمل طبيبا
من هو النبي الذي كان يعمل طبيبا ؟ عيسى بن مريم عليه السلام.
فقد كان عيسى عليه السلام يعمل طبيباً يبرئ الأكْمه والأبْرص بإذن الله تعالى استناداً لقوله الكريم: { وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، حيث أيده الله بالمعجزات كأن يحيي الموتى بأمره عز وجل وهو ما ثبت في النص القرآني سالف الذكر.
إنّه لمن الحكم أن يكون أكل الأنبياء من نتاج عمل أيديهم لتعليم الخلق أنّ العيب ليس في العمل اقتداءً بالأنبياء لكن العيب هو مد اليد للناس، وهو ما ثبت بقول النبي ﷺ: “ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أنْ يأكلَ من عمَلِ يدِهِ وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ كان يأكلُ من عمَلِ يدِ”، كما نوّه ﷺ إلى أن غالبية الأنبياء عملوا برعي الأغنام وهو منهم بقوله: “ما بَعثَ اللهُ نبيًا إلا رَعَى الغَنَمَ ، و أنا كُنتُ أرْعَاها لأهلِ مَكَّةَ بِالقرارِيطِ”. [1]
الطب في عهد الرسول
كان لدى رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- عدد من الخبرات في العلاج التي استؤثرت عنه بما يعرف بالطب النبوي.
فالصحة في الإسلام من النعم العظيمة التي أُمر العبد أن يحفظها، فقال ﷺ: “نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ”، وقد تضمنت كتب السنة ما أثبت أن النبي عرف بعض الأمراض وعلاجها، وهو ما جمعه عنه علماء الدين كالإمام النووي وابن القيم وابن حجر والذهبي في مؤلفاتهم عن الطب النبوي.
الطب النبوي يقصد به ما ثبت عن رسول الحق ﷺ بما يراد به العلاج والشفاء من الأسقام والأوجاع، وهو على قسمين:
- الطب الوقائي: كالأخذ بأسباب صحة البدن والوقاية من الأمراض كـ “الحَجْر الصحي”، والتحذير من آثار العدوى لبعض الأمراض كـ “الجذام والطاعون” الذي حذر ﷺ منه قائلاً: “إذا سَمِعْتُمْ بالطَّاعُونِ بأَرْضٍ فلا تَدْخُلُوها، وإذا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بها فلا تَخْرُجُوا مِنْها فَقُلتُ: أنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا، ولا يُنْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ”، كما قال: “لَا تُورِدُوا المُمْرِضَ علَى المُصِحِّ”.
- الطب العلاجي: وهو ما يراد به الأخذ بوسائل الاستشفاء والعلاج من السقم، ومن تلك الوسائل “الرقية الشرعية – الدعاء بالشفاء وقضاء الحوائج – الاستطباب بما هو مباح شرعاً”، ومن العلاجات المباحة بزمن النبي العلاج بالعسل وماء زمزم والحجامة والحبة السوداء “حبة البركة”. [2]
ما هي المهن التي عمل بها الانبياء
عمل جل الأنبياء بالرعي ومنهم من عمل بالبناء والتجارة والطب والزراعة والحدادة والنجارة.
إنّ الاطلاع على حرف الانبياء ومهنهم في الحياة بعيداً عن الرسالات والمهام الدينية التي أوكلها الله لهم فيه الكثير من العبر، كعلمنا بأن من ولّاهم الله على رأس الشرائع جعلهم قدوة الناس إلى الحق؛ حيث اغتنت مهن الأنبياء بالصور الإيجابية والحكم التي تقتضي التأكيد بأن العمل هو سبيل إعمار الأرض وأن الاقتداء بالأنبياء والتّأسي بهم واجب.
فالعمل عبادة ولا أحد يعلو عن الأنبياء الذين اصطفاهم الله من بين عباده، أما أشهر مهن الأنبياء عدا حمل أمانة الرسائل السماوية ما يلي: [3]
من هو النبي الذي كان يعمل فلاَّحًا
النبي الذي كان يعمل فلاَّحًا هو آدم -عليه السلام-.
فقد أبو البشر والأنبياء بالفلاحة والزراعة وهي أول المهن التي عمل بها الإنسان، إذ كان يحرث أرضه التي أورثه الله ويزْرَعها بنفسِه، وقد أعانته زوجته حوّاءُ في كل ما احتاجت الأرض من أعمال مهنةُ الزراعة، كما كان نبي الله يصنع المعدات التي تخص هذه المهنة بنفسه.
من هو النبي الذي كان يعمل حداد
النبي الذي عمل حدّداً هو داودُ – عليه السلام -.
فقد امتهن نبي الله داوُد -عليه السلام- الحدادة وصناعة ما ينتفع به الجنود مبتكراً طرقاً جديدة في هذه الصناعة، خاصةً في صناعة الدّروع المتينة، والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
من هو النبي الذي كان تاجر
عمل رسول الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- بالتجارة والرعي.
كفل أبو طالب عم النبي محمداً ﷺ بعد وفاة جده عبد المطلب الذي جعله بين أبنائه، ولقلة حيلته أقدم النبي وهو بعمر التاسعة على رعي الأغنام لأهل مكة حتى لا يكون عالة على عمّه معسور الحال، فأعال نفسه وساعد عمه بالوقت ذاته.
لما رغب النبي محمد أن يرافق أبو طالب في رحلته إلى الشام أجابه في طلبه على الرغم من خشيته عليه من مشقة الطريق وطول الرحلة إلى الشام وهو لا يزال غلاماً بعمر الـ 12 عام، وهي الرحلة التي شهدت قصته الشهيرة مع الراهب بحيرا الذي كان أول من تنبأ بنبوة رسول الله.
كانت تلك هي الرحلة الأولى التي خبر بها النبي محمد ﷺ أهمية التجارة بالرغم من كونه لم يعمل بها فقد قصد الشام للتنزه فقط، أما رحلته الثانية فكانت بتجارة للسيدة خديجة بعدما اقترح عليه عمه أبو طالب أن يكلمها لتستأجره فكان ذلك. [4]
اسم النبي الذي كان يعمل في الخياطة
النبي الذي عمل بالخياطة هو إدريس عليه السلام.
قال الإمام الطبري رحمه الله نقلاً عن بعض أهل التوراة: أنه ابن يرد واسمه أخنوخ أي “إدريس” الذي بشره الله بالنبوة، وأنه مضى من عمر آدم قرابة الـ 622 عام، وأنّ الله أنزل عليه 30 صحيفة فكان إدريس أول من خط وجاهد للتوحيد في أعقاب آدم، كما قطع الثياب وأعاد حياكتها وسبى من بني قابيل الذين استرق منهم. [5]
هل كان سيدنا عيسى نجارًا
لا؛ لم يكن نبي الله عيسى عليه السلام نجاراً بل كان طبيباً يعمل بأمر الله في الطب.
لقد بشرت الملائكة والدة نبي الله عيسى السيدة مريم العذراء عليهما السلام، فجاءتها الرسالة الربانية بأن الله سيهب لها ابناً بكلمة حق منه قوامها كن فيكون، وأنّ اسمه سيكون “المسيح عيسى ابن مريم” الذي حباه الله بالنبوة والجاه بين الخلق بالدنيا والآخرة من قبل أن يكون أو أن يولد، فجعله الله رسوله إلى بني إسرائيل معلماً إياهم الكتاب والحكمة، ومؤيداً له بالمعجزات، فنطق بالمهد ومكنه الله عز جل من إبراء الأكمه والأبرص، وجعل له آية في إحياء الموتى بإذنه. [6]

