هل يتساوى الإنصات والاستماع في درجة التركيز والوعي

هل يتساوى الإنصات والاستماع في درجة التركيز والوعي
0

هل يتساوى الإنصات والاستماع في درجة التركيز والوعي

لا يتساوى الإنصات والاستماع في درجة التركيز والوعي.

لأنه وببساطة هناك اختلاف بين السمع والإنصات وهذا الاختلاف تحديدًا يكمن في درجة التركيز والوعي، فعندما تكون في محادثة مع شخص ما فانت تستمع له بكل تأكيد لأن الاستماع حاسة لاإرادية أما إن بدأت في الشرود بعقلك أثناء حديثه فأنت هنا مستمع ولكن غير منصت.

يمكننا معرفة الفرق بين السمع والانصات بالأمثلة فعندما تجلس في بيتك وتشاهد التلفاز وحولك أصوات السيارات في الشارع ونباح كلب جيرانك، وزقزقة العصافير على الشجر فأنت تسمع كل هؤلاء ولكنك تُنصت للتلفاز فقط، فإذا سألك أحدهم عن ماذا كنت تشاهد فستعرف بماذا تجيبه، ام إذا سألك أحد عن حادثة وقعت في شارعك اليوم برغم أنك تسمع أصوات السيارات فلن تعرف أوقعت أم لا.

كذلك الفرق بين الإنصات والسماع فإن السماع يمكننا وصفه بالسلبي أنت تسمع لكن لا تعرف ماذا تسمع!، كما أنه السمع حاسة من الحواس فهي لا تتطلب جهد ويعد السمع إدراك فسيولوجي للصوت لا أكثر أي أنه لا إرادي، بخلاف الإنصات الذي يتطلب منك جهدًا في التركيز على ما يقوله المتحدث، وتفسير الصوت.

ويدل الفرق على أن هناك فرق بين السمع والاستماع أو الاستماع والانصات أن هناك جُملة شهيرة تقول: “يسمع الكلام من أذن ويخرج من الأخرى” أي أنه لم يفهم الكلام أو لم يدركه لأنه لم ينصت إليه.

وكثيرًا ما نجد أُناس يسمعون ولا لم يفهموا ما قيل، ذلك لأنهم ربما لم يتعلموا مهارات الاستماع أو يكون الشخص مشتت أو غير منتبه، والانصات في العلاقات والمحادثات بينك وبين أحبائك أو أصدقائك او أهلك هي ما تعزز الاتصالات الاجتماعية بينك وبين الآخرين، ولكن في حالة أن من حولك وجدوا منك عدم اهتمام بمشاكلهم أو بأمورهم عندما يتحدثون إليك فلن يأتوا مرة أخرى.

لذلك عليك الانتباه وتعلم بعض مهارات الاستماع والانصات أثناء تحدث الآخرين لكي تقدم لهم الاستشارة او التعليقات المناسبة التي تساعدهم. [1]

ما هو تعريف الانصات

الانصات هو سكوت مع استماع، فحين تكون مستمع مع غير سكوت فلا يكون ذلك إنصاتًا والعكس صحيح، فهما مرتبطين ببعض لكي نُطلق عليه إنصات.

فقد قال الثعلبي: ليس الإنصات بالسكوت فقط، إنما الإنصات أن تحسن استماع الشيء.

أي أن الإنصات هو استماع مع زيادة السكوت والانتباه لفهم الكلام والاستفادة منه، وهناك أنواع عديدة للإنصات ومن ضمن أنواع الانصات:

  • الانصات المعلوماتي.
  • التمييزي.
  • المتحيز.
  • المتعاطف.
  • الشامل.
  • الناقد.

الانصات المعلوماتي: الانصات لشخص بغرض التعلم يتطلب مستوى عالي من التركيز وكذلك إلى المشاركة بشكل كبير لإدراك فهم الامر بكامله.

التمييزي: يعد الانصات التمييزي هو الطريقة التي يسمع بها الأطفال بقصد فهم تلك العبارات قبل أن يتمكنوا من فهم الكلمات، وهو طريقة السماع الأولى التي يُولد الانسان بها، ولكن يقتصر الأمر على الأطفال، فأنت تمارس مهارة الانصات التمييزي إذا كنت تستمع إلى محادثة بلغة أجنبية تسمح تلك الطريقة بتحليل نبرة الصوت وحركة الجسد والإشارات وتغيرات الصوت لفهم العبارة.

المتحيز: يمكن تسميته بالانصات الانتقائي وهو أن ينصت الشخص للمعلومات التي يريد سماعها فقط على وجه التحديد، وهذه الطريقة تؤدي إلى تشويه الحقائق لان الشخص ينصت إلى ما يرغب فيه فقط ويهمل باقي المعلومات، وبهذه الطريقة يستمع الشخص بطريقة لا تتناغم بشكل كامل مع ما يريد المتحدث إخباره به.

المتعاطف: يعد هذا من أهم أنواع الإنصات حيث أنك بدلًا من أن التركيز على الكلام المنطوق فقط فأنت تركز على مشاعر وعواطف المتحدث وبهذا الشكل يمكنك توفير الدعم العاطفي الذي يحتاج إليه الشخص وأن تفهم ما يريدونه حقًا وليس ما يقولونه فقط، وهو هام لأن ليس كل ما يشعر به المرء يكون قادرًا على تفسيره أو راغبًا في ذلك ولكن مع إنصاتك بدافع عاطفي يمكنك أن تفهم مشاعره من خلال كلامه أو نبرة صوته أو لغة الإحباط الطاغية على كلامه حتى وإن كانت يتحدث في أمر مرح.

الشامل: وهو عكس التمييزي فإنك تستمع إلى كل ما يقال بغرض الفهم والمعرفة واستقبال المعلومات بشكل كامل. [2] [3]

ما الفرق بين الانصات والاستماع في القران

الاستماع هو الاصغاء، والانصات هو الاستماع مع ترك الكلام.

هذا القول هو قول ابن عاشور في تفسيره لآية “وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا”، فإن الاستماع والإنصات بنفس المعنى ولكن الانصات فيه زيادة معنى وهو السكوت.

فالاستماع هو طلب السماع مع حضور العقل والقلب، والإنصات هو السكوت مع حسن الاصغاء وترك التحدث وعدم الانشغال بشيء، والانصات هو ما يتحقق به تدبر وفهم القرآن الكريم فقد قال الله في كتابه العزيز ” وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.

وقد قال ابن كثير أنه لما ذكر الله تعالى أن القران بصائر وهدي للناس ورحمة فقد أمر الله بالإنصات عند تلاوته إعظامًا واحترامًا له، وليس كما يفعل الكفار في قولهم: “َلا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيه”.

وقد قال الشوكاني في “وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون” أن الله قد أمر الصحابة بالإنصات إلى القران لينتفعوا به ويتدبروا ما فيه من الحكم والمصالح.

“لعلكم ترحمون” أي أن الإنصات وتدبر وفهم معاني القرآن الذي يتحقق عند الإنصات تنالون به الرحمة وتفوزون بها نتيجة الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى. [4]

كيف تحسن الاستماع

يساعدك الاستماع الجيد على تحسين مهاراتك في بناء العلاقات وكذلك تعلم المهارات الجديدة والأداء بفاعلية.

وسوف نسرد لك بعض اداب الاستماع وما يجب أن تفعله لكي تحسن مهارة الاستماع لديك:

  • الحد من التشتيت.
  • الموضوعية.
  • المشاركة في المحادثة.
  • أعط انتباهك بالكامل.

الحد من التشتيت: أول وأهم آداب الاستماع للأشخاص هو الحد من التشتيت أثناء تحدث شخص أمامك، لا تمسك بهاتفك، اخفض صوت الاشعارات، لا تشاهد التلفاز، اجلس معه في مكان هادئ ليس مليء بضوضاء الأطفال والتلفاز وصوت الغسالة وأصوات السيارات.

الموضوعية: التأكد من الحصول على جميع المعلومات بلا تحيز يساعدك على البقاء منفتحًا على المتحدث وفهم رسائله ووجهة نظره، ضع آرائك جانبًا ولا تحكم عليه الآن استمع لحديثه إلى آخره دون أحكام وبموضوعية حتى تستطيع التفكير في الامر بشمولية.

المشاركة في المحادثة: شارك في المحادثة عن طريق التعبير عن أفكارك ومشاعرك وخبراتك ويمكن استخدام هذه المشاركة لطرح بعض الأفكار التي يمكن أن تحسن من شان المتحدث او جلب بعض الأمور التي قد تسهل عليه حل المشكلة.

أعط انتباهك بالكامل: لكي تكون مستمع جيد وهي أيضًا من آداب الاستماع التي يجب الاهتمام بها هو التخلص من عوامل التشتيت وإعطاء كامل التركيز للمتحدث، وتشمل عوامل التشتيت هذه الهاتف والتفكير في القيام بمهامك اليومية، لأن الانتباه لكلام المتحدث يعطيك استيعاب أكثر لما يقوله المتحدث وهو ما يساعدك على التفاعل معه. [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top