ما سبب نزول الآية فَلَمَّا قَضَى زيد مِّنْهَا وَطَرًا .. تفسيرها .. ومعناها

ما سبب نزول الآية فَلَمَّا قَضَى زيد مِّنْهَا وَطَرًا .. تفسيرها .. ومعناها
0

سبب نزول الآية فَلَمَّا قَضَى زيد مِّنْهَا وَطَرًا

نزلت الآية في واقعة تطليق زيد ابن الحارثة للسيدة زينب، وزواج النبي صلَّ الله عليه وسلم منها بعد ذلك، إبطالاً لتحرَّج الرجال أن يتزوجوا زوجات أدعيائهم، والأدعياء هم الأبناء بالتبني.

إليك سبب نزول الآية الكريمة: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرً‌ا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَ‌جٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرً‌ا وَكَانَ أَمْرُ‌ اللَّهِ مَفْعُولًا):

لقد كان الرجال في الجاهلية يتحرَّجون أن يتزوج أحدهم زوجة دعيِّه، فلما أراد زيد بن الحارثة أن يُطلِّق زوجته زينب بنت جحش، ولم يأخذ بنصيحته صلَّ الله عليه وسلم حينما أشار عليه أن يمسكها، وطلقها بالفعل، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يتزوجها، فنزلت الآية تأمره بذلك.

أراد الله أن يُزوَّج زينب للنبي صلَّ الله عليه وسلم وهي زوجة دعيِّه تأكيداً على قوله سبحانه وتعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم)، فإن كان خير البشر تزوج زوجة دعيه بعد تطليقها، فلن يكون هناك حرجاً على غيره من المسلمين بعد ذلك.

تشريف زيد بن الحارثة بذكره في سورة الأحزاب

يضاف إلى الأسباب الرئيسية لنزول آية فلا قضى زيد منها وطراً سبباً آخر، وهو تشريف زيد بن الحارثة، وتخصيصه بشرف ذكره في القرآن، وهو شرف لم يناله صحابياً غيره.

قال السهيلي في ذلك الأمر:(كان يقال له زيد بن محمد، فلما نُزع عنه ذلك الشرف حين نزل “ادعوهم لآبائهم” وعلم الله وحشته من ذلك، شرَّفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب محمد صلَّ الله عليه وسلم، وهي أن سماه في القرآن، ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم نوه غاية التنويه).

فكما قال السهيلي أن زيداً كان يُدعى بزيد بن محمد قبل الإسلام، حيث أن الرجل في الجاهلية اعتاد أن يتبنى ولداً ويُنسب إليه كأبناءه، ولما كان زيداً ابناً لرسول الله صلَّ الله عليه وسلم بالتبني كانوا يدعونه زيد ابن محمد، فلما نزل أمر الله بأن يُدعى الولد باسم أبيه، نُزع عنه شرف النسب إلى خير خلق الله، فكان ذكره في الآية جبراً، وتكريماً له.

معنى فَلَمَّا قَضَى زيد مِّنْهَا وَطَرًا

أي لما استتم زيداً واستوفى حاجته من معاشرة زينب فطلقها.

قضى: أي استوفى، وأتم، والوطر: هو الحاجة النهِمة،وقضاء الوطر في اللغة يعني بلوغ منتهى ما في النفس من شيءٍ ما.

والمعنى أن زيد قد استتم مدة معاشرة زينب بنت جحش فطلقها، ولم يبقى له منها حاجة.

تفسير الآية 37 من سورة الأحزاب

سبب نزول الآية فَلَمَّا قَضَى زيد مِّنْهَا وَطَرًا

المقصود هنا بأنعم الله عليه، أي أن الله أنعم على زيد بالإسلام، و(أنعمت عليه) يُقصد بها هنا العِتق، حيث أن زيد كان قد أُسر وسُبي، وكان عبداً عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم، فعتقه، وتبناه، (واتقِ الله): أي أن الرسول كان ينصح زيداً ألا يُطلِّق زينب، ويتقِ الله في أمرها، (وتخفي في نفسك ما الله مبديه): أي أن الرسول كان يخفي في نفسه أمر زواجه منها الذي هو مأمور به.

(وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه): روي عن علي بن أبي طالب في تفسيرها أن الرسول صلَّ الله عليه وسلم كان لديه أمراً إلهياً بالزواج من زينب بعد أن يطلقها زيد، وكان يعلم أنه سيطلقها قبل أن يأتيه شاكياً غلظة طباعها، وعصيانها أوامره، فلما جاء زيد للنبي يريد تطليق زينب، ووعظه بأن يتقِ الله فيما يقوله عنها، وألا يُطلقها.

فقد كان يخشى أن يُقال محمداً تزوج زوجة دعيه، فجاءه العتاب الإلهي لأنه كان يخشى رأي الناس فيما أباحه الله تعالى، وأمره به، فالله أحق بالخشية.

فلما قضى زيداً حاجته من زينب، وطلقها، وانتهت عدتها، (زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم)، والحرج هو الضيق، أي أنه أمر تطليق زيد لزينب، وزواج النبي صلَّ الله عليه وسلم منها كان أمراً إلهياً يرفع به الله الحرج عن المسلمين في الزواج من أزواج أبنائهم الذين كانوا قد تبنوهم في الجاهلية إذا طلقوهم واستوفوا عدتهم، فقد جاء الإسلام بإبطال التبني وأحكامه، وجميع آثاره، وقد كان أمر الله وقضائه نافذاً.

آية زواج النبي من زينب بنت جحش

قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا)، فقد جاء الأمر، والسماح للنبي صلَّ الله عليه وسلم للزواج من زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن الحارثة، ويقال أنها كانت أيماً فتزوجها صلَّ الله عليه وسلم برضاها، ويقول أهل السير أن من زوَّجها هو أخوها (أبو أحمد بن الضرير)، بعدما خطبها له زيد ابن الحارثة.

جاء زيد زينب بعدما طلقها، وقال لها أن رسول الله يذكرك، فقالت: (ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي)، فقامت لتصلي صلاة الاستخارة، ثم رضيت، وتزوجت خير خلق الله صلَّ الله عليه وسلم، وكانت تفتخر بقصة زواجها، فتقول لنساء النبي صلَّ الله عليه وسلم الأخريات: (زوجكن آباؤكن، وزوجني ربي).[1][2][3]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top