محتويات
واحدة من قصص غاندي
إليك واحدة من قصص غاندي تدعم فكرة بساطة الحياة، والشعور بمعاناة الآخرين، قصته مع صديقه الثري الألماني (كالينباخ):
كان لغاندي صديق مقرب اسمه كالينباخ، كان مهندساً معمارياً ألمانياً، يكسب الكثير من عمله لدرجة أنه أصبح ثرياً، شارك كالينباخ غاندي في مبادئه ومعاقداته ونضاله ضد الحكومة الجنوب إفريقية، ولكنه من الواضح أنه كان مغرماً بشراء الأشياء غالية الثمن.
في عام 1908 أُطلق سراح غاندي بعد سجنه لفترة بسبب نضال الساتياغراها، احتفل كالينباخ صديقه الصدوق بذلك الحدث، واشترى سيارة جديدة تقف عن باب السجن لتأخذ غاندي إلى المنزل، ولكن غاندي المناضل رفض ركوب السيارة، وطلب منه إعادتها إلى البائع قبل كل شيء، لأنه يرى أن من الغباء إنفاق مبالغ طائلة لشراء سيارة بينما يعاني الآخرون.
حدث في مناسبة أخرى أن جعل غاندي صديقه السري يتخلص من أشياء يملكها وقد كانت ثمينة جداً، فقد كانوا عائدين من إنجلترا إلى جنوب إفريقيا على متن سفينة، وكان كالينباخ يمتلك منظارين باهظي الثمن، وبعد مناقشة طويلة حول ضروريات الحياة، وتحديد الأولويات، قرر كالينباخ أن يلقي بالمناظرين في البحر لأنه اكتشف أنه ليس من الضروري أن يمتلكهما، وشعر بعدها بارتياح شديد، ربما هي الراحة بعد التخلص من الأشياء التي ليس لوجودها قيمة.
الكلام في الزهد، ومراعاة شعور الفقراء، والشعور بمعاناتهم يحتاج منك قراءة كتب عن غاندي، فهو أسطورة الإنسانية والزهد.
قصة دكتور كومارابا وصورة سيد غاندي
تعبر قصة دكتور كومارابا عن رجل ألهمه غاندي، ورجل بسيط ألهم غاندي، حيث قرر بطل قصتنا الدكتور كومارابا أن يعيش في كوخ في كالوباتي وهو مكان يقع في منطقة مادواراي في تاميل نادو، بنى هذا الطبيب كوخه بنفسه، وانعزل فيه، وعلَّق على جدرانه من الداخل صورة فلاح يرتدي عمامة على رأسه!
أي شخص يدخل إلى كوخه يشعر بالغرابة تجاه تلك الصورة، لماذا يُعلِّق دكتور كومارابا صورة فلاحاً عادياً داخل كوخه؟! سأله زائراً مهماً عن سر تلك اللوحة، فأجابه كومارابا: (أوه، إنه سيد سيدي)، وعندما عبر الزائر عن عدم فهمه، فسَّر له، وقال: (كما ترى يا سيدي هذا فلاح، وكل فلاحين الأرض وفقرائها هم سادة غاندي، وغاندي هو سيدي، إذاً فهذا الفلاح هو سيد سيدي).
إعادة غاندي جوائز الحكومة البريطانية تعاطفاً مع المسلمين
عبَّر غاندي عن اعتراضه على ظلم الحكومة البرياطانية واضطهادها للمسلمين، فأعاد الجوائز الممنوحة له من البريطانيين بعدما كان يعمل معهم جنباً إلى جنب في عدة مناسبات، ودعم موقفه برسالة وجهها إلى نائب الملك (يونغ إنديا) بتاريخ 4 أغسطس 1920 م:
(لا يخلو قلبي من الألم أن أعود بميدالية قيصر الهند الذهبية التي حزتها لعملي الإنساني في جنوب إفريقيا، وميدالية حرب الزولو التي حصلت عليها تقديراً لعملي كضابط مسؤول عن المتطوع الهندي فيلق الإسعاف عام 1906، وميدالية حرب البوير التي تم منحي إياها نظراً لما قدمته من خدمات حين عملت كمشرف مساعد لفيلق حاملي النقالات المتطوعين الهندي عام 1899 إلى 1900 خلال حرب البوير، ثم أجرؤ على إعادة تلك الأوسمة.
على الرغم مما تمثله لي تلك الأوسمة، إلا أنني لا أستطيع ارتدائها بضمير مطمئن وأنا أعلم ما طال أبناء وطني المسلمين من ظلم، واضطهاد، لقد تصرفت الحكومة حيالهم بطريقة خالية من الأخلاق، ودافعت عن أخطائها بأخطاء أخرى، واستفحلت في فجورها، وفي مثل هذا الموقف لا أستطيع أن أكن أي احترام أو مودة لهذه الحكومة).
هكذا كان موقف غاندي قوياً وواضحاً وصريحاً، فبالرغم من اختلافه مع عقيدة الإسلام، إلا أنه دافع عن المسلمين، وقف يدافع عن الإنسانية، عن الحق، بغض النظر في أي الصفوف كان، لاحظ عبارات غاندي القوية في رسالته، لا يهاب أحداً في قول الحق ومناصرة المظلوم.
قلم غاندي لا ينكسر سنه أبداً
من الطبيعي أن تضيع الأقلام، أو تنكسر من وقتٍ لآخر، هذا بالضبط ما حدث لقلم غاندي، لقد كان يملك قلم حبر باهظ الثمن، سُرق ذلك القلم، وتألم غاندي بسبب سرقته، فاستبدله بقلمٍ عادي، ولكنه قرر أنه يستخدم شيئاً جذاباً مرةً أخرى حتى لا يغري أحداً لسرقته.
بدأ في استخدام القلم الموضوع بحامل القلم، ولكن انثنى سنه، وكان عليه أن ينتظر حتى يحصل على سنٍ جديد، فقرر أن يقم ببري حامل القلم الخشبي ويستخدمه في الكتابة، وقال: (الآن لن ينحني سن قلمي أبداً)، أراد غاندي أن يقتني قلماً لا يغري أحداً لسرقته، ولا يكلفه شيئاً، ولا يضيع وقته.
كتب غاندي رسالته الأولى بهذا القلم الخشبي إلى اللورد مونتباتن.[1]
حكاية غاندي مع الصبي الذي يحب السكر
من القصص الواقعية التي نُقلت لنا عن غاندي، قصته مع الولد الذي يُكثر من تناول السكريات:
كان هناك صبياً صغيراً يعيش في قرية مع والديه، تعاني أمه لتمنعه من الإفراط في تناول السكر، ولكنه لا يستمع لها أبداً، خافت الأم على صحة ابنها وقررت أن تطلب المساعدة من غاندي، فاصطحبت الولد وذهبت إلى غاندي، ونالت من المشقة ما نالته بسبب طول الطريق وارتفاع درجة حرارة الجو.
لما وصلت إلى المكان الذي يقيم فيه غاندي طلبته منه أن ينصح ابنها، ويخبره أن عليه التوقف عن تناول السكر لأنه مضراً بصحته، فأجابها غاندي إجابة ضايقتها، واستغربتها، قال: (لا أستطيع أن أخبره ذلك الآن، يمكنك المجيء إلي بعد شهر، سوف أتحدث معه في حينها).
حاولت الأم إخفاء غضبها، وغيظها أن غاندي لم يحل المشكلة، ورحلت، ثم عادت بعد شهر، فنظر غاندي إلى الولد وقال له: (أيها الصبي الصغير، عليك أن تتوقف عن تناول السكر، اسمع نصيحة أمك، إنه مضر لصحتك)، فوافقه الصبي على الفور.
سألته الأم بفضول: لماذا لم تقل ذلك في المرة الأولى، لقد كان الأمر بسيطاً؟!
ابتسم غاندي وأجابها: لأن في المرة الأولى عندما أتيتما إلي، كنت أتناول الكثير من السكر.
يالها من قصة تحمل الكثير من المعانِ السامية، والحكم العظيمة، فلم يمنع غاندي ذلك الطفل من تدمير صحته بالسكر وحسب، بل علَّمه، وعلَّم الأم، ونقل إلينا درساً أهم من ذلك بكثير، أنه يجب عليك لتكن ناصحاً للناس أن تصدق نصائحك مع نفسك، يجب أن تكون قدوة، يتبع الناس ما تعمله، وليس ما تقوله.
الناس تثق بمن يفعل ما يقوله، ولا يثقون أبداً بمن يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول.[2]
اللاعنف من مبادئ مهاتما غاندي
في يوم من الأيام قام غاندي بزيارة الحدود الشمالية الغربية ليلتقي بأنصاره من الباثان، كانوا طوال القامة، أقوياء البنية، مسلحين، فسألهم بشكل مباغت: هل أنتم خائفون؟ لماذا تحملون أسلحة؟!
كان سؤالاً غريباً وجريئاً، فهم أقوياء بالفعل، ولا يملك أحد الشجاعة الكافية لقول خلاف ذلك، نظروا إليه في صمت وذهول، فتابع غاندي حديثه قائلاً: (أنا لست خائف من أي شيء، لذا أنا أعزل كما ترون، وهذا هو مبدأ أهمسا (اللاعنف)).
أثر كلامه في زعيمهم (خان عبدالغفار خان) فألقى بندقيته، وتبعه الآخرون.
هكذا يكون السلام، وهكذا تكون القيادة.[3]

