أهمية التفسير في وقتنا الحاضر

أهمية التفسير في وقتنا الحاضر
0

تكمن أهمية التفسير في وقتنا الحاضر في:

  • تدبر القرآن وفهمه.
  • فهم أساس العقيدة.
  • تعلم أحداث السيرة النبوية.

أهمية التفسير في وقتنا الحاضر بالغة للغاية كونه يُعتبر من أمجد العلوم الإسلامية وأشرفها، وحيث تحتوي الكثير من الأمور التي يحتاج إليها المسلم في حياته، وذلك لتفهم كلام الله تعالى والعمل بمضمونه، حيث يعتبر التفسير مهما لما يلي:

تدبر القرآن وفهمه: إن الله سبحانه وتعالى خلق القرآن وأرسله للناس لتدبر مضمونه وتفهمه، كون أن تلاوة كتاب الله تعالى ليست لمجرد المرور بكلماته بصوت أو بغير صوت وإنما تلاوته بتدبر وفهم ومن ثم إدراك وتأثر لتنتهي بالسلوك والعمل الصالح، ومما يؤكد ذلك ما أشار إليه الله تعالى في آيات كثير تحث على تدبر القرآن، حيث قال سبحانه وتعالى: { كتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْك مُبارَك لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكرَ أُولُوا الْأَلْبابِ}، وقال تعالى: { َفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلي قُلُوبٍ أَقْفالُها}. [1]

فهم أساس العقيدة: العقيدة بمعنى العَقد والرَّبط والتَّأكُّد واليقين والجَزم، أي أنَّها تَدلُّ بمعانيها على التَّصميم وإرادة الشَّيء، إن العقيدة الصحيحة هي أساس الملة، وأصل دين الإسلام، وفهم القرآن طريق لمعرفة الأساس الذي بنيت عليه العقيدة الإسلامية، وذلك وفقاً لما يتبعه أشهر المفسرين من قواعد في تأويلهم لنصوص القرآن، والدليل على تلك القواعد بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}.

تعلم أحداث السيرة النبوية: تعد السنة النبوية المصدر الثاني في التشريع الإسلامي سواءً بأقواله أو بالتطبيق الفعلي لمضمون القرآن من حياة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي فهم القرآن هو فهم لأحداث تخص السيرة النبوية الشريفة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ”. [2]

ما هو علم التفسير

التفسير مأخوذ من فَسَّرَ، والتفَسْرُ هو إفشاء المخفي، أما التفسير كعلم من العلوم الشرعية المعروفة فهو ما يعنى بشرح وفهم القرآن الكريم.

القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل الذي أنزله الله على نبي الإسلام محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، وفهم معاني آياته فهماً دقيقاً وصحيحً لها الدور الكبير بتقبل الأنفس لتطبيق أحكامه وتدبر آياته والعمل بما جاء فيها، ويعرّف علم التفسير بأنه العلم الذي يبحث خلاله عن كيفية نطق بالألفاظ بالشكل السليم، ومن خلاله يتم البحث عن الطريقة الصحيحة الخاصة بنطق ألفاظ القرآن وأحكامها التركيبية والإفرادية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب. [3]

ضوابط تفسير القرآن الكريم

  • النقل عن الرسول.
  • الأخذ بقول الصحابة.
  • الأخذ بمطلق اللغة.
  • الأخذ بما يقتضيه الكلام.

ضوابط تفسير القرآن الكريم هي قواعد يجب اتباعها في تفسير وفهم النصوص الشرعية، وقد جعل ابن كثير وهو من أشهر المفسرين للتفسير ترتيباً يبدأ بالقرآن ثم بالسنة ثم بأقوال الصحابة والأئمة، ويجب أن يقوم التفسير على مآخذ كثيرة أبرزها ما يلي:

النقل عن الرسول: ولا بد من الحذر في النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، خاصةً في الأحاديث الضعيفة منه أو الموضوعة.

الأخذ بقول الصحابة: غذ اجمع بعض أهل العلم على خص قول الصحابة بتفسير أسباب النزول بعض الآيات وما في نحوها من النصوص الشرعية التي لم يتميز رأياً فيها.

الأخذ بمطلق اللغة: وهنا يجب الانتباه كي لا يتم صرف معنى الآيات إلى ما لا تدل عليه ضمنياً، فألفاظ اللغة قد تحمل أكثر معنى والسياق في الكلام هو ما يدل عليها.

الأخذ بما يقتضيه الكلام: وفيها يتم التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمقتضب من قوة الشرع، وهذا ما دعا به النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابي ابن عباس في قوله: “اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل”. [4]

الفرق بين التفسير والتأويل

  • التفسير.
  • التأويل.

اختلف العلماء في تحديد الفارق ما بين التفسير والتأويل فبالرغم من كونهما مصطلحين متقاربين إلا أن هناك فوارق بينهما تتمثل بما يلي:

التفسير: التفسير لغةً مأخوذ من المصدر “فَسر” ومعناه توضيح ما يتم الاستفسار عنه، أما اصطلاحاً فهو من العلوم المعنيّة بتبسط فهم النصوص الشرعية بكتاب الله عز وجل المنزل على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويحدد من خلاله أسباب نزول الآيات ومواطنها “مكِّيِّة أو مدنيِّة” وأحكامها وناسخها ومنسوخها، والخاصّ أو العامِّ منها، وما هو مطلق أو مقيد فيها، وما أتت به من أوامر إلهية ونواهي عن الأعمال، وكذلك العظات والعبر المستخلصة منها مع الأمثلة الشارحة لما فيها.

التأويل: التأويل باللغةً يعني الحصول على المعنى الدقيق وفق نية المصدر مما يكون واضحاً ولا إشكالَ فيه، أما اصطلاحاً فيجمع أهل العلم أن له معنيين:

  • الأول؛ بمعنى بيان المقصود بالكلام بغض النظر عما يوحيه بالظاهر وسواءً وافقه أم خالفه، وبهذا المعنى يوافق التفسير التأويل الذي يُرجع الكلام إلى أصله عند تبيان معناه وشرحه.
  • الثاني؛ المعنى الضمني المرجو من بالكلام، فإنْ رُجي به الطلب سيكون معناه بحسب المطلوب، وإن رُجي به الإخبار عن شيء فمعناه هو الشيء الذي يُخبَر عنه. [5]

شروط وضوابط يجب توفرها في المفسر

  • صحة الاعتقاد.
  • التجرد عن الهوى والتعصب المذهبي المذموم.
  • التفسير من المصادر بالترتيب.
  • المعرفة باللغة العربية وفروعها.
  • الاطلاع على أصول العلوم المتصلة بالقرآن.
  • دقة الفهم.

وضع العلماء شروطاً للمفسر لا بد من توافرها فيه، وعليهم الاجتهاد لاستخلاص المعاني الدقيقة في نصوص القرآن الكريم كي يكون تأوليهم لها صحيحاً؛ وإلا فالتفسير لها بدون علم لها عقاب عسير عند الله عز وجل، وهذه الشروط كالآتي:

صحة الاعتقاد: تمتلك العقيدة أثر بصاحبها ومن ضعفت عقيدته مالت نفسه لإخراج النصوص الشرعية عن حقيقة مضامينها، وقد تدفعه لنقل هذه المضامين بشكل مخالف لحقيقتها، ومتى كان النص الشرعي مخالفاً لمذهب المفسر سيحض الناس غلى مخالفة الأسلاف الصالحين والامتناع عن سلوك طريق الهدى.

التجرد عن الهوى والتعصب المذهبي المذموم: فالأهواء تدفع صاحبها إلى نصرة مذهبه، لذلك يجب على المفسر أن يتجرد عن هواه، وأن يعتمد على التفسير الصحيح في بيان معاني الآيات الكريمة دون الميل الى مذهبه واغراء الناس بلين الكلام، بالإضافة الى الاخلاص في تفسيره لله سبحانه وتعالى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقّهْهُّ في الدينِ“.

التفسير من المصادر بالترتيب: فيبدأ المفسر بتفسير النص القرآني من القرآن، لأن ما يأتي غامضاً في النص الشرعي بمكان ما من كتاب الله عز وجل سيكون واضحاً في مكان آخر منه، ثم يبحث في السنة النبوية الشريفة، فقال النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم- “ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلُه معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ شبعانٌ على أريكتِه يقول: عليكم بهذا القرآنِ، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموهُ، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ كما حرَّمَ اللهُ، ألا لا يحلُّ لكم الحمارُ الأهليُّ، ولا كلُّ ذي نابٍ من السباعِ، ولا لُقَطَةُ معاهدٍ إلا أن يستغنيَ عنها صاحبُها، ومن نزل بقومٍ فعليهم أن يَقْرُوهُ، فإن لم يَقْرُوهُ، فله أن يُعْقِبَهُمْ بمثلِ قِرَاهُ”، وإلا فبأقوال الصحابة رضوان الله تعالى عيهم جميعاً وإن لم يجد المفسر فعليه بأقوال الأئمة والتابعين.

المعرفة باللغة العربية وفروعها: فالقرآن الكريم جاء بلسان عربي ذا يتوقف فهمه أو على التمكن من شرح مفرداته والدلالات التي تنطوي عليها وفق ما تقتضيه المواقف، فقد أكد مجاهد بن جبر رحمه الله على ضرورة إلمام المفسر بأصول اللغة العربية بقوله: “لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب”.

الاطلاع على أصول العلوم المتصلة بالقرآن: فمن خلال علم القراءات نتعلم اللفظ الصحيح للكلمات القرآنية التي تحمل أكثر من معنى، كما أنّ علم التوحيد يوجب عدم تأويل الآيات التي تتطرق لحقوق الله أو تشرح صفاته، أما علم أصول التفسير فهو من العلوم التي لا يُعلم المغزى الحقيقي من سياق الآية القرآنية بدونه، فعندما نعلم بفضله سبب النزول ندرك المقاصد منها..

دقة الفهم: أي ما يعين المفسر على اختيار المعنى الأدق والأقرب لمضمون الآية القرآنية. [6]

كيفية تلقي تفسير القرآن الكريم

  • العناية بأحسن طرق التفسير.
  • أن يأخذ المفسر ما استطاع من العربية.
  • الإلمام بالسيرة النبوية الشريفة.

إن أصول وقواعد تفسير القرآن الكريم عظيمة النفع من أجل فهم كلام الله والالتزام به؛ وهو ما التزمه العلماء في إعداد أبرز المؤلفات الموثوقة في التفسير كأحد طرق ومناهج الفهم لكلام الله المنزل، وفيما يلي أهم هذه القواعد:

العناية بأحسن طرق التفسير: وهي الترتيب كما سبق وذكرنا وفقاً لإجماع أهل العلم فيفسَّر القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بقول الصحابة فالأئمة فالتابعين.

أن يأخذ المفسر ما استطاع من العربية: كون القرآن نزل على نبي عربي وبلسان عربي صادق، قال تعلى: {إنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ * عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ}، وقد أد الصحابي ابن عبّاس –رضي الله عنهما- أن القرآن نزل بلسان قريش ليفهموا ما أتى به من معاني، فلكل أمة أتاها رسولاً منها ينطق بلغتها وهو الثابت بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

الإلمام بالسيرة النبوية الشريفة: فمن كان مطلعاً على تفاصيل سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بات فهم القرآن بالنسبة له أكثر يسراً، لأن آيات القرآن هي كلام الله تعالى الذي يوضح سيرة نبي الإسلام محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- وقصص من سبقوه من الأنبياء. [7]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top