محتويات
يظهر فضل التفسير في أنه يتعلق بكتاب الله الخالد
علم التفسير من أجل العلوم وأشرفها، وأوسعها معرفة، كما أن الأمة بحاجة ماسة إليه، وقد أعطى الله لأهل التفسير شرفًا ومكانة عالية وجعل منهم المرجع لعباده في فهم القرآن ومعرفة المراد منه، وعلى كل مسلم أن يسعى إلى معرفة معانى كلام الله والتدبر فيها.
وفضائل علم التفسير عديدة، وفائدته لطلاب العلم في أنفسهم خاصة، ولأمتهم عامة وجليلة، وقد قال عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة:15-16]. وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء:174-175].
من فضائل علم التفسير
- يُعين على فهم كلام الله سبحانه وتعالى.
- يدل صاحبه على ما يعتصم به من الضلالة.
- يُعتبر المفسر من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم إرثه.
يُعين على فهم كلام الله سبحانه وتعالى: ومعرفة المراد منه، فمن أوتي فهم كلام القرآن قد أوتي خيرًا عظيمًا.
وقد جاء بصحيح البخاري وغيره من حديث أبي جحيفة السوائي أنه قال: “قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة. قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافرٍ”.
إذ أن فهم القرآن معين لا ينضب، لأن به يتم استخرج كل شيء من العلم، ومن الجدير بالذكر أن هناك تفاوت كبير في فهم القرآن بين الناس ولذا يجب أن يكثر المفسرون.
يدل صاحبه على ما يعتصم به من الضلالة: فقد قال الله عز وجل: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّـهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران من الآية:101]، وقال سبحانه وتعالى أيضًا: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء:175]، إذ بين الله عز وجل في قرآنه الكريم كيف يتم الاعتصام به، والمفسرون من أكثر الناس معرفة ودراية بما يكون به الاعتصام بالله، ومن أقوال رسول الله عليه الصلاة والسلام بأعظم خطبة في الإسلام أثناء اجتماع أشرف من كان وجه الأرض وهذا في خطبة الوداع: “وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون”، “قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: “اللهم اشهد اللهم اشهد، ثلاث مراتٍ” (رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه).
يُعتبر المفسر من ورثة للنبي صلى الله عليه وسلم في أعظم إرثه: وهذا الإرث هو القرآن الكريم، وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية”، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم:4].
أهمية علم التفسير
- فهم ومعرفة معاني القرآن الكريم.
- التعرف على الأحكام الشرعية.
- تثبيت أصول العقيدة الإسلامية.
- معرفة أحداث وتفاصيل السيرة النبوية.
- معرفة أخبار الأمم.
فهم ومعرفة معاني القرآن الكريم: فقد شرع عز وجل الأحكام التي تساعد على تنظيم كافة مجالات الحياة للمسلمين، إذ جمع القران الكريم كل تلك الأحكام والمواعظ، وقد أوضح نبي الله صلوات الله عليه وتسليمه مدى أهمية التمسّك بالقرآن لأنه أحد أسباب الهداية، وهذا كان من ضمن أسباب الإقبال والاهتمام بتفسير القرآن الكريم.
ويمكن القول بأن أهميّة تفسير القرآن الكريم تكمن في فهم معنى آياته والمطلوب منها، والتعرف على مقاصد الشرع، إذ أن الاعجاز العلمي والبياني للقرآن الكريم لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال فهم القرآن، وفهم ما يريده الله عز وجل في الآيات.
التعرف على الأحكام الشرعية: إن القرآن الكريم اشتمل على العديد من آيات الأحكام، وتلك الآيات هي ما تحمل الأحكام الشرعية التي تقوم بتوضيح حكم العبادات وكيفية القيام بها، لذا تتضح أهمية التفسير في فهم الحكم الشرعي لمعرفة ما حرمه الله وما أحله للعباد، إلى جانب التعرف على آيات الأحكام التي تفسر البعض الاخر، والتي شرعها القرآن ولم يوضح طريقتها، فبالتالي تحتاج للبحث وللتفسير من أحد مصادر التشريع الإسلامي.
تثبيت أصول العقيدة الإسلامية: فالقرآن الكريم هو أول مصادر التشريع، إذ اشتمل على جميع أصول العقيدة، والتي أوضحتها السنة النبويّة وتم معرفتها باسم أركان الإيمان، والتي تتمثل في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وتكمن أهمية التفسير في هذا الأمر في مساعدة العباد على تثبيت تلك الأصول الإيمانيّة، وترسيخها في قلوب قراء القرآن الكريم.
وليس هناك شك في أن الإيمان المبني على فهم وعلم يكون أرسخ وأثبت، فمثلًا قد أوضح القرآن أن الإيمان يكون بتوحيد الله عز وجل وحده وعدم الشرك به، كما أوضح عز وجل آيات من عظمته وقدرته في خلقه، ويأتي هنا دور علم التفسير في بيان الدلائل التي وضحها الله لإثبات ذلك الأصل.
معرفة أحداث وتفاصيل السيرة النبوية: نزل القرآن الكريم منجّما، بمعنى إنه نزل على دفعاتٍ وفقاً إلى الأحداث والوقائع التي وقعت في عصر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إذ أن الكثير من أسباب النزول كانت بسبب الأحداث التي حدثت مع رسول الله صلوات الله عليه وتسليمه.
إذ لا يمكن التعرف على أسباب النزول دون تفسير القرآن الذي يحتوي على قصص سيرة نبي الله صلى الله عليه وسلم وهكذا يساعد التفسير على التعرف على أحداث السيرة النبوية ومعرفة المراد منها.
معرفة أخبار الأمم: إن القرآن الكريم قص العديد من قصص الأمم السابقة التي لم يكن لنا طريق لمعرفتها والتأكد من صحتها دون القرآن الكريم، فذكر الله عز وجل قصص الأنبياء السابقين ودعوتهم لأقوامهم، وبين حال الناس والأقوام التي مرّ على قصصهم وقت طويل.
أنواع التفسير
ينقسم التفسير إلى أنواع عديد، وكلها من أهم العلوم وأكثرها عظمة، وفي التالي توضيح لأنواع التفسير:
- تفسير القرآن بالقرآن، ويمكن القول بأنه عمدة التفسير.
- تفسير القرآن بالسُّنَّة، وهو المصدر الثاني في علم التفسير، وتكثر كتب التفسير بالمأثور، من أبرزها وأهمها: تفسير الطبريِّ، وتفسير ابن كثير.
- تفسير القرآن الكريم بأقوال الصَّحابة، وهو ثالث المصادر عند المفسِّرين، وله العديد من الكتب.

