دروس وعبر الهجرة النبوية: والقيم المستفادة منها

دروس وعبر الهجرة النبوية: والقيم المستفادة منها
0

من دروس وعبر الهجرة النبوية

قبل الحديث عن دروس وعبر الهجرة النبوية المباركة، لا بدّ من التطرق إلى أنّ هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة هي أعظم أحداث السيرة النبوية، فقد كانت رحلةً لا مثيل لها على الإطلاق تجلت فيها أسمى المعاني وأعظم القيم التي سيتمّ الحديث عنها في السطور التالية.

وهي نقطة التحول والخط الفاصل في الدعوة الإسلامية، حيث انتقل المسلمون من مرحلة التعلّم إلى مرحلة التنفيذ،حيث بدأوا بوضع الأسس والركائز التي ستقوم عليها الدولة الإسلامية العظيمة، واتخذوا من المدينة المنورة (يثرب) العاصمة ونقطة الانطلاق، وأعظم دروس الهجرة المباركة هي في الآتي.[1]

دروس وعبر الهجرة النبوية

الأخذ بالأسباب

أول دروس رحلة هجرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم هو الأخذ بالأسباب، حيث لا بدّ للمسلم أن يقوم بالتخطيط لجميع أموره قبل تنفيذها، وسعيه وبذل طاقته في سبيل إنجاحها، فالإسلام يحث المسلم على التخطيط وإعداد العدة قبل الخوض في أيّ أمر، قال الله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60].

وقد قام النبي صلّى الله عليه وسلّم بالتخطيط مع صاحبه أبو بكرٍ وأعدّوا العّة قبل الانطلاق في طريق الهجرة والسفر، وقاموا بما عليهم وما بوسعهم، وتركوا ما لا يستطيعون لله سبحانه وتعالى فهو لا يكلف النفس إلا وسعها.[2]

الاعتماد والتوكل على الله سبحانه

بعد الأخذ بالأسباب يأتي التوكل على الله سبحانه وتعالى وتوكيل الأمور إليه، فهو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وبيده كل شيء، وإنّ التوكل على الله تعالى والأخذ بالأسباب أمران مرتبطان لا يتمّ أحدهما دون الآخر.

فلا بدّ بالإيقان والظنّ بأنّ الله سبحانه وتعالى لن يضيع تعب المسلم وما بذله من جهد في سبيل قضاء أموره وحاجاته سواءً كانت سفرًا أو دراسة أو عمل، وأنّ ما أراد الله تعالى له أن يكون فسيتحقق ويكون لا محالة من ذلك أبدًا.[2]

الأمل والثقة بالنصر

لم تكن لتظهر نتائج الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة لولا الأمل بالله تعالى والثقة بأنّ النصر من عنده سيكون للذين اتبعوا قوله وقول رسوله عليه الصلاة والسلام، وقد كان النبي مؤمنًا بأنّ الله تعالى سينصره ويحميه وصاحبه من المشركين الذين لاحقوه وأرادوا قتله.

بل وبشره الله تعالى بأنّ النصر سيكون حليف المسلمين وسيكون للمسلمين أن ينالوا من عرش كسرى نفسه، فحسن الظن بالله تعالى وعدم فقدان الأمل من الدروس العظيمة التي لا بدّ للمسلم أن يستفيد منها المسلم ويتبعها في جميع أمور حياته.[2]

الصحبة الصالحة

حرص النبي صلّى الله عليه وسلم على الصحبة في جميع مراحل الهجرة النبوية، وكان صاحبه أبو بكرٍ الصديق ورفيق دربه منذ بدء الدعوة الإسلامية وحتى وفاته عليه الصلاة والسلام، وصحبتهما الصالحة والخالدة في صفحات التاريخ الإسلامي، بينت للمسلمين أهمية الصحبة الصالحة.

فالصحبة الصالحة لا يأتي منها إلا الخير للمسلم، فترى الأصحاب يساندون بعضهم البعض ويؤازرون بعضهم ويحثون بعضهم على الطاعة والتقوى، فيكونون لبعضهم السند والسبيل للوصول للنجاح والرشد والهداية.[2]

القدوة والأسوة الحسنة

توضح لنا الهجرة النبوية المباركة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان خير القدوة وكان الأسوة الحسنة التي لا بدّ للمسلم أن يتخذها، والتي ينبغي أن يتبعها كل قائدٍ في كلّ زمانٍ وكل مكان، فالقائد الحقيقي يحبّ الخير لشعبه ويشاركهم المعاناة قبل الفرح والراحة.

فالنبيّ عليه الصلاة والسلام تعب كما تعب شعبه رغم أنّ المعجزات والآيات والخير كله من عند الله تعالى بين يديه، لكنه كان متواضعًا ذاق مشاقّ السفر والترحال وتعرض للخطر كما تعرض المسلمون المهاجرون من قبله عليه الصلاة والسلام.[2]

الدعوة في كل زمان ومكان

خلال المسيرة الحياتية الكاملة، لا بدّ من وضع الدعوة لله تعالى والإيمان به وحده نصب الأعين والهدف الأعظم، فواجبٌ على كلّ مسلم أن يحذو حذو رسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث حتى في سفره ما ترك فرصةً إلا ودعا بها إلى الله تعالى من حوله، كدعوته لبريدة وقبيلته للإسلام.

فالدعوة للإسلام الذي هو الرسالة الأسمى لا ترتبط بشخصٍ أو زمنٍ أو مكانٍ أو ظرف، فلربما ساق الله تعالى رجلًا ليهتدي على يدّ مسلمٍ ليكون له الأجر والجزاء والثواب العظيم من الله تعالى.[2]

حب النبي صلى الله عليه وسلم

حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو واجبٌ على كلّ مسلمٍ، قال النبيّ عليه الصلاة والسلام: “لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ”.[صحيح البخاري: 15] ونرى الامتثال لهذا الفرض واضحًا لدى أبو بكرٍ الصديق عندما رافق الرسول خلال رحلة الهجرة.

فكان له الصاحب والرفيق والأنيس والحامي، فكان يحميه من أمامه وخلفه ويحرص على راحته ويوفر له وسائلها حتى قبل أن يطلبها النبي، ولا بدّ لكل مسلم من أن يحب رسول الله ويبين حبه من خلال اتبع سنته فيما أمر به وما نهى عنه.[2]

الجهاد في سبيل الدعوة

بذل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كل ما لديهم في سبيل الدعوة وسبيل إبلاغ رسالة الإسلام للعالم أجمع، وكان أولهم أبو بكر الصديق الذي جاهد بنفسه وماله وأهله في سبيل الدعوة، لذا فإنّ الدعوة تستحق أن يبذل فيها الغالي والنفيس.[2]

أعظم القيم المستفادة من الهجرة النبوية

  • الصبر على الأذى في سبيل الإسلام والدعوة.
  • الهجرة من المعاصي إلى الطاعة واجبٌ على المسلم.
  • التوكل على الله سبحانه وتعالى بعد الأخذ بالأسباب التي شرعها الله.
  • الاستعانة بذوي الهمة وأصحاب الرأي السديد.
  • الكتمان والحفاظ على السرية هي مفتاح النجاح.
  • الصبر والاستعانة بالله تعالى والثقة به.
  • الإكثار من الدعاء لأنه رادٌ للقضاء ومغيرٌ للأقدار.
  • لا بدّ من تحري الصدق في كلّ خطوة وكل عمل.
  • نصرة المسلمين في أيّ مكانٍ وأي زمان.
  • التحلي بصفة العفو وخاصة في وقت المقدرة عليه.

إنّ الهجرة النبوية المباركة حملت الكثير من الدروس القيمة التي لا بدّ للمسلم من تحريها والالتزام بها، لينال الفضل من الله تعالى والأجر العظيم، ولينال ما ناله المسلمون من قبله في سبيل دعوة التوحيد العظيمة.[3]

عدد مرات هجرة المسلمين

ثلاث مرات.

هاجر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الى الحبشة مرتين اثنتين،  وذلك من أجل الهروب من العذاب الذي أنزلته قريشًا بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمرهم النبي بالهجرة إلى الحبشة، ومن ثمّ هاجروا إلى المدينة المنورة من أجل الاستقرار فيها والبدء في بناء الركائز والدعائم للدولة الإسلامية العظيمة.

وبهذه الهجرات الثلاث كان للمسلمين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجرٌ عظيم وثوابٌ كبير كتبه الله تعالى لهم لبذلهم كل ّما لهم في هذه الدنيا في سبيل الدعوة والبعد عن المعاصي ابتغاءً لوجهه الكريم.[4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top