الهوية الوطنية الإماراتية: مرتكزاتها .. ودور القيادة بترسيخها

الهوية الوطنية الإماراتية
0

موضوع عن الهوية الوطنية الإماراتية

مقدِّمة

تُعدّ الهويةُ الوطنيّةُ الإماراتيّةُ الرابطَ الثقافي الاجتماعي الذي يجمع المواطنين والمقيمين تحت مظلّة الاتحاد؛ فهي تعبيرٌ عن قيمٍ متوارثةٍ من البيئة الصحراويّة والبحريّة، وعن رؤيةٍ وحدويّةٍ بدأها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويواصلها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وإخوانه حكّام الإمارات. ولخّص الشيخ خليفة بن زايد (طيّب الله ثراه) أهمّية الهوية بقوله: «مَن لا هويّة له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل» .

مرتكزات الهوية الوطنيّة الإماراتيّة

المرتكز المظاهر الرئيسيّة
القيم الكرم، الشجاعة، التسامح، احترام الآخر.
التراث المادّي والمعنوي الفنون الشعبيّة مثل العيّالة المسجَّلة في اليونسكو، الأسواق التراثيّة، العمارة الطينيّة.
اللغة العربيّة مبادرات لتعزيز مكانتها في التعليم والإعلام.
الدين الإسلامي الوسطي ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.
الاتحاد والولاء للقيادة الاحتفاء بيوم العلم واليوم الوطني، الخدمة الوطنيّة العسكريّة.
التنمية والابتكار رؤية «نحن الإمارات 2031» التي تضع «المجتمع المتماسك» كأحد محاورها.

دور القيادة في ترسيخ الهوية

1. سياسات واستراتيجيات وطنيّة

«مبادرة ترميز الهوية الوطنيّة» (نوفمبر 2024): أطلقتها الحكومة لوضع إطارٍ حكوميّ موحَّد ينسّق جميع البرامج والرموز المرتبطة بالهوية .

«خلوة الهوية الوطنيّة» بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث وجّه بإنجاز إطارٍ شامل يعكس قيم وتاريخ الإمارات في التعليم، والإعلام، والسياحة، والصناعات الإبداعيّة .

رؤية «نحن الإمارات 2031»: تُترجم توجيهات القيادة إلى أهداف محدّدة، وتربط الهوية بالاقتصاد، والدبلوماسية، والبيئة الاجتماعيّة المستدامة .

«مبادئ الخمسين»: عشرة مبادئ اعتمدتها القيادة لتكون بوصلةَ مؤسّسات الدولة خلال النصف قرن المقبل، وفي مقدّمتها ترسيخ الهوية وتعزيز الاتحاد .

2. السنوات الموضوعيّة والأُطر الرمزيّة

«عام زايد 2018»، «عام التسامح 2019»، «عام الخمسين 2021»، «عام الاستدامة 2023»، وأخيراً إعلان «عام المجتمع 2025» تحت شعار «يداً بيد»، كلها مناسبات تستقطب المجتمع لممارسة قيم الهوية وتفعيلها في سلوك يومي .

3. حفظ التراث وترويجه

تشجّع القيادة تسجيل عناصر التراث غير المادي في اليونسكو، مثل رقصة العيّالة المستعرضة في الاحتفالات الرسميّة، ما يمنح الفنون الشعبية بُعداً دولياً ويعزّز الفخر الوطني .

4. الخدمة الوطنيّة وتمكين الشباب

القانون الاتحادي للخدمة الوطنيّة (2014) حوّل التجنيد إلى مدرسةٍ للقيم والانضباط؛ تقارير صحافيّة تشير إلى انخفاض الجرائم بين الشباب بنسبة ‎75 % وتعزيز التماسك الاجتماعي عقب تطبيق البرنامج .

تطبيقات ميدانيّة لتعزيز الهوية

  • المناهج الدراسيّة: تضم مقررات «التربية الأخلاقيّة» و«الدراسات الاجتماعيّة» لتغرس قيم المواطنة في الطلبة.
  • المتاحف والصروح الثقافيّة: مثل متحف الاتحاد وفرسان الإمارات، ومركز الشيخ زايد لعلوم الصقور، تعيد سرد تاريخ الدولة بأسلوب تفاعلي.
  • برامج الإعلام الوطني: إنتاج دراما وأفلام وثائقيّة تسلّط الضوء على سير القادة والتراث.
  • الصناعات الثقافيّة والإبداعيّة: خطط لرفع مساهمة القطاع إلى 5 % من الناتج المحلي بحلول 2031.

تحدّيات معاصرة

  1. التنوّع الديمغرافي (نحو 90 % مقيمين).
  2. تأثير العولمة والفضاء الرقمي على اللّغة والعادات.
  3. موازنة الأصالة مع طموحات الاقتصاد المعرفي.

توصيات لتعزيز المسار

  • تكثيف المحتوى الرقمي العربي الهادف، وربطه بمبادرة «ترميز الهوية».
  • تشجيع مشاركة الشباب في المجالس المحليّة ومشاريع التطوّع الوطني.
  • دعم ريادة الأعمال الثقافيّة (الأزياء التراثيّة، الألعاب الإلكترونيّة المستوحاة من التاريخ).
  • شراكات أكاديميّة لبحوث الهوية في ظلّ التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي.

خاتمة

إنّ نجاح الإمارات في الربط بين الحداثة الأصيلة والتقدّم المتسارع يعود إلى وعي القيادة بأن الهوية ليست شعاراً جامداً، بل مشروعُ عملٍ مستدام. من خلال السياسات والرؤى والفعاليات الثقافيّة، تُترجَم هذه الهوية إلى ممارساتٍ يوميّةٍ تعزّز الانتماء وتمنح الدولة قوّتها الناعمة وقدرتها على المنافسة عالميّاً.

0
روان العماري

مفسرة أحلام

تفسير الأحلام, كتابة القصص , تنسيق الرموز والزخارف الإبداعية , زخرفة الأسماء 9+ سنوات خبرة

خبيرة في تفسير الأحلام وبمساعدة من ذو الخبرة في تفسير الأحلام واطلاعي على كتب تفسير الأحلام الموثوقة

الاعتمادات: دراسات اسلامية
guest
0 تعليقات
Scroll to Top